ماذا لو حوّل ستوديو غيبلي هذه الروايات الرائعة إلى أفلام

ستوديو غيبلي
3

كل هاوٍ للأفلام المتحركة اليابانية – أو حتى الأفلام بشكلٍ عام – يعرف بأنّ ستوديو غيبلي الأسطوري قد أنتج أعظم أفلام الكرتون في العالم، والتي حاز بعضها على الأوسكار، وصُنّفت في قوائِم أفضل الأفلام في تاريخ السينما البشرية.

هل تذكرون كوكب أفلام بقناة سبيستون وأفلامه التي لامست قلوبنا ونحنُ صغارًا؟ مطر من نار؟ جاري توتورو؟ والأميرة مونونوكي؟ أيامٌ جميلة حينما كُنّا نتسمّر على شاشة التلفاز نُتابع بشغف تلك الحكايات المُلهمة برسومها الساحرة الفاتنة …

هنالك مخرجون تشعر بأنّ لابد لكتبك المفضّلة أن تقع بين أيديهم، وأن يجعلوا منها تحفةً فنيّةً متحركةً. هاياو ميازاكي، الشريك المؤسس لشركة أستوديو غيبلي هو أحد أولئك المخرجين البارعين. أسلوب الرسم، أسلوب الكتابة، وتسلسل الأحداث والمشاهد في أفلام أستوديو غيبلي هي ضربٌ من السحر والخيال الماثل أمام عينيك، وهنالك دائمًا صبغة أدبية طافية على كافة أعمال المخرج العبقري، تجعلك تحبس أنفاسك انبهارًا وأنت تترقب المشهد القادم، عالمًا في قرارة نفسك بأنّ سيلًا من الجمال منتظر أن يطوف بعينيك …

لنفرض مثلًا بأنّ ميازاكي يبحث عن أفكار لأفلامه القادمة. هنا، بعضًا من الروايات الجميلة التي نتمنّى لو تحوّلت إلى أفلام بديعة من إنتاج ستوديو غيبلي الأسطوري.

البارون ساكن الأشجار إتالو كالفينو

 

تحكي هذه الرواية الجميلة قصة الفتى “كوزيمو” ذات الاثني عشر عامًا، والذي يقطن في الريفيرا الفرنسية في القرن الثامن عشر، حيث يهجر كوزيمو الحياة على الأرض ليتخذ من الأشجار موطنًا له. في بداية الأمر يعتمد على المساعدة خصوصًا فيما يخص الطعام، ولكن لاحقًا يصبح مستقلًا بالكامل، وبالرغم من أنّه ترك الحياة على الأرض هربًا من المجتمع البشري، إلّا أنّه يكتشف أنّ كل ما يفعله في حياته فوق الأشجار هو مساعدة الآخرين، ومع كل هذا يجد نفسه يقع في غرام فتاة، وهو أمرٌ لطيفٌ أيضًا.


حكاية للكائن الزمني روث أوزيكي

تأتي هذه الحكاية على لسان شخصيتين: الأولى هي روث، وهي الكاتبة التي تقطن في مدينة فانكوفر، وبالمصادفة تجد مذكّرةً جرفتها الأمواج لفتاة يابانية تُدعى ناو وتبدأ بقراءتها، أمّا الشخصية الثانية فهي ناو ذاتها، التي أُجبرت للانتقال من كاليفورنيا إلى طوكيو بعدما خسر والدها عمله. تحكي الرواية عن التنمّر، والانتحار، والروحانية، وهموم المراهق، ولكن بطريقة مضحكة وممتعة. إنّه إحدى الكتب المُذهلة التي عليك اقتناءها!

وقد يستطيع ميازاكي أن يصوّر هذه الرواية تصويرًا مثاليًا كونها تمس عناصر من الثقافة اليابانية بطريقة غير مألوفة ومعاصرة. لا تعتمد حبكة القصة على التاريخ الياباني الغني بالأحداث التي في أغلب الأحيان يتم تأطيرها في الأساطير، بل تصف طوكيو كما هي في عالم اليوم، وهي ليست مدينةً لطيفةً للغاية.


