عندما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصة شر!

3

لابدّ وأننا عانينا جميعًا من الظواهر غير الاخلاقية المنتشرة في مجتمعاتنا كالأوبئة، مثل الكذب والخداع والغشّ والنفاق وغيرها، والتّي أثرت على حياتنا بشكلٍ أو بآخر، لكنّ للأسف فإن تلك الظواهر لم تتوقف في الواقع فحسب، بل تحولت صيغتها إلى صيغةٍ الكترونية -صفر وواحد- ودخلت مواقع التواصل الاجتماعي ولعل أكثر ما انتشر مؤخرًا :

الصراع الأزلي بين النساء والرجال !

صحيحٌ أن طبول الحرب لم تقرع بعد، ولم تجيش الجيوش، لكن دائما هناك رائحة لحربٍ باردة بين الرجال والنساء لم يعلم أحد بعد متى بدأت، لكنها كانت حاضرًة دائمًا في الأحاديث الأنثوية في عصر ما قبل التواصل الاجتماعي حيث تحضر السباب والشتائم والاتهام بالتقصير أينما حضرت سيرة الرجال، وأظن يقينًا أن الأحاديث الرجولية لم تكن تخلو منها أيضًا، وبطبيعة الحال تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحةٍ من ساحات النزّال فنرى “الجنتل مان ” ينشر منشورًا واصفًا النساء بالغدر والخيانة والمادية وقائمةٍ طويلة لا تنتهي فيأتي ويسانده بنو جنسه معشر الرجال الأقوياء طبعًا، لتثور ثائرة سيدات المجتمع الراقي فيبدأن بالدفاع عن أنفسهن والرد بمكيالين على بنو آدم الذين تجرأوا وأخطأؤوا بحقهن! ليتحول المنشور اليتيم إلى قاعة صراع ويندم صاحبه أو يفرح لأنه نال المزيد من اللايكات. صحيحٌ أن معظم هذه المنشورات تكون بقصد المزاح والفرفشة، لكن هذا المزاح سينقلب يومًا ما إلى جد، وستتحول هذه الأفكار إلى أفكار مترسخة لا تقبل النقاش.

لذا أرجوكم وليومٍ واحد أو لساعة واحدة، أعلنوها هدنة ودعونا ننعم بالقليل من السلام، أو عودوا لرسم المخططات السرية والمخابراتية في اجتماعاتكم السرية وابتعدوا عن اللقاء المباشر بالعدو!

انتحال الشخصيات، وحسابات الفضائح !

لا ريب أن إنشاء حسابات مزيفة وانتحال الشخصيات ليس شيئًا جديدًا على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه كان محصورًا على فئة الناس المشهورين أو المؤثرين أما الآن فهو يطال الشخصيات العادية، ذكورًا كانوا أم إناثًا ولكنه يطال الإناث بشكل أكبر، إذ ينشئ المنتحل حسابًا باسم ضحيته، ويضع صورته الشخصية وربما يقوم بنشر صور أو أخبار تسيء بسمعة الضحية، ولحسن الحظ أن مواقع التواصل الاجتماعي تقوم باستقبال بلاغات لحذف مثل هذه الحسابات لكن مع ذلك مازال الأمر منتشرا لدرجة كبيرة!

أما الشيء الأكثر رواجًا حاليًا هو أن يقوم أحد ما بإنشاء صفحة خاصة بالفضائح على موقعي الفيسبوك والأسك للتشهير ليس بشخص واحد فحسب بل بعدة أشخاص، إذ ينشر صور ومعلومات الضحية مرفقة بكلام مليء بالكلام المسيء والأكاذيب والذي لا يخلو أحيانًا من القذف طبعًا، تقوم أيضًا مواقع التواصل الاجتماعي بمحاربة هذه الظاهرة، لكن كما سابقتها فإن من يقومون بإنشاء هذه الصفحات لا يتوقفون أبدًا.

يجدر بالذكر أن بعض الحكومات لديها قسم خاص بالجرائم الالكترونية وكلا النوعين يعد جريمة يعاقب عليها القانون، لذا فإن كنت أو كنتي ممن تعرضن لمثل هذه الظاهرة فلا تترددوا أبدًا بالتواصل مع الجهات المسؤولة.

