كيف تنتقل من النظري إلى التطبيقي في ثلاث خطواتٍ بسيطة

2

هؤلاء الذين لايتدربون، لا يستحقون النجاح – أندري أغاسي

إن التعلم يحيطنا من كل جانبٍ، نسعى دائمًا لقراءة المقالات عن كيفية تطوير الذات أو متابعة التدريب لاكتساب مهارة أو تعلم لغة أو غيرها من الأمور التي نكتسبها بصفة مستمرة طوال حياتنا.

لكن، لابد أن نعلم أن التلقين ليس وسيلة للإتقان، وليس كافيًّا لضمان مدى اكتسابك الكامل لما تعلمته. وهذا بالضبط ما نلاحظه في حصص المدرسة، والتي لابد وأن تنقسم لشقٍ نظري ثم بعده التطبيقي، فالمنظومة التعلمية ككل لايمكن أن تُبنى إلا بوجود العنصرية. لما في ذلك من تقريب للمعنى وتجريب يُكسب الخبرة والممارسة الفعالة.

من خلال هذا الموضوع، سنحاول أن نقدم الخطوات الثلاث التي تخبرك عن كيفية الانتقال مما تعلمته نظريًّا – كيفما كانت طبيعته؛ مهارة، لغة، موهبة… الخ – على واقعك من أجل تطبيقه والتمرن عليه تجريبيًّا.

الخطوة الأولى: حدد محيطك

إن محيطك هو النقطة الأساسية التي قد تساعدك لإنزال ما تعلمته على الواقع أو قد تعرقل لك الأمر إن لم تكن منظمة أو مستعدة لاستقبال ما أنت بصدد فعله، وكأنك نبتة يجب أن تجد لنفسها تربةً مناسبة.

لهذا، حاول أن تحدد ما تعلمته نظريًّا واسأل نفسك عمّا تريد أن تطبقه أو تتمرن عليه ؛ أهي لغة أجنبية تريد أن تبدأ في التحدث بها ؟ أم موهبة تريد صقلها بإظهارها للآخرين وطلب رأيهم ؟ أم هي مهارة كمهارة التحدث أمام الملأ تريد أن تبدأها ؟ أم مجرد نصائح لتحسين نمط حياتك قرأتها في مكان ما وتريد تطبيقها ؟ … وغيرها من الأمور التي وحدك تعلمها – حسب ما اكتسبته وما تبرع فيه –.

بعد تحديدك لذلك، حاول أن تجد الجمهور المناسب أو المساعد الملائم لك، فللتمرن على لغة أجنبية لابد وأن تجد أشخاصًا يشاركونك نفس الاهتمام وعلى درجة معرفة مسبقة باللغة (ولما لا الإتقان) حتى يوجهوك ويبرزوا أخطاءَك في النطق، أو إن كنت تجيد الغناء، فحاول أن تبدأ بمحيط قريب منك يصغي لنفس النوع الذي تريد غناءه (لايعقل هنا أن تطلب من شخصٍ لا يستمع سوى للأغاني الأجنبية رأيه في أغنية طربية !)…

أيضًا، ليس بالضرورة أن تبدأ بالتمرن أمام الآخرين، فالتطبيق العملي قد يتم أيضًا بينك وبين نفسك، وهنا يمكن للمحيط أن يعني المكان والزمان المناسبين، فإن قرأت الكثير من الروايات بشكلٍ يدفع بفضولك وموهبتك لتجريب الكتابة، يمكن أن تتمرن لوحدك وتحدد لنفسك الوقت الذي يناسب إلهامك ولا يتعبك والمكان الذي تجد فيه الهدوء والسكينة المطلوبة لذلك…

وبالتالي، حاول إذًا خلال هذه الخطوة أن تركز على تحديد ما تعلمته وعلى حسب طبيعته حدد المحيط الملائم له (المكان، الزمان والجمهور إن وجد).

الخطوة الثانية: ضع أهدافًا محددة

هنا، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا: لماذا أريد التمرن على ما تعلمته أو ما أريده ؟ بعيدًا عن الإجابة المعتادة والتي تتمثل في التطوير واكتساب الخبرة… ضع هدفًا محددًا يناسبك أنت، كأن يكون الهدف هو كتابة قصة من 10.000 كلمة أو إن كنت مصورًا ليكن هدفك هو الحصول على ألبوم من 20 صورة تعالج نفس الفكرة…

لايجب لأهدافك أن تكون شيئًا صعبًّا أو معقدًا، بل اجعلها بسيطة تتناسب مع ما أنت مقبل على التمرن عليه، وحاول أن تطور منها كلما حققتها، كأن تمر بعد كتابة القصة القصيرة إلى قصة أطول من 20.000 كلمة… هذا التسلسل في الأهداف سيكسبك القدرة على تحدي نفسك، وسيجعل من التطبيق أمرًا مميزًّا ليس شاقًا.

أيضًا، لاتجعل من التميز هدفًا لك، اعلم أنك الآن بصدد التمرن فقط، ولابأس أيضًا بارتكاب الأخطاء في البداية، فهذه أول مرةٍ تجرب فعليًّا ما تعلمته.

الخطوة الثالثة: الكيف بدل الكم

إن وضعك لأهداف بسيطة في البداية وسرعتك في تحقيقها قد تدفع بك لتضخيم الهدف الموالي، الأمر الذي سيؤدي بك في الغالب إلى التراجع أو الفشل. لهذا، لاتهتم بالكم وبالسرعة، بل اهتم بالانتظام في ما أنت فاعله؛ حاول أن تجعل من التمرن والتطبيق عادةً يومية لك، كأن تكتب كل يوم لمدة ساعة كاملة قصة القصيرة، وتتوقف بعد انقضاء الوقت، أو أن تصور صورة كل يومٍ، أو أن تتحدث عبر برامج المحادثة اللغوية كل يوم لمدة ربع ساعة مع متحدثٍ أصلي…

اجعل إذًا من أهدافك عادةً يومية، ولا تجعلها تطغى على جدولك العادي حتى لاتمل منها، اجعل المدة قصيرة أو متناسبة مع ما تفعله بشكلٍ دوري حتى لاتمل أو تضجر منها.

بالتزامك بهذه الخطوات الثلاث البسيطة، سيصبح مرورك من النظري للعملي أمرًا فعالًا، لكن لاتنسَ أن تحافظ على التوازن بين الاثنين، وتكمل تعلمك باعتمادٍ كلٍّ منهما.

2

شاركنا رأيك حول "كيف تنتقل من النظري إلى التطبيقي في ثلاث خطواتٍ بسيطة"