اتفاق تاريخي 🤝 يكسر جليد الحرب الباردة بين الكوريتين ☮️

نهاية الحرب الكورية
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

“إنّنا اليوم عند خط بداية، حيث يسطر تاريخ جديد من السلام والرخاء والعلاقات بين الكوريتين”. كيم جونج أون، زعيم كوريا الشمالية.

يبدأ الآن فصل جديد من فصول التاريخ، قد يضع حدًا فاصلًا لواحد من أطول النزاعات في العالم، وذلك مع انعقاد الحدث التاريخي النادر والفريد من نوعه، بانعقاد أول قمة تاريخية مشتركة بين الكوريتين – الجنوبية والشمالية – منذ أكثر من سنوات.

ولهذه القمة التاريخية بين الكوريتين أهمية خاصة لأسباب كثيرة مثل: انعقادها في المنطقة منزوعة السلاح، وهي قطعة أرض مساحتها 260 كيلومتر، نصت الهدنة بين البلدين عام 1953 على أنّها ستكون منطقةً عازلةً بين الجنوب والشمال.

حيث التقى الزعيمان الكوريان (الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه-إن بزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون) الجمعة 27 أبريل 2018، وتبادل الاثنان الابتسامات وتصافحا بدفء عند خط ترسيم الحدود الذي يفصل الكوريتين، في المنطقة الحدودية منزوعة السلاح، ثم عبرا الحدود إلى كوريا الشمالية لفترة وجيزة في لفتة رمزية، ثم عادا إلى كوريا الجنوبية.

واستقبل زعيم كوريا الجنوبية نظيره زعيم كوريا الشمالية عند خط ترسيم الحدود العسكرية، الذي يقسم شبه الجزيرة الكورية إلى بلدين، وتصافح الزعيمان فوق حاجز خرساني قصير يرسم الحدود بين البلدين في قرية “بانمونجوم”، التي تعرف بقرية “السلام”.

خط ترسيم الحدود العسكرية
كيم جونج أون أول رئيس كوري شمالي تطأ قدماه أرض كوريا الجنوبية.

وقام الرئيس الكوري الجنوبي بعبور الخط إلى الشمال لفترة وجيزة قبل أن يعود الاثنان مرةً أخرى إلى الجانب الكوري الجنوبي من الحدود، ليكون بذلك كيم جونج أون أول رئيس كوري شمالي تطأ قدماه أرض كوريا الجنوبية، بعد عبوره خط الحدود العسكرية، منذ نهاية الحرب الكورية قبل 65 عامًا.

وكتب زعيم كوريا الشمالية كيم جونج-أون بخط يده عبارة: “تاريخ جديد يبدأ الآن. عهد من السلام” في سجلّ الزوار داخل بيت السلام في قرية “بانمونجوم” الحدودية في كوريا الجنوبية، في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، مع وعود بالسلام والرخاء وتبادل العلاقات الودية، كخلاصة لأشهر من المُفاوضات، والعمل لتحسين العلاقات بين الكوريتين، مهدت الطريق لعقد اللقاء التاريخي.

زعيم كوريا الشمالية يكتب رسالته في دفتر الزوار
زعيم كوريا الشمالية يكتب رسالته في دفتر الزوار
الرسالة التي أستهل بها زعيم كوريا الشمالية زيارته لكوريا الجنوبية
الرسالة التاريخية التي استهل بها زعيم كوريا الشمالية زيارته

ويُعد ذلك هو اللقاء الثالث من نوعه بينهما، بعد قمتين فاشلتين لزعيمي البلدين، كانتا في بيونج يانج في عام 2000 وعام 2007، أخفقتا في وقف برامج الأسلحة الكورية الشمالية أو تحسين العلاقات بشكل دائم.

وتتطلع الكوريتين بتلك الخطوة إلى فتح صفحة جديدة مع العلاقات المتوترة للغاية بين طرفي شبه الجزيرة الكورية، وإنهاء الأزمة الكورية من خلال نزع السلاح النووي، ووقف الأعمال العدائية، والتخفيف من التوتر العسكري عبر الحدود بين البلدين، والعمل لإحلال سلام دائم وراسخ.

وقائع القمة الكورية التاريخية

جنود كوريون جنوبيون وشماليون بالقرب من مكان انعقاد القمة

وقد التقى الرئيسان في المنطقة الحدودية المنزوعة السلاح، برفقة حرس الشرف الكوري الجنوبي، ثم شاهدا احتفالًا في ساحة قرية بانمونجوم الحدودية، لتبدأ بعدها مُحادثات الجولة الأولى في بيت السلام

أعقبها استراحة جولة المحادثات الأولى، تتناول خلالها الرئيسان طعام الغذاء بشكل منفصل، حيث سيعبر الوفد الشمالي الحدود عائدًا إلى أراضي بلاده.

