كيف تصنع علامةً تجاريةً شخصيةً (الجزء 2): “آلاء حمدان” نموذجًا

آلاء حمدان
0

قدّمنا لكم في مقالٍ سابق مجموعةً من القواعد النّظرية التي تحدّد أهم ما يجب عليك فعله لتتمكّن من بناء علامة تجارية شخصية أو Personal Brand خاصّ بك.

اليوم، نُتِمُّ ما بدأناه سابقًا بمقالٍ يتوجّه إلى الأشخاص الذين قابلوا المقال السّابق بمثل هذه العبارات: “هذا الكلام مُوَجَّه لمن في الغرب، نحن العرب لا تنجح معنا هذه الأفكار”، أو “كأنّكِ لا تعيشين في بلد عربي – Personal branding وportfolio وتطوّر مستمرّ – أين نحن وأين أنتِ من الواقع”.

لذا، فقد رأينا أن ندعم المقال السابق بمثال واقعي يتجسّد في شخصية صنعت لنفسها علامةً تجاريةً قويةً باتّباع نفس القواعد التي قمنا بذكرها، وهي المخرجة الفلسطينية الأردنية الشابة: آلاء حمدان.

من هي آلاء حمدان؟

من مواليد يوم 06 أبريل 1989م، وُلدت في مدينة القدس، وعاشت في فلسطين سنواتها الأولى، ثمّ انتقلت مع عائلتها إلى الأردن، ودرست هناك.

في الجامعة، تخصّصت آلاء حمدان في اللغة الإسبانية، ونتيجةً لتفوّقها حصلت على منحة دراسية سنة 2012م للالتحاق بجامعة غرناطة لمدّة ستّة أشهر.

التصوير الفوتوغرافي

أوّل اتّصال حقيقي لِآلاء بالكاميرا كان في إسبانيا عندما عزمت على توثيق إقامتها هناك بالصُّوَر، فاشترت كاميرا “كوداك-Kodak” بمدّخراتها، وأنشأت صفحة لها على الفيسبوك لنشر صورها الخاصّة.

تلقّت آلاء حمدان الكثير من التعليقات الإيجابية بخصوص رؤيتها الفنية وتأطيرها المتميّز في التّصوير، ممّا شجّعها للدّخول في عالم الصورة بشكلٍ أعمق وأكثر جدّيةً.

لاحقًا، وبهدف تطوير مهاراتها بشكلٍ أفضل وأكثر فعّاليةً، حصلت آلاء حمدان على دورات تدريبية في مجال التصوير، واقتنت العديد من الكتب التي تتحدّث عن أشهر المصوّرين الفوتوغرافيين لصقل هوايتها، وإسناد المهارة إلى قاعدة معرفية صلبة.

شاركت آلاء حمدان في العديد من مسابقات التصوير الفوتوغرافي الوطنية والعالمية، وحازت على عدّة جوائز، مثل: جائزة تصوير الوجوه (البورتريه) في مسابقة تقاطع ضوئي بحضور الدكتور طلال أبو غزالة (في 2015).

الأفلام القصيرة

انتقل شغف آلاء حمدان من الصورة إلى الفيديو، وكعادتها: لم تكتفِ بالممارسة عَبَثًا بل قرّرت تأطير نفسها أكاديميًا من خلال دراسة “الإخراج” بأكاديمية نيويورك لصناعة الأفلام في فلورنسا سنة 2014م.

منذ تخرّجها، لم تتوقّف آلاء حمدان أبدًا عن التصوير والإخراج، فعملت مدرّبة في “كينغز أكاديمي”، حيثُ كانت تتكفّل بنقل قصص الطلاب على اليوتوب (2012م – 2016 م)، كما عملت مع موقع “موضوع.كوم” على إخراج سلسلة “أبحث عن” والفيديو الترويجي للموقع.

تقدّم آلاء حمدان (منذ نهاية 2015م- للآن) العديد من الدورات التدريبية سواءً في التصوير أو في الإخراج في كلّ من الأردن، تونس، مصر، تركيا وفلسطين (رام الله) والسّعودية والمغرب، كما تقدّم باستمرار دورات تدريبية عن بعد (online) في التّصوير (منذ 2016م -للآن).

تمّ اختيار آلاء حمدان كعضو في لجان التحكيم لعدد من مهرجانات الأفلام العالمية بعد أن حازت على عدّة جوائز كمخرجة، منها:

الإنجازات

#آلاء حمدان مدوّنة على عدّة مواقع عربية وأجنبية، وتحدّثت في العديد من الملتقيات العربية والعالمية، مثل: منتدى الشرق (تركيا)، The Muslim Lifestyle Expo (المملكة المتحدة).

سنة 2017م

#قامت مع زوجها طارق بدّار بتأسيس شركة إنتاجهما الخاصة “at films”.

#قامت “at films” بالإشراف على التغطية الإعلامية لـ “IFDC Pret-A-Cover”، وهو أكبر أسبوع للأزياء المحتشمة في العالم.

#تمّ اختيار آلاء حمدان لتكون سفيرة – A Brand Ambassador – لشركة الخطوط المَلَكِية الأردنية.

اختيار آلاء حمدان سفيرة لشركة الخطوط الملكية الأردنية

 

سنة 2018م

#تحديدََا في شهر 8، أَعْلَنَتْ آلاء حمدان عن انطلاق بثّ برنامجها “سينيراما آلاء” الخاص بالسنيما وصناعة الأفلام، والذي يُعرض – في هذه الفترة – على قناة رؤيا الأردنية.

#في هذا العام أيضًا، قامت بنشر أوّل كتاب لها: “مُسلِمُو العالم – Muslims Of The World“، حيثُ قامت بالتقاط صُوَر أصحاب القصص التي ظهرت في الكتاب من مختلف بلدان العالم، وقامت “إيمان مهوي” بتأليف القصص، وفكرةُ المشروعِ لشاب باكستاني – أمريكي اسمه “سجّاد شاه”.

آلاء حمدان مع كتاب "مُسلِمو العالم"

بعد تأمّل ملامح المسيرة، حان الآن وقت التشريح!

ليس هناك عبث في هذا الوجود، فلكلِّ شيء سببٌ ونتيجة، وسِجِلّ الإنجازات الذي استطاعت آلاء حمدان أن تملأه بأعمال برّاقة خلال خمس سنوات على الأكثر، إضافةً إلى كونها ضمن قائمة المؤثّرين العرب حاليًا، لم يأتِ من الهباء.

سنقوم الآن بإسقاط ما تعلّمناه من أصول الـ personal branding على مسيرة المخرجة الصاعدة آلاء حمدان، وذلك كي نتمّكن من فهم الاستراتيجية المتّبعة لبلوغ النتائج المحقّقة.

1/ تحديد الميزة الاستثنائية ومعرفة الشّغف

قلنا بأنّ أوّل خطوة في طريق بناء العلامة التجارية الشخصية تقوم على الإجابة على سؤالين: ما الذي يُمَيّزني، وما هو الجمهور الذي أستهدفه؟

بالنّسبة لآلاء حمدان، فالإجابة واضحة منذ البداية… فرغم تفوّقها في اللغات الأجنبية (تخصّصها الأكاديمي) إلَّا أنَّ اتّجاهها كان مُحَدّدًا حسب شغفها ومهاراتها: التّصوير والأفلام، وهو المجال الذي بذلت كلَّ جهدها ووقتها للإبداع فيه، دون الدّخول في متاهة التّشتت والتعدد، وهنا سنركّز على عاملي الاختيار الأساسيين:

  • الشّغف: هذه الكلمة تدلّ على الحبّ بحماس، تمامًا كالنّار التي تتّقد بلهفة، ويُستعمَل الشّغف – عادةً – لوصف الممارسات المحبوبة التي قد تقوم بها لوقت طويل دون الحاجة لتلقّي أيّ مقابل مادّي أو معنوي، وستكون سعيدًا بذلك… لهذا، فإنّك حين تتبع شغفك – أو على الأقل، تمنحه فُسحَةً للعيش – فإنّك تصير محميًا من فيروسات ‘فقدان الحماس’ و’الحاجة إلى حافز’ و’الاكتراث بالنّقد المَرَضي الهدّام’ – لأنَّ ما تفعله يرضيك أنت بالدرجة الأولى وهو المهم- وتصير مستقلًا باهتمامك عن المال والناس، وبالمقابل، تركّز على تطوير نفسك.

 

  • التّميز: لشرح هذا، سنقدّم مثالًا بسيطًا: هناك أشخاصٌ يحبّون الغناء، ولكنّ حناجرهم لم تُخلَق لهذا… في هذه الحالة، مهما تدرّب الشخص وتمرّن فلن يستطيع أن يصير المغنّي رقم 1 في العالم – لأنَّ مستواه قد يتحسّن لكنّ أصحاب الموهبة – المسلّحة بالعمل – يتفوّقون دومًا.
أثناء تقديم دورة تدريبية في عمان-الأردن
آلاء حمدان أثناء تقديم دورة تدريبية في عمان – الأردن

اعلم أنّ: التميّز (أو الموهبة) هو انتقاء ربّاني لك، فكأنّ الله يُمدِّك عَبرَهُ بتأشيرة التألّق، أمّا الشغف فهو زادُك الذي تستطيع به الصمود في الأوقات الصعبة: الفشل، النّقد، ضيق الوقت… تذكّر هذا.

2/ للكفاءة اسمٌ آخر: محفظة الأعمال – Portfolio

تأمّل الفرق بين المشهدَين:

  • أن تلتقي باسم “آلاء حمدان” مُرفَقًا بلقب “صانعة أفلام”، مع سيرة ذاتية تقول بأنَّها درست في أكاديمية نيويورك لصناعة الأفلام، وتتوقّف عند هذا الحدّ.
  • أن تلتقي بنفس الاسم، ولكن هذه المرّة مقرونًا بكلِّ الإنجازات التي ذكرنا سابِقًا – والتي لم نذكر -.

غالبًا، المشهد الأوّل سيخلّف في نفسك نوعًا من الاعتراض على وصفها بلقب “مخرجة” طالما لم تقدّم للعالم ما يُثبت ذلك، أمَّا المشهد الثاني فسيترك في نفسك نوعًا من الإعجاب والفضول لمشاهدة ما تُقدّمه و”تجربة منتجاتها” – كما يقول أهل التسويق -.

لذا، فإن أردت تقديم نفسك كشخص ذو كفاءة، وصنع علامة تجارية خاصة بك، احذر من الوقوع في فخ “الشّهادة تكفي”، واعمل بقصارى جهدك لملء أوراق السيرة الذاتية بما يثير الانتباه وينجح في الإقناع بأنَّ ما تقوم به يستحقّ الاهتمام.

آلاء حمدان تستلم جائزتها في مهرجان اسطنبول للأفلام السياحية (2016م)
آلاء حمدان تستلم جائزتها في مهرجان إسطنبول للأفلام السياحية (2016م)

3/ نحن دومًا نسأل عن التجارب السابقة

قبل أخذ موعد عند طبيب ما، عادةً ما نسأل معارفنا عن رأيهم فيه؛ ونفعل نفس الشيء قبل أن نحجز فندقًا وقبل أن نتعامل مع أيِّ طرف جديد.

ولهذا، فإنَّ المختصّين ينصحون دومًا بتوثيق الآراء والتعليقات الإيجابية حول الخدمات/ المنتجات التي تُقدّمها بعد جمعها من أرباب العمل أو من المستهلكين – وآلاء حمدان حفظت الدّرس جيّدًا، فهي تنشر دومًا صور للتعليقات التي تحصل عليها من طلبتها حول الدّورات التدريبية، أو من مشاهدي حلقات البرنامج، أو ببساطة من متابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي – وهو الأمر الذي يشجّع المتابعين الجدد على التسجيل في دوراتها التدريبية، مثلًا.

4/ الإنسانية هي ما يجعلنا أقرب

ذكرنا في المقال “النّظري” أهمّية خلق رابط يجمع بينك وبين الطرف الآخر خارج حدود العمل أو التعامل الرّسمي، وقد نستفيد من تجربة آلاء حمدان في هذا الموضوع، فهي لا تحدّد منشوراتها (على صفحاتها الاجتماعية) على مواضيع السينما، وإنّما تنشر مواضيع مفيدة في مجالات مختلفة، وتتحدّث عن أسفارها، أصدقائها، زواجها، وحتى عن وجبة العشاء التي تطبخها!

كلّ هذا يعطي المتابعين إحساسًا بالحميمية وبأنّهم من المقرّبين إليها، ويخلق رابطًا عاطفيًا ونوعًا من الصّداقة القيّمة.

آلاء حمدان مع زوجها طارق بدّار أثناء شهر العسل في جنوب إفريقيا
آلاء حمدان مع زوجها طارق بدّار أثناء شهر العسل في جنوب إفريقيا

5/ وَهمُ خطّ النهاية

غالبًا ما ينتهي تعليمنا في يوم تحصيلنا للشهادة، ويكون ذلك مرفوقًا بتنهيدة فرج، والمعنى: “انتهى العمل فقد وصلتُ”… في الحقيقة، هذه اللحظة بكلّ ما تحمله من قناعات وأفكار هي أول خطوة نحو الهلاك، فالإنسان الذي يعتقد بأنَّه انتهى من التعلّم هو فاشل منذ البداية.

هناك جملة تردّدها آلاء حمدان دوما: “لا تقارن نفسك بالآخرين، قارن نفسك بنفسك: ابدأ كلّ يوم وأنت مصمّم على أن تكون أفضل من نفسك يوم أمس؛ تعلّم شيئًا جديدًا، تخلّص من عادة سيّئة، قم بعمل إيجابي… المهمّ أن تكون كلّ يوم نسخةً محسّنةً من ذاتك”.

تأمّل للحظة حجم التّقدم الذي ستُحرِزه بمجرّد اتّباع هذه النّصيحة.

إضافة إلى التطوير الذاتي العام (أخلاق/ مهارات/ لغات… إلخ)، فإنّ آلاء حمدان تقرأ – باستفاضة ولهفة – الكثير عن مجالها (التصوير وصناعة الأفلام)، كما أنَّها لا تتوانى في خوض المزيد من التجارب التعليمية، وتردّد دومًا أنّها ترسل أعمالها لأساتذتها والمختصّين لأخذ رأيهم حول ما تقوم به… وهذا يجعلها كلّ يوم أفضل!

آلاء حمدان تعود لأكاديمية نيويورك لصناعة الأفلام لدراسة "كتابة السيناريو" (سنة 2017م)
آلاء حمدان تعود لأكاديمية نيويورك لصناعة الأفلام لدراسة “كتابة السيناريو” (سنة 2017م)

في النهاية…

أذكّر نفسي وإيّاكم بما قاله ألبرت أينشتاين: “العبقرية = 1% موهبة + 99% عمل واجتهاد”.

هل تعرفون نماذج عربية أُخرى تملك علامةً تجاريةً شخصيةً قويةً؟ شاركونا أسماءهم في التعليقات!

0

شاركنا رأيك حول "كيف تصنع علامةً تجاريةً شخصيةً (الجزء 2): “آلاء حمدان” نموذجًا"