التغريدة التي كلَّفَتْ إيلون ماسك 40 مليون دولار

إيلون ماسك
3

«إنَّ زَلَّة القدم قد تتعافى سريعًا، لكن زَلَّة اللسان قد لا تتعافى منها أبدًا» – بنيامين فرانكلين.

لم يحلق إيلون ماسك (47 عامًا)، على مقربة من الشمس فحسب. ففي وقت من الأوقات كان «ماسك» يبشر بأنَّ هذا النمط من رجال الأعمال، الذين لا يمثل الفضاء ومحرك الاحتراق الداخلي عقبات معقدة، بل هي الحدود التالية لشركاته: SpaceX وTesla، هو النمط المثالي لإدارة الأعمال. ومع ذلك، فهو بالنسبة إلى الآخرين، الرمز ذاته للقيادة المنفلتة للشركات غير المنتظمة والعجرفة.

لنجد أنَّ تلك المقولة المأثورة السالفة الذكر، باتت تنطبق اليوم تمامًا على رئيس مجلس إدارة شركة «Tesla – تيسلا» ورئيسها التنفيذي «إيلون ماسك»، والذي على ما يبدو يعيش حاليًا فترةً غير سارة في حياته المهنية، بعد سلسلة من الأحداث التي شهدتها الأيام القليلة الماضية، متسببة بدورها سلسلة من الجروح الناتجة عن تصرفاته المُنفلتة.

يوم السبت، توصل «ماسك» رجل الأعمال المثير للجدل، تحت ضغوط من محاميه والمستثمرين في «تيسلا»، وهي الشركة التي شارك في تأسيسها عام 2008، إلى اتفاق مع هيئة الأوراق المالية والبورصة، من أجل تسوية التهم الموجهة إليه والمتعلقة بالاحتيال في الأوراق المالية.

أَعْلَنَ عن التسوية بعد يومين من رفع دعوى قضائية ضد «ماسك» لتضليل المستثمرين؛ بسبب نشره تغريدة على تويتر أغسطس الماضي، قال فيها بأنَّه حصل على «تمويل مضمون» لشراء شركة للسيارات الكهربائية بسعر 420 دولار للسهم، لتنفيذ عملية الانسحاب من البورصة.

لكنَّه بعد أقل من 3 أسابيع أَعْلَنَ إلغاء الخطة، وفي وقتٍ لاحقٍ قال إنَّ تعليقه عن «التمويل المضمون» استند الى محادثات مع صندوق الثروة السيادي السعودي.

مما تسبب في ارتفاع أسهم الشركة لفترة وجيزة بعد التغريدة، لكنَّها هبطت مرةً أُخرى، ففي يوم تغريدة «ماسك»، ارتفع سهم «تيسلا» بنسبة 9٪ تقريبًا، ثم انخفض بشكلٍ كبيرٍ منذ ذلك الحين، وهو ما أثار فوضى وجدلًا كبيرًا وسط المستثمرين، الذين تضرروا جرّاء هذه الأنباء المغلوطة.

فتقدّم منظمو الأوراق المالية في الولايات المتحدة بشكوى ضد «إيلون ماسك»، بدعوى أنَّه أدلى بتصريحات كاذبة ومضللة حول خطط لتحويل شركة «تيسلا» إلى ملكية خاصة.

مما أدّى إلى تسوية بقيمة 20 مليون دولار للجنة الأوراق المالية والمنظمين الماليين، والتي يتحمل «ماسك» مسؤوليتها الشخصي، ويأتي هذا أيضًا بالاتفاق على تنحيه من منصبه كرئيس لشركة «تيسلا» وعدم ترشحه له لمدّة ثلاث سنوات، لكنّه سيبقى في منصب كرئيس تنفيذي لها، وعليه تنفيذ القرار خلال 45 يومًا.

هذا إلى جانب إضافة اثنين من المديرين المستقلين ليحلوا محل ماسك على لوحة الشركة المكونة من 9 أفراد، الذي يشمل أخاه.

وعلى نحو منفصل، وافقت شركة «تيسلا» على دفع 20 مليون دولار، أي ما يعادل 15 مليون جنيه إسترليني؛ لتسوية المطالبات القائلة بأنَّها فشلت في وضع حواجز على استخدام «ماسك» لموقع التغريد المصغر، والتي قد تكون مستحيلةً.

توصل إليون موسك ، الرئيس التنفيذي لـ "تسلا" ، إلى اتفاق مع "هيئة الأوراق المالية والبورصات" يوم السبت ، يجبره على التخلي عن منصب الرئيس لمدة ثلاث سنوات.
توصل «إيلون ماسك»، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إلى اتفاق مع «هيئة الأوراق المالية والبورصات SEC» يوم السبت، يجبره على التخلي عن منصبه لمدّة ثلاث سنوات.

هذا تأتي الاتفاقية التي أعلنتها هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) يوم السبت، بمثابة ارتياح للمستثمرين، الذين كانوا قلقين من أنَّ المعركة القانونية الطويلة لن تؤدي إلَّا إلى المزيد من الضرر لشركة السيارات الكهربائية.

وقالت هيئة SEC إنَّ «ماسك» ضلل المستثمرين بتغريدات في 7 أغسطس، قال فيها إنَّه يفكر في جعل «تيسلا» ملكية خاصة.

وكان المنظمون الماليون قد قالوا في دعوى قضائية يوم الخميس، إنَّ التغريدة لا أساس لها في الواقع، وأكّدوا على أنَّ فوضى السوق التي تلت ذلك أضرت المستثمرين.

في البداية كانت تقتضي الاتفاقية بمنع «ماسك» بصفة نهائية من إدارة الشركة، وهي عقوبةٌ قال بشأنها العديد من المستثمرين إنَّها ستكون كارثيةً على صانع السيارات الكهربائية، مما دعا محاميو الشركة للتدخل والتفاوض لتسوية الأزمة.

ويعتبر المحللون والمستثمرون على نطاق واسع «ماسك» المحرك الإبداعي وراء «تيسلا»، وقد ساعد الشركة في أن تصبح واحدةً من أكثر شركات صناعة السيارات الأمريكية قيمةً، غير أنَّه مُتعجرف ومُنفلت التصرفات.

وفي وقت مبكّر من هذا الشهر، ظهر »ماسك» في بث بودكاست وهو يدخن مخدر الماريغوانا، لتنخفض أسهم «تيسلا» بأكثر من 9% جرّاء هذا التصرف، كما يواجه حاليًا تهمة التشهير بغواص بريطاني شارك في عملية إنقاذ «أطفال الكهف».

فضلًا عن أنَّ شركة «تيسلا» تضررت أسهمها بشدة منذ رفع الدعوى القضائية المُتعلقة بالاحتيال، والذي لم يقتصر على مبلغ التسوية، فيوم الجمعة انخفض سهمها ما يقرب من 14%.

وهكذا، يُمكن لتغريدة قصيرة قوامها 140 حرفًا أن تكون باهظة التكلفة بالفعل، ومثال مؤلم على العواقب غير المقصودة في عالم المال والأعمال.

3

شاركنا رأيك حول "التغريدة التي كلَّفَتْ إيلون ماسك 40 مليون دولار"