تيري هنري ليس الوحيد.. أشهر أساطير ونجوم كرة القدم فشلوا في مجال التدريب!

0

“104” أيام و “20” مباراة منها “11” هزيمة وخروج من معظم البطولات المحلية والأوروبية كانت هي حصيلة اللاعب السابق والمدرب الحالي الفرنسي تيري هنري مع فريق موناكو الفرنسي، والتي بها انتهى فصل في حياة اللاعب كمدرب بعد إقالته رسميًا من تدريب النادي.

ومع إقالته ظهرت حالة الجدل الذي يرافق مثل هذه الحالات عادةً وهو ليس بالضرورة أن يكون سيرتك كلاعب أسطوري ومميز أن يقابلها مسيرة تدريبية مميزة، أو بمعنى بسيط “ليس كل لاعب جيد مدرب جيد” مع بعض الاستثناءات ولكنها ضرورية لكسر السلسلة وهو الطبيعي في كل شيء.

الكثيرون حاولوا والقليلون نجحوا

لاعب كرة القدم المحترف وبما أنه اتخذ هذا المسار كوظيفة بدوام كامل، فإنه غالبًا لن يُمارس أي مهنة أخرى في حياته غير ركل الكرة وبالتالي بمجرد توقيع عقد الاحتراف نجد أن الكثير من اللاعبين قد كرسوا جزءًا كبيرًا من سنوات عمرهم للعب كرة القدم كوظيفة أساسية تأخذ الكثير من وقتهم ولا مجال لهم لأداء أي عمل آخر طوال فترة لعبهم.

ومع الاعتزال -وهو الطبيعي في مسيرة أي لاعب- نجد أن الكثيرين منهم يذهبون للإستديوهات التحليلية أمام الكاميرات يمارسون مهنة التحليل و”التنظير الكروي” لما يفعله زملاؤهم الحاليين وهي الوظيفة الأكثر ضمانًا، بينما آخرون خاصة من لهم شهادات تعليمية أو ميول إدارية يتجهون لمجال آخر وهو الإدارة، ولكن في نفس المجال الكروي كمسؤولين في طواقم الإدارة.

بينما البعض الآخر خاصة المثقفين منهم ومن لهم “هواية” الكتابة يتجهون نحو مجال النقد والتحليل عبر الصفحات المقروءة وهي الأسهل، بينما قِلة منهم يتجهون للجلوس على مقاعد المدراء الفنيين كمدربين للأجيال القادمة وسكب عصارة خبرتهم في ملاعب كرة القدم لهؤلاء الأجيال ومحاولة صناعة مسيرة أخرى له كمدرب بعد أن كان لاعبًا يهتف له الجميع من المدرجات.

وبينما نجد القليل من هؤلاء القِلة ينجحون ويتحولوا لمدربين لهم اسمهم في مجال التدريب ويقارعون أساطير التدريب الحاليين والسابقين ويتم مقارنتهم بمن سبقهم من المدربين متبوعًا بإحرازهم للبطولات كمدربين بعد أن حملوها كلاعبين، إلا أن الكثيرين من هؤلاء القِلة القليلة يكون الفشل هو عنوانهم الأبرز في كل محطة تدريبية لهم، إليكم أشهرهم:

دييغو مارادونا.. كارثة تدريبية يمشي على قدمين

من منا لا يعرف “دييغو أرماندو مارادونا” الأسطورة الأرجنتينية الذي صال وجال في ملاعب كرة القدم، نجم أسطوري جلب لقبين دوري محلي ولقب أوروبي لفريق مغمور –حينها– وهو نادي نابولي الإيطالي، بينما ما زال الشعب الأرجنتيني يحفظ له “هدف القرن” و “يد الرب” الذي كان سببًا في جلب لقب كأس العالم للمنتخب الأرجنتيني في مونديال 1986.

في محاولة منه لتجريب حظه في ميدان آخر، تولى تدريب المنتخب الأرجنتيني ولكن منذ البداية واجه سلسلة مخيبة من النتائج كادت أن تعصف بالمنتخب الأرجنتيني خارج مونديال 2010، ولكنه صمد وتأهل للبطولة العالمية بعد تصدير الكثير من الشك لدى المتابعين حول قدرة هذا اللاعب السابق في النجاح كمدرب.