الإلحاد المتطرف ،والتطرف الديني

من المشين فعلًا أن يقوم شخصٌ بممارسات مسيئة للأشخاص الذين لا يعتقدون بمثل معتقداته تشتمل هذه الممارسات على السخرية من معتقداتهم الدينية، سب أو شتم نماذج دينية أو رجال دين، وقد يصل الأمر إلى التحريض  على القتل، والنموذج الأكثر انتشارًا حاليًا هو أن يقوم شخص من أي توجه من التوجهات السابقة بالتعليق على إحدى الصفحات العلمية ليرد عليه الطرف المناوئ طبعًا ليصبح لدينا حفلة كبيرة من السباب والشتائم التي لا تنتهي لأن الدعم يأتي لمساندة كلا الطرفين، وإن انتهت فهي تنتهي غالبا ب block.

السرقة الأدبية أو الفكرية أو العلمية

لا ريب بأن مصطلح السرقة الأدبية والفكرية معروف لدى أساتذة الجامعات والكتّاب وغيرهم ممن يتعاملون مع الكتب والمنشورات التعليمية وحقوق النشر، ومع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي كثرت المنشورات المنقولة أو المسروقة، لكن هل تعدّ سرقة المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي أو على منصات أخرى تعتبر سرقة؟

برأيي الشخصي نعم، لأن ما يكتبه أي شخص هو عبارة عن أفكار أو أحداث أو مشاعر مرّ بها الكاتب، وسرقة الأفكار أشد من سرقة الأموال بالنسبة لي، وسيعلم تمامًا أولئك الذين سُرقت إحدى منشوراتهم أو كتاباتهم ونُسبت إلى أحد آخر مدى صعوبة الأمر الذي أتحدث عنه !

المعاكسات

عُرف سلوك المعاكسات منذ القدم، ولا يكاد يخلو أي مجتمع منه تقريبًا على حد علمي، لكن هذا السلوك كسابقاته انتقل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، فنجد مثلا شابًا غريبا يرسل لفتاة غريبة تمامًا ليقول لها أنت جميلة، أو منشوراتك جميلة أو لعله يقول الجملة الشهيرة “ممكن نتعرف” وسلسلة طويلة من المعاكسات التي تتشابه إلى حد كبير مع تلك التي تُقال في الشوارع إلا أن الأخيرة إن كانت تقتصر على الشبان فقط فالمعاكسات على مواقع التواصل الاجتماعي يقوم بها كلا الجنسين، ويزداد الأمر سوءا طبعًا لو كان الشاب أو الشابة الذين تعرضوا للمعاكسات متزوجين أو مرتبطين فكيف له أو لها إقناع شريكهم أن هذه الرسائل مجرد معاكسات وحسب.

جنون المجموعات

قرأت منشورات كثيرة يطلب أصحابها من أصدقائهم  على الفيسبوك أن لا يضيفوهم على المجموعات فعرفت حينها أن الموضوع فعلًا ظاهرة فقد عانيت منه أيضًا، وقد ازداد الأمر فعلًا حين قلل الفيسبوك من وصول منشورات الصفحات إلى المتابعين فاضطر أصحابها إلى إنشاء المجموعات لترويج منشوراتهم أو بضاعتهم، قد يكونوا معذورين إلى حدّ ما، ماذا لو عرفت أن هناك من ينشئ مجموعة كل يوم ويقوم بدعوة أصدقائه يوميًا على الرغم من أن بعضهم فعلًا طلب عدم إضافته!

الموضوع منتشر بشكل كبيرٍ، ونحن نتحدث عن أرقام مجموعات خيالية تتعدى 200 أو 100 صفحة تخيل أن نصفها أضافك عليها شخص واحدٌ ! أقحمك في المكان دون أن يسألك وأفسد عليك موجز الأخبار على الفيسبوك بمنشورات لا تعنيك أبدًا !

أخيرًا ، إن كنا نود الكتابة عن كل أمراض لربما احتجنا العديد من المقالات، لكن هذا لا يعني بالتأكيد أن مواقع التواصل الاجتماعي هي شرٌ مطلق فطبعًا خيرات مواقع التواصل الاجتماعي لو عددناها لما أحصيناها، لكن كتابتي لهذا المقال هو مجرد التوعية وتسليط الضوء على هذه الظواهر، علّنا نحذر منها وعلّ أصحابها يدركون مدى مساوئ ما يفعلونه.

3

شاركنا رأيك حول "عندما تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصة شر!"