كريستيانو رونالدو، ريال مدريد، يوفينتوس … لا خسائر هنا الجميع رابحون!

1

عين تُشاهد مباريات المونديال والعين الأخرى تقرأ أخبار انتقال كريستيانو رونالدو إلى الدوري الإيطالي، تلك كانت حال مشجعي كرة القدم منذ خروج البرتغال من المونديال من الأدوار الإقصائية أمام المنتخب الأورجواني في حالة لم يشهدها أي مونديال من قبل.

خروج يبدو – حالياً – وحسب البيانات الصادرة من جميع الأطراف أن الجميع رحّب بالخروج عن رضا كامل وليس هنالك مشاكل أو توترات سبقت هذا الانتقال التاريخي لنجم بحجم ووزن البرتغالي. وفي الجانب الآخر يبدو نادي يوفنتوس الإيطالي أكثر من أي وقت مضى مستعدًا للترحيب باللّاعب على ملعبه في حالة تعكس النجومية التي صنعها هذا اللاعب.

اللاعب كريستيانو رونالدو ونادي ريال مدريد الإسباني ونادي يوفنتوس الإيطالي، أضلاع المثلث الثلاث الذي صنع الحدث وغطى أخباره على أهم فعالية كروية على سطح الكرة الأرضية، حتى كاد بعضهم يتناسى أن هنالك مونديالاً عالمياً يجري حاليًا في الأراضي الروسية، وتدخل مراحله الحاسمة هذه الأيام.

حسنًا تم تأكيد الأمر، ونُشر الخبر رسميًا بعد أسابيع من التكهنات والشائعات المتناثرة هنا وهناك، ولكن هل فاز كريستيانو رونالدو أم خسر نادي ريال مدريد بذهاب أيقونته؟ وماذا عن النادي الإيطالي الذي دفع مبلغاً كبيراً في لاعب يقترب من إنهاء مسيرته الكروية؟

ما الذي حصل قبل تناثر شائعات انتقال اللاعب إلى الفريق الإيطالي؟!

المكان: العاصمة الأوكرانية كييف

الحدث: نهائي دوري أبطال أوروبا بين ريال مدريد الإسباني وليفربول الإنجليزي

تفاصيل الحدث: نهائي جمع بين أعرق الفرق الأوروبية وحامل اللقب ريال مدريد وفريق إنجليزي قدّم كرة رائعة في ذلك الموسم توجّه بالتأهل إلى هذه المباراة النهائية التاريخية لأعرق المسابقات الأوروبية وأقواها وأكثرها شعبية وجماهيرية.

فاز الفريق الإسباني باللقب، ووسط احتفالات الفريق بالفوز بهذا اللقب للمرة الثالثة تواليًا والثالثة عشر في تاريخ المسابقة، خرج اللاعب كريستيانو رونالدو بتصريح صادم كاد أن يخطف الأنظار من احتفالات الفريق بهذا اللقب العريق وتعزيز رقمه القياسي في هذه البطولة.

قال كريستيانو رونالدو في تصريحات نقلتها صحيفة “ماركا” الإسبانية بعد تتويج النادي الملكي بلقب دوري أبطال أوروبا: “كان من الجميل التواجد في ريال مدريد، سأتحدث عن مستقبلي لاحقاً، الآن هو وقت الاستمتاع، وفي الأيام القادمة سأقدم إجابات للجمهور الذي وقف دائماً بجانبي”

 

ليصبح هذا التصريخ بمثابة الشرارة التي أشعلت الحريق بين اللاعب وإدارة ريال مدريد، خاصة بعد تتابع عدة أحداث ساهمت في اشتعال النار أكثر وأكثر، أهمهما دور اللاعب في النهائي نفسه بعد أن خطف منه زميلاه كريم بنزيمة وجاريث بيل الأضواء في النهائي بتسجيلهما لأهداف الفوز وخروجه صفر أهداف، مما عزز أقوال بعضهم بأن تصريحات اللاعب هو لجذب الأضواء لنفسه بعد انحساره مؤقتًا عنه في هذا النهائي.

وأتى الموقف السلبي من الرئيس بيريز تجاه هذا التصريح من حيث عدم إعلان التمسك به للبقاء بين أسوار النادي ليؤكد بأن هنالك شيئاً ما غير طبيعي يجري خلف الكواليس بين اللاعب وإدارة النادي، وازدادت الأحداث سخونة بعد الاستقالة المفاجئة للمدرب زيدان من تدريب الفريق في خطوة تؤكد للمراقبين بأن هنالك حرباً ضروساً تدور في كواليس النادي الأبيض.

وتمّ نسيان هذا الموضوع مؤقتًا بعد أن انشغل الجميع بما يدور في المونديال الروسي ومبارياته التي بدأت بشكل أكثر سخونة، ولكن بمجرد أن خرج المنتخب البرتغالي من البطولة حتى عادت الأضواء مجددًا للبرتغالي كريستيانو رونالدو وقضية انتقاله من البيت الملكي تجاه الدوري الإيطالي من بوابة نادي السيدة العجوز يوفنتوس.