وبالفعل لم يستمر الوقت طويلًا حتى جاءت الهزيمة القاسية أمام المنتخب الألماني (4 – 0) في دوري الثمانية في كأس العالم 2014 كانت كفيلة بطرده من تدريب المنتخب الأرجنتيني، وحاول أن يجرب حظه مرة أخرى ولكن هذه المرة في الأراضي الإماراتية كمدرب رئيسي مع نادي الوصل في عام 2011 لكن تم طرده -مرة أخرى- بعد فترة كارثية استمرت 13 شهرًا.

بالرغم من هذه المسيرة المتواضعة إلا أن الأسطورة الأرجنتينية لم يرد الاستسلام واتجه للتدريب مرة أخرى في المكسيك كمدرب لفريق درجة ثانية مغمور يسمى دورادوس في مدينة تشتهر بأعمال العنف وتجارة المخدرات وصناعتها.

ولكن لم يطب المقام به طويلًا بعد سلسلة من الطلبات الغريبة والتعجيزية لمسؤولي النادي من ضمنها ضرورة توفير منزل على الشاطئ ليقيم فيه ليكون الانفصال هو النتيجة الطبيعية بين الطرفين، وفي مسعى منه لتغيير الاتجاه مرة أخرى، اتجه في العام السابق لدولة بيلاروسيا مديرًا فنيًا لأحد أنديتها بعقد لمدة ثلاثة سنوات وفي ظهوره الأول -ولأنه الأسطورة الأرجنتينية الذي يريد الجميع رؤيته- ظهر للجماهير في مؤتمر تقديمه على ظهر مركبة عسكرية ضخمة بعيدًا عن قاعات المؤتمرات كما هو معتاد.

السير بوبي تشارلتون.. فخامة الاسم لا تكفي!

واحد من أعظم لاعبي الوسط في تاريخ انجلترا سطر مسيرة رائعة رفقة نادي مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي وكان أحد أعضاء فريق الاحلام الذي اشتهر باسم “بازبي بييز” نسبة لاسم المدرب الاسطوري الراحل لمانشستر يونايتد الذي كان له مساهمة واضحة في نهضة النادي وتاريخه كما نراه الآن.

تمكن بوبي تشارلتون من أن يصير أحد أفضل الهدافين في إنجلترا وفاز رفقة النادي بالدوري موسم 56-57 مع وضع طموح كبير بالفوز بدوري أبطال أوروبا ولكن أتت حادثة طائرة ميونخ لتؤجل الحلم والذي دفعه للتفكير باعتزال اللعب متأثرًا بفقدانه للعديد من زملائه في الفريق.

ولكن تم إقناعه بالعدول عن هذه الفكرة وعاد مرة أخرى للعب رفقة العديد من اللاعبين الاساطير الآخرين في تاريخ نادي مانشستر يونايتد واستطاع النادي الفوز بدوري أبطال أوروبا بعد 10 سنوات من تاريخ كارثة ميونخ وقبلها استطاع الفوز مع المنتخب الإنجليزي بالكأس العالمية الوحيدة حتى الآن في العام 1966.

ولكن مسيرته كلاعب أسطوري في مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي لم يكن بذلك التميز في مجال التدريب والتي كانت تجربة وحيدة واخيرة مع نادي بريستون نورث إند الإنجليزي الذي شهد هبوطه للدرجة الثانية مع السير بوبي وكانت تلك أول وآخر محاولة تدريبة له.

لوثر ماتيوس.. المدرب الرحالة الفاشل

أسطورة المنتخب الألماني وأول لاعب يحصل على جائزة أفضل لاعب في العالم بجانب العديد من الجوائز الشخصية الأخرى وبطل كأس العالم 1990 مع المنتخب الألماني، لعب لأندية بوروسيا مونشنغلادباخ وبايرن ميونخ الألمانيان وفريق إنتر الإيطالي والذي فاز معهم بالكثير من البطولات أهمها تحقيقه للقب الدوري الألماني 8 مرات مع بايرن ميونخ.

بالإضافة لعديد البطولات مع إنتر ميلان الايطالي منها كأس الاتحاد الاوروبي وعدد من الأرقام الشخصية في مسيرته منه حمله للقب أكثر لاعبي ألمانيا تمثيلًا للمنتخب ومشاركته في خمس بطولات لكأس العالم بمجموع “25” مباراة وأنهى مسيرته الرياضية كلاعب مع نادي مترو ستارز الأمريكي.

