ميسي الأناني وكريستيانو المغرور… عارٍ عليكما، ألا يستحق الكرواتي تغريدة تهنئة منكما؟!

2

“كنت أتمنى الفوز بالجائزة، فعلت كل شيء، فزت بكأس العالم، الدوري الأوروبي، السوبر الأوروبي، أتمنى في العام القادم أن يكون هناك لاعب فرنسي بدلا من لوكا على منصة التتويج، حضرت إلى هنا احتراما للفائزين ولهذه الجائزة المهمة”

                                             أنطوان جريزمان- لاعب أتلتيكو مدريد الإسباني ومنتخب فرنسا

إذًا لم يحضر ليونيل ميسي أو كريستيانو رونالدو بالرغم من دخولهم دائرة الترشيحات خاصة النجم البرتغالي الذي اعتمد سياسة التجاهل في جميع الجوائز الفردية هذا الموسم بعد خروجه وشعوره بأن إمكانية اعتلائه للمنصة هذا الموسم صعبًا بعد سيطرة زميله السابق على جميع الجوائز هذا الموسم.

ألا يستحق الكرواتي الفوز بجائزة الكرة الذهبية لهذا العام؟!

الكرواتي لوكا مودريتش حامل الكرة الذهبية لعام 2018

بفوز الكرواتي بجائزة الكرة الذهبية لم تنفجر مواقع التواصل الإجتماعي بتلك القوة التي كنا شهدناها في العشر مواسم السابقة عند حصول أحد الثنائي “رونالدو أو ميسي” على الجائزة، ولكن لماذا كان هذا الهدوء الغريب؟!

يعود الأمر بنسبة كبيرة إلى موجة التسريبات والإشاعات التي ضربت الجماهير منذ إعتلاء الكرواتي عرش الكرة العالمية كأفضل لاعب في أوروبا كاسرًا إحتكار الثنائي لهذه الجائزة وإزدادت حظوظه بقوة بعد اعتلاء عرش التتويج للمرة الثانية كأفضل لاعب في العالم في جوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم، ومع إبتعاد الثنائي عن دائرة الترشيحات يتقدم اللاعب الكرواتي ليأخذ مركز الصدارة في كل ترشيح وصولًا لأخر الجوائز الفردية هذا الموسم وهي جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم التي تقدمها مجلة فرانس فوتبول الفرنسية.

وإجابة للسؤال أعلاه وبعيدًا عن الصراع العاطفي بين الثنائي الأشهر ودخول الكرواتي في الوسط منتزعًا هذه الجائزة علينا بالعودة لنظام التصويت، الجائزة يتم منحها للاعبين بناءًا على تصويت صحفيين رياضيين محترفين في “176” دولة حول العالم الذين عليهم إختيار خمسة لاعبين وترتيبهم من الأعلى للأسفل.

وبناءًا على هذه الترشيحات يتم تقييم أصواتهم وفرزها لإعطاء صاحب المركز الأول ستة نقاط والمركز الأول خمسة نقاط وصولًا لصاحب المركز الخامس الذي يتم تقييمه بنقطة واحدة، ويتم جمع كل هذه النقاط لتسمية صاحب المركز الأول والثاني والثالث بناءًا على عدد النقاط التي حصلوها عليها والنتيجة:

جاء الكرواتي لوكا مودريتش متصدرًا ترتيب القائمة ب”753″ نقطة بفارق كبير عن صاحب المركز الثاني كريستيانو رونالدو ب”478″ نقطة وصاحب المركز الثالث انطوان غريزمان ب”414″ نقطة، وبعد كل هذا ألا يستحق الكرواتي الفوز بالكرة الذهبية ووالكثير من الإحترام من الجماهير والفائزين السابقين “رونالدو وميسي”، قد يقول قائل:

ولكن ماذا فعل مودريتش للفوز بهذه الجائزة؟!

بدايات السيطرة على الجوائز الفردية بدأ منذ شهر ديسمبر الماضي في كأس العالم للأندية عندما إستطاع الكرواتي أن ينتزع جائزة أفضل لاعب في البطولة من تحت أقدام البرتغالي الذي حل ثانيًا لم يلتفت الكثيرين لهذه الجائزة ربما لعدد المباريات القليلة أو للإهتمام الإعلامي الضعيف نوعًا ما ولكن مهما كان السبب فإن حصول اللاعب الكرواتي على هذه الجائزة كانت بناءًا على معايير رأها الفنيين في هذه البطولة أن الكرواتي قد اجتازها.

