كرة القدم: لماذا يجب عليك التوقف عن مشاهدتها والبدء بممارسة الجنس؟

2

لو افترضنا أنّ كل إنسان يجب أن يكتب فيما هو خبيرٌ به، فأنا من آخر المُرشحين لأن أدوّن سطرًا واحدًا عن كرة القدم. فالِصراحة وبدون أية مجاملات، معلوماتي عن هذه الكرة لا تتفوّق كثيرًا عن معلومات جدتي في الهندسة النووية وفيزياء الكم! كلانا أنا وهي في الهواء سواء.

رغم هذا، تبقى هناك بعض المشاهد العالقة في ذاكرتي الكروية الصدئة، خصوصًا ذاك المشهد المهيب عندما ينطح زيدان بصلعته العتيدة اللاعب الإيطالي الذي لا يلبث أن يسقط على الأرض، وفيما بعد يتكشّف سبب ما حدث بأنه قد قام بشتمه أو شتم أمه أو أخته أو دينه، أو أي شيء آخر، المهم أنه شتمه في نقطة حساسة، فما كان من زيدان إلا أن نطحه وطُرد من أرضية الملعب.

تمر السنون سريعًا، وإذا بي أرى زيدان أصبح مدربًا! بعد أن ترك فرنسا، وترك اللعب! وذهب إلى اسبانيا، ومن ثم اعتزل التدريب بعد أن اعتزل الكرة قبلها بسنوات! كل هذا لا يؤكد لي إلا على شيء واحد، أن هذه الرياضة تحتاج إلى متابعة دؤوبة ولا يصح أن يكون المتابع مثلي كل عشرة سنوات يرى مباراة أو مباراتين.

بالرغم من هذا أجد من حقي أن أتكلّم في هذا المجال قليلًا، فلا بأس من إثارة فكرة هنا، وتشغيبة هناك. لا سيما أن الآن فترة المونديال والمشاعر محتدمة، وكل شخص يشجع فريق ما، وكل واحد يشتم الأجهزة التناسلية لأم كل من يشجع منتخبًا آخرًا غير ما يشجعه هو.

لذلك دعنا من كل هذا، ولنتكلم عن شيء قد يكون مفيدًا هنا.

الأهم من مشاهدة كرة القدم، أن تمارس الجنس!

من المهم أن تشاهد كرة القدم، وأن تشاهد لاعبيك المفضلين يتراكضون وراء الكرة، لكن الأهم من ذلك أن تمارس أنت اللعبة بنفسك! أن تلعب كرة القدم بأرجلك وبحذائك الخاص! لا تكتفِ فقط بالتشجيع والصياح وحرق الأعصاب والدخول في جدالات غير مهمة مع أقرانك هنا وهناك، مارس اللعب أنت بنفسك.

لدي صديق يبلغ من الحجم والوزن مبلغًا عاليًا جدًا، مع ذلك هو متابع شرس لكرة القدم! قطعًا لا أنتقد ما يفعله، لكن ما نفع هذا! ما نفعُ أن تكتفي بالمشاهدة الصامتة الغير قابلة للتطبيق! مؤسف أن تتابع فقط ما يجري وتشجع وتحرق أعصابك إلا أن جسمك رياضيًا ضعيف! وربما سيء حتى!

كرة القدم تشبه ممارسة الجنس إلى حد مُرعب. من الخطأ أن تشاهد الإباحيات وتدمن على رؤيتها، الواجب أن تمارس الجنس أنت! أن تمارس – وفقًا للشروط والقواعد المُتعارف عليها لدى الجميع – هذه العلاقة المؤبّدة التي نصت جميع الأديان والشرائع والتوجهات على قدسيتها!

المُشاهدة المُفرطة لكرة القدم بدون ممارسة فعلية للعب الكرة نفسها، شبيهة جدًا بإدمان مشاهدة الإباحيات رغم أنك في الواقع غير متزوج ولم تدخل في علاقة حقيقية قدسية مع أحد! الواجب أن تكون أنت اللاعب لا المشاهد! أن تركض أنت بنفسك، لا أن تشاهدهم يركضون هم!

كرة القدم كرياضة شيء مذهل، ستعطيك جسمًا مُتناسقًا وتحمّلًا طويلًا وسرعة ورشاقة عالية، أما كرة القدم كمشاهدة فقط بدون ممارسة رياضة فعلية، إدمان غير مهم لا طائل منه، وقد يكون ضارًا أيضًا.

لذلك، توقّف عن مشاهدة كرة القدم، وابدأ ممارسة الجنس الفعلي يا رجل!