وأخيرًا بعد شدّ وجذب والكثير من الدراما والشائعات حانت لحظة الحقيقة التي تمّ تأكيدها من الأطراف جميعًا في منتصف نهار يوم الثلاثاء الموافق العاشر من يوليو للعام الجاري.

هل ربح كريستيانو رونالدو صفقة عمره؟!

كريستيانو رونالدو معروف عنه أنه لاعب كرة قدم محترف يحمل عقلية رجل أعمال لا يتوانى عن عقد أفضل الصفقات التي تجلب له المال الوفير، وفي حالته مع نادي ريال مدريد فهو يريد تجديد عقده بأعلى راتب يجعله يقف على قدم واحدة مع غريمه في الفريق البرشلوني ليونيل ميسي، هذا هو المعلن والشائع.

ولكن الحقيقة هي صفقة أراد منها ضرب عدة عصافير بحجر واحد في آخر مراحل حياته كلاعب محترف في ملاعب كرة القدم، تأمين مستقبله لأقصى درجة، والمحافظة على علامته التسويقية لجذب المزيد من الرعاة الذين يمدّونه بمزيد من الأموال حتى إذا اعتزل لعب كرة القدم.

ونادي ريال مدريد أو بالأحرى الرئيس بيريز لم يكن مستعدًا لأخذ هذه المخاطرة الكبيرة مع لاعب يبلغ من العمر “33” عامًا وفي نهاية مسيرته الكروية، وفوق هذا حقق مع الفريق كل الألقاب الممكنة وبالتالي لا يوجد ضمان واقعي بأن اللاعب مستعد لتقديم نفس المسيرة الرائعة في مقبل السنوات.

حينها اقتنع اللاعب بأن لا مكان له في البيت الملكي، خاصة مع مغادرة أفضل المديرين الفنيين الذين مرّوا على مسيرته الكروية ومن استطاع إقناعه بالجلوس على دكة البدلاء، والمخاطرة مع مدرب جديد قد تكون له عواقب قد تضرب بعلامته التسويقية في عالم المال والأعمال.

إذًا إلى أين يتجه؟! الدوري الصيني! يا للهول إنه الضياع بذات نفسه! موسم، موسمان، وسوف ينسى الجميع أن هنالك لاعباً اسمه كريستيانو رونالدو. الدوري الأمريكي؟! البيسبول والرجبي وكرة السلة يطغيان على اهتمامات الجمهور الأمريكي، ولا ضمان أيضًا خاصة بعد أن سبقه العديد من النجوم إلى هناك وبذلك سيكون امتدادًا لهم لا أكثر ولا أقل، ولن يكون الاستثناء بل سيكون العادة وهذا مرفوض.

الدوري الفرنسي؟! لديهم نيمار ولن يكونوا مستعدين لإبرام صفقة خيالية أخرى قد تدخلهم في مشاكل مع الاتحاد الأوروبي، ولن يرضى أن يكون صفقة تبادلية بالتأكيد. الدوري الإنجليزي؟! مغامرة غير محسوبة العواقب، فالجانب البدني هو الذي يطغى على الدوري هناك، وبحالته البدنية لن يكون مستعدًا لمجاراة شباب البريمرليغ الأقوياء.

حسنًا أين الذهاب؟! نعم وجدتها إنه الكالشيو الإيطالي، البطولة ذات الاسم العريق الذي مهما تكالبت عليه الأزمات والمحن إلا أنه يظل أعرق البطولات الأوروبية اسمًا وتاريخًا، ومرّ من خلاله أعظم اللاعبين الذين ما زال التاريخ يذكرهم حتى الآن.

ولمَ لا من بوابة أعرق أنديتها ومن وقفوا لي احترامًا وتصفيقًا بالرغم من إحرازي لهدف في مرماهم؟ راتب كبير وقياسي وضرائب أقل وأرض خصبة لممارسة الأعمال التجارية بجانب كرة القدم وملعب حديث خاص بالفريق ولاعبون سيرحبون بي وسأكون النجم الأول للفريق بلا منازع، والأهم سأكون متوفرًا للّعب في البطولة التي أحببتها والفرصة قائمة لتحطيم بعض الأرقام القياسية المحلية ومساعدة الفريق في سعيه المحموم لمعانقة الأميرة الأوروبية، والمهم هو أن الجميع سيرحب بي بكل حرارة وسيذكر التاريخ يومًا ما بأن كريستيانو رونالدو قد مرّ من هنا.

وماذا عن نادي ريال مدريد؟!

مشروع جديد ولاعبون جُدد ومدرب جديد والفريق في طريقه – ربما –  لإبرام صفقة جماهيرية كما عودتنا دائمًا قبل قدوم كريستيانو رونالدو، بالرغم من الجهود الحثيثة والتجارب مع عدة لاعبين بعد قدوم رونالدو إلا أن شعبية ونجومية البرتغالي ما تلبس إلا أن تطغي على الاسم الذي تم جلبه.