بعد إنهائه مسيرته كلاعب، تحول سريعًا لمجال التدريب والبداية كان مع نادي رابيد فيينا النمساوي ثم تحول لتدريب نادي بارتيزان البلغرادي قبل أن يتحول سريعًا لتدريب منتخب هنغاريا ليتحول لتدريب نادي أتلتيكو باراناينسي البرازيلي كأول مدرب ألماني يقوم بمثل هذه المهمة، وإتجه مرة أخرى للاراضي النمساوية مدربًا لفريق ريد بول سالزبورغ إلى جانب تراباتوني الإيطالي ليتركه ويتجه لتدريب الفريق الإسرائيلي مكابي نتانيا ليتجه مرة أخرى مدربًا للمنتخب رفقة المنتخب البلغاري.

فشل ذريع صاحبه في رحلته التدريبية مع مختلف الأندية والمنتخبات كانت كافية له للإبتعاد عن مجال التدريب وظهوره كناقد رياضي ومحلل على القنوات الرياضية في البطولات الكبرى، جدير بالذكر أنه طوال رحلته التدريبية هذه لم ينل شرف تدريب أي فريق في الدوري الألماني وبعد هذه المسيرة سيكون هنالك المزيد من الشكوك في أن نراه مدربًا مرة أخرى وخاصة في الدوري الألماني.

رود خوليت.. استقالة وعودة واستقالة وعودة

أسطورة هولندية ومن أفضل اللاعبين في فترة نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، ورغم أن بدايته مع فريق هارليم الهولندي كان في مركز الليبرو إلا أنه أظهر حاسة تهديفية رائعة بمعدل هدفًا كل ثلاث مباريات تقريبًا مما دفع فينورد روتردام للإسراع في التعاقد معه حيث حوله الأسطورة يوهان كرويف من مدافع إلى مهاجم صريح ليبزغ نجمه بشدة.

وفي عام 1985 انضم إلى نادي إيندهوفن الهولندي وسجل لهم “46” هدفًا ليلفت أنظار الاندية الاوروبية له لينضم على إلى نادي إيه سي ميلان في صفقة قياسية حينها حيث شكّل جزء من النواة الهولنديّة التي ساعدت الفريق الايطالي لغزو إيطاليا وأوروبا بثلاثة ألقاب محلية وكأسَيْن أوروبيتين في أزهى فترات النادي الإيطالي، كما أحرز مع منتخب بلاده لقب بطولة الأمم الأوروبية عام 1988.

وبعد مسيرة مميزة مع آي سي ميلان، انتقل إلى نادي سامبدوريا ولكنه سرعان ما عاد في الموسم الذي تلاه مباشرة ليعود مرة أخرى إلى نادي سامبدوريا وبعد موسم واحد ترك الدوري الايطالي بشكل نهائي متجهًا للأراضي الانجليزية رفقة نادي تشيلسي الانجليزي الذي معه أصبح مدربًا للمرة الأولى، بالإضافة لمواصلته لعب الكرة بعد فراغ مقعد المدير الفني قبل أن يعتزل كرة القدم بعد إحرازه لقب كأس الإتحاد الإنجليزي لاعبًا ومدربًا.

وعلى الرغم من أنه قاد فريق تشيلسي إلى كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ولكن اصطدم مع الرؤساء وكبار المسؤولين في النادي وتم طرده وبعدها توجه إلى نيوكاسل يونايتد مدربًا له، ولكن للمرة الثانية اصطدم مع البطل المحلي للفريق الأسطورة آلان شيرر والمشجعين على حد سواء قبل أن يقدم استقالته ويعلن عدم عودته للتدريب مرة أخرى.

ولكن فينورد الهولندي استطاع إقناعه بالعدول عن فكرته، فعاد لهم مدربًا لمدة موسم واحد ثم عبر المحيط الأطلسي مدربًا لفريق لوس أنجلوس جالاكسي الأمريكي لكنه سرعان ما استقال من منصبه ليأخذ فترة استراحة مشاركًا في بعض الأحداث الخيرية هنا وهنالك.

قبل أن يعود مرة لعالم التدريب مدربًا لفريق تيريك غروزني الشيشاني، ولكن تم إقالته بعد خمسة أشهر فقط بعد أن تعرض لانتقادات من قبل مديري النادي لحياته الليلية الصاخبة التي أخذت منه الكثير من الوقت بدلًا من تدريب النادي ليعود مرة أخرى ولكن هذه المرة من بوابة المنتخب الهولندي كمساعد مدرب قبل أن يتركه بعد عام واحد فقط ليكتفي الآن بالظهور في بعض الأحداث الرياضية الكبرى والمسابقات الودية الكروية.