ملايين دولارات اللاعبين

تُثير ذهولي المبالغ الطائلة التي يتقاضاها اللاعبون لقاء الأهداف التي يسجلونها أو عقود النقل التي يبرمونها. لا أفهم ما سبب كل هذه المبالغ، هل هي الرأسمالية؟ أم شروط الفيفا؟ أم اتحادات أندية الرياضة؟ أو طمع اللاعبين أنفسهم؟ أم أن الأمر لا يتعدَ كونه تجارة كغيرها من التجارات الرابحة! لم أعد استوعب كل هذه المبالغ التي يكسبونها، هل حقًا يسعدون بها؟

من المعروف أن الذي يفرح لمبلغ مالي هائل هو الإنسان الفقير أو مُعدم الحال، وحتى الإنسان متوسط الدخل في تقدير أعلى على السلم الاقتصادي، لكن لاعب يملك ملايين يُضاف إليها ملايين ما الذي سيشعر به نحوها! هل سيتأثر عندما تزيد ملايينه مليونًا آخرًا؟ عندما تزيد الخمسين لتصبح ستين! وعندما تزيد المئة لتصبح مئتان!

هل يفرح الجنرال عندما يأخذ الوسام الخامس والستين بسبب شجاعته! التأثير الأكبر دائمًا لوسام الشجاعة الأول ولقلادة الشرف الثانية! لكن عندما تزيد الأوسمة ويصبح كل شيء مُبالغ به يفقد الموضوع معناه ويصبح مُجرد روتين مُمل لابد من إجراءه فقط!

أفهم أن يفرح إنسان فقير بمليون دولار نزلت عليه من السماء، لكن أن يزداد المليونير مليونًا والملياردير مليارًا شيء لم أعد أستوعبه، لا سيما في مجال كرة القدم ولاعبيها.

لو كانت كرة القدم، كرة أخرى!

من المستغرب كثيرًا أن تجد أصحاب المقالات الفكرية التي تدعو للتغيير والانفتاح الديني / السياسي، يتعجبون من أن الناس لا تتغير، وأن العملية لا تتعدَ كونها كمصارعة لطواحين الهواء! صديقي العزيز، معظم الناس غير مُستعدة لأن تغيّر رأيها بالنادي الفلاني والمنتخب العلاني، وقد تدخل في صراعات وتُقتل من أجل ذلك، تريدها بعد كل هذا أن تغير رأيها الديني والسياسي وأن تكون مُنفتحة بشأنه!

ولو أن ممارسة كرة القدم أمر مهم، إلا أن هناك كرة أخرى تسمى الجمجمة يجب ركلها وتسجيل أهداف بها أيضًا!

دائمًا ما يستحضرني المثال اللطيف الذي يقول أنّ الإنسان كائن ضعيف إذا ما فصّلنا صفاته. فمن ناحية قوّة الجسد أي أسد يمكنه سحق الإنسان، من ناحية طول العمر، أي سلحفاة تعيش أكثر من البشر بأضعاف، من ناحية الطول تتفوّق عليه الزرافة، من ناحية السرعة يسبقه الفهد بمراحل. هكذا هو الإنسان، قارنه مع أي حيوان وستجد كل حيوان لديه صفة يستطيع قهره بها، ميزة الإنسان الوحيدة التي جعلته الكائن المهيمن هي العقل! كرة الجمجمة التي يحاول الجميع ألا يركلها لكي يسجل بها هدفًا حقيقيًا!

توقّف عن اللحاق بكرة القدم، والحق بكرة الجمجمة! ما جعل الإنسان إنسانًا هو الدماغ المتطوّر الذي يحمله بين كتفيه، لذلك لا تتراخى في تشغيله أبدًا. ليسَ كرهًا بالرياضة فأنا من أشد الممارسين لها بشكل يومي، لكن لابد علينا أن نبطئ السرعة قليلًا للركض ورائها، وعلى الأقل البدء بالركض الخفيف نحو كرة أخرى أهم منها!

صحيح أن كرة القدم ستمنحك جوائز ولربما كؤوس العالم، لكن كرة العقل ستجعلك إنسانًا!

أغلق هذا المقال وابدأ فورًا بالجري، لكن هذا المرة وراء كرة أخرى، كرة لم تعتد أن تجري وراءها أو تركض، كرة أتمنى أنك الآن قد أصبحت على دراية تامة بها.

حقوق الصورة الرمزية للمقال محفوظة للمصمم مصطفى يعقوب.

2

شاركنا رأيك حول "كرة القدم: لماذا يجب عليك التوقف عن مشاهدتها والبدء بممارسة الجنس؟"