مترجم: لماذا لا نعتذر رغم علمنا بضرورة الأمر (3 أسباب توضح الأمر)

لماذا لا نعتذر - مشاكل زوجية
2

ترجمة: محمد أبو زيد – مصر

قبل أن يغادر المكتب كان (غريغ) لديه اجتماعًا حادًا مع مديره، ظلت المحادثة تدور في ذهنه طوال طريقه للعودة للمنزل، بمجرد دخوله المنزل – فارغ اليدين – سألته (سارة) زوجته: “ألم تحضر النبيذ؟!” عندها تذكّر أنّ الضيوفَ قادمون الليلة، وأنَّ عليه أن يذهب ليحضر النبيذ.

“سأعود لأحضرها” قالها غريغ لزوجته التي بدا عليها الاستياء لتأخره، حينها شعر بنزعة داخلية للدفاع عن نفسه وتبرير موقفه “حقًا! ما الذي حدث لكلِّ ذلك؟” قالها في ضجر ثم أردف “ولماذا تعطيني دائمًا مثل هذا الوقت العصيب؟”، ويبدو أنَّ هذا لم يفلح، فتقدم لها باعتذار سطحي “حسنًا، آسف”  ولكن سارة لا يبدوا أنَّها في مزاجٍ جيد لتمرر الموقف برحابة صدر، فهز كتفيه ورأسه وغادر المنزل ليعود للمتجر ويحضر النبيذ.

في علاقاتنا مع الآخرين، فإنّه من المسَلّم به أنّنا سنؤذي مشاعرهم من حين لآخر سواءً بقصد أو بدون قصد، ويكمن التحدي آنذاك في إيجاد طريقة لتصحيح الأمور كما كانت في سابقها. 

تُظهر الأبحاث أنَّ الأشخاص الذين يتمتعون بالذكاء الاجتماعي يدركون تمامًا مدى فاعلية الاعتذارات الصادقة في تلطيف جو العلاقات، والتئام الجروح الناتجة عن تلك الأخطاء والتجاوزات الطائشة. 

(كارينا شومان) أخصائية علم النفس بجامعة – بيتسبيرج – والتي قد درست حل النزاعات بين الأفراد، تؤكّد وجود ثلاثة أسباب توضح لماذا يكره الناس الاعتذار بعد اقترافهم لخطأ ما في حق شريكهم: 

  1. قد يكون اهتمامهم بشريكهم أو العلاقة نفسها ليست بالقدر الكافي للإقبال على مثل هذا الأمر من الاعتذار. 
  2. بعض الناس يترجمون الاعتذار على أنّه تهديدٌ، واهتزازٌ لصورتهم الذاتية.
  3. منهم أيضًا من لا يؤمن بأهمية الاعتذار في إصلاح ما تمَّ إتلافه في العلاقات.

والآن دعونا نتعمق أكثر في كلِّ سبب على حدة. 

قلة الاهتمام

يعتبر الاعتذار بمثابة محاولة من جانب المخطئ لإصلاح الضرر الذي تسبب به في علاقة ما، ولكي تفعل ذلك فأنت بحاجة لإظهار تعاطفك مع الضحية لما سببت له من ألم، ولأنَّ الاعتذار به شيء يشعرك بتضاؤل قيمتك الذاتية أمام نفسك وأمام الآخرين، فإنّه يلزم تقييم علاقتك مع الشخص الآخر جيدًا؛ لكي يكون لديك الدافع الكافي لتقديم ذلك الاعتذار، وتحمل ما يتبعه من شعور داخلي. 

أفادت (شومان) أنَّ الأبحاث تُظهر أنَّه كلما زادت السمات النرجسية للأشخاص، كلما زاد عدم اهتمامهم بتقديم اعتذار عندما يخطِئون.

