تأثير بجماليون : توقع حدوث شيء يجعل منه أقرب للحدوث فعلياً

تأثير بجماليون
2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

أميمة محمد عبدالله – مصر

تبدأ القصة عندما نحت الفنان الإغريقي بجماليون تمثالا لإمرأة وتمنى أن يحصل على عروس تشبهها، فقدم القرابين للألهه ثم قَبَل التمثال فتحول لإمرأة حقيقية، وعاش هو وهي في سعادة أبدية، والعبرة من هذه القصة هي: إذا كان لتمثال أن يتأثر بتعزيز الإيمان بفكرة، فإن تأثير التعزيز لابد وأن يكون مائة ضعف على الإنسان الحقيقي.

قامت فى العصر الحديث عدة أبحاث على هذه النظرية وتم إثبات تأثيرها، وأصبحت تسمى إما بـ (تأثير بجماليون) أو (تأثير روزنتال) نسبة لدراسة قام بها العالم النفسي روبرت روزنتال.

كيف يعمل تأثير بجماليون؟

تأثير بجماليون هو نبوءة ذاتية التحقق يعمل بآلية تسلسلية:

1- اعتقادات الأشخاص عنا، تؤثر على أفعالهم تجاهنا.

2- أفعال الأخرين تجاهنا يؤثر ويعزز اعتقاداتنا عن أنفسنا.

3- اعتاقداتنا عن أنفسنا تؤثر على أفعالنا تجاه الأخرين.

4- أفعالنا تجاه الأخرين تؤثر على اعتقادات الأخرين تجاهنا.

ثم نعود للنقطة الأولى من جديد، يمكن لآلية التسلسل أن تؤثر على النقاط الأربعة، لكن تأثير بجماليون يركز على توقعات الأخرين وكيف يعزز التسلسل تلك التوقعات.

تجربة على تأثير التوقعات؟

عُمل اختبار لمجموعة من طلاب المرحلة الابتدائية، وأعطت نتيجة الاختبار للمعلمين، وتم إخبارهم أي من الطلاب لديه الإمكانية في أن يصبح عظيماً في المستقبل؛ وسوف نطلق عليهم (كارل) و(وسوزانا)، تم إخبار المعلمين بعد ذلك أن لا يذكروا نتيجة الاختبار للطلبة، وأن لا يعاملوا كارل وسوزانا بطريقة مختلفة عن الطلبة الآخرين ولا عن الطريقة التي كانوا يعاملونهم بها في السابق، وأخُبر المعلمون أيضًا أنه سوف تتم مراقبتهم ليتأكدوا من عدم حدوث أي اختلاف في معاملاتهم.

في نهاية العام الدراسي، أختُبر الطلاب مجدداً، وأظهرت الاختبارات أن كارل وسوزانا أحرزوا نتائج أفضل من الآخرين! في الحقيقة.. لم يكن كارل وسوزانا الطالبين الذين حصلا على أعلى الدرجات في الاختبار الأول، كانت نتائجهم متوسطة بالكامل، لقد كذب الباحثون على المعلمين، إذن لما تفوق كارل وسوزانا على باقي الطلاب في الاختبار الثاني؟

لم يخالف المعلمون التعليمات، فلم يخبروا الطلاب بالنتائج، ولا عاملوا الطالبين معاملة مختلفة، التفسير هو أن إيمان المعلمون بالطالبين هو ما أحدث الفرق- وهو مثال على النبوءة ذاتية التحقق.

حدث أمريين هنا، أولاً، إيمان المعلمون بالطالبين، لم يتم توصيله للطالبين بشكل غير متعمد (مثلاً عن طريق لغة الجسد)، الأمر الثاني، لكن هذه الأحاسيس (الإيمان) الحسي، التقطه الطالبين بلاوعي، وتحول إلى تحسن في الأداء وفى النهاية نتائج أفضل في الاختبار.

تأثير بجماليون له أثر سلبي بجوار آثاره الإيجابية

فالتوقعات غير المبررة تصبح أيضاً حقيقة، حيث أظهرت دراسة قام بها المركز الوطني الأمريكي للإحصاءات التعليمية، أن توقعات المعلمين من الطلاب هي أفضل تنبؤ لأدائهم عن العوامل الاخرى مثل جهود الطلاب ومحفزاتهم، توصلت الدراسة إلى:

  • المعلمون الثانويون لديهم توقعات أقل تجاه الطلاب ذوى البشرة الملونة، والطلاب من خلفيات فقيرة أو محرومة.
  • توقع المعلمين عدم مقدرة الطلاب شديدو الفقر على الحصول على ديبلومات جامعية بنسبة 53% من الطلاب ذوى الخلفيات الأفضل.
  • أن 53% من الطلاب شديدو الفقر لن يمكنهم الحصول على ديبلومات جامعية مقارنة بالطلاب من الخلفيات الأفضل.
  • وتوقعوا أيضاً أن الطلاب من أصول أفريقية أو إسبانية فرصهم أقل بنسبة 47-42 % من الطلاب البيض.

لكن تلك الآلية يمكن أن تعمل في الاتجاه الآخر ويكون لها مميزات إيجابية

  • فطلاب المرحلة الثانوية الذين لدى معلميهم توقعات عالية تجاه أدائهم ونجاحاتهم المستقبلية؛ هم أكثر قابلية للنجاح والتخرج من الجامعات.

بالطبع بعض التوقعات والإيمان يمكن أن يعكس ببساطة المستويات الأكاديمية المختلفة للطلاب. بكلمات أخرى هي لا شك مسألة منهجية تحمل قضية.

لكن ولهذا السبب تم التحكم فى المستويات الأكاديمية للطلاب فى الدراسة السابقة (تحفيز الثقة لدى الأطفال يمكن أن يجعلهم ناجحين)، وتوصلوا لنفس الاستنتاج وهو أن توقعات المعلمين تجاه الطلاب لها تأثير بليغ على أداء الطلاب.

لذا تذكر أن توقعاتك (ما تنتظره) من الأشخاص المحيطين بك، يمكن أن يكون له تأثير حقيقي على إيمانهم بأنفسهم وبالتالي على أدائِهم.وأن ثقتك في أدائك وقدرتك على تحقيق الشيء، هي عامل مهم في تحقيق أهدافك.لذا فمن الجيد أن نؤمن بقدراتنا وقدرات من حولنا، لنكون قادرين على إظهار نتائج أفضل.

2

شاركنا رأيك حول "تأثير بجماليون : توقع حدوث شيء يجعل منه أقرب للحدوث فعلياً"

أضف تعليقًا