لقد كسر مودريتش سيطرة الثنائي الذهبي… ولكن هل كانت معاييرُ الاختيار عادلةً ونزيهةً؟!

0

انتهت جولتان من الجولات الثلاث للجوائز الفردية العالمية لكرة القدم للموسم 2018، والتي يتمّ تقديمها للاعبين المحترفين الذين يلعبون في الأندية الأوروبية والعالمية مكافأةً لهم على جهودهم وإنجازاتهم في الموسم الكروي السابق، وفي كلا الجولتين كان الفائزُ الأكبر هو لاعب واحد وهو الكرواتي لوكا مودريتش Luka Modric لاعب ريال مدريد الإسباني، وبطل دوري أبطال أوروبا ووصيف كأس العالم 2018.

فاز الكرواتي بجائزة أفضل لاعب في أوروبا للعام 2018، وكسر احتكار الثنائي (رونالدو وميسي) لهذه الجائزة على مرِّ السنوات العشر السابقة، فوز الكرواتي بجائزة أفضل لاعب في أوروبا للعام 2018 أسال الكثير من الحبر على المواقع الرياضية، ووسائل التواصل الاجتماعي حول أحقيته بالجائزة وسط ذلك الكم الكثيف من اللاعبين المنافسين.

ولم ننتظر كثيرًا حتى جاء فوزه للمرة الثانية بجائزة أفضل لاعب في العالم للعام 2018 لتعود الكثير من الأصوات مرةً أُخرى للتشكيك في أحقية اللاعب بهذه الجائزة، وأنَّ هنالك من يستحقها أكثر منه ولديه إنجازاته التي يجب وضعها في الميزان، ووسط العديد من الأصوات المؤيدة أو الرافضة لأحقية اللاعب في نيل هاتين الجائزتين، علينا أن نتذكر أنَّ:

الصراع المستمر بين الثنائي أفقد الجوائز الفردية مصداقيتها

لعشر سنوات كاملة سابقة كان الصراع للفوز بهذه الجوائز الفردية محصورًا بين لاعب برشلونة الإسباني ليونيل ميسي ولاعب يوفنتوس الإيطالي وريال مدريد السابق كريستيانو رونالدو، ومع نهاية كلّ موسم سابق وبداية موسم جديد والدخول في حسابات استحقاق الجوائز الفردية للاعبي كرة القدم، ينقسم المجتمع الكروي بجميع فئاته مناصرًا هذا اللاعب على حساب ذاك اللاعب، وكلّ فريق يدعم رأيه وقناعاته بالإحصائيات والأرقام التي تميل كفة هذا اللاعب على حساب ذلك اللاعب الآخر.

افتح في إطار جديد واقرأ بعد إتمام المقال الحالي 🙂 :ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو… من هو الأفضل؟!

حتى الثنائي أيضًا لم يسلموا من هذا الأمر، وأصبح الصراع بينهم أشبه ما يكون بصراع المسلسل الكرتوني العتيق “توم وجيري”، كلّ واحد منه يحاول أن يسبق الآخر في صراع الأرقام والإحصائيات لترجيح كفته، وليكون صاحب الحظ الأوفر عندما يحين موسم توزيع الجوائز الفردية ليكون الأول على مستوى العالم، ويجني الكثير من مال الإعلانات من الشركات المختلفة، وإضافة المزيد من الأصفار في حسابه عند تجديد عقده في النادي.

هذا الأمر والصراع الثنائي بين اللاعبين انحسر بصورة مباشرة على من يقع على أكتافهم اختيار الأفضل، فأصبح التوازنات والصداقات والمحسوبية والأهواء الشخصية التي ترافق مدربي المنتخبات وكباتن هذه المنتخبات، وحتى ميول الصحفيين الرياضيين المحترفين هو المتحكم الأول في مصير الأفضل، بغض النظر عن الأرقام أو ما قدمه اللاعبان في الموسم، ويتمّ استبعاد الكثير من المعطيات التي ترجح كفة لاعب آخر خارج دائرة الثنائي، وبالتالي افتقدت جائزة اللاعب الأفضل على المستوى الأوروبي والمستوى العالمي الكثير من مصداقيتها لدى الكثيرين من المتابعين، خاصةً من الذين يؤمنون بالعمل الجماعي وينظرون للفريق ككلِّ وفي جميع الخطوط.

لعبة التناقضات التي لم يفهمها أحد

التشكيلة الأفضل في حفل جوائز الفيفا 2018

جوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA للأفضل هذا الموسم 2018 حفل بالكثير من التناقضات التي “حيرت” الكثيرين، خاصةً في تشكيلتها الأساسية للأفضل، فأن تأتي ثالثًا في قائمة أفضل لاعب، ومن ثم تغيب عن التشكيلة الأساسية لهو التناقض نفسه الذي لم نجد ويجد له الكثير من المتابعين تفسيرًا ولو اجتهدوا.

ثيبو كورتوا حارس ريال مدريد والمنتخب البلجيكي يفوز بجائزة “القفاز الذهبي”، ويغيب عن تشكيلة الأساسية تاركًا مركزه لحارس مانشستر يونايتد والمنتخب الإسباني ديفيد دي خيا، إذا كان الحارس الحائز على القفاز الذهبي ومتأهل للمربع الذهبي لكأس العالم خارج التشكيلة الذهبية، فكيف يكون حارس يخرج من الدوري 16 لكأس العالم يتربع على مركز حارس المرمى في تشكيلة الأفضل؟!

محمد صلاح لاعب ليفربول والمنتخب المصري في المركز الثالث في جائزة أفضل لاعب، ويغيب عن التشكيلة الأساسية علمًا أنَّ مركزه لا يتنافس عليه من أتى أولًا “لوكا مودريتش” ولا الثاني في الترتيب “كريستيانو رونالدو”!