وبالتالي لبدء مرحلة جديدة بأفكار جديدة وطريقة ثورية لتجنب دخول الفريق في مرحلة الشيخوخة المبكرة، لا بديل ولا طريقة سوى “التضحية” بأيقونة الفريق ورمزها ومصدر سعادتها، حينها إذا تم الأمر من قمة الهرم فإن الدخول في المرحلة القادمة سيكون أكثر سلاسلة ومرونة للبدء في بناء الفريق حول نجم شاب قادم أو موجود بالفعل وينتظر الفرصة فقط لإطلاق الفرصة له للانطلاق ليحلّ محل كريستيانو رونالدو.

فالمخاطرة هنا قد تكون كبيرة ولكن لابُد منها، فأيقونة الفريق في العشر سنوات السابقة شارف عمره في الملاعب على الانتهاء واستفاد منه الفريق ماديًا ومعنويًا للحد الأقصى، وحقق اللاعب أيضًا كل طموحاته وأحلامه الرياضية والمادية مع الفريق، وحان الوقت للانفصال عنه حتى وإن بدا مؤلمًا وحزينًا في نفس الوقت، ولكن المنطق والعقل يقول إن كرة القدم لا تقف على اسم واحد مهما علا شأنه.

فالتاريخ والنادي سيحفظان لهذا اللاعب الأيقونة بأنه كان جالب السعادة والفرح داخل أسوار النادي، والانفصال سيحصل عاجلًا أو آجلًا، وبالتالي أن ينفصل عنك هذا اللاعب الأيقونة وهو في أوج قوته ونجوميته وجماهيريته وبإرادته خيرٌ لك من أن تحصل في المستقبل صدامات بينك وبينه تجلب لك السخط ويكون مثالًا سيئًا للأجيال القادمة في كيفية تخلي النادي عن نجومه ورموزه الذين كانوا مصدر الفرح والانتصارات على مدار سنوات يظل يذكره التاريخ للأبد.

لنتبعه بسؤال آخر: هل فريق يوفنتوس الإيطالي يحتاج حقًا لرونالدو؟!

ماذا؟! عن ماذا تتحدث يا رجل؟! هل هنالك عاقل يرفض أن يلعب نجم بحجم ووزن كريستيانو رونالدو في فريقه؟! وماذا عن عمره الكبير نسبيًا؟! عن أي عمر تتحدث يا رجل إنه صاروخ ماديرا وكفى!

قدوم هذا اللاعب بحد ذاته سيشكل ميلاداً جديداً للكالشيو الإيطالي في أوروبا، فهنالك كريستيانو رونالدو سيلعب كل أسبوع وهذا في حدّ ذاته يكفي لجلب الأنظار لهذه البطولة من جديد. لا يهم أي الفرق سيلعب أمامها يوفنتوس هذا الأسبوع، فيكفي أن يتواجد رونالدو وحده على أرضية الميدان لنبدأ بالمراهنة على كم هدف سيسجله اللاعب.

اسم ورقم رونالدو بدأ بيعه بالفعل في المتاجر غير الرسمية في إيطاليا، المصدر مواقع التواصل الاجتماعي

ولكن الأهم بأن الفريق الإيطالي سيكون السبب في محو تلك الصورة السيئة التي رسمها عن الدوري بفضيحة التلاعب الشهيرة، وسيولد الدوري الإيطالي من جديد بقدوم هذا اللاعب ومن بوابة نفس الفريق الذي كان مصدر تعاستها وحزنها في يوم من الأيام.

غادر أيقونة الفريق بوفون بحثًا عن المجد الأوروبي المفقود الذي ربما يحققه رفقة الفريق الباريسي، ولكن كسب يوفنتوس أيقونة أخرى تعتبر دوري أبطال أوروبا بطولته المحببة والتي دائمًا ما يسعى لكسر أرقامها القياسية.

فالفريق الإيطالي لا يحتاج للبرتغالي من أجل الهيمنة المحلية، فهي فعلت هذا منذ ست سنوات ومازالت قادرة على فعلها في السنوات القادمة حتى بعدم وجود البرتغالي، فالأندية الأخرى لا زالت حتى الآن عاجزة عن فك شفرة الدوري الإيطالي الذي تهيمن عليه السيدة العجوز بجدارة واستحقاق، وقدوم البرتغالي قد يكون دافعًا لها للعمل بجدّ للظفر بالدورى المحلي من بين أنياب أكثر اللاعبين شهرة ونجومية، وحينها سيكون للدوري طعم مختلف وستعود للكالشيو نهكته التي اعتاد عليها من عاصروها قبل النكسة وستعود “جنة كرة القدم” كما قالو عنها من قبل.

1

شاركنا رأيك حول "كريستيانو رونالدو، ريال مدريد، يوفينتوس … لا خسائر هنا الجميع رابحون!"