هل نتنفس نفس الهواء التي تنفّسته الديناصورات؟

هل نتنفس نفس الهواء الذي تنفسته الديناصورات
0

سؤال! هل صحيح أننا نتنفس نفس الجزيئات التي تنفستها الديناصورات، يوليوس قيصر أو يسوع المسيح؟

يقدم لنا الجواب الدكتور مارتن سانت موريس، أستاذ مساعد في العلوم البيولوجية:

هناك بعض الحقيقة في هذا الاحتمال، فالهواء الذي نتنفسه يتكون بشكل أساسي من غاز النيتروجين وغاز الأكسجين بالإضافة إلى كمية صغيرة من الغازات الأخرى، بما في ذلك غاز ثاني أكسيد الكربون. يتم إعادة ترتيب جميع هذه الجزيئات الفردية وإعادة تدويرها باستمرار من خلال العمليات البيوكيميائية والجيوكيميائية، بحيث لا تتنفس جزيئات الغاز نفسها التي تنفستها الديناصورات ويوليوس قيصر.

كمية النيتروجين في الهواء

غير أن الذرات الفردية التي تصنع هذه الجزيئات كانت موجودة على الأرض لفترة طويلة، كما يتم فقدان القليل جدًا من الكربون، أو الأكسجين أو النيتروجين ويهرب إلى الفضاء الخارجي، ولن تأتي كميات جديدة من الكربون أو الأكسجين إلى هذا الكوكب إلا في حال اختراق نيزك عرضي من مصدر خارجي لغلاف الكرة الأرضية. لذا، فإن كل نفس تأخذه وكل شهيق تستنشقه يتكون من ذرات ظلّت هنا لفترة طويلة.

من المؤكد أنه من الممكن تصور سيناريو معين حيث تستنشق جزيء من غاز الأكسجين، وفي واحدة من المليارات من خلايا جسدك، يتم دمجها مع الكربون الذي أتى من الهامبرغر الذي تناولته الليلة الماضية على العشاء لصنع ثاني أكسيد الكربون.

أما بالنسبة لجزيء ثاني أكسيد الكربون الذي قمت بإخراجه بعملية الزفير فهو قد يُمتَصّ من قبل شجرة بلوط ما، وبمساعدة قليلة من أشعة الشمس، يتم تحويل الكربون إلى جزيء من السللوز يُحبَس في الكتلة الحيوية لهذه الشجرة لسنوات.

في نهاية المطاف، على مدى مئات السنين، سوف تنمو هذه الشجرة، تموت وتتحلل. وعندما تتحلل، يتم إطلاق ذرة الكربون إلى الغلاف الجوي كغاز ثاني أكسيد الكربون وتستخدم في توليد الأكسجين من خلال عملية التمثيل الضوئي.

تنفس الاشجار و تنفس الانسان

قد يكون جزيء الأكسجين الذي تم تكوينه حديثًا متاحًا لأحد أحفاد أحفادك. إنه ليس نفس جزيء الأكسجين الذي تنفسته في السنوات السابقة، ولكن يمكن ربطه مع الذرات التي مرت من خلال جسمك. في الواقع، هذا المفهوم ينطبق أيضًا على الطعام الذي نأكله. ربما كانت هناك ذرة كربون في الحلوى التي تناولتها الليلة الماضية والتي كانت ذات يوم جزءًا لا يتجزأ من بنية أظافر يوليوس قيصر اليسرى.

ما هي فرص أن تكون ذرة من الأكسجين الذي تنفسته للتو مجرد جزء صغير من يوليوس قيصر؟ تفقد هذه الأرقام الكبيرة جدًا:

يمكننا تقدير حوالي 67،500،000،000،000،000،000،000،000،000،000،000،000،000،000،000،000،000،000،000 ذرة أكسجين على الأرض و 6,350,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000,000 ذرة من الكربون. نعم هنالك الكثير من الأصفار 🙂

تظهر عملية حسابية سريعة محملة بالافتراضات أنه حتى لو قمنا بجمع ذرات مختلفة تمامًا من الأكسجين مع كل نفس من أشكال الحياة، فنحن لن نقوم بتجميع أكثر من 0.0000000001 في المائة من جميع ذرات الأكسجين على الأرض، وذلك على على مدى مدة 80 عامًا.

تخيّل أنك و يوليوس قيصر تتشاركان ذرة متماثلة من الأكسجين وهو احتمال ضئيل للغاية، لكنه موجود. هناك كمية أقل من الكربون مقارنة بالأكسجين على الأرض، و حجمها أصغر بكثير، لذا أعتقد أن لديك فرصة أفضل لتناول وجبة خفيفة كانت في السابق جزءًا من أصابع قدم قيصر، مع التنويه من أن هذه الفرص لا تزال ضئيلة جدًا.

منذ ما يقارب من 3.5 بليون سنة، لم يكن هناك غاز أكسجين في الغلاف الجوي. فقد تطور في الغلاف الجوي لدينا بفضل الكائنات الحية الدقيقة الضوئية. لذا، في حين أنه من غير المحتمل أن تشارك نفس ذرة الأكسجين تمامًا مع براد بيت مثلًا أو تناول كب كيك كان في السابق جزءًا من أصابع قدم قيصر، فإن كل نفس تأخذه كان قد ارتبط – في وقت أو آخر – بحياة كائن حيّ آخر.


إن هذا الموضوع مثير للفضول جدًا، ولم أقاوم رغبتي في كتابته، ما رأيك بما قرأت، شاركنا أفكارك!

0

شاركنا رأيك حول "هل نتنفس نفس الهواء التي تنفّسته الديناصورات؟"