ثم زرع الرئيسان في احتفال بعد الظهر شجرة صنوبر، مستخدمين تربةً ومياهًا مشتركةً من البلدين، في إشارة رمزية واضحة إلى السلام، وبعدها بدأت الجولة الثانية من المحادثات، واختتم القمة بتوقيع الرئيسين على اتفاقية، وقراءة بيان مشترك.

القمة الكورية
أول قمة للكوريتين منذ أكثر من عقد.

وتعهد زعيما طرفي شبه الجزيرة الكورية بالعمل على إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، كما اتفقا على الدفع باتجاه تحويل الهدنة التي أنهت الحرب الكورية عام 1953 إلى معاهدة سلام هذا العام.

قطعت الكوريتان وعودًا طموحةً للسلام يوم الجمعة تشمل وضع حد رسمي للحرب الكورية هذا العام، لكنهما لم تقطعا إلّا التزامًا غامضًا حيال قضية نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية، دون تحديد الطريقة التي سيتم بها تحقيق هذا الهدف الرئيسي.

وتشمل النقاط التي تم الاتفاق عليها في:

  • إنهاء الأنشطة المعادية بين البلدين.
  • تغيير المنطقة المنزوعة السلاح التي تقسم البلاد إلى منطقة سلام.
  • تخفيض الأسلحة في المنطقة في انتظار تخفيف التوتر العسكري.
  • الدفع باتجاه محادثات تشمل الولايات المتحدة والصين.
  • تنظيم لم شمل العائلات التي فرقتها الحرب والحدود الفاصلة.
  • ربط وتحديث السكك الحديدية، والطرق عبر الحدود.
  • المشاركة بفرق تجميع رياضيين من الجانبين في مزيد من الأحداث الرياضية، بما في ذلك دورة الألعاب الآسيوية لهذا العام.

فقد اتفق زعيما الكوريتين، اليوم الجمعة، على إجراء محادثات عسكرية رفيعة المستوى في مايو المقبل لإنهاء العداء بين البلدين القائم منذ أزيد من ستين عامًا.

مؤتمر صحفي لرئيس كوريا الجنوبية ونظيره الكوري الشمالي

جاء ذلك في مؤتمر صحفي لرئيس كوريا الجنوبية، ونظيره الكوري الشمالي، للإعلان عن بيانهما المشترك عقب انتهاء الجولة الثانية من مباحثات القمة التاريخية لهما، والذي تعهدا فيه بـ نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، علاوةً على ضمان عدم نشوب أي حرب.

ولم يذكر الإعلان – الذي وقعه البلدان في قمة تاريخية بين زعيميهما – العديد من القضايا التي كانت بارزةً من قبل، بما في ذلك وضع حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، والمشروعات الاقتصادية المشتركة.

ردود الفعل الدولية على القمة الكورية:

لحظة تاريخية بين الزعيمان الكورييان
لحظات تاريخية تجمع الزعيمين لطرفي شبه الجزيرة الكورية

فيما تباينت ردود الفعل الدولية بين مرحّب ومنتظر لإجراءات ملموسة على أرض الواقع، فهذا التحول الكبير في موقف الزعيم الكوري الشمالي أثار جدلًا واسعًا حول مدى جديته، خاصةً وأنّ الزعيم الشاب دعم أمنه بترسانته النووية، وأمضى سنوات وهو يحتفل بها كجزء لا يتجزأ من شرعية نظامه وقوته، وهو يكمل من خلاله العمل الذي بدأه جده، الذي شرع في تطوير الأسلحة النووية، وواصل والده العمل عليها.

ونشر دونالد ترامب عده تغريدات على موقع التدوين المُصغر تويتر، يقول في سياقها:

“الحرب الكورية تتوجه إلى نهايتها. على الشعب الأميركي أن يكون فخورًا بما يحصل هناك”.

وقال البيت الأبيض في بيان رسمي مع بدء قمة الكوريتين إنّ الولايات المتحدة تأمل في أن تحرز المحادثات بين الطرفين كيم ومون تقدمًا في سبيل تحقيق السلام والرخاء، وأضاف أنّه يتطلع إلى مواصلة المناقشات مع كوريا الجنوبية استعدادًا للاجتماع المزمع بين ترامب وكيم في الأسابيع المقبلة.

فيما رحّب وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، بالخطوة التاريخية للكوريتين، وغرد مُعبرًا عن فخره بما يحدث.

في بيان أصدرته وزارة الخارجية البريطانية رحّبت فيه بالتطورات الإيجابية في شبه الجزيرة الكورية، ووصفت القمة بين الجانبين بالتاريخية، وقالت فيه على واجب كوريا الشمالية أن تحترم عهودها الآن، وأن تتخذ خطوات ملموسة من أجل العمل على نزع السلاح النووي.

