نظرة عن قرب على الوضع المالي داخل أرامكو السعودية: الشركة الأكثر ربحيةً على كوكب الأرض

ارباح شركة ارامكو
3

تُعد شركة أرامكو السعودية حجر الزاوية في الاقتصاد العالمي ككل لا السعودي فقط، فهي أكبر شركة تصدير النفط في العالم، كونها تنتج وتبيع 10 ملايين برميل من النفط كل يوم.

وقد تأسست عام 1933 كشركة أمريكية، ولكنها لم تعرف باسم أرامكو إلّا عام 1944، وهذا الاسم اختصار لشركة الزيت العربية الأمريكية، وبدأ أول إنتاج لها من بئر “دمام 7” عام 1938، وظلت الشركة تتحول تدريجيًا إلى ملكية السعودية، حتى أصبحت مملوكةً للدولة بالكامل عام 1980.

وفي عام 2015 فصلت الشركة إداريًا عن وزارة النفط، وتشكل مجلس أعلى لها برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

بعد أربعة عقود كان الأداء المالي لشركة أرامكو السعودية واحدًا من أكبر الأسرار في الأعمال التجارية العالمية، حيث اقتصر على دائرة صغيرة من المديرين التنفيذيين والمسؤولين الحكوميين والأمراء.

والآن، تظهر لمحة أولية سريعة على الموارد المالية لشركة النفط العملاقة التابعة للدولة أنّ أرامكو قد حققت أرباحًا صافيةً بلغت 33.8 مليار دولار في الأشهر الستة الأولى من العام المنصرم 2017، لتتفوق بذلك بسهولة على أباطرة الولايات المتحدة، مثل: Apple Inc وJPMorgan Chase & Co وExxon Mobil Corp.

وتقدر القيمة السوقية لشركة أرامكو بنحو ضعف قيمة شركة Apple، وهي أكبر أربعة أضعاف من شركة Exxon Mobil Corp، وخُمس قيمة مؤشر MSCI للأسواق الناشئة، الذي تبلغ قيمته 5.8 تريليون دولار أمريكي، وذلك وفقًا لبيانات جمعتها مجلة Bloomberg المالية المتخصصة.

وتعطي الأرقام الأكثر اتساعًا من البيانات حتى الآن لتقييم القيمة المحتملة لصفقة لا تتكرر في الأسواق المالية، حيث تعتزم أرامكو القيام بطرح عام أولي في النصف الثاني من عام 2018، والعمل جارٍ على ذلك، فتخطط السعودية لإدراج ما يصل إلى 5% من أرامكو السعودية في الطرح الأولي.

ومع قيام شركة أرامكو بتوليد الجزء الأكبر من إيرادات المملكة العربية السعودية، تعد أرامكو جوهرة قطاع النفط هُناك، وتعطي الحسابات الخاصة بها أيضًا لمستثمري السندات السيادية نظرةً فريدةً على صحة المملكة المالية.

و ردًا على سؤال حول الأرقام، قالت شركة أرامكو السعودية في بيان: “هذا غير دقيق، ولا تعلق أرامكو السعودية على التكهنات المتعلقة بأدائِها المالي والنظام المالي”.

من بين أكثر الحقائق الملفتة للنظر أنّ الشركة خالية تمامًا من الديون، وتبين الأرقام أنّ تكاليف الإنتاج تتنافس في جزء صغير من معيار الصناعة.

ولكن مع اعتماد السعودية على الشركة لتمويل الإنفاق الاجتماعي والعسكري لها، فضلًا عن أسلوب حياة مئات الأمراء، يضع عبئًا ثقيلًا على تدفقها النقدي.

كما أنّ مشروع قانون ضريبة أرامكو يرتفع بشدة مع ارتفاع أسعار النفط. إلى جانب الإنفاق الرأسمالي المرتفع، من المحتمل أن يحد ذلك من نطاق مدفوعات الأرباح بعد بيع الأسهم.

كما أظهرت الحسابات المعدة وفقًا لمعايير مجلس المحاسبة الدولية IFRS، حساسية أرامكو لأسعار النفط، ففي النصف الأول من عام 2016، عندما بلغ متوسط سعر النفط 41 دولارًا، حققت الشركة دخلًا صافيًا بلغ 7.2 مليار دولار، أمّا هذا العام فمن المرجح أن تكون الأرباح أعلى بكثير من عام 2017؛ وذلك بعد الارتفاع الأخير في أسعار النفط إلى أكثر من 70 دولار للبرميل.

