أُسدل الستار على مونديال روسيا 2018: أبرز المواقف والمشاهدات التي رافقت هذه النسخة!

2

كأس العالم روسيا 2018 كما أُفتِتَحت بصورة رائعة ومميزة وغزارة تهديفية، خُتِمت أيضًا بنفس روعة الإفتتاح تنظيم رائع ومميز وغزارة تهديفية جعلت الكثير من عُشاق لعبة كرة القدم يرفعون الأكف تصفيقًا للمباراة الرائعة التي خاضها طرفي النهائي منتخبي كرواتيا وفرنسا خاصة أولئك المحايدين من الذين عاشو خيبة خروج منتخباتهم مبكرًا من العُرس المونديالي.

كأس العالم
المنتخب الفرنسي الفائز بكأس العالم 2018 في لقطة تذكارية مع الرئيس الفرنسي في قصر الاليزيه

بعد ثلاثين يومًا وأربعة وستون مباراة والكثير من الإحتفالات للفرق الفائزة وكمية لا تحصى من الآسى وخيبة الامل للعديد من المنتخبات خاصة العريقة والتي أتت مرشحة فوق العادة، كل هذه الأحداث يجعلنا نطرح سؤال غاية في الأهمية وهو: هل كأس العالم نسخة 2018 كانت ناجحة؟!

إذا اردنا الإجابة على هذا السؤال سنجد صعوبة بالغة في الوصول إلى إجابة يتفق عليها الجميع، وهذا هو هو جوهر وسحر كرة القدم في أن لا ثوابت فيها ولا إجابات قاطعة لديها إلا فيما ندر، ولكن المنطقة التي نستطيع أن نقف فيها مجتمعين هي أن هذه النسخة من كأس العالم حفلت بالكثير والمثير من المعطيات التي جذبت الإنتباه وهذه أشهرها:

الصِغار يعلو صوتهم أخيرًا

كأس العالم

أن تأتي لحدث ضخم وكبير مثل كأس العالم بدون تاريخ كروي سابق أو تاريخ ضعيف نوعًا ما ويعتبرك البعض “حَصالة” أهداف ونقاط لمجموعتك، وتفجر المفاجأة تلو الأخرى وتبهر العالم أجمع، فإنه الحدث بحد ذاته ويستحق أن يتم الوقوف عليه طويلًا بالتحليل والدراسة.

منتخبات مثل روسيا وإيسلندا والدنمارك والمغرب وسويسرا وإيران فجرت الكثير من المفاجأت بعضها في نتائجها والبعض الأخر في الأداء الخرافي والرائع الذي قدمته، وما يثير الأمر إعجابًا أن مسيرة بعض المنتخبات نتيجة وأداءًا جاء أمام منتخبات عريقة ولها أسمها في الخارطة الكروية العالمية ولم تخشى شيئًا وقدمت ما لديها ونالت إعجاب وإحترام المجتمع الكروي العالمي.

هذا الأداء والنتائج بكل تأكيد سيكون له مفعول السحر فيما هو قادم من مشاركات سواء القارية أو العالمية، فكثير من المنتخبات أثبتت أن لا مستحيل في كرة القدم وأن منطق “القوي يسود” قد تم وأده في هذه النسخة بجدارة وأن ملعب كرة القدم هو الحكم.

خيبة عربية قاسية ولكن ليس جديدة

كأس العالم

بإستثناء منتخب المغرب – ربما – إلا أن المشاركة العربية في هذه النسخة يستحق أن يُطلق عليها “فاشل بدرجة الإمتياز” للمنتخبات العربية بعد الخسارات الغير متوقعة والإستسلام الغريب في بعض المباريات وعقلية بعض المنتخبات بأن “شرف المشاركة” هو ما أتى بهم للأراضي الروسية.

متناسين أو غافلين بأن كرة القدم مفتاحه الأساسي هو “الطموح” ولا شيء سواه، وأن شرف المشاركة هذا قد تم نسيانه من زمن بعيد من المنتخبات الاخرى خاصة الأوروبية ولكن لا زلنا متمسكين بها في غباء غريب وتنويم مغنطيسي متعمد من الحكومات.

تصفيات تأهيلية تقام على مدار ثلاثة سنوات وصرف كبير على المعسكرات الخارجية والداخلية وفي الأخير المحصلة خروج من الدور الأول والأمر المحزن للجماهير العربية والمتحمسة هو أن لا روح ولا طموح ولا أداء لهذه المنتخبات العربية يرقى لحدث بهذا الحجم.

نكسة الكِبار .. هل هي عابرة أم ستكون مستمرة؟!

