قرار مفاجئ ومتوقع في آنٍ واحد… لماذا تم إقالة جوزيه مورينيو من تدريب نادي مانشستر يونايتد؟!

0

قرار مفاجئ في توقيت غير متوقع أدت بإطاحة المدرب جوزيه مورينهو خارج أسوار الأولد ترافورد ولكن أن يتم إقالة المدرب فقد كان هو المتوقع بنسبة كبيرة ولكن التوقيت هو الذي فاجأ الجميع مع تأهل الفريق للدور القادم من دوري ابطال أوروبا وقدوم فترة مباريات “البوكسينج داي” ولكن يبدو ان هزيمة الفريق أمام ليفربول في الجولة “17” من الدوري كانت القشة التي قصمت ظهر المدرب واسهمت بالإسراع بإتخاذ قرار إنهاء عقده.

منذ بداية هذا الموسم ونحن نرى أن هنالك “نار تحت الرماد” وأن اجراس انذار مغادرة المدرب قد بدأ بالرنين بالفعل، بعد ان شاهدنا المدرب الذي إتخذ مبدأ “خير وسيلة للدفاع هو الهجوم” ليس على ارض الملعب ولكن على صفحات الصحف والمؤتمرات الصحفية.

فبدلًا من إعطاء الثقة للاعبيه الصغار ويشد من آزرهم نراه ينتقدهم في كل مكان وعلى الملأ وعوضًا عن مراجعة تكتيكاته الفنية وإيجاد طرق لتغيير اسلوب لعب الفريق نجده يلجأ إلى آليات دفاعية فنية متعددة وعادة ما يلوم حقيقة أنه لا يملك لاعبين جيدين بالإضافة للنغمة السائدة وهو لوم الحُكام.

لا شك أن جوزيه مورينيو هو أحد أفضل المدربين في عالم كرة القدم وهو المدير الذي فاز بالألقاب في كل مكان ذهب إليه، ومع دخول الفريق لمنتصف الموسم في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا اتى الخبر المتوقع بدرجة كبيرة ولكن ليس في هذا التوقيت بالذات مما يجعلنا نطرح سؤال: لماذا تم إقالة المدرب في هذا التوقيت الحرج من الموسم؟!

تكتيك ركن الباص

مشجع يحمل لافتة ينتقد فيه أسلوب مورينيو الدفاعي

من تابع مسيرة مورينيو مع الفرق التي دربها فإنه يعرف أن اسلوب المدرب الوحيد والذي لم يغيره ومازال متمسكًا به بشدة هو الهجوم المضاد السريع أو ما يُعرف بالهجمات المرتدة مع إعطاء لاعبيه واجبات دفاعية لا يجب نسيانها تحت اي ظرف من الظروف ولكن في مانشستر يونايتد فإنه لم يستطع تطبيق هذه الفكرة بالكامل مع العناصر التي لديها نزعات هجومية أكثر من دفاعية.

فعلى الرغم من أن هذا الأسلوب قد نجح مع بعض الفرق السابقة التي دربها إلا أنه في مانشستر يونايتد فهناك نمط معين من اللعب يجب أن يلعبه الفريق وهذا ما لم يتمكن البرتغالي من استيعابه، الفريق الإنجليزي يمتلك “خيول سريعة” جدًا لم يترك لهم حرية الانطلاق وكبلهم بالواجبات الدفاعية بمبرر وبدون مبرر مما افقدهم ثقتهم في أنفسهم وبالتالي قل مردودهم الهجومي والتهديفي مما أدخل الفريق في حالة من الإحباط مع غياب الانتصارات والابتعاد عن مراكز الصدارة.

غياب التحفيز المعنوي

اللاعب بول بوجبا يعتبر من أكثر اللاعبين الذين إصطدم بهم المدرب علانية في النادي

ولأن مورينيو يريد ولاء غير مشروط من لاعبيه فإنه يعطي اللاعبين دافعًا خارجيًا للأداء وفي الوقت الذي يمكن فيه تحفيز اللاعبين من خلال المنافع النقدية يريد مورينهو أن يلعب اللاعبون من أجله لذا فبغض النظر عما يقوله فإنهم سيتابعونه مما يقلل من خطر التفكك في الفريق، ولكن كما أثبتت العديد من أبحاث علم النفس فإن الدافع الداخلي “المعنوي” أفضل من الدوافع الخارجية حيث أن الجوهر الداخلي دائم في حين أن العوامل الخارجية مؤقتة.

وفي حالة جوزيه مورينيو فإن هذا السبب الرئيسي في عدم إستمراره مع الفرق التي دربها أكثر من “3” مواسم لأن دوافع لاعبيه مؤقتة فعندما يشعر اللاعبون بأنهم قد عوملوا بقسوة من قِبله ينقلبون ضده ويبدأوا في خلق فجوة تستمر في الاتساع بمرور الوقت وغياب الإنتصارات ولن يكون لديهم الدافع للعب بعد ذلك وسيكون لديهم دوافع مختلفة للعب بطريقة معينة لإقالته.