“داني الفيش” لاعب باريس سان جيرمان والمنتخب البرازيلي والغائب عن مونديال 2018 يتواجد في التشكيلة الأساسية، بينما هنالك لاعبون قدّموا أداءً أفضل منه بكثير سواءً في بطولاتهم المحلية أو القارية أو المونديال الروسي، ولكنه تواجد بالرغم من ذلك في التشكيلة الأساسية في أقوى لعبة تناقضات حِيرةً للعقل والمنطق.

قوة أصوات الجماهير في فوزها بجائزة بوشكاش

فوز محمد صلاح لاعب ليفربول والمنتخب المصري بجائزة “بوشكاش” لأفضل هدف لا يعدو كونه ترضية للاعب الذي قدم أداءً فرديًا خارقًا في الموسم السابق محطمًا الكثير من الأرقام، ولكن بالرجوع لأجمل الأهداف التي تمّ تسجيلها في الموسم السابق نجد أنَّ هنالك الكثير من الأهداف التي تفوق هدف لاعب ليفربول روعةً وجمالًا، ولكن للجماهير دور بارز في هذا الأمر.

قياس جمال الأهداف وروعتها بحسب المحللين والكثير من “المنظرين” يأتي من صعوبتها من الزاوية التي يتمّ تسجيلها منها، ولحظة المفاجأة التي تسبق تسجيل الهدف، وإذا طبقنا معايير هؤلاء المحللين و”المنظرين” سنجد أنَّ هنالك أهداف جميلة ورائعة تفوق هدف المصري بكثير ليس أقل منه هدف كريستاينو رونالدو في شباك يوفنتوس، وهدف جيرمين ديفو لاعب فريق بورنموث في الدوري الإنجليزي، والذي للمفارقة المضحكة هو فوزه بجائزة أفضل هدف للشهر أمام هدف الفرعون المصري نفسه، ولكن طالما كان الأمر متروكًا للتصويت الجماهيري فليس هنالك قوة يمكن أن تقف أمام التصويت البشري، خاصةً إذا كان المصريون هم من يقودون هذا التصويت.

 هل حقًا قوة وتأثير ريال مدريد له دور في توزيع الجوائز الفردية؟!

رئيس ريال مدريد florentino perez

لم يمكث تيبو كورتوا أكثر من شهرين داخل البيت الملكي حتى فاز بجائزة فردية ثمينة لم يحلم أن يفوز بها حتى ولو فعل المعجزات وهو خارج البيت الملكي، ولكن بمجرد دخوله البيت الملكي حتى تحققت أحلامه في الوقوف على منصة توزيع الجوائز حاملًا جائزة “القفاز الذهبي” كأفضل حارس في العالم لعام 2018.

وهذا أثبت للكثيرين من أصحاب “نظريات المؤامرة” حقيقة أنَّ الآلة الإعلامية والتسويقية التي يمتلكها نادي ريال مدريد، بالإضافة للنفوذ الكبير لرئيسه داخل البيت الكروي العالمي، وحتى داخل أروقة الاتحاد الأوروبي له تأثير بالغ في تحويل مسار الكثير من الجوائز الفردية للاعبي ريال مدريد لما لهذا الأمر من فوائد لا تحصى ولا تعد على المستوى التسويقي والإعلامي للنادي على مستوى القارة الأوروبية، وترسيخ رسالته التي يرسلها للنجوم وهي إذا أردت الفوز بالجوائز الفردية حتى وإن لم تكن مرشحًا وخارج توقعات الكثيرين، فعليك بالقدوم للبيت المدريدي وسنضمن لك جائزة واحدة أو أكثر إذا أردت، وهذا يقودنا لأن نذكّر الاتحادين العالمي والأوروبي بأنَّ:

هيبة الجائزة في وضوح معايير الاختيار

حتى لا تتحول الجوائز الفردية سواءً على المستوى الأوروبي والدولي لما يشبه تصويت صفحات منصّات التواصل الاجتماعي، فإنَّ العدل والإنصاف يقول يجب على الاتحادين الأوروبي والدولي تحديد معايير هذه الجوائز بصورة شفافة ودقيقة وعملية حتى يأخذ كلّ لاعب حقه، وتعود لهذه الجوائز هيبتها وقوتها ليتنافس عليها اللاعبون بكلِّ شهية ونفس مفتوح.

وبما أن ترك التصويت لأشخاص حول العالم حتى، وإن كانوا على دراية بكرة القدم ولكن يُترك لهم “الحبل على القارب“، فإنّنا في كلِّ موسم سنشهد نفس الجدل والتهكم على الفائزين والخاسرين في دوامة لن تزيد مثل هذه الجوائز إلَّا ضعفًا وعدم لا مبالاة من اللاعبين أنفسهم، وهذا ما شاهدناه في غياب أفضل لاعبين في السنوات العشر الماضية عن حفل توزيع الجوائز هذا الموسم، وبعد أن صفق لهم الكثيرون في كلِّ موسم في السنوات السابقة آثروا الغياب بصورة متعمدة وبحماية أنديتهم بعد أن علموا مسبقًا بأنَّهم لن يحملوا الجوائز الفردية هذا الموسم، وأرسلوا رسالةً للعالم والمسؤولين ومن يقع عليهم اختيار الأفضل مفادها “طالما أنَّني لست الفائز فلن يهمني الحضور وليذهب الجميع للجحيم“.

0

شاركنا رأيك حول "لقد كسر مودريتش سيطرة الثنائي الذهبي… ولكن هل كانت معاييرُ الاختيار عادلةً ونزيهةً؟!"