السفن الطويلة – فرانس جنر بنجتسون

إنّ رواية بينجتسون ذات الحبكة البارعة هي بداية ونهاية كافة قصص الفايكنج التي نألفها، إذ تحكي الرواية قصة ريد أورام الذي يختطفه الفايكنجس، الذين بدورهم يختطفهم الأندلسيون، حيث يتخذون من ريد أورام عبدًا لديهم، وعبر عينيّ ريد أورام، يستطيع القارئ أن يرى أعجب التجليات واللحظات التي مر بها عصر الفايكنجس مثل: التنصير، ودخول الألفية الجديدة، وفترة حكم هارالد بلوتوث، ومعركة مالدون، وغيرها الكثير من الأحداث المُذهلة. وليس ذلك فقط، فالرواية تتصف بحس دعابة ممتع وحذق.

إنّ ميازاكي سينجح في تصوير حقبة الفايكنجس هذه، من خلال رسوماته المليئة بالحياة والألوان، والتي تعكس نبرة بينجتسون بشكلٍ رائع. إنّ قوم الفايكنجس يملكون تاريخًا حافلًا، ولكن للأسف أغلب التصورات التي تتحدث عن حضارتهم تُقلل من شأنهم وتتسم بالعنصرية. إنّ تبني ميازاكي للسفن الطويلة كفيلم تاريخي وبطولي سيكون ضربةً ساحقةً!


لينكولن في باردو – جورج ساندرز

بعد وفاة ابنه ويلي، يقوم الرئيس الأمريكي لينكولن بزيارة قبر ابنه بمفرده عددًا من المرات، ولكن ما لا يعرفه الأب الطيّب أنّ ويلي ليس ميتًا، لكنه عالقٌ بين الحياة والموت في أرضٍ روحية متوسطة، بين أرواحٍ أخرى عالقة بين الحياة والموت أيضًا. إنّ هذه الرواية الفائزة بجائزة بوكر تتسّم بالدعابة وصدق الشعور، وهي غريبة إلى حدٍ بعيد.

تبدو مقبرة ويلي كمكانٍ خارج من فيلم Spirited Away، إلى جانب الأرواح التي تعيش في جوٍ من الثقافة الشعبية. يستطيع ميازاكي أن يُعطي لقصة ساندرز بُعدًا جديدًا، كما أنّ حسه الفكاهي المفعم بالصدق سيضفي طابعًا مميّزًا.


هجوم المخبز الثاني هاروكي موراكامي من كتاب الفيل يتلاشى

إنّ هذه القصة القصيرة الطريفة للكاتب الياباني الرائع هاروكي موراكامي تتحدّث عن زوجين حديثي الزواج يقرران أن ينهبا ماكدونلدز، والسبب الذي يدفعهما لذلك مضحكٌ وغريب، فالزوج عندما كان مراهقًا نهب مخبزًا، وحينما لم يستطع أن يفلت من الخبّاز، حصلت هدنة بينهما، حيث دفع الخبّاز الزوج إلى أن يستمع إلى الموسيقي فاغنر مقابل حصوله على الخبز، ولكن الزوج لم يستطع الاستماع إلى فاغنر، وبالتالي لم يحصل على الخبز، وتظن الزوجة أنّ هذه الحادثة ألقت بتعويذة على زوجها العزيز، ولهذا فعليه المحاولة من جديد، ولكن المعضلة الوحيدة أنّ في ذلك الوقت لا يوجد مخبزٌ واحد مفتوح، ولكن ماكدونلدز يفي بالغرض.

إنّها قصة قصيرة جدًا، وبالرغم من أنّها مبنيّة على الواقع، إلّا أنّ المنطق الذي تسير عليه الشخصيات هو منطق غير واقعي ومن عالمٍ آخر، وهو ما يميّز هاروكي موراكامي دائمًا، وميازاكي في أحيانٍ كثيرة.

3

شاركنا رأيك حول "ماذا لو حوّل ستوديو غيبلي هذه الروايات الرائعة إلى أفلام"

  1. محمد حسن

    أتمني فعلا أن أري روايات Haruki Murakami تتحول لأفلام من صنع ستوديو غيبلي ، أو ستوديو Ponoc القريب جدا من مستواه، أريد أن اري خصيصًا رواية Tzukuru Tazaki تتحول إلي فيلم لأنها كانت رواية حماسية جدا مليئة بالأسرار

أضف تعليقًا