وكما رأينا في حالة توليه منصبه الثاني في تشيلسي في موسمه الثالث لم يعد لاعبون مثل دييغو كوستا يرغبون في اللعب تحت قيادته ونتيجة لذلك لعب الفريق بشكل متعمد بشكل سيئ في بعض الأحيان لمجرد إقالته لأنه في نهاية الأمر لا يمكنك طرد فريق كامل لصالح مدرب.

رجل الإدارة القاسي

طريقة مورينيو بسيطة للغاية “أن تلعب بطريقتي أو لا مكان لك معي” ليس لديه استعداد لتغيير طريقة لعبه من أجل بعض اللاعبين ولديه طريقة واحدة فقط لإدارة لاعبيه في حين أن هذا يمكن في بعض الأحيان يؤدى إلى استخلاص رد فعل جيد من اللاعبين وتحفيزهم ولكنه ايضًا يمكن أن يدمر الثقة بالنفس ويجعل اللاعبين غير راغبين في طريقة تدريبه، فهو أينما يذهب ما يطلبه هو الولاء المطلق ولا غيره.

يريد من كل لاعب أن يلعب بطريقته فقط وليس بحسب قدراته ومهاراته وإذا بدأ بالتخاذل فإن الخروج هو ما ما ينتظره أو الجلوس على مقاعد البدلاء لأجل غير مسمى وهذا ما ظهر لنا في حالة اللاعب الأرميني هنريك مخيتاريان فقد بدأ اللاعب موسمه الثاني في مانشستر يونايتد بشكل رائع حيث مرر العديد من الكرات التي أفضت لأهداف حاسمة وكان أحد اللاعبين الميزين في الفريق.

ولكن عندما كان يلعب بشكل سيئ خاصة عند غياب بول بوغبا في بعض المباريات خاصة أمام الفرق الكبرى فشل اللاعب في تقديم نفس الأداء وبسبب هذا الانخفاض في الأداء  أجلسه مورينيو على مقاعد البدلاء في كثير من المباريات وفي النهاية باعه إلى آرسنال.

ووجد المدرب طريقة أخرى لتبرير عجزه وأصبحت شبه دائمة له خاصة مع بداية الموسم الحالي وهو انتقاد لاعبيه على الملأ لعدم تنفيذ تعليماته الفنية وإدارة الفريق وشكواه الدائمة لعدم حصوله على اللاعبين الذين يريدهم ولا يقتصر الأمر على انتقاد الآخرين لفشل الفريق لكنه فشل في لوم نفسه على إخفاقاته بصفته جزءًا الفريق كونه مديرًا… لكن لماذا؟!

لأنه فخور ومعتد للغاية بنفسه لقد فاز بالألقاب في كل مكان ذهب إليه مما أتاح له التحدث عن نفسه في كل مكان، حتى عندما انتقده آخرون في الماضي فقد تمكن من الفوز بالألقاب وما زال يفشل في رؤية الحاجة إلى تغيير تكتيكاته الفنية.

مورينيو وحركته الشهيرة لجماهير يوفنتوس الإيطالي في دوري الأبطال

فغروره الأعمى يغمره حتى رأسه وبدلًا من اللعب بتكتيكات فنية تزيد من قدرات نجمه الأول بول بوغبا وبقية اللاعبين فإنه على العكس تمامًا يلعب بطريقة تؤدي إلى إبطاء نسق الفريق على أمل تجنب الهجمات المرتدة من الفريق المنافس، وبينما نجد بعض المدربين يسيرون المباريات بحسب الحاجة ووفق المعطيات الماثلة امامهم نجده على العكس تمامًا غير مضطرًا لذلك أو يركب قطار العِناد وعند الهزيمة يظهر في المؤتمرات الصحيفة وهو يلوم لاعبيه بكل فخر وينسى نفسه.

الصدام مع وسائل الإعلام

في الدوري الإنجليزي عندما يضعك الإعلام تحت مجهره فإن هنالك القليل الذي يمكن أن يخرج فائزًا في هذه المعركة وفي هذا فإن علاقة مورينهو مع وسائل الإعلام ساهمت كثيراً في تشكيل ضغط رهيب على الفريق والمدرب في نفس الوقت، البرتغالي لا يشتهر فقط بالصدام مع مديرين آخرين مثل كلوب أو كونتي ولكنه أيضًا لا يخاف من بدء الجدال والصدام مع آي شخص يقف في طريقه أو يوجه له إنتقادات سواء مدرب أو ناقد كروي على التلفزيون أو الصحف.

خلال الفترة التي قضاها في إنجلترا عُرف مورينهو بأسلوب “ركن الحافلة” أو لعب كرة قدم دفاعية بصورة مبالغة فيه وهذا أكسبه الكثير من الانتقادات من وسائل الإعلام لأسلوبه في اللعب وحتى عندما يفوز مورينيو فإنه معرض للإنتقاد لأسلوبه التكتيكي الجاف والخال من الإبداع بعكس مديرين آخرين مثل جوارديولا أو كلوب أو بوتشيتينو الذين يبدون محمين جدًا من الإعلام في حالة الخسارة لأنهم يلعبون بأسلوب “العلامة التجارية الصحيحة لكرة القدم“.