كأس العالم

سنترك الإجابة على هذا السؤال مؤقتًا ربما حتى إنطلاق النسخة القادمة، ولكن الشيء المؤكد هو أن كِبار القوم في هذه النسخة عاشوا أيامًا وظروفًا يتمنون أن يتم محوها من سجلات التاريخ بأسرع فرصة ممكنة وهذا لن يكون إلا بأقرب منافسة قارية للمنتخبات كُلٍ في قارته.

ماذا عن أداءها في هذه النسخة؟! حقيقة الأمر نجد أن كل منتخب مرشح أتى ولديها عدة علامات إستفهام يدور حولها سواء قبل البطولة أو أحداث متراكمة قبل البطولة بسنوات، فمنتخب إسبانيا عاش ظروفًا – بأيدي إتحادها الكروي – غير متوقعة قبل البطولة ب48 ساعة بإقالة مديرها الفني في لحظة خاطفة تشبه أسلوب رياضة الملاكمة الحرة.

ومنتخب الأرجنتين دخل البطولة مع سؤال كبير وهو: هل ليونيل ميسي قادر على حمل الكأس العالمية أخيرًا بعد ليخرس الآلسن ويتربع على عرش الأفضل؟! وكأن منتخب الأرجنتين هو ليونيل ميسي وحده متناسين أن كرة القدم لعبة جماعية.

ومنتخب ألمانيا من أكثر المنتخبات التي دخلت البطولة بثقة ثابتة ثبوت منطقة سيبيريا التي لا تفارقها الثلوج على مدار العام والنتيجة هي صدمة ألمانية جعلت الجميع يتسائل ما الذي حدث؟! وما هو السبب؟! أهم اللاعبون أم المدرب؟!

راقصي السامبا أنسو العالم نكسة ملعب الماركانا ولكن!

كأس العالم

منتخب البرازيل أكثر المنتخبات التي راهن عليها الكثير من المتابعين خيبو الظن بصورة غير متوقعة خاصة بعد تساقط الكبار في الدور الأول والادوار الإقصائية الأولية، مما جعل الطريق أمامها للكأس شبه مضمون، منتخب لديه عناصر كل واحد أقوى من الثاني وأمهر اللاعبين في العالم ولكن بالرغم من هذا سقط سقوطًا حُرًا ولم ينل تعاطف الكثيرين.

حالة المنتخب البرازيلي تعتبر حالة فريدة من نوعها فرغم دخولها للبطولة مرشحة فوق العادة لنيل اللقب إلا أنها لم تبرهن ذلك على أرضية الملعب على عدة أصعدة منها التأخير في حسم المباريات حتى لحظاتها الأخيرة فهذا أسلوب الفرق المتوسطة وليست الفرق ذات الإسم الثقيل.

فأن تتأخر في حسم المباريات وأنت مرشح فوق العادة يبين للجميع أنك في المتناول وليس بذلك الخصم المرعب خاصة خصومك القادمين وبالتالي إختبرت البرازيل في كثير من مبارياتها ظروف ومجريات جعلت الكثيرين يتعاطفون مع خصومها حتى وإن خطفت الفوز بالنهاية.

كما أن أسلوب نجمها الأول وملهمها الاوحد نيمار جونيور جعل الكثيرين يرون أن المهارة عندما تُستغل بطريقة خاطئة تأتي بطريقة عكسية لصاحبها وهذا ما شاهدناه في الهجوم الكبير الذي تلقاه اللاعب وحالة عدم التعاطف التي رافقته في كل حالة سقوط حتى من لاعبي المنتخب الخصم في الملعب وعند خروج المنتخب من المونديال على يد المنتخب البلجيكي.

هل هو الخوف أم موضة ستدوم طويلًا؟!

كأس العالم

ما رأيناه في المونديال من “الخندقة” التي مارستها بعض المنتخبات جعلتنا نكاد نجزم بأن الأسلوب الإيطالي الشهير المسمي ب”الكاتشيانو” قد عاد بقوة أو أن “جوزيه مورينهو” لديه وسيلة إتصال سرية مع مدربي هذه المنتخبات.

لا ننكر أن هذا الأسلوب قد أتى بفوائد لا تعد ولا تُحصى لبعض المنتخبات في تقديم مباريات قوية وفارقة وملحمية وساعدت بعض المنتخبات في التقدم أكثر في المنافسة خاصة المنتخب الروسي الذي خالف كُل التوقعات بداية من البداية النارية في المباراة الإفتتاحية أمام المنتخب السعودي مرورًا بالمباراة الملحمية أمام المنتخب الأسباني الذي سجل الرقم القياسي في عدد التمريرات “1115” تمريرة في مباراة واحدة ولكن لم يستطيع إختراق الدفاعات الحصينة للدب الروسي.