وصف الكرملين اللقاء بين الزعيمين الكوريين بالأخبار الإيجابية للغاية، وعبّرت بكين عن أعجابها بالتصميم الذي أظهره الرئيسان خلال الاجتماع التاريخي.

الجذور التاريخية للحرب الباردة الكورية

صورة أرشيفية: الحرب الكورية 1950:1953
صورة أرشيفية: انسحاب القوات الأمريكية من الحرب الكورية 1950:1953

شهد منتصف القرن المنصرم واحدًا من أكثر الصراعات العالمية الوحشية المدمرة والمروعة والمكلفة، حيث تُعد الحرب الكورية من أشهر الحروب التي وقعت إبان الحرب الباردة، وخلفت ملايين القتلى والجرحى والمفقودين.

وترجع جذور الصراع إلى عام 1945، عندما تحررت كوريا من الحكم الياباني، لكنها انقسمت إلى قسمين، وهما: كوريا الشمالية الشيوعية، التي حررها الاتحاد السوفيتي، وكوريا الجنوبية، التي حررتها الولايات المتحدة الأمريكية، يفصلهما خط عرض 38، وذلك منذ 1947.

لكن في العام 1950 اندلعت حرب أهلية بين الكوريتين، تسمى بحرب السنوات الثلاث بين الجارتين، تسببت في مقتل 5 ملايين شخص، قد بدأت بقيام زعيم كوريا الشمالية بعبور تاريخي للحدود إلى الجنوب، ليتحول الصراع البارد إلى ساخن، حيث كان المعسكر الشرقي داعمًا لكوريا الشمالية، والمعسكر الغربي داعمًا لكوريا الجنوبية.

كانت بداية الحرب الأهلية في 25 يونيو 1950 عندما هاجمت كوريا الشمالية جارتها الجنوبية، وتوسع نطاق الحرب بعد ذلك عندما دخلت الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة، ثم الصين كأطراف في الصراع.

فقد حصلت كوريا الشمالية على دعم واسع النطاق من الصين، ودعم محدود من الاتحاد السوفيتي في مجال المستشارين العسكريين والطيارين والأسلحة، فيما دعمت كوريا الجنوبية من قبل قوات الأمم المتحدة، التي كان معظمها يتكون من قوات أمريكية، وشاركت عدة دول بقواتها في الصراع.

فيها حاولت واشنطن وحلفاؤها القضاء على الشيوعيين في كوريا الشمالية، غير أنّ دخول الصين الحرب غيَّر المعادلة، وانتهى الصراع عندما تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 27 يوليو 1953.

الحرب الكورية
صورة أرشيفية: الجنود أثناء الحرب الكورية

وما تزال الكوريتان في حالة حرب تقنيًا من الناحية الرسمية، إذ انتهت الحرب الكورية بهدنة لا معاهدة سلام، حيث لم توقع اتفاقية سلام منذ الصراع بين الكوريتين في الفترة من 1950 إلى 1953، فقد اتفق الطرفان على تحويل الهدنة إلى معاهدة سلام قريبًا.

ويوجد الآن 28.500 جندي أمريكي في كوريا الجنوبية ضمن إرث الحرب الباردة بين الجنوب والولايات المتحدة والأمم المتحدة من ناحية، والشمال المدعوم من الصين وروسيا من ناحية أخرى.

هذا، ويطلق على الحرب الكورية أحيانًا اسم الحرب المنسية – خارج كوريا طبعًا – نظرًا لأنّها لم تجذب الانتباه بصورة كبيرة مقارنةً بالحرب العالمية الثانية التي سبقتها، وحرب فيتنام التي لحقتها.

وعلى هذا النحو، يمكن النظر الى الحرب الكورية باعتبارها واحدةً من العديد من الحروب الهامة التي جاءت خلال الحرب الباردة، والآن مع هذه الخطوة التاريخية الحاسمة في تاريخ الصراع، ننتقل لفصل جديد مدعومًا بالسلام في شبه الجزيرة الكورية.

1

شاركنا رأيك حول "اتفاق تاريخي 🤝 يكسر جليد الحرب الباردة بين الكوريتين ☮️"

  1. safowen

    الاهم الاهم من ما طرح
    هو لم شمل العائلات الكورية
    وحرية تنقل المواطن الشمالي المهمش الى الجنوبية

    ونرجو المزيد من الحقوق لهذا الشعب المبتلي
    وان يقل طغيان هذا الحاكم الذي تجاوز فرعون مصر

    بصراحة مؤسف جدا ما يعيشه الانسان في كوريا الشمالية
    الى درجة ان المرأ صار يحمد الله لانه لم يلد في كوريا الشمالية
    من هذا

أضف تعليقًا