هل تريد السفر حول العالم؟ جرّب فعل ذلك من بيتك مع Nas Daily

نصير ياسين nas daily
2

Nas Daily عبارة عن سلسلة من الفيديوهات التي تُوثِّق سَفَر الشاب نُصَير ياسين (المُكَنّى بـِ Nas) حول العالم، حيثُ يقوم هذا الشاب يوميًا بِنشر فيديو واحد مدّته دقيقة واحدة يتناول فيه موضوعًا ما يتعلّق بالمكان الذي هو موجود فيه حاليًا، وقد يكون هذا الموضوع اجتماعيًا، ثقافيًا، سياحيًا، أو مجرّد فكرة، رسالة أو أمر شخصي.

على عكس الغالبية الساحقة من صُنّاع الفيديو، لا يستعمل نُصَير ياسين موقع يوتيوب لنشر أعماله، وإنّما يَقوم بنشر فيديوهاته اليومية على الفيسبوك على صفحته التي يتابعها أكثر من ثمانية ملايين شخص حول العالم، والتي تُصنّف ضمن برامج الفيسبوك Facebook Shows بـ997 حلقة، منها 894 حلقة توثيقية يومية (إلى تاريخ كتابة المقال)، والباقي فيديوهات إضافية لا تدخل ضمن سلسلة Nas Daily.

لقد حقّقت هذه السلسلة نجاحًا مذهلًا بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، فإضافةً إلى العدد الهائل من متابعيها الذي يزيد بشكلٍ رهيب، فإنّ هذه السلسلة تلقى رواجًا بين وزراء ورؤساء دول العالم أيضًا، فعلى سبيل المثال: التقى “ماري لويز كوليرو بريكا” رئيسة جمهورية مالطا في مقرّها الرئاسي، كما ظهر رئيس وزراء سنغافورة “لي هسين لونع” متحدّثًا في أحد فيديوهاته الأخيرة، وقد نشر فيما سبق صورة لتعليق الرئيس الكولمبي السابق “خوان مانويل سانتوس” يشكره فيه الرئيسُ على الفيديو الذي صنعه عن كولمبيا، كما أنّه التقى بـ”مارك زكربيرغ” في مقر فايسبوك، وباللاعب البرازيلي “نايمار”، وغيرهم من مشاهير العالم.

بطاقة تعريف بِـ Nas

“Nas” أو “نُصير ياسين” شاب عربي من عائلة فلسطينية متوسّطة الدّخل، نشأ وكبر في مدينة عرّابة العربية الواقعة في منطقة الجليل الأسفل في فلسطين المحتلّة؛ يتحدّث العَربِية والعِبرِية والإنجليزية والألمانية، ويحمل جواز السفر الإسرائيلي لأنّه ينحدر من عائلة لم تُغادر أرضها بعد نكبة 48، ولهذا فقد عاش تلقائيًا داخل الحدود الإسرائيلية، وبعيدًا عن الجدل حول ازدواجية انتمائه، فإنّه من المفيد تتبّع بدايات نُصير…

يقول بأنّه كان يعيش حياةً مُريحَةً وجيّدةً مع عائلته في إسرائيل، إلاّ أنّه كان يطمح للدّراسة في جامعة مرموقة، وسعيًا لتحقيق حُلمِه، قضى عدّة أشهر يدرس تحضيرًا لامتحان القبول في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية. تلقّى نُصير ياسين المفاجأة السعيدة حين قُبِل في جامعة هارفارد، وحصل على منحة دراسية لدراسة الاقتصاد وعلوم الحاسوب.

وبعد أربعة سنوات، تخرّج من الجامعة وحصل على عمل كمُبَرمِج في شركة Venmo التابعة لـ PayPal، وكان يتقاضى 120 ألف دولار سنويًا، وبالرّغم من أنّ Nas كان يعيش حياةً يحلم بها الكثيرون، إلّا أنّ هذه الحياة لم تكن مُرضيةً بالنّسبة إليه، فلماذا؟

النسبة المئوية للحياة

لم يكن نُصير سعيدًا جدًّا بحياته، والسبب يتجلّى في القميص الذي يلبسه الآن دومًا.