وصلنا للفترة الأهم الذي ينتظره كل لاعب لإخراج أقصى ما لديه بطولة كأس العالم 2018 وقبلها كان اللاعب قد فاز بدوري أبطال أوروبا للمرة الرابعة والثالث على التوالي، وفي روسيا تم تسليط الأضواء على العديد من اللاعبين مثل إيفان راكيتيتش، بول بوغبا، نغولو كانتي ورونالدو وميسي بالطبع.

مع استمرار المباريات بدأت الغالبية من المشجعين بالاعتراف بالدور الكبير الذي يمثله اللاعب لمنتخب بلاده واستطاع توجيه المنتخب الكرواتي إلى المباراة النهائية في روسيا، لم يسجل اللاعب  هدفًا سينمائيًا ولكن العالم كله كان في رهبة من هذا اللاعب الذي إستطاع أن يقود خط وسط بلاده بمنتهى الدقة والتميز وكانت ثمرات هذا الجهد اختياره أفضل لاعب في كأس العالم من قِبل لجنة تم تكوينها من الإتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا.

النقاد والجماهير ولعبة التناقضات

منذ صعود نجم الكرواتي واعتلائه لمنصات التتويج نجد أن معظم متابعي كرة القدم وقسم كبير من يطلقون على أنفسهم “نقاد ومحللى كرة القدم” خاصة من ينشطون على مواقع التواصل الإجتماعي يرددون “إذا لم يفوز ميسي أو رونالدو بهذه الجائزة هذا يعني أن هذه الجائزة غير مهمة أو تم التلاعب بها أو لا يستحق الكرواتي الفوز بها

لعبة قذرة وغير منصفة رافقت اللاعب الكرواتي طوال مسيرته وتصدره لسباق الأفضل هذا الموسم وكأن هذه الجوائز قد تم كتابتها أو ختمها بختم الثنائي للأبد، ذهب الصيف وحصل اللاعب على جائزة أفضل لاعب في أوروبا UEFA باعتراف ثلثي مدربي القارة العجوز ونصف صحفيي أوروبا المختارين من الاتحاد الأوروبي ولا يزال البعض يدعي أنه تم التلاعب بها.

ثم أقيم حفل أفضل لاعب في العالم The Best الذي يقدمه الإتحاد الدولي لكرة القدم وتصدر الكرواتي السباق وفاز بها باعتراف نصف مدربي وقائدي منتخبات العالم، واستمر من يطلقون على أنفسهم “نُقاد كرة القدميرفضون الاعتراف به كأفضل لاعب في هذا الموسم بعضهم يقودهم التعصب الأعمى والبعض الآخر بسبب العمى وبعض السحر وظهور نظرية المؤامرة لدى البعض الأخر أن ريال مدريد لديه يد في كل ما يحدث في كرة القدم لإضفاء هالة من الضبابية على فوز الكرواتي.

وبين صعود الكرواتي لمنصات التتويج ونزوله حاملًا للجوائز كشف الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم عن أن اللاعب الكرواتي قد فاز بجائزة أفضل لاعب في العالم بإجماع خبراء في كرة القدم من “90” دولة.

طوال عشر سنوات مضت عندما يفوز أحد الثنائي “ميسي أو كريستيانو” تضج لوحات مفاتيح من يطلقون على أنفسهم “نُقاد” بكلمات مثل أن كرة القدم رياضة جماعية وعندما يفوز لاعب أخر غيرهما يسكتون!

ولكن الشيء المؤكد هو أن لوكا مودريتش  هو البطل هذا العام والمسيطر على جميع الجوائز الفردية وعلى الرغم من أن هذا الواقع يؤلم الكثير من المشجعين خاصة مشجعي “الثنائي” إلا أن اللاعب الكرواتي قدم الكثير من الوقائع التي أثبتت بلا شك أنه يستحق هذه الجوائز، بالطبع ليس لديه قوة رونالدو ومهارات ميسي أو اللمسات العبقرية لجريزمان ولكن أي لاعب أو مدرب أو مُشجع يُحِب أن يكون مودريتش في فريقه.