غاري نيفيل.. نجم الاستوديوهات التحليلية الذي ضل طريقه للتدريب

يحمل الرقم القياسي في تمثيل المنتخب الإنجليزي لكرة القدم كظهير أيمن بـ (85 مباراة) وأحد أعمدة حقبة المدرب الاسطوري السير اليكس فيرجسون بعد تمثيله لنادي مانشستر يونايتد لمدة “20” عامًا متواصلة.

مسيرة رائعة رفقة النادي الانجليزي واسم كبير في مركز الظهير الدفاعي على مستوى العالم، بزغ نجمه كأحد أمهر اللاعبين الذين يشغلون مركز الظهير الأيمن في العالم وفي الدوري الانجليزي على وجه التحديد وإعتزل كرة القدم في 2011.

بعد اعتزاله اتجه صوب الاستديوهات التحليلية لكرة القدم واصبح نجمًا هنالك ينتظر الكثيرون رأيه وتحليلاته لمباريات الدوري الإنجليزي ولكن يبدو أن أحد ما نصحه بأن مجال تدريب الاندية هو ملعبه الجديد بالرغم من إقالته سابقًا رفقة الطاقم الفني للمنتخب الإنجليزي بعد الخروج من بطولة أمم أوروبا 2016.

وأراد التجربة مرة أخرى ولكن هذه المرة وحيدًا ومسؤولًا أول، لذلك اتجه صوب الدوري الاسباني مدربًا لفريق فالنسيا مصحوبًا بضجة إعلامية كبيرة رغم التحذير التي قدمها له المدرب جوزيه مورينهو من أن التدريب وقيادة فريق يختلف تمامًا عن تحليل المباريات في البرامج الرياضية.

وكان البرتغالي محقًا في تحذيره، فبعدما قاد نيفيل الفريق الفرنسي في 28 مباراة بمختلف المسابقات فاز فقط في 10 وتعادل في 7 بينما خسر في 11 ليكون الانفصال الحتمى هو الحل ليتم إقالته من تدريب الفريق بالرغم من صداقته مع مالك الفريق والذي كان السبب الأول في قبوله تدريب النادي الإسباني.

وبعد إقالته خرج في حوار له مع صحيفة الديلي ميل الإنجليزي مؤكدًا أنه لن يعود لمجال التدريب مرة أخرى وأنه بعيد كل البعد عن هذا المجال وأضاف قائلًا “لم أندم لتدريبي فالنسيا وكنت أتمنى حتى أن أستمر لمدة 18 شهرا حتى نهاية عقدي؛ لكني قررت عدم الاستمرار في التدريب” لنراه الآن نجمًا لامعًا في الاستديوهات التحليلية الإنجليزية الكروية منتقدًا وناصحًا ومشتبكًا في بعض المرات مع مدربي ولاعبي فريقه القديم مانشستر يونايتد.

وأخيرًا نسأل:

هل سنشهد زيدان جديد في المستقبل القريب؟!

بالتأكيد تجربة المدرب زين الدين زيدان الأسطورية مع أكبر أندية كرة القدم في العالم وأوروبا شجعت وستشجع الكثير من اللاعبين المعتزلين الحاليين والسابقين ومن سيعتزلون اللعبة مستقبلًا لتجربة حظهم في الدخول لمجال كرة القدم كمدربين بعد أن كانوا لاعبين لا يشق لهم غبار.

وبالتالي -عزيزي القارئ- برغم موافقتك أو معارضتك للأراء التي تقول أن الفرنسي كان محظوظًا وأن نجاحاته مرتبطة بتأثير نادي ريال مدريد ورئيسه على أوروبا وصناع قراراتها وأن لديه كتيبة خارقة من اللاعبين ساعدوه على النجاح والكثير من الآراء التي تحفل بها مواقع التواصل الإجتماعي.

لكن يبقى هنالك حقيقة ثابتة وهو أن النجاح خاصة في عالم كرة القدم وبشكل أكثر تحديدًا في مجال التدريب لا يأتي صُدفةً أو مجرد ضربة حظ بل هو نتاج عمل شاق من المدرب سواء كان متعلقًا بعبقريته في إدارة المباريات أو تميزه في شحذ همم لاعبيه أو حتى طريقة تعامله مع ما يجده أمامه من لاعبين، وبالتالي فإن مقولة “كل لاعب جيد ليس بالضرورة مدرب جيد” سيبقى حقيقة ثابتة مع بعض الاستثناءات التي تظهر -ربما- كل عقد أو عقدين من الزمان.

0

شاركنا رأيك حول "تيري هنري ليس الوحيد.. أشهر أساطير ونجوم كرة القدم فشلوا في مجال التدريب!"

أضف تعليقًا