وفي الوقت الذي تستعد فيه الشركة لطرح عام أولي طال انتظاره في العام الجاري أو القادم، فإنّها تحتاج إلى إطلاع المستثمرين على وضعها المالي الداخلي، وقيمة أرباحها والكيفية التي تعمل بها.


ربح يضرب العالم:

تفوّق أرامكو السعودية على بعض أكبر الأسماء في قطاع الأعمال العالمي.

صافي الدخل عن النصف الأول من عام 2017 (مليارات الدولارات)
صافي الدخل عن النصف الأول من عام 2017 (القيمة مُقدرة بمليارات الدولارات) ملاحظة: بالنسبة للشركات التي لم تقدم تقاريرًا على أساس السنة التقويمية القياسية، تم استخدام فترة مماثلة.

وقد جعل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من طرح أسهم شركة أرامكو للاكتتاب العام جزءًا أساسيًا من طموحاته في إعداد المملكة لعصر ما بعد النفط من خلال رؤية السعودية 2030.

وفي أبريل 2016، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إنّه يُقدر قيمة الشركة عند 2 تريليون دولار، وهذا يساوي أكثر من عشرة أضعاف عائدها السنوي، وهو شيء مألوف في حال شركات التكنولوجيا فقط.

وهو رقم سيزيد 100 مليار دولار عن طريق بيع حصة 5% خلال الطرح الأولي للأسهم، ومن شأن ذلك أن يقلص الرقم القياسي الذي جمعه بائع التجزئة الصيني Alibaba Group Holding Ltd، والبالغ 25 مليار دولار في عام 2014.

فيما شكك بعض المديرين التنفيذيين والاستشاريين والمحللين في صناعة النفط، بما في ذلك Sanford C. Bernstein & Co، وRystad Energy AS، في رقم الـ 2 تريليون دولار، مما يشير إلى أنّ الرقم بين 1 تريليون و 1.5 تريليون دولار هو الأكثر واقعيةً.


مقارنة الأقران:

يمكن للمستثمرين رؤية مدى مقارنة أرامكو بعمالقة الطاقة الآخرين في النصف الأول من عام 2017.

يمكن للمستثمرين رؤية مدى مقارنة أرامكو بعمالقة الطاقة الآخرين في النصف الأول من عام 2017
(1) التدفق النقدي المعدل من قبل رأس المال العامل، وفي حالة أرامكو، 21.4 مليار دولار مستحق للشركة من الحكومة، (2) الإنتاج لجميع الشركات هو المعدل السنوي لعام 2016، أحدث الأرقام المتاحة لأرامكو.

لا يزال المستثمرون لا يعرفون بالضبط متى ستجري عملية بيع الأسهم، وحتى اليوم لم يكن لديهم معلومات عن المركز المالي للشركة، وكان من المقرر في بادئ الأمر الطرح العام الأولي، بما في ذلك الإدراج العالمي في نيويورك ولندن وهونغ كونغ، ولكن من المحتمل الآن أن يتم تأخيره حتى عام 2019.


صعود عملاق:

نما إنتاج النفط السعودي إلى أكثر من 10 ملايين برميل في اليوم منذ تأميم شركة أرامكو.

نما إنتاج النفط السعودي إلى أكثر من 10 ملايين برميل في اليوم منذ تأميم شركة أرامكو
إنتاج النفط اليومي قبل وبعد التأميم

اثنان من المقاييس الرئيسية للمستثمرين سوف تستخدم لرفع قيمة الشركة هي توليد التدفق النقدي، ودفعات الأرباح.

ووفقًا لحسابات بلومبيرج استنادًا إلى البيانات، حققت أرامكو تدفقات نقدية معدلة من عمليات بلغت 52.1 مليار دولار في النصف الأول من العام الماضي، عندما بلغ متوسط سعر خام برنت حوالي 53 دولارًا للبرميل، وفي نفس الفترة أنتجت شل السيولة النقدية من عمليات بلغت حوالي 21 مليار دولار على الرغم من ضخ ربع النفط والغاز التي تنتجها شركة أرامكو.