وكادت أن تسجل المفاجأة الداوية بالتأهل للمربع الذهبي إلا أن المنتخب الكرواتي إستطاع إختراق هذه الدفاعات حتى ولو بالركلات الترجيحية بعد شوطين إضافيين، وغيرها من الكثير من المنتخبات مثل المنتخب الإيراني والإيسلندي الذي إنتهجت نفس النهج بدفاع المنطقة الكاملة وشن المرتدات الخاطفة ثم العودة “لركن الباص” من جديد.

وبالرغم من أن هذه الفعاليات العالمية يمكن أن يُطبق فيها أسلوب “الغاية تُبرر الوسيلة” إلا أن ما نخشاه أن يكون هذا الأسلوب هو المنهجية والأسلوب الذي يسير عليه الكثير من المنتخبات في قادم المنافسات وعندها يمكننا أن نقول “وداعًا لجمال اللعبة ومرحبًا بالنتائج“.

لا جدال تحكيمي .. تقنية VAR خيبت ظن الكثيرين

كأس العالم

الكثير عارض دخول التقنية لملاعب كرة القدم ولكن عند تطبيقها بشكل عملي في الملاعب الروسية لأول مرة جعل الكثيرين مرتاحين كثيرًا للتقنية ويتحسرون على الأيام الماضية التي كانت تُلعب فيها بطولة كأس العالم بدون تدخل تقني.

فقد إختفى الجدال الذي كان يرافق الكثير من المباريات وإختفى إيضًا سلب الحقوق من المنتخبات في وضح النهار، وأصبح الحكام أكثر ثقة في عملية إتخاذهم للقرارات بالرغم من تعنت بعضهم في بعض المباريات وعدم لجوئهم لهذه التقنية والتمسك بقراراتهم رغم مطالبة اللاعبين والمديرين الفنيين.

قد يقول قائل أنها سلبت كرة القدم إثارتها، ولكن نقول أن يعطي الحقوق لمستحقيها أفضل مليون مرة أن يُأخذ حقها ويدمر مجهودها بلمحة بصر، فالحُكام الآن لا بديل لهم سوى التوجه للشاشة الصغيرة للتأكد من الحالة أكثر وعندها له مُطلق الحرية في إتخاذ قراره والتي غالبًا ما يكون صحيحًا.

Спасибо России.. إستضافة + تنظيم = إبداع

كأس العالم

حتى المتابع خلف الشاشات الفضية يستطيع أن يرى المجهود الواضح في عملية الإستضافة والتنظيم الرائعيين التي خرجت بها بطولة كأس العالم التي أبدعت وتميزت روسيا في تنظيمها وهذا ما شاهدناه في الملاعب الرائعة التي تعتبر تُحف فنية معمارية تميزت بها المدن المستضيفة، وبعيدًا عن السياسة نستطيع القول أن روسيا الإتحادية قد ارسلت رسالتها للعالم بأن أيام روسيا اليوم ليس كروسيا الأمس فالجميع مرحب به في الأراضي الروسية حتى وإن إختلف الآراء والمواقف.

قطر 2022 .. ما الذي ينتظرنا؟!

كأس العالم

تسلمت دولة قطر رسميًا راية البطولة القادمة كأس العالم 2022، والتحدى الآن في تنظيم بطولة تبقى في الأذهان للأبد، فألمانيا إستطاعت بتنظيمها نسخة 2006 أن تخرج من قوقعتها وتُعرف العالم عليها عن كثب، وجنوب أفريقيا 2010 خالفت التوقعات وأصبحت فخر للقارة الأفريقية وروسيا 2014 رحبت بالجميع بكل صدر رحب.

وقطر 2022 تنتظرها تحدى كبير في تنظيم أول نسخة لكأس العالم ناطقة باللغة العربية، فأمامها اربعة سنوات قادمة لتعد العدة والعتاد لإستقبال العالم وإنتظار القرار الحاسم المتعلق بزيادة عدد المنتخبات من عدمها وتقبل العالم الكروي لإقامة بطولة عالمية في نهاية العام بعد أن إعتادت على منتصف العام، كما أن قضية إرتفاع درجة حرارة طقس المنطقة الخليجية بشكل عام يشكل تحدى كبير للدولة الخليجية في تجاوز هذه المعضلة والتي أكثر ما تقلق الدول الاوروبية بشكل خاص.

2

شاركنا رأيك حول "أُسدل الستار على مونديال روسيا 2018: أبرز المواقف والمشاهدات التي رافقت هذه النسخة!"