رائدات الأعمال العربيات والمسلمات يجدن مكانًا تحت الشمس

مشاريع ريادية نسائية ناجحة
0

هُناك جيل جديد من النساء العربيات يشقّ طريقه نحو عالم الأعمال – الاقتصاد. نساء يسعين لنيل مكانتهن تحت الشمس، فانطلقن يأسسن الأعمال والمشاريع الخاصة بهن، ليغيرن التصور العام المأخوذ عن هيمنة وسيطرة رواد الأعمال من الرجال على أجواء تأسيس الأعمال، وبصفة خاصة الأعمال الرقمية، وليعدن تشكيل خريطة المجتمع المحلي وريادة الأعمال والاقتصاد في بلداننا العربية.

ومن هذا المنطلق، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً كتبته السيدة سعدية زهدي رئيسة مركز الاقتصاد والمجتمع في المنتدى الاقتصادي العالمي، ومؤلفة كتاب Fifty Million Rising، تشير فيه لاقتحام النساء من رائدات الأعمال العربيات، ومن دول ذات هوية إسلامية مثل باكستان مجال ريادة الأعمال التقنية.

فإذا كانت صورة رائد الأعمال النموذجي في وادي السليكون هي شاب يرتدي زُنط، ففي العديد من المناطق الحضرية في العالم الإسلامي، يمكن بسهولة أن تكون امرأة شابة ترتدي الحجاب. فالعاطفة والطاقة والشغف والرغبة في حل المشاكل المحلية هي نفسها.

فقد قامت سميرة نجم في وقت مبكر من حياتها المهنية، وهي مهندسة تعيش في القاهرة، ببرمجة خصائص الركن الذاتي للسيارات، حيث تقضي الكثير من الوقت في قيادة السيارة. ينتقل يوميًا ملايين الأشخاص من المنزل إلى العمل في مدينتها التي يزيد عدد سكانها عن 20 مليون نسمة، رحلتها اليومية للعمل يمكن أن تصل في بعض الأحيان إلى ثلاث ساعات أو أكثر.

لهذا بدأت تتساءل ما إذا كانت تستطيع أن تفعل أشياء أكثر فائدة مع وقتها ومهاراتها في البرمجة؛ ربما يمكنها ربط زملاء العمل الذين يبحثون عن طرق فعالة للسفر للعمل في حركة المرور الفوضى في القاهرة، ربما يمكنها حتى تصميم تطبيق لتجميع السيارات ولتزويد العمال، وخاصة النساء، بطرق أكثر أمانًا ورخصًا للسفر، مع المساعدة في تقليل الازدحام المروري.

تركت السيدة نجم وظيفتها، وأسست تطبيق Raye7، وهو تطبيق لتجميع وتشارك السيارات. وقد أشار التقرير إلى أن السيدة نجم هي الوجه الجديد لريادة الأعمال التقنية في العالم الإسلامي، ولكنها ليست الوحيدة.

فنجد أن عدد النساء في العمل في جميع أنحاء العالم الإسلامي ضخم. فعبر أكبر 30 دولة في الأسواق الناشئة، كانت هناك 100 مليون امرأة تعمل في عام 2002. واليوم، يبلغ هذا الرقم 155 مليون. لقد كانت الضرورة الاقتصادية، والتعليم، والتكنولوجيات الجديدة، والأعراف المجتمعية المتغيرة في قلب هذا التحول.

ومن بين هؤلاء الوافدين الجدد إلى قوة العمل، فإن النساء مثل السيدة نجم يمثّلن جيلاً جديداً من المتعلمين، الإناث، الديناميكيات، والبارعات في المعرفة، والمتخصصات على مستوى العالم، والملتزمات محليًا بتحقيق وعود الازدهار لبلدانهن.