عندما كان عمره 24 سنة، وفي أوجّ نعيم الحياة التي كان يعيشها في مدينة نيويورك الأمريكية، انتبه نُصَير إلى كلّ ذلك الوقت الذي كان يقضيه في العمل، ولاحظ بأنّ مهاراته التقنية لم تكن تتحسّن كثيرًا، واستنتج بأنّه لم يكن سوى يتقاضى أجرًا مقابل وقته، وحينها فكّر Nas بأنّه إن كان متوسّط عُمر الرّجل في الولايات المتحدة الأمريكية هو 76 سنة، فإنّه قد عاش – في عمر 24 سنة – 32% من إجمالي عُمرِه (المُتَوَقَّع) بالفعل، ولهذا فقد قرّر تغيير حياته نحو الأفضل بقضاء كلّ دقيقة من كلّ يوم في فعل ما يَرُوقُ له حقًّا، فاستقال من عمله، واشترى كاميرا وحقيبة سفر، وبدأ رحلة سفر حول العالم.

قناعة Nas العميقة بأنّ الحياة أقصر بكثير ممّا نعتقد، وبأنّ كلّ لحظة من كلّ يوم مهمّة جدًّا ولا يمكن مُقايضتها، جعلته يقرّر قضاء 1000 يوم في السفر المتواصل، مُعتمِدًا على المال الذي ادّخره طيلة عام ونصف من العمل، ومُرَكِّزًا على أهمية بناء مجتمع دولي من الأصدقاء أينما حلّ وارتحل، كما أنّه التزم بإنتاجِ فيديو واحد يوميًا ونشرِه على الفيسبوك لتوثيق رحلاته وأفكاره.

ماذا لو استسلم؟

يقول Nas بأنّه مرّ بأوقات صعبة جدًّا في بدايات تجربته كصانع محتوى، ففي البداية لم تكن لديه الخبرة في هذا المجال، كلّ ما كان لديه هو العزيمة والإصرار على المواصلة. كان يُصاب بالخيبة والحزن عندما ينشُر الفيديو ولا يلاقي أيّ إعجاب أو نشر بعد قضائه عشر ساعات يوميًا في صُنعِه، ممّا أدّى به إلى إعادة التفكير في مشروعه وقرّر أن يكمل السفر نحو ثلاثة أو أربعة بلدان قادمة، وإن لم ينجح هناك فسيتوقّف.

في اليوم 270 من الرحلة، وتحديدًا أثناء زيارته لتايلند قام بصُنع فيديو عن مدى تدنّي الأسعار في البلد، وقد لاقى هذا الفيديو  حملة إعجابات مجنونة من مستعملي الفيسبوك، وهناك بدأت رحلة النجاح الحقيقي بالنسبة له.

عندما بدأت فيديوهاته تلاقي انتشارًا واسِعًا على الفيسبوك، فهم Nas أنّ السر الحقيقي وراء هذا النجاح كان التطوّر الهائل الذي عرفته مهاراته في صناعة الفيديو Video Making، وفي سرد القصّة Storytelling والذي جاء نتيجة جُهد يومي وساعات طويلة من العمل وعزيمة لم يُحطّمها الفشل… أو ببساطة، نجح لأنّه لم يستسلم!

وفي النهاية…

جاء قرار نُصير بإيقاف السلسلة في اليوم الـ 1000 من الرّحلة مُفاجئًا لكلّ متابعيه، تمامًا كخبر استقالته من منصب عمله في السابق.

الآن، وتوازِيًا مع رحلاته المتواصلة، هو يعمل على إنشاء شركته Nas Daily، كما يعمل مستشارًا لصُنّاع المحتوى كعمل جزئي كلّما سنحت له الفرصة، ويُشارك بعض قصصه على شبكة الأخبار الرقمية AJ+.

2

شاركنا رأيك حول "هل تريد السفر حول العالم؟ جرّب فعل ذلك من بيتك مع Nas Daily"