هل تعاني من مشكلة الأكل العاطفي؟ هذا المقال من أجلك

مشكلة الاكل العاطفي
1

تناول الطعام هامّ لكل الكائنات الحية، ولكن بالنسبة للكثيرين منا تناول الطعام ليس متعلقًا فقط بالجوع واستمرار الحياة، فقد تعتقد أن تناول الطعام يخفف من حدة المواقف الصعبة أيضاً. أأنت متعَب؟ الشوكولاتة موجودة من أجلك. مضغوط؟ الكعك لن يتركك وحيدًا. غاضب؟ البيتزا لن تخذلك أبدًا. نحن نعلم أننا لسنا جائعين، ولكن الإغراء أقوى من أن يقاوم. ولكن للأسف هذه ليست علاقة صحية بينك وبين الطعام. بالتأكيد من آن لآخر يمكنك الاستمتاع بالطعام اللذيذ على الرغم من أنك لست جائع، ولكن إن وجدتَ نفسك تفعل ذلك بشكل متكرر فإنك بذلك تضع صحتك في وضع خطر.

إذن ما الذي يمكنك فعله حتى يكون لديك علاقة صحية مع الطعام؟

وفقًا لمدربة علم نفس الصحة وتناول الطعام ميل ويلز، تقول إنك إذا كنتَ اتبعتَ حمية غذائية، ففي الغالب تكون قد قمتَ بتجاهل شرهك وصرفتَ انتباهك عنه واعتبرتَ ذلك خطوة ذكية. ولكن بدلًا من كراهية هذه النوبات ومحاولة تجاهلها والسيطرة عليها، قم بتقبلها واحترامها ومحاولة مراقبتها والانتباه لها.

هناك فرق بين نوبات الشره العاطفية وبين الجوع الحقيقي، فالشره العاطفي هو رغبة قوية ومفاجئة لتناول الطعام في الوقت الحالي، والذي يمكن أن يسبب الشعور بالذعر والإلحاح. ويمكن أن يختفي هذا الشعور بعد 10 إلى 15 دقيقة إذا قمتَ بتحملها والتغاضي عنها، حيث أنك تشعر بها في رأسك وليس معدتك. أما الجوع الحقيقي فإنه يظهر تدريجيًا على مدى عدة ساعات في معدتك. ولا تشعر معه بالإلحاح أو الذعر، ولديك الوقت لمعرفة ما الذي يريده جسمك لتشعر بالشبع.

 

إن المفتاح لمعرفة سبب احتياجك للطعام في غير أوقات الجوع هو معرفة ما الذي تريده بشدة بداخلك بعيدًا عن الطعام؟

بالنسبة للعديد من الناس الطعام هو المخدر عند الشعور بالرفض أو الوحدة أو التوتر، أي أننا عندما نشعر بعدم الارتياح ولا نريد أن نواجه أو نفهم ما نمرّ به في هذه اللحظة، نستخدم الطعام لمحاولة تخدير تلك المشاعر السلبية، لأن تناول الطعام يُشعر بالراحة ولكنه مجرد تخدير مؤقت فقط. وبطبيعة الحال، فإن العقبة التالية تظهر عندما يحصل جسمك على ما يكفي من الطعام ويحول ذلك دون تناول المزيد.

ستمر بتلك اللحظة قبل نوبة الشره القادمة أو في منتصفها فستسأل نفسك هل هذا هو اختيارك؟ نعم لديك الاختيار لتتوقف عن إساءة استخدام الطعام وإيذاء جسمك.

 

ماذا لو توقفتَ وتأملتَ هذه المشاعر وسألت نفسك بأمانة عما يجري؟ ما الذي تحاول الهروب منه أو تخديره وتفاديه؟

الحل هو أن تتنفس بعمق وتسأل نفسك ما الذي أمرّ به الآن؟ أي أنك تحتاج إلى تحديد مشاعرك بدلاً من اللجوء إلى وجبتك المفضلة، ومحاولة تفهّم ما تمر به من حزن أو قلق أو أيًا كانت المشاعر السلبية التي بداخلك في هذه اللحظة، والبحث عن بديل آخر لتناول الطعام كالتحدث لأحد الأصدقاء أو البحث عن حل لأزمتك. نعم، هذا هو الحل بسهولة. أما إذا كنت جائعًا، تناول الطعام، ولكن انتبه إلى ما تأكله بدلاً من حشوه في فمك فقط.

ولكن ماذا لو اتبعت هذه النصائح ومازلتَ تحسّ بالضعف المستمر تجاه الطعام خاصةً أمام الأكلات التي تحتوي على النشويات والسكريات. فهل الأكل العاطفي وعلاقتك بالطعام تشير إلى مشكلة أكبر؟

الإجابة قد تكون نعم. حيث أن هناك أدلة متزايدة على أن التوتر يلعب دورًا مهمًا في زيادة الوزن. فالتوتر المزمن يحدث خللاً في النوم ومستويات سكر الدم، وهذا يؤدي إلى زيادة الجوع والأكل العاطفي، ومن ثم يؤدي ذلك إلى مزيد من اضطرابات النوم، وحتى مستويات أعلى من التوتر. ومع مرور الوقت يمكن أن يؤدي ذلك ليس فقط إلى مستويات غير صحية من الدهون في الجسم، ولكن أيضًا إلى داء السكري من النوع الثاني.

السبب في حدوث ذلك هو أنك عندما تمر بحالة توتر أو قلق ينتقل جسمك إلى وضع (Fight or flight القتال أو الهروب) فيعتقد جسدك أنه يتعرض للهجوم ويطلق الجلوكوز إلى دمك لتوفير الطاقة لعضلاتك. ولكن بما أنك لا تحتاج إلى هذه الطاقة للتخلص من الخطر، فسيقوم البنكرياس بضخ الأنسولين لإعادة خفض مستويات السكر في الدم مرة أخرى، وهذه المستويات المرتفعة من الأنسولين وهبوط نسبة السكر في الدم ستشعرك بالجوع، وهذا هو السبب الذي يجعلك تتوق إلى الكربوهيدرات والأكلات السكرية عندما تكون متوترًا.

لذلك عندما تحسّ بأنك متوتر أو تشعر بالقلق والجوع غير المبرر، فالأفضل بالنسبة لك أن تقوم بعدة أنشطة تساعدك على مواجهة هذا التوتر والقلق، فعلى سبيل المثال لا الحصر:

  • ممارسة اليوجا.
  • ممارسة التأمل.
  • تكنيك التنفس بعمق.
  • ممارسة رياضة المشي.
  • قراءة كتاب.

ولكن إذا استمرت معاناتك مع التوتر والضغط العصبي يفضل أن تقوم بزيارة طبيبك النفسي لمساعدتك في التغلب عليه.

كلمة أخيرة.. لا يوجد شيء يمنع التساهل بين الحين والآخر من ناحية تناول الطعام، ونحن بالتأكيد لا ينبغي أن نشعر بالذنب ونعاقب أنفسنا بسبب تناول طبق من البسكويت من وقت لآخر. فمن خلال مراعاة نفسك وملاحظة ما تمرّ به فإنك ترسل لجسدك رسالة: “أنا هنا. أنا مستعد للاستماع. أنا مستعد للتعاون” بدلاً من استخدام الطعام لإخفاء أو تخدير مشاعرك.

1

شاركنا رأيك حول "هل تعاني من مشكلة الأكل العاطفي؟ هذا المقال من أجلك"