في معظم بلدان العالم، تشكل النساء نسبة أقل بكثير من الرجال ذوي المهارات في البرمجة ولغات الترميز والعلوم. ففي الواقع، هناك خمسة بلدان فقط يفوق فيها عدد النساء على عدد الرجال من الطلاب الملتحقين بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أو برامج العلوم والتكنولوجيا، واثنتان من هذه الدول – وهما بروناي والكويت – اقتصادات ذات أغلبية مسلمة.

في 18 دولة، تشكل النساء 40% أو أكثر من طلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، أكثر من نصف هذه الدول لديها أغلبية مسلمة. (في الولايات المتحدة، تشكل النساء 30% فقط من طلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات).

عندما يتعلق الأمر بروح المبادرة وريادة الأعمال، تُعتبر إندونيسيا وماليزيا من بين 13 اقتصادًا عالميًا توجد فيها نسبة أعلى بين النساء مقارنة بالرجال في ممارسة نشاط ريادة الأعمال في مرحلة مبكرة. كما أظهرت بلدان إسلامية أخرى نسبًا عالية: ففي كازاخستان، تبلغ نسبة نشاط المرأة في الأعمال التجارية 80%، بينما تبلغ 63% في الإمارات العربية المتحدة. في جميع البلدان الأربعة، تكون نسبة أصحاب المشاريع من الإناث إلى الذكور أعلى منها في الولايات المتحدة، حيث تبلغ 60%.

فقد أوجد هذا التقاطع بين تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والريادة STEM الفرصة لخلق الظروف المواتية للنساء في الأسواق الناشئة ذات الأغلبية المسلمة للقبض على موجة التغير التكنولوجي التي تجتاح العالم. لكنهن فعلن ذلك بطريقة تبدو مختلفة تمامًا عن الغرب ومختلفة جدًا عن أجيال النساء قبلهن، إنهن يستخدمن التكنولوجيا لتجاوز الثقافة المجتمعية السائدة، ثم يغيرن تلك الثقافة من الداخل.

 

مشاريع ريادية نسائية ناجحة

نجد أن منصة DoctHers – وهي شركة باكستانية لممارسة الطب عن بعد – تهدف إلى حل قضية ثقافية واقتصادية فريدة. حيث تتخرج النساء في باكستان من كليات الطب في البلاد بأعداد أعلى وبنسب أفضل من الرجال. ولكن في حين أن الحصول على شهادة الطب يضيف مكانة للنساء في سوق الزواج في باكستان، فإن استخدام هذه الدرجة كطبيب ممارس لا يحدث عادة.

لذلك كثير من الطبيبات المؤهلات لا يمارسن الطب بعد الزواج. ربما يكون هناك نقص كبير في الأطباء في البلاد، خاصة في المناطق الريفية. ومن هُنا تحديدًا تأتي فكرة DoctHers، والتي شاركت في تأسيسها الدكتورة سارة خورام، عبر مأزق واجهته بنفسها.

وهي عبارة عن منصة، توفر فرصة إعادة التدريب المبدئي والمهارات لربات البيوت من خلال الشهادات الطبية، ومن ثم الاتصال عبر الإنترنت للعمل عن بُعد جزئيًا من خلال نظام أساسي للفيديو. وعلى الطرف الآخر، هناك مرضى (في المقام الأول من الإناث) يعيشون في مناطق نائية من البلد ويتلقون رعاية طبية ضئيلة أو معدومة.

وقد ظهرت هذه الأسواق الرقمية عبر العالم الإسلامي، حيث قدمت حلولاً تكنولوجية للقيود الثقافية ووفّرت أشكالاً جديدة من سبل العيش والخدمات للنساء.

وفي كثير من الأحيان، تستغل صاحبات المشاريع من الشابات سوقًا تتمتعن فيه بميزة نسبية (أي غيرهن من النساء الأخريات من جيل الألفية)، حيث يتخذن الشابات أمثالهن، واللواتي لديهن دخل جديد مُتاح قابل للإنفاق، كـشريحة مستهدفة لأعمالهن، فنجد مثلًا:

أميرة عزوز هي مؤسسة منصة فُستاني (Fustany.com) ومقرها القاهرة، وتعمل كبوابة للموضة والأزياء ونمط حياة للمرأة العربية، وتغطي كل شيء من الصحة والجمال والتغذية والموضة إلى المهن والعلاقات والأولاد.