الأشخاصُ من النرجسيين عامة لديهم تعاطف أقل بكثير من غيرهم. لذا، نجد من أنَّه من الصعب عليهم أن يدركوا حتى ما يشعر به الشخص الآخر، بالإضافة إلى أنَّهم ينظرون للعلاقات بمنظور أناني يعود عليهم بالمصلحة الشخصية فقط.
“إذا لم يعجبك أسلوبي معك، فإنَّ ذلك فقط لسوء حظك”، لكن حتى بالنسبة للأشخاص الطبيعيين منا، قد يجدون أيضًا صعوبةً بالغةً في التعاطف مع ألم شريكهم في العلاقة أثناء النزاع. 

فمثلًا عندما يشير شريكك إلى إساءتك إليه، قد تجد أنَّه من السهل تذكّر الكثير من المواقف التي أساء إليك فيها أيضًا – فما الذي يغضبهم إذًا، ألسنا متعادلين نوعًا ما؟

أيضًا، في خضم لحظة النزاع، تجد من السهولة أن تنسى قيمة شريكك أو العلاقة نفسها، فلا ترى أهميةً للاعتذار حينها، بل قد يتعدى الأمر إلى إلقاء اللوم على شريكك لتضخيمه للأمور التي تراها أنت تافهةً، ولا تستحق كلّ هذه الضجة.


تهديد الصورة الذاتية

لا يوجد شخص لا يريد أن يثبت لنفسه وللآخرين أنَّه شخصٌ جيدٌ. لذلك، فإنَّ الاعترافَ بحقيقة أننا بالفعل قد آذينا شخصًا نحبه ونهتم لأمره، فإنَّ هذا يضعف ويقلل من قيمتنا وصورتنا الداخلية أمام أنفسنا.

وهذا التحليل يفسر لماذا نميل أحيانًا لتقليل حجم الخطأ الذي اقترفناه تجاه الآخرين – أنا شخصٌ جيد. لذلك، فإنَّ ما فعلتُه لا يمكن أن يكون بذلك السوء. 

غالبًا ما نعتقد – خطأً – أنَّ تقديم الاعتذار سيهدد احترامنا لذاتنا، ويجعلنا نشعر بالسوء تجاه أنفسنا، كما نعتقد أحيانًا – مرةً أُخرى عن طريق الخطأ – أنَّ الاعتذار أمام العامة سيجعلنا نبدو ضعفاء في نظر الآخرين. 

لاحظت (شومان) أنَّ الناسَ الذين لا يعتقدون بمرونة الشخصية، وأنَّها شيء ثابت غير قابل للتغيير، يكونون عرضةً بشكلٍ خاص لترجمة الاعتذار على أنّه تقليلٌ من احترامهم الذاتي، حيثُ أنَّه إذا كانت السمات الشخصية ثابتةً في اعتقادهم، فإنَّ فكرةَ أنَّهم أذوا غيرهم في العلاقات تكون متناقضةً، ولا تتفق مع صورتهم الذاتية عن أنفسن كأناس طيبين.

في الواقع، وبطبيعة الحال حتى أولئك الناس الطيبين يفعلون أحيانًا أشياءً سيئةً. إنَّ فهم وقبول حقيقة الحياة من هذا المنظور – وهو أنَّنا معرضون للخطأ كبشر – يمكن أن يساعد في تسهيل الطريق لتقديم الاعتذار.


الاعتقاد أنَّ الاعتذار لن يساعد 

في بعض الأحيان قد يحجم أحدهم عن الاعتذار لعدم اقتناعه بأنَّه سيساعد في شيء “ما قد حدث، والاعتذار لن يرجع اللبن المسكوب”.

تلك الطريقة في التفكير تجاه الاعتذار قد تكون نابعةً من اعتقاد داخلي بأنَّ بعض الأخطاء لا تُغتَفَر، ولكن فقط الضحية هو من يقرر أن يسامح أو لا يسامح، والاعتذار على الأقل يفتح باب التفكير في المسامحة عند الضحية، خاصةً إذا كان الاعتذار نابعًا من القلب، ومصحوبًا بتعاطف حقيقي مع الطرف الآخر. 