إد وودوارد Ed Woodward

صوب مورينينو سهام الإنتقاد بشكل متكرر للمدير التنفيذي للنادى

هو المدير التنفيذي للنادي والمسئول الأول عن التعاقدات والمفاوضات بين النادي واللاعبين ولكنه فشل في لعب هذا الدور حتى لا يتم اتهامنا بالتحيز الكامل ضد مورينهو فهذا الرجل أيضًا مسئول بشكل مباشر في ما وصل له الفريق من تردى في النتائج والمستوى جنب إلى جنب مورينيو بالطبع.

إد وودوارد هو مثال لعصر ما بعد فيرغسون مدير تنفيذي كلاسيكي لا يمتلك مهارة التفاوض والإقناع يمكنه الحصول على توقيع لاعب كبير مرة ولكنه في معظم الأحيان يفشل في إقناع اللاعبين بالقدوم إلى مانشستر يونايتد، في فترة المدرب ديفيد مويس طالب المدرب بلاعبين مثل بيل، فابريجاس، مودريتش والكثير من النجوم الآخرين ولكنه لم يستطع سوى إقناع مروان فيلايني للقدوم.

وعندما أراد النادي بدرو أوتاميندي أخفق وودوارد في الحصول على كليهما حيث سافر إلى برشلونة لاستكمال صفقة بيدرو ولكنه عاد خالى الوفاض، وهذا ما جعل الصدام يشتد بين المدرب والمدير التنفيذي فمورينهو يرى أن التفاوض مع اللاعبين ليس مهمته – وهو محق في ذلك – مما جعل المدرب يصب جام غضبه على المدير التنفيذي في مؤتمراته الصحفية.

ففي حين أن مانشستر يونايتد هو واحد من أغنى أندية كرة القدم في العالم فإن وودوارد معروف بأنه يدفع مبالغ كبيرة للاعبين ويفشل في الحصول على الأهداف الأساسية للنادي وهذا ما جعل المدرب مورينهو يشتكي كثيرًا في عدم حصوله على اللاعبين الذين يريدهم ولكنه نسى القاعدة الأساسية في كرة القدم: الضحية الأولى عند الإخفاق وتردى النتائج هو المدرب وليس المدير التنفيذي أو اللاعبين.

ماذا بعد رحيل مورينيو عن الفريق؟!

كما هو الحال مع جميع الأندية يمكن للنتائج تغيير المفاهيم بسرعة ولكن أن يرمي الجميع اللوم على المدير الفني جوزيه مورينهو وحده فهذا لا يقبله عقل ولا منطق، وبالرغم من أن المدرب البرتغالي لم يكن بذلك التحدى وكثرت شكواه وإلقاء اللوم على لاعبيه أكثر من نتائجه فإن أمر إقالته هو واقع لا مفر منه ويبدو أسوأ الخيارات ولكن!

من الواضح بشكل واضح الآن أن النادي يحتاج إلى مدير رياضي يفهم في لعبة كرة القدم ولا يستثمر بشكل كبير في الجانب التجاري والمالي، شخص ما يشرف على التخطيط طويل المدى للفريق ويضع شعوراً بالتماسك بدلًا من تصدير سياسة إنتقالات مربكة وهذا ما يفعله وودوارد منذ أن تولى قيادة النادي الإنجليزي.

عليك فقط أن تقارن نهج مانشستر يونايتد مع أرسنال أو ليفربول في فترة الإنتقالات الصيفية الموسم الماضي وقبل الماضي وسوف نجد أن العثور على نقاط الضعف الهيكلي في هذه الفرق يزداد صعوبة لأن الموظفين الذين يشرفون على عمليات الإنتقالات يذهبون إلى أبعد الحدود لمعالجتهم في حين أن مسئولي مانشستر يونايتد ليسوا كذلك.

لقد كان فريقي مانشستر سيتي وتوتنهام على سبيل هادئين أثناء فترة الإنتقالات الصيفية الماضية بعد وضعهما الكثير من الأسس الصحيحة على مدار العامين الماضيين حيث أنهما يمتلكان بالفعل تشكيلة لاعبين ممتازة لا تحتاج إلى جراحة كبيرة هذا الصيف، سوف ينفقون بعض المال بالطبع مثلما فعل مانشستر سيتي مع رياض محرز لكن المرء يشعر بأن بيب جوارديولا وماوريسيو بوتشيتينو سيكونان راضين تمامًا إذا لم يتم فتح نافذة الإنتقالات في الموسم القادم.

استراتيجية صفقات مانشستر يونايتد غير موجودة والكثير من ذلك يتعلق بالمدير التنفيذي إد إدوارد فالفريق يحتاج بشدة إلى مدير كرة قدم لا يوقع مع اللاعبين المناسبين فحسب بل يعرف أيضًا متى عليه دخول سوق الانتقالات والخروج منها.

0

شاركنا رأيك حول "قرار مفاجئ ومتوقع في آنٍ واحد… لماذا تم إقالة جوزيه مورينيو من تدريب نادي مانشستر يونايتد؟!"

أضف تعليقًا