وإليسا فريحة، ومقرّها في دبي، هي المؤسس المشارك لـ (Womena.com)، وهي منصة لتوصيل رائدات الأعمال من النساء بالمستثمرين أصحاب الثروات العالية.

ودياجنج ليستاري، في جاكرتا، هي مؤسسة (Hijup.com)، الرائدة في التجارة الإلكترونية في مجال الأزياء، والتي تجمع بين المنتجات من 200 مصمم أزياء، وتحصل على 1.5 مليون زائر كل شهر.

 

بالنسبة لجداتهن وأمهاتهن، كان العمل خارج المنزل غير متاح في كثير من الأحيان، لكن 50 مليون امرأة مسلمة انضمت إلى قوة العمل – عبر الإنترنت وغيره –  في السنوات الخمس عشرة الأخيرة، مما أدى إلى أكبر هجرة من المنزل إلى العمل تشهدها بلدانهن، وذلك من خلال الفرصة الاقتصادية التي أطلقها مزيج من التعليم والطموح والتكنولوجيا الهائلة. فيبلغ الدخل المشترك للنساء العاملات في جميع أنحاء العالم الإسلامي لتريليون دولار أمريكي.

ومع قيام مزيد من النساء بإنشاء مشاريع ريادية، وتوفير المزيد من فرص العمل والدخل لقطاعات أكبر من السكان، يمكن للحكومات تسهيل هذا السبيل الجديد للنمو لاقتصاداتها. وقد تكون المكافأة الاجتماعية، في شكل تمكين المرأة وكسر القوالب النمطية للمجتمعات، هو الحافز الأقوى.

وبما أن المناهج والأدوات الرقمية تجعل النشاط الاقتصادي أكثر سهولة وقابلية للقياس، فإن صانعي السياسة لديهم فرصة لتنظيم أكثر ذكاءً.

في حين أن معظم الأسواق الناشئة في العالم الإسلامي لديها معدلات انتشار عالية للإنترنت والهاتف المحمول، إلا أن النساء مازلن يملكن الوصول الرقمي بنسبة أقل من الرجال. وفي حين تحتاج البنية التحتية للنقل العام في العديد من الأسواق الناشئة الإسلامية إلى تحسين شامل، فإنها تحتاج أيضًا إلى مراعاة مخاوف المرأة حول الأمان والتحرش في خيارات التنقل المُتاحة بالنسبة لها.

سوف تحتاج الحكومات عبر اقتصاديات العالم الإسلامي من أجل إطلاق العنان لإمكانيات القوى العاملة النسائية، بما في ذلك رائدات الأعمال، إلى إعادة النظر في السياسات في مجموعة من المجالات، كـ: الإدماج الرقمي، والعمل، وإجازة الوالدين، ورعاية الأطفال، والضرائب، والسلامة، والوصول إلى التمويل، والنقل، وتطبيق منظور جنساني على تطوير مجالات جديدة.

 

كان لقوى العولمة والتكنولوجيا الحديثة في بعض الأحيان تأثيرًا قاسيًا على أجزاء من الطبقة العاملة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى في العالم المتقدم في السنوات الأخيرة. وعلى الجانب الآخر من العالم، قامت هذه القوى نفسها بتمكين ملايين من النساء، لإحداث تغيير جذري بعيد المدى لعائلاتهن ومجتمعاتهن وبلدانهن، لذا ينبغي على حكوماتهن الآن أن تدرك وتدعم النساء من أرباب العمل الجدد.

0

شاركنا رأيك حول "رائدات الأعمال العربيات والمسلمات يجدن مكانًا تحت الشمس"