قد تكون هناك أيضًا توقعات غير واقعية حول فكرة المغفرة، فقد تعتقد “لقد اعتذرت بالفعل لشريكي قبل ذلك، وكان لا يزال غاضبًا مني، فلِمَ عليَّ أن أكررها؟”، ولكن لمجرد أنَّك اعتذرت بإخلاص، فهذا لا يعني بالضرورة أنَّ الطرف الآخر ملزم بمسامحتك على الفور، فقد يستغرق الأمر بعض الوقت كي تُشفى جروحه.

ولكن على الأقل فإنَّ الاعتذار يجعل شريكك يبدأ في التفكير حقًا في أمر المغفرة والتجاوز عن الخطأ برحابة صدر. 

الاعتذارات الصادقة تجدي نفعًا؛ لأنَّها تعكس صورةً قويةً عنك لدى الضحية. هناك احتمالٌ أن يختار الشخص الآخر ألَّا يسامحك، ولكن على الأقل فقد أديت ما عليك من واجب تجاهه.

وعلى كل حال، نحن نعتمد على علاقاتنا من أجل بقائنا، ولا يمكن إبعادها بسهولة دون أن نلحق الأذى الشديد بأنفسنا، وبالتالي فإنَّ الضحية في كثير من الحالات يكون لديه دافع ذاتي ليغفر للمخطئ. 

في النهاية، بعض الاعتذارات أكثر فعاليةً من غيرها، فتلك الاعتذارات السطحية – الغير صادقة – أو تلك التي تلقي ببعض اللوم على الضحية أيضًا، فتلك اعتذارات لن تفلح في العلاقات.

بدلًا من ذلك، لضمان فعالية وتأثير اعتذارك، إليك بعض الأمور التي عليك أن تفعلها، وبعض الأمور التي يجب أن تتجنبها: 

ما يجب أن تفلعه: 

  1. اعتذر بصدق. 
  2. أظهر تعاطفك مع الألم الذي سببته لشريكك. 
  3. أظهر نيتك في العزم على عدم العودة لمثل ذلك الخطأ. 

ما يجب ألَّا تفعله: 

  1. لا تقلل من حجم الخطأ الذي اقترفته، حتى وإن كنت تراه كذلك.
  2. لا تقدم أيّ أعذار أو تدافع عن نفسك، أو على الأقل انتظر حتى تلتئم جروحه.
  3. قد يكون شريكك أخطأ هو الآخر وعليه الاعتذار مثلك، ولكن سواءً فعل ذلك أم لا، فلا ينبغي أن تدع ذلك يؤثّر على قرارك ومبادرتك أنت بالاعتذار.

على الرغم من أنَّ الاعتذار قد يكون صعبًا، إلَّا أنَّه في الواقع هو النهج الأمثل لإصلاح علاقاتنا المكسورة. لا مفرَّ من أنَّنا سنؤذي مشاعر من نحبهم، ولكن عندما يحدث ذلك، فإنَّ الأزواج الذين يفكرون بعقلية الرحمة والتسامح، غالبًا ما يجدون مشاعرهم قويةً وإيجابيةً تجاه علاقاتهم “لقد واجهنا مواقف عصيبة، ولكن تغلبنا عليها معًا”. 

وأيضًا هؤلاء الأزواج يشعرون بتحسن تجاه أنفسهم، حيثُ أنَّ الضحيةَ تشعر أنَّها مسموعةٌ ومفهومةٌ ويدفعها ذلك للعفو والصفح، وبالمثل لا يتوقف الأمر على التضحية بالنسبة للمخطئ عندما يعتذر، بل يشعر أيضًا بقوة داخلية وشعور باحترام لذاته.

ومن المثير للسخرية أنَّه عندما يعاند بعض الناس ويمتنعون عن الاعتذار، فإنَّهم يحرمون أنفسهم من المصل الذي سيشفي جروحهم الداخلية.

اقرأ أيضًا:

2

شاركنا رأيك حول "مترجم: لماذا لا نعتذر رغم علمنا بضرورة الأمر (3 أسباب توضح الأمر)"