عزيزتي الفتاة … لهذه الأسباب كوني فخورةً لوصولكِ عمر الثلاثين

لهذه الأسباب كوني فخورة لوصولك عمر الثلاثين
3

نظرة المجتمع النمطية حول فتاة الثلاثين مزعجة للغاية، حيث تتمحور حياتها في أعينهم حول مجموعة فارغة من الأسئلة المجوفة. ترى لماذا لم ترتبط إلى الآن؟ لماذا لم تنجب – إذا كانت متزوجةً – ؟ كيف أصبح شكلها مع دخولها مراحل مختلفة في حياتها؟ وكأنّها في سباق مع العمر، ولحظات الزمن لتجيب عن كل هذه الأسئلة، وفي وقتها المحدد سلفًا.

كم وكم كنتُ أرى أنّ تشبيه المرأة بالوردة مهين وسخيف رغم رقة التشبيه عند سماعه للوهلة الأولى، ولكن عندما يرتبط هذا المثل بالعمر الإنتاجي الجمالي للوردة، والذي لا يتعدى أيامًا معدودات يصبح الأمر مقرفًا فعلًا، ومثيرًا للاشمئزاز. هل كل ما في الأنثى يقف على هذه الأيام المعدودات بجمالها الحاضر المنصوب!؟ أين ذهب العقل، الروح، الطموح، والإنجازات التي لا تعد ولا تحسب في أي مرحلة عمريه يجب أن تكون.

بسبب هذه النظرة المجتمعية القاصرة أصبحت الفتاة تخشى من عجلة الزمن ومن حساب العمر، فعندما تدور هذه العجلة في مسارها الطبيعي، وتتبدل الأيام كما يتبدل الليل والنهار خضوعًا لآيات كونية غير قابلة للمحو والتبديل، تشعر المسكينة برغبة لإخفاء هذه السنوات، وليس هذا ذنبها بالطبع، حيث يمكنك عزيزي القارئ أن تعرف ما الدافع لهذا إذا تصفحت. على سبيل المثال، مواقع التواصل الاجتماعي، وستجد التهكمات المتناثرة هنا وهناك، وثقالة الظل الباردة عندما يحاول بعضهم وضع مقارنة بين فتاة العشرين والثلاثين، وكأنّ في الأمر شيء يعيب.

كل ما سبق استوجب كتابة هذه السطور، ونثر كلماتها على الورق للإشارة إلى ما يقدمه عمر الثلاثين من مزايا، ولترميم الثقة التي فقدتها الكثيرات خلف السنوات المغيبة قسرًا.

ستصبحين أكثر نضجًا

كم هو مريح نفسيًا وذهنيًا أن تصلي إلى هذه المرحلة من السلام والتصالح مع هذا العقل المشُتت.

بعد دخول الثلاثين ودعي القرارات الطائشة والتخبطات الغير عقلانية. هذا ما تؤكده أبحاث  أُجريت في المملكة المتحدة أنّ الدماغ لا يزال يتطور بعد مرحلة الطفولة والبلوغ، ولا يتم تطوره بالكامل حتى يصبح الفرد في الثلاثينيات من عمره وربما إلى الأربعينات، وبالتالي تناقض نتائج هذه الدراسة النظريات الحالية بأنّ الدماغ ينضج قبل ذلك بكثير.

توضح الدراسة أيضًا أنّ قشرة الفص الجبهي، وهي المنطقة التي تقع في مقدمة الدماغ خلف الجبين مباشرةً. هذه المنطقة من الدماغ تمر بأطول فترة من التطور، وهي تعنى بالوظائف الإدراكية العالية مثل: التخطيط وصنع القرار، وهي المسؤولة بشكل رئيسي عن السلوك الاجتماعي، الوعي الاجتماعي، التعاطف، التفاهم، التفاعل مع الآخرين، ومختلف سمات الشخصية. يقول البروفيسور “بليكمور” عن قشرة الفص الجبهي: “إنّها الجزء المهم من الدماغ التي تصنع منا بشرًا”.

الآن فقط بدأت سعادتكِ الحقيقة

فتاة في الثلاثين

حان الوقت لتذوق فرح الحياة الحقيقي. وجدَ استطلاع أُجري في عام 2012 أنّ 70٪ من البريطانيين الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا قالوا أنّهم لم يكونوا سعداء حقًا حتى سن 33 عامًا، وقال أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع أنّ الحياة أكثر متعةً في عمر 33، بينما قال 42٪ أنّهم أكثر تفاؤلًا بشأن المستقبل في هذا العصر، و 38 في المائة أنّهم عانوا من ضغط أقل في سن 33 مقارنةً بأعمارهم عندما كانوا أصغر سنًا. أليس هذا رائعًا حقًا أن تصلي لعمر السعادة المتوهجة!

خبرات أكثر و انتكاسات أقل

خبرات أكثر و انتكاسات اقل

عندما يأتي هذا العمر سيكون أمرًا مفروغًا منه أنّكِ قد اختبرتِ عددًا لا بأس به من الخيبات، وتذوقتِ نكهات متعددة للخذلان، ستصاحبكِ هذه اللحظات مثل أجراس فصول الدراسة التي لا تنسى، ولكنها بالمقابل تخبركِ بانتهاء هذا الفصل الحياتي مع بقاء الدرس المستفاد من كل ما حدث، ستتمنين لو أنّها لم تحدث إلّا أنّ حدوثها وتراكمها هو فقط من سيصنع منكِ هذه الإنسانة الجديدة التي لن تسمح للزمن بأن يعيد نفسه؛ لأنّها هي ذاتها لم تعد نفسها بل مجموعة نتائج منقحة ومحسنة لدفقة جديدة من الأمل وحب الحياة.

معرفة الذات

معرفة الذات

شخصيًا عندما كنتُ في سن المراهقة أرهقت نفسي حقًا في حل كل ما وقع تحت يدي من استطلاعات واختبارات تحديد الشخصية، والتي كانت على شاكلة: هل أنت كريم أم بخيل؟ هل أنت قيادي أو كسول؟ هل أنتِ تفاحة أم ليمونة؟ والكثير الكثير من هذا الهراء المتهالك الذي لا يتوقف، إلّا أنّه ما بقي عالقًا في ذهني الآن هو تلك الرغبة المستمرة في معرفة الذات، هل أنا حقًا بذلك السوء مثل ما قالت تلك المعلمة الغاضبة الحانقة أم أنا الوديعة كما تردد أمي دائما! هل أنا أفضل من فلانة أم هي أفضل مني.

عندما تصلين إلى هذه المرحلة من العمر ستتبدد هذه الأسئلة تمامًا، وستصلين ربما إلى حالة من الرضا تسكنك فوق السحاب، فلا مضيعه أكثر للوقت في الانبهار بتلك أو في محاولة (غير مقصودة) لتقليد أخرى، فـ الآن قد اكتملت أركان شخصيتكِ واكتملت معرفتكِ بها.

علاقاتكِ المستقبلية ستكون أكثر صحيةً عن سابقتها

علاقاتك المستقبلية ستكون أكثر صحية عن سابقتها

تؤكد دراسة استمرت لـ 75 عامًا أنّ علاقتنا بالآخرين هي من تلون فصولنا، تحدد سعادتنا ومراحل حياتنا هبوطًا وصعودًا. لذلك، فإنّ اختيار علاقات صحية ملائمة – وهذا بالضبط ما يقدمه لنا عمر الثلاثين – يعنى حياة أكثر سعادةً واستقرارًا، حتى وإن تأخرتِ في الحصول على أصدقاء حقيقيين أو كنتِ انطوائيةً أو منعزلةً، فإنّ علاقاتكِ التي ستكوّنينها في هذا العمر هي التي سوف تبقى وتدوم طويلًا لتجعل حياتك أكثر بهجةً.

أخيرًا عزيزتي القارئة، هل هذه الأسباب كفيلة بأن تصنع يومكِ وتجعله مميزًا؟ إذا كان كذلك ابتسمي فطاقتكِ الإنتاجية، وجمال روحكِ ومبسمكِ، وعمر قلبك أكبر من أن يحشر في خانة عداد أو تقويم سنوي 🙂

3

شاركنا رأيك حول "عزيزتي الفتاة … لهذه الأسباب كوني فخورةً لوصولكِ عمر الثلاثين"