قامت أخبار بلومبرج بتعديل توليد السيولة النقدية، بإضافة 21.4 مليار دولار تدين بها الحكومة السعودية للشركة للخدمات التي تقدمها أرامكو للمملكة والشركات المملوكة للدولة، وقالت التفاصيل المالية إنّ أرامكو والحكومة تجري محادثات حول التسوية حتى منتصف عام 2017، ولم تتوقع الشركة أن تختلف الصفقة بشكل جوهري عن الأموال المستحقة.

عائد الأرباح على الرغم من كونه كبيرًا، ليس ضخمًا على غيره من قادة الصناعة. قامت أرامكو بتوزيع مبلغ 13 مليار دولار على الحكومة في النصف الأول من عام 2017، ويقارن ذلك بمبالغ المساهمين التي بلغت 6.4 مليار دولار من قبل Exxon، و7.8 مليار دولار لشركة Royal Dutch Shell Plc، رغم أنّ هذين المشتركين ينتجان نفطًا أقل من أرامكو.


انتعاش متواضع:

تغطي أرقام أرامكو فترةً بدأ فيها النفط في التعافي من انخفاض الأسعار.

تغطي أرقام أرامكو فترة بدأ فيها النفط في التعافي من انخفاض الأسعار.
السبب في توليد النقد المحدود هو الضريبة: حيث تدفع أرامكو ضريبة دخل بنسبة 50٪، ومزايا إضافية على الدخل.

تظهر البيانات المالية التي استعرضتها بلومبرغ أنّ المملكة العربية السعودية فرضت مقياس تجزئة جديد في يناير 2017، مما وسع نطاق الضريبة، وزاد المعدل الهامشي مع ارتفاع أسعار النفط.

قبل التغييرات، دفعت شركة أرامكو رسوم إتاوة بنحو 20% على النفط الخام والمنتجات المكررة المصدرة، تقدر بحوالي 7 ملايين برميل في اليوم، وهي الآن تفرض رسوم إتاوة على إنتاج الشركة من السوائل النفطية بأكثر من 10 ملايين برميل.

هذا، ويتم تحديد رسوم الإتاوات بسعر هامشي يبلغ 20% لأسعار النفط تصل إلى 70 دولارًا للبرميل، و40% بين 70 و100 دولار، و50 في المائة تزيد عن 100 دولار.

ومن غير الواضح ما إذا كانت السعودية تخطط لإجراء أي تغييرات إضافية على النظام الضريبي قبل الاكتتاب العام أم لا.

كما تستثمر أرامكو بكثافة، فوفقًا للبيانات بلغت النفقات الرأسمالية المُفصح عنها للشركة 14.7 مليار دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2017، أي أكثر من 8 مليار دولار إلى 9 مليارات دولار تم الإفصاح عنها في نفس الفترة من قبل شركتي Exxon وShell.

وفقًا للبيانات، هناك الكثير لتغطية المستثمرين، حيث تُعد أرامكو من بعض أكبر الحقول المنتجة للنفط في العالم، وأقلها تكلفةً أيضًا، ومع هذا لم تنفق سوى 7.9 مليار دولار في تكاليف الإنتاج والتصنيع في النصف الأول من العام الماضي.

وباستخدام مقياس تقريبي لمجموع إنتاج النفط والمكثفات والغاز، فقد أنفقت أرامكو أقل من 4 دولارات للبرميل لضخ الهيدروكربونات، مقارنةً بحسابات تقريبية مشابهة تبلغ حوالي 20 دولارًا للبرميل لشركتي Exxon وShell.

كما أنّ أرامكو تقريبًا خالية من الديون، حيث بلغ إجمالي القروض 20.2 مليار دولار في نهاية النصف الأول من عام 2017، يقابلها النقد والنقد المعادل 19 مليار دولار.


وبغض النظر عن التقييم النهائي الذي تحققه أرامكو، فإنّ أول نظرة على الوضع المالي للشركة يوضح الصفقة الهائلة التي قطعتها المملكة عام 1976 لتأميم الشركة بالكامل. لقد دفعت لشركتي Chevron Corp وExxon نحو 1.5 مليار دولار لشراء أسهمهما فيها.

