ترشيحات أراجيك للقراءة في فبراير 2019

1

ما بين الرواية العربية والشِعر والأدب الروسي والمقالات، تنوعت قراءاتي هذا الشهر، وفي الواقع أغلب ما قرأته أعجبني، لذا -وفي شهر فبراير- أرشح لكم عددًا من الكتب التي أحببت قراءتها وأرجو أن تنال ترشيحاتي إعجابكم.

الأفيال – فتحي غانم

غلاف رواية الأفيال

“أعرف بالتجربة أنه لا توجد قوة تستطيع أن تمنعك.. ولكن المشكلة هي في أن تتخذ أنت القرار وتُنفذه”

أشعر بالدهشة كلما قرأت للروائي المصري “فتحي غانم”، أندهش كيف لكاتب عبقري مثله ألا ينال كل الشهرة والتقدير، وأرى أنه من الغريب حقًا أن يكون الأقل شهرة بين أبناء جيله. أشعر بهذا ربما منذ مراهقتي عندما وقعت رواية “الجبل” بين يدي صدفة وقرأتها لأنبهر بأسلوب كاتبها وأحفظ اسمه “فتحي غانم”. كل ما قرأت من رواياته كان متميزًا بحق، فأسلوبه شديد السلاسة يجعلك تقرأ كل حرف دون ملل، وإسقاطاته ورموزه كلها شديدة العبقرية.

هذه الرواية “الأفيال” تم اختيارها ضمن قائمة أفضل مئة رواية عربية في القرن العشرين. وبالطبع فهي تستحق، رواية تبدأ بداية شديدة الغموض عن “يوسف منصور” الذي يذهب طواعية في رحلة إلى مكان غامض لا يخبرونه باسمه أو موقعه، كل ما يعرفه أنه سيذهب إلى “زيورخ” ومن هناك يذهب للمكان المجهول، ولكنه يُصاب بأزمة قلبية في زيورخ ويبدأ رحلة للمجهول بالفعل.

يستيقظ ليجد نفسه في مكان مجهول وكل ما عليه فعله هو الاستمتاع بكل المُتع والإغراءات التي يريدها وتُعرض عليه، وكل المطلوب منه هو مواجهة ماضيه وفهمه والتغلب عليه ليتمكن من عيش الحاضر والمستقبل بهدوء وسعادة.

وفي المكان المجهول الذي لا نفهم ماهيته بالضبط، نبدأ مواجهة الماضي مع “يوسف” ومن الخلف للأمام تبدأ الرحلة لنتعرف على واحدة من أكثر الشخصيات تعقيدًا، ونتعرف على عدد كبير من الشخصيات التي رسمت ماضيه وأثرت عليه، منهم والده وجده وزوج والدته وزوجته هو وابنه وغيرهم الكثير، علاقات متشابكة ومعقدة شكلت حياة “يوسف منصور”.

رواية ممتعة جدًا ورغم حجمها انهيتها في جلستين وأرشحها بشدة لكل من يرغب في قراءة رواية عن نفس بشرية حطمت نفسها بنفسها.

عدد صفحات الرواية 365 صفحة، وتقييمها على موقع الـ “Goodreads” هو 3.8/5.

ذكريات من منزل الأموات – فيودور دوستويفسكي

غلاف رواية ذكريات من منزل الأموات

“هذه هي بيئتي الآن، هذا هو عالمي الآن، هذا هو العالم الذي لا أُحب أن أعيش فيه، ولكن يجب عليّ أن أعيش فيه”

يقول “د. أحمد خالد توفيق” إن الأدب الروسي يُفقدك نهائيًا القدرة على احتقار الآخرين حتى لو استحقوا ذلك، وأعتقد أن أدب دوستويفسكي هو أفضل مثال على صحة هذا الرأي، فها هو يأخذنا هنا في رحلة داخل أحد سجون سيبيريا، ومع ذلك فالكل ضحية حتى القاتل الذي قتل ستة أشخاص هو مجرد ضحية أخرى.

هذة هي قراءتي الثانية لدوستويفسكي، قرأت سابقًا “الجريمة والعقاب” وأعجبني نصفها الأول بشدة بينما لم أتحمس كثيرًا للنصف الثاني، ويبدو أن هذه ستكون عادتي مع كتابات دوستويفسكي، فهنا أيضًا أحببت الفصول الأولى بشدة بينما لم أحب الفصول الأخيرة.

رواية “ذكريات من منزل الأموات” هي خواطر طويلة للغاية أقرب لليوميات يكتبها السجين “ألكسندر بتروفتش”، وفي الواقع هي خواطر لدوستويفسكي نفسه الذي سُجن لعدة سنوات في سيبيريا لنشاطه السياسي.

يقتصر دور “بتروفتش” على تسجيل الأحداث من حوله وقراءة شخصيات المساجين وتشريح نفسياتهم بشكل عبقري، يشرح جرائمهم ببساطة لنفهم لماذا فعل كل واحد منهم ما فعله، ويحكي يومياتهم في الأشغال الشاقة وفي المطبخ وفي ساحة السجن، نتعرف على عدد كبير من الشخصيات منهم المسلم والمسيحي واليهودي والملحد، القاتل والسارق والسياسي وغيرهم، حكايات قصيرة لا رابط بينها سوى أن أبطالها جميعهم سُجناء.

رغم أن الأسلوب لم يكن سلسًا كعادة الأدب الروسي، ورغم بطء الأحداث وغيابها أحيانًا لعدة صفحات يسترسل فيها الكاتب ليناقش وجهة نظر ما أو يتحدث عن نفسية شخص ما، إلا أنني استمتعت بالرواية رغم شعوري بالملل بعض الشيء في الفصول الأخيرة التي تلت ذهابه للمستشفى. لكن بشكل عام، الرواية جيدة وأرشحها لمن يرغب في القراءة في الأدب الروسي كما أن بها بعض الاقتباسات العبقرية بحق.

عدد صفحات الرواية 432 صفحة، وتقييمها على موقع الـ “Goodreads” هو 4/5.

موتٌ صغير – محمد حسن علوان

غلاف رواية موت صغير

“إنَّ مكيالَ الله يزيد ولا ينقص، وما نقصك اللهُ من كفة زادك في أخرى حتى ترجح أخيرًا”

الرواية التي استحقت الفوز بالبوكر العربية لعام 2017، والمرة الأولى التي أقرأ فيها للروائي السعودي “محمد حسن علوان” ولن تكون الأخيرة إن شاء الله، فكاتب مثله يملك تلك اللغة الأدبية شديدة العذوبة والتمكن الكامل من أدوات الكتابة يجعل القراءة له مُتعة مؤكدة.

“الحُبّ موتٌ صغير” هي مقولة شهيرة لـ “محي الدين بن عربي” بطل الرواية وشيخ الصوفية الأشهر. الرواية هي سيرة تخيلية لحياة الإمام الصوفي منذ طفولته في مرسية بالأندلس وحتى وفاته في دمشق، سنوات طوال قضاها “ابن عربي” كروح قلقة في ترحال دائم للبحث عن سَكِينة الروح من خلال الأوتاد الأربعة الذين سيتبعهم فيُثبتون قلبه. من مرسية إلى إشبيلية إلى المغرب إلى القاهرة إلى مكة إلى حلب إلى العراق إلى دمشق، ترحال دائم نعايش فيه تحولاته من الصبي إلى الشاب إلى الرجل إلى الكهل ثم العجوز.

وعلى مسار موازي لرحلة “ابن عربي” وترحاله، نعيش ترحالًا آخر عبر العصور، هو ترحال “المخطوط” الذي خطه هو بنفسه قبل وفاته، مشاهد مكثفة وسريعة لرحلة المخطوط عبر الزمن بداية من “أذربيجان” عام 1213 إلى “بيروت” عام 2012، رحلة في تاريخ العالم الإسلامي يسافر فيه المخطوط من بلد لبلد ويعاصر حربًا تلو أخرى وينتقل من شخص لشخص حتى يصل إلينا.

رواية تُشبه قطعة من نور ستقرأها بقلبك قبل عينيك، وتُعيد قراءة عشرات المقاطع المُلهمة المكتوبة بتلك اللغة الشاعرية مرة تلو المرة دون ملل.

عدد صفحات الرواية 592 صفحة، وتقييمها على موقع الـ “Goodreads” هو 4.1/5.

ما تيسر من سيرة الخايفين – إسراء مقيدم

غلاف ديوان ما تيسر من سيرة الخايفين

“لكن دايمًا في ساعة الجرح
بتلقى وشوشنا تتشابه
تكون بصْرة
ونصبح نسخة بالكربون”

“ما تيسر من سيرة الخايفين” عنوان عبقري سهل وممتنع لديوان يُشبه عنوانه سهل وممتنع، يحوي الديوان 17 قصيدة أغلبها ممتاز وبعضه جيد، وتطل روح فؤاد حداد من أغلب الدوادين بشكل يوضح مدى تأثر صاحبة الديوان الكاتبة الشابة “إسراء مُقيدم” به.

أربع قصائد وقفت عندهم وأعدت قراءتهم مرارًا وتكرارًا هم “سِفر التكوين”، و”بنت أبوها”، و”النور على قدوم الوادرين”، و”سِلو الحناجر الغنا”، لغة “إسