يفضلونها صلعاء: عن قضية تسليع الجسد الأنثوي إعلانيًا

استغلال المراة في الاعلانات
0

تلجأ الوكالات وصُنّاع وشركات الإعلانات إلى المرأة كعاملٍ أساسي للتأثير في سلوك المستهلك؛ لدفعه إلى الشراء أو لجذبه إلى خدمة أو سلعة أو فكرة معيّنة.

فباتت قضيةُ تسليع جسد المرأة كاستراتيجية للتسويق، عبر استخدامه للترويج ولفت الانتباه وتقديمه ضمن مادة إعلانية دسمة قضيةً مطروحةً بشدة على ساحات النقاش بين المتخصصين – سواءً في قضايا التسويق أو في قضايا الجندرية – بقوة هذه الأيام.

بعدما دأب صُنّاع الإعلان على تقديم صورة مثالية غير حقيقية للجسد الأنثوي من خلال الإعلانات، وتقديم المرأة كدمية مُغرية، وصل لحد اقتطاعهم لرؤوس النساء في المواد الإعلانية المطبوعة، واستغلال جسد المرأة كإغراء لشد الانتباه على الجسد ضمن الترويج للسلع والمنتجات.

استخدام المرأة في الإعلان هدفه الأهم هو التسويق والبيع والربح بشكلٍ أساسي، وهذا ما يجعلنا نستنتج أنَّ المعلنين ينظرون إلى المرأة كسلعة فقط.

إنَّ صورةَ المرأة التقليدية كما تعكسها إعلانات التلفزيون تحيلنا إلى صورة المرأة في بدايات الفكر الإنساني الذكوري، حيثُ نموذج المرأة – الجسد كمصدر للإغراء والفتنة، مع الحرص على تقديم صورة غير واقعية عن هذا الجسد، كما تمّ رصد رغبة متصاعدة لدى الكثيرات في تقليد المرأة التي تبدو في اللوحات الإعلانية، وكأنَّها تتصف بالكمال.

وهذا ما يظهر جليًا في منتجات العناية والنظافة الشخصية، وبصفة خاصة شفرات الحلاقة، وهو مُنتج يُستخدم من قبل المرأة والرجل على حدٍّ سواء.

عادةً ما تُظهر إعلانات شفرات الحلاقة للرجال تقليمًا وتزيينًا للحاهم، وتبيّن عادةً المنتجات التي تسوّق لحلاقة النساء أنَّ الساقين أصلًا خالية تمامًا من الشعر، أو تعالج الموضوع الشائك لحلاقة شعر العانة عبر صور لنبات الصبار.

لنجد أنَّ شركات منتجات التجميل دائمًا ما تأخذ خطوةً أُخرى بالنسبة لمشجعيها من النساء، في صناعة عادةً ما تُظهر وتعرض إعلانات تجارية للنساء – حليقات الشعر على نحو سلس تمامًا – اللواتي يقمن بحلاقة ساقين ناعمتين بالفعل.

فقد كان عدم وجود شعر الجسم في إعلانات الشمع ومنتجات الحلاقة النسائية موضوعًا للكثير من الجدل والاحتجاجات منذ بعض الوقت، حيثُ أعرب الكثيرون عن استيائِهم من التلميح بأنَّ المرأةَ كائنٌ من الطبيعي أن تكون خالصةً من الشعر تمامًا.

شركة Billie لمنتجات الحلاقة النسائية
شركة Billie لمنتجات الحلاقة النسائية تقدّم إعلانًا غير مسبوق لأول مرة.

ومع ذلك، قرّرت إحدى العلامات التجارية للحلاقة وضع حد لهذا الجدل، وتوضيح الأمر لأول مرة للعالم، بأنَّ المرأة ينمو بديها شعر الجسد تمامًا مثل الرجل، عبر تدشين حملة دعائية، بهدف الاحتفال بالنساء اللواتي اخترن السماح لشعر جسمهن بالنمو بشكلٍ طبيعي، وأولئك الذين يفضلون إزالته.

يفتتح الإعلان بلقطات طويلة من الأرجل المُشعرة، ثم تظهر سلسلة من أجزاء الجسم النسائي: تحت الإبطين، ومنطقة البطن، وخطوط البيكيني، وبين الحاجبين، وأصابع الأقدام، وجميعهم غير حليقين، وبعضهن يقمن بإزالة الشعر الجسدي.

ويأتي الإعلان الذي يستغرق 55 ثانيةً، وتمّ نشره عبر الإنترنت لصالح علامة تجارية تدعى Billie، وهي علامةٌ تجاريةٌ أمريكيةٌ للحلاقة موجهة للنساء تطلق على نفسها اسم “الماركة الأولى للحلاقة والجسد الأنثوي”، وتوفّر اشتراكات للحصول على شفرات الحلاقة النسائية بنفس سعر شفرات الحلاقة العادية للرجال.

وتؤكّد الشركة الأمريكية أنَّ إعلانها هو الأول من نوعه منذ عقود من الدعاية، والذي يقوم بإظهار المرأة وهي تقوم بحلاقة شعر جسمها، فتقول عن ذلك:

“على مدى المائة عام الماضية، لم تعترف العلامات التجارية المنتجة لشفرات الحلاقة النسائية بشعر جسم المرأة حتى الآن، نقدّم لكم مشروع شعر الجسد؛ وذلك احتفالًا بشعر الجسم أينما وجد أو لم يوجد”.

تقول الشركة التي أطلقت إعلانها في عام 2017، على موقعها على شبكة الإنترنت:

“لقد تمّ إنشاء شركات الحلاقة للرجال دائمًا، وهو ما قد يفسر لماذا لا نزال ندفع بشكلٍ مبالغ فيه لشراء شفرات الحلاقة النسائية”.

ولجعل هذه الرسالة واضحة تمامًا، أطلقت شركة Billie حملةً جديدةً تحت اسم Project Body Hair – مشروع شعر الجسد، تُظهِر فعليًا شعر جسد النساء، دعت من خلالها للنظر إلى النساء المُشعرات بصورة طبيعية، بهدف زيادة وضوح شعر جسم المرأة في وسائل الإعلام، كرثاءٍ على الغياب شبه الكامل لشعر الجسد الأنثوي في الإعلانات التقليدية.

هي الطريقة التي ينبغي أن تكون بها نظرتنا تجاه تلك القضية، حيثُ تقدّم الشركة من خلال حملتها الدعائية الآن على موقعها الإلكتروني مكتبة صور صغيرة لنماذج متنوعة من صور النساء المُشعرات، مع تبنيها رسالة تقول فيها:

“الشعر، كلّ شخص لديه، حتى النساء. العالم يتظاهر بأنَّه غير موجود، لكنّه موجود لقد تحققنا. ومع ذلك، في أيِّ وقتٍ إذا كنتِ تريدين الحلاقة سنكون هناك”.

يقدّم مشروع Project Body Hair، الذي تمّ تصويره من قبل المصور Ashley Armitage، صورًا جميلةً للنساء اللواتي يمتلكن شعرًا في أماكن: تحت الإبطين، والساقين، ومنطقة البيكيني، والأصابع والعنق.

بالنسبة Armitage، فقد جاء اختيارها موفقًا تمامًا، وهي التي طالما كانت تناضل من أجل تمثيل أفضل للمرأة من خلال عملها كمصورة. لذا، كانت الشراكةُ مناسبةً بشكلٍ طبيعي. في الواقع فإنَّ المصورةَ قد سبق لها وأن تصدرت عناوين الصحف في الماضي؛ لتبنيها حملةً مصورةً على موقع Instagram بخصوص تقبل وجود شعر العانة.

اختارت Armitage مجموعةً متنوعةً من النساء – بعضهن يحلقن كلَّ شيء، وبعضهن لا يحلقن شيئًا، وبعضهن يحلقن بعض الأجزاء؛ للتحقق من حقيقة ما يبدو عليه شعر الجسم الأنثوي، وتقول عن هذا:

“لقد احتفلت صناعة التجميل عادةً بالشعر الحليق، والملمس الناعم للنساء اللواتي تمّ تخليصهم من الشعر.

كيف يمكنكِ أن تعرفي أنَّ الشفرةَ فعّالةٌ إن كان كلّ ما تفعليه هو إزالة بعض من معجون/كريم الحلاقة؟ والأهم من ذلك كله، لماذا إظهار شعر الجسم الأنثوي من الممنوعات؟

لقد كان هدفنا هو الدفع ضد هذه القوالب النمطية، وليس فقط إظهار النساء بشعر أجسادهن، ولكن القيام بذلك بطريقة احتفالية فائقة الجمال”.

فيما أتاحت الشركة الصور على موقع التصوير الفوتوغرافي Unsplash؛ في محاولة لرفع عدد الصور المتاحة للإعلام، والتي تظهر شعر الجسم الأنثوي، وتقول الشركة إنَّها تتبرع بنسبة 1٪ من إجمالي الإيرادات لقضايا النساء حول العالم، وهي تدعم حاليًا حملة Every Mother Counts من أجل حمل وولادة أكثر أمانًا.

وكعلامة تجارية، تهدف الشركة إلى محاربة ما يسمى بـ “الضريبة الوردية – Pink Tax” الموجودة في المنتجات التي تستهدف النساء، بما في ذلك شفرات الحلاقة، فشركات الحلاقة لطالما وجّهت إنتاجها للرجال، وهو ما قد يفسر لماذا تدفع النساء أكثر من اللازم لشراء شفرات الحلاقة النسائية.

وفقًا لأحدث تقرير من قبل شؤون المستهلك في مدينة نيويورك NYC.gov عندما تكون مستهلكًا من الإناث، فأنت تدفع أكثر من الرجال على منتجات التجميل، حيثُ تدفع النساء 13% أكثر من الرجال مقابل مواد العناية الشخصية، مثل: مزيل العرق، و8% أكثر للملابس.

وعليه، تقوم خدمة شركة Billie القائمة على الاشتراك المدفوع، بإرسال شفرات الحلاقة بأسعار معقولة إلى بابك كلّ شهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر مقابل 9 دولارات، ولا توجد رسوم شحن إضافية، كما إنَّها خاليةٌ من الضرائب الوردية.

أشاد بإعلان Billie ضمن حملة Billie 'Body Body Hair' على وسائل التواصل الاجتماعي.
إشادة بإعلان Billie ضمن حملة Billie ‘Body Body Hair’ على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأثارت هذه الحملة الإعلانية ردود فعل إيجابية على شبكات التواصل الاجتماعي، بعدما أشاد عددٌ كبيرٌ من المستخدمات بتركيز الإعلان على شعر النساء الموجود في أصابع الأقدام، وتحت الإبط، وفي منطقة البطن، وعلى الحاجبين، ويروج لحلاقة الجسد باعتبارها خيارًا.

فكرة أنَّ الحلاقةَ خيارٌ للمرأة حصل أيضًا على الاستحسان. ليقول أحد المعلقين:

“احلق، لا تحلق، ولكن خلاصة القول هي أنَّنا جميعًا نحصل على شعر”.

وقالت Georgina Gooley، الشريك المؤسس للشركة:

“يبدو أنَّ إظهار الساقين الناعمة العارية هي طريقة قديمة لتمثيل المرأة. لقد قلنا دائمًا أنَّ الحلاقةَ خيارٌ. إنَّه شعرك، ولا ينبغي لأحد أن يخبرك بما يجب فعله به، يسعدنا إطلاق حملة تساعد في تطبيع شعر الجسم، وتغيير طريقة أحادية البعد لتصوير النساء”.

وضمن صفحات موقع شركة Billie الإلكتروني، للمنتج الذي لا يتوفّر حاليًا إلَّا في الولايات المتحدة، تشير علامةٌ برتقاليةٌ على منتجٍ إلى أنَّها مثاليةٌ لأولئك النساء اللواتي يحلقن، في حين أنَّ علامةً باللون الأزرق على منتج ما تدل على أنَّها مفضلةٌ لأولئك اللواتي لا يفعلن ذلك.

تم وصف الإعلان بأنه "تمكين" لإظهار النساء بشعر الجسم الطبيعي.
تمَّ وصف الإعلان بأنَّه “تمكين” لإظهار النساء بشعر الجسم الطبيعي.

وقد حظي الإعلان الجديد بإشادة كبيرة، مع اعتراف العديد من الأشخاص بأنَّهم لا يستطيعون تصديق أنَّه استغرق وقتًا طويلًا حتى يُظهر الإعلان شعرَ الجسم الطبيعي، فكتب أحد الأشخاص على موقع تويتر:

“أنا الآن، في الثلاثين من العمر، ولأول مرة في حياتي أشاهد إعلانًا عن شفرات حلاقة كانت فيها النساء اللواتي يستخدمنها غير صلعاوات، والشعر على أجسادهن قبل أن يبدأن بالحلاقة”.

وعلّق مستخدم آخر في تويتر قائلًا:

“إنَّ حملةَ / إعلان بيلي الجديد حول شعر الجسم (الطبيعي)، وكيف أنَّ الحلاقةَ هي خيارٌ لأيِّ امرأة – وليست مطلبًا، وهذا أمرٌ رائعٌ حقًا”.

https://twitter.com/rabia_cho/status/1012439783287635968

بينما أوضح أحد الأشخاص أنَّ الهدف من الإعلان هو تشجيع النساء على الشعور بالفخر بأجسادهن الطبيعية، وإلغاء الفهم الخاطِئ بأنَّ شعرَ الجسم شيءٌ يُخجل منه، وكتبت أُخرى:

“لا أعتقد أنَّ الهدف هو تمكينها من أن تكون مُشعرةً. الهدف هو تمكين النساء من أنَّ الإعلان يكون بشكلهن الطبيعي، وألَّا يتعرضن للخجل من أجسادهن”.

في حين تمّ الإشادة بالإعلان ومعناه القوي، ذكر البعض أنَّه كان يمكن أن يكون أكثر شمولًا للنساء ذوات الأنواع المختلفة من شعر الجسم الحقيقي، الذي يعكس تنوّع شعر جسم المرأة كما يبدو (أسمك، أغمق، أكثر تعقيدًا).

وأخيرًا، يبقى الأهم إذًا أن ينتقي المُتلقي رسالةً إعلانيةً تفيده وتؤمِّن له راحته الذهنية والنفسية والجسدية.

 

0

شاركنا رأيك حول "يفضلونها صلعاء: عن قضية تسليع الجسد الأنثوي إعلانيًا"