ميسي و رونالدو… عارٍ عليكم

ألا يستحق مودريتش تغريدة تهئنة منكما؟! كريستيانو رونالدو عارٍ عليك بدلًا من توجيه آلتك الإعلامية ممثلًا بشقيقتيك على منصات التواصل الإجتماعي لشن الهجوم وتشويش فوز النجم الكرواتي بجائزة الكرة الذهبية وهزيمتك في جميع الجوائز الفردية هذا العام، عليك ان تتذكر يا رونالدو أن النجم الكرواتي كان زميلًا لك واختبرتما الكثير معًا ولا يستحق منك هذه المعاملة الجافة والحاقدة منك بالتأكيد، هل هانت عليك “العُشرة” لهذه الدرجة فأنت المثل الأعلى للكثير من الشباب الذي يحلم بالوصول لمستواك، ماذا يكون ردك عندما يسألك أحدهما عن عدم تهنئتك لزميلك السابق؟!

نعم لديك خلافات مع بيريز ومع بعض لاعبي الريال ولكن ما ذنب الكرواتي فقد صفق لك كثيرًا من قبل ألا يستاهل أن تُصفق له وترد له بعض من فضله عليك من خلال لمساته التي أهداه لك في الملعب لتسجل أهدافًا وتصير هدافًا، لقد انكشف المستور يا رونالدو وأثبت أنك أكبر مغرور في ملاعب كرة القدم، الكرواتي قد فاز بجائزة فردية وكان يستحق أن تهنئه على عامه المميز هذا ولكن الغرور هو ما يقودك يا رونالدو فعارٍ عليك.

ليونيل ميسي نعم أنت تلعب في برشلونة الغريم التقليدي لكل ما يمثله ريال مدريد، ولكن ماذا نفهم من نشرك لصور أطفالك على حسابك بعد دقائق من إعلان فوز الكرواتي بجائزة الكرة الذهبية، هل هي الأنانية أم عدم إقتناعك بفوز الكرواتي؟!

فقط تذكر يا ليونيل ميسي حتى وإن كنت معترضًا على ترتيبك في قائمة المرشحين لهذه الجائزة هذا الموسم تذكر أنك قد فزت بها في بعض المواسم وأنت لا تستحقها أصلًا إذا كان هذا ما تقصده، قليلًا من الإحترام للاعب وهذه الجائزة فقبل كل شيء أنت قد فزت بها من قبل.

لك الحق في نشر ما تريده على حساباتك في مواقع التواصل الإجتماعي ولكن ليس بهذا الأسلوب الأناني، الكرواتي لا ينتظر منك تهنئة أو تصفيق بالرغم من أن هذا هو واجبك عليه، ولكن الإحترام يجب أن يسود بغض النظر عن ارائك وموقفك من هذه الجائزة وموقعك في قائمة المتسابقين عليها.

رسالة للجميع:

لقد انتظرنا عقدًا من الزمن لكي يتم كسر احتكار ميسي ورونالدو لهذه الجائزة وغيرها من الجوائز الأخرى ولا شك أنهما كانا وسيظلان أفضل اثنين في العالم لكن لوكا مودريتش يستحق أن يتم الاعتراف بنجاحه هذا العام.

وما يجب أن يظل عالقًا في أذهاننا هو أن لوكا مودريتش لاعب ريال مدريد الإسباني والمنتخب الكرواتي قد أكمل دورة كاملة من الفوز بالجوائز الفردية هذا العام ولا يوجد نقاش في ذلك والسبب واضح في أنه قد تم اختياره ليكون الأفضل من قبل معظم الخبراء والمحللين والصحفيين والمشجعين “غير المتعصبين” وهذا واقع علينا أن نتقبله ونهنئ النجم عليه بدلًا من البحث عن أسباب واهية لا تُقدم ولا تُؤخر، وارجوك إبتعد عن نظريات المؤامرة فهذا أكثر ما يُدمر مصداقيتك كمشجع لكرة القدم أو عندما تُطلق على نفسك “ناقد ومحلل كروي”.

2

شاركنا رأيك حول "ميسي الأناني وكريستيانو المغرور… عارٍ عليكما، ألا يستحق الكرواتي تغريدة تهنئة منكما؟!"