الفجوة بين الجامعة وسوق العمل.. من المسؤول، وما الحلول؟

الفجوة بين الجامعة وسوق العمل
2

إذا سألت شخصاً ما كيف كانت تجربته الأولى في سوق العمل، من ضمن ما سيذكره أن هناك فجوة ما في مكان ما بين مخرجات جامعته وبين سوق العمل!

وبما أنك تقرأ هذا المقال فعلى الأرجح أنك طالب جامعي في مرحلة ما، أو شخص مهتم بهذا الموضوع، وبالتأكيد أنت شخص يهتم بتطوير ذاته ومهاراته ويتعب ويجتهد من أجل الوصول كل يوم إلى أفضل نسخة من نفسه!

وعلى الأغلب أنك وافقتني في أول سطر كتبته، الفجوة بين الجامعة وسوق العمل هي مشكلة لها وجود حقيقي، وليس من الحكمة أن نقول بأن جميع الجامعات في العالم بها مشكلة ولذلك تحدث هذه الفجوة، وبما أنني لست من هواة الحديث عن المشاكل، ما سيتناوله هذا المقال هو حلول لهذه الحالة، بعيدًا عن الحديث عن هذه المشكلة وكيف تؤثر على الشخص نفسه وعلى وظيفته وكل ما قد تسببه من سلبيات وبعيدًا كل البعد عن الاسترسال في تفاصيل المشكلة سأقدم هنا بعض المفاهيم والحلول.

تجاهل شبح التجربة الأولى

ذلك الشبح الذي يتحدث عنه الجميع ويجعلنا نعلق كل أمالنا في التجربة الأولى ويقوم الجميع بتضخيمها لتصبح وكأنها تجربة الحياة أو الموت، وكأننا لو فشلنا خلالها بأي طريقه فإننا فشلنا فشلاً ذريعاً، وعادة ما يصاحب شبح التجربة الأولى شبحاً آخر يسمى شبح الكمال أو المثالية، يجب عليك أن تعرف ما هو حلمك وأنت في المرحلة الثانوية بل ربما وأنت طفل، إذا لم تكن كذلك فهذه مصيبة كبيرة.

ويجب عليك أن تقرر ميولك وليس ذلك فقط بل يجب أن يكون ميولك هو الطب أو الهندسة قبل حتى أن تجرب لو كانت ما تحبه بالفعل أم هناك مجال يمثل لك شغفك وسوف تبدع من خلاله وتمارسه طوال حياتك بشغف، كل هذه أشباح يتم تضخيمها حتى تصبح وكأنها قوانين الحياة الصارمة مع أنه لا قوانين للحياة، عليك أن تصبح مثالياً في كل شيء وعليك أن تكون الأفضل والأكثر تميزاً، بينما في بعض الأحيان أن تعيش تجربتك بروح جميلة وتتعلم خلالها أفضل من أن تكون كما تقول هذه العبارة التقليدية التي تقيدنا “الأفضل”.


أنت أيضًا مسؤول

علينا أن نعترف حقاً أن الفجوة ما بين الجامعة وسوق العمل ليست من مسؤولية الجامعة فقط ، بل هناك جزء من هذه المسؤولية يقع على الشخص نفسه، لا تكتفي فقط في حياتك الدراسية بمصدر واحد للتعلم، احرص دائماً على أن تكون محبا للعلم شخصاً شغوفاً يجرب ويقرأ ويتعب ويجتهد، توجد ملايين المقالات التي سوف تستمتع بقراتها عن مجال دراستك أو مجال يمثل لك اهتماماً، يمكنك الحضور بشكل مباشر أو أونلاين لعدد من الفعاليات التي تحدث سواء كانت دورات مؤتمرات أو ورش عمل، ستجد الكثير منها إذا بحثت في منطقتك أو على الانترنت ومن الجميل أن بعضها ليس مقيداً بوقت لإنهائه مما يعطيك مساحه أكبر لتنظيم وقتك ومسؤولياتك خلال اكمالها.

التجارب العملية ممتعه ومفيدة بشكل كبير ستجد أنها تضيف لوقتك الكثير والكثير، شارك بمجهودك سواء بشكل تطوعي أو بمقابل في أي مجال، شارك في الأنشطة أو تنظيم وإطلاق الفعاليات أو المبادرات أو التدريب في أي مجال كان، حيث أن كل تجربة تعيشها سوف تضيف لمهاراتك العلمية أو الاجتماعية.


نوع مصادر معرفتك

حاول أن لا تكتفي بمصدر تعلم واحد و ألا تكون ذلك الطالب الذي لا يحمل هماً سوى حضور المحاضرات وماذا سيفعل في الاختبارات، إنجازه الوحيد خلال الجامعة أنه تخرج، وهو إنجاز بالطبع عظيم لكنه سيأتي في النهاية يشتكي من تلك الفجوة التي صنعها بنفسه عندما اهتم بجانب واحد ونسي الاخر، الجانب العملي أو لنقول جانب الخبرات والتطوع والقراءة والاطلاع ، الجامعة مسؤوليتها أن تعمل على تقديم المحتوى التعليمي لك وكل ما يتطلبه من أعضاء هيئة تدريس ومباني والات وإلى آخره، أما مستقبلك وخبرتك التطوعية قبل المهنية وثقافتك ومهاراتك وتطوير ذاتك فجميعها مسؤوليتك أنت، وتلك الفجوة هي مسؤوليتك أنت.

اجتهد من أجل نفسك واجعل هدفك دائماً في كل تجربة أن تتعلم شيئاً، أنت شخص رائع وستكتشف ذلك أكثر كلما مررت بتجارب أكثر وأكثر واطلعت وقرأت أكثر، أنت شخص رائع وستصبح دائماً في كل يوم أفضل نسخه من نفسك فاسمح للنسخة الأفضل منك أن ترى النور!

2

شاركنا رأيك حول "الفجوة بين الجامعة وسوق العمل.. من المسؤول، وما الحلول؟"