وحتى بعد الاكتتاب العام الأولي، ستظل أرامكو أكثر بكثير من مجرد شركة نفط كبيرة، سواءً داخل المملكة أو خارجها، حيت تعتبر حقولها العملاقة والتي تتدفق عبر الصحراء السعودية شيئًا أساسيًا للنمو الاقتصادي العالمي والأمن الجيوسياسي، أمّا في داخل المملكة سيستمر سيل النقد في دعم الإنفاق الاجتماعي، والذي كان سائدًا منذ عقود عديدة في السعودية.

3

شاركنا رأيك حول "نظرة عن قرب على الوضع المالي داخل أرامكو السعودية: الشركة الأكثر ربحيةً على كوكب الأرض"

  1. Hassen Ch

    شكرا على المقال لكن مع احترامي العنوان فيه خطا…..ليست الاكثر في العالم هههههه حتى انها غير مشهورة انا ادرس اقتصاد عن شركات العالم وهذه تعتبر فرخ دجاج امام الشركات الاجنبية وبعض العربية

    • شيماء جابر

      المعلومات المالية التي أفصحت عنها الشركة، وقامت بلومبيرج العالمية بالتصدي لها عبر الفحص والتحليل، توضح ما يلي:
      – الشركة هي الأكثر ربحية في العالم، متفوقة بذلك على أكثر شركات قطاع التكنولوجيا شهرة ورواجًا، كشركة آبل، حيث حققت أرامكو خلال النص الأول لعام 2017، أرباح تقدر بـ 33.8 مليار دولار، وهو رقم يوازي ميزانيات دول بأكملها.
      – الشركة تقريبًا معدومة الديون، وهو وضع مالي عجيب جدًا لم يحدث من قبل في عالم المال والأعمال.
      – الشركة تعد أكبر شركة نفطية مصدرة للنفط في العالم، كونها تنتج وتبيع 10 ملايين برميل من النفط يوميًا.
      – الشركة تتولى إدارة احتياطي نفطي يبلغ 265 مليار برميل (15 بالمئة من الاحتياطي العالمي)، واحتياطي من الغاز يبلغ 288 تريليون قدم مكعب.
      – الشركة تمتلك مصافي وصهاريج وأنابيب نفط ومراكز بحوث في أنحاء السعودية ولها فروع في مختلف أنحاء العالم.
      – قدرت السعودية قيمتها بنحو 2 تريليون دولار، وهذا يساوي أكثر من عشرة أضعاف عائدها السنوي، وهو شيء مألوف في حال شركات التكنولوجا فقط.

      وأخيرًا. نحن كدارسين لعلم الاقتصاد، علينا أن نعلم جيدًا إن الأرقام هي كُل شيء. والآن قول لي في أي جامعة درست علم الاقتصاد؟!

    • Nasser Ksa00Z

      أكبر خطأ مقولتك انها غير مشهوره الشمس لاتحجب بغربال وهي في بلد أكبر مصدر للنفط واهم مصدر ومتحكم فيه آرامكو استحوذت على أكبر شركات منتجه للبتروكيماويات في أمريكا وأصبحت ليست شركة فحسب , بل إمبراطوريه متكامله وتفوق حجم احتياطاتها من النفط يساوي 10 أضعاف إحتياطات أكبر الشركات مثل أكسون موبيل هذا غيض من فيض عن هذه الشركة العملاقة,,تحياتي

  2. Abdelmadjid Cherfaoui

    مرحبا
    من الإجحاف في حق الشركات التقنية مقارنتها بشركات إستخراج و تعبئة النفط، فالأولى، تبتكر و تنفق مليارات الدولارات على ذلك، لتنتج شيئا يتم بيعه لشريحة واسعة من المستهلكين(أفراد و مؤسسات أخرى) في حين شركات النفط، تقوم باستخراج النفط من الأرض، التعبئة و التصدير لحكومات الدول و ليس لأفراد مثل الشركات التقنية.
    سيقول البعض بأني منحاز للشركات التقنية في ما سبق و أن قلت، و لكني أرى بأنه الصحيح من وجهة نظري الخاصة كدارس لعلوم الإقتصاد و مهتم بشكل كبير بمجال التقنية.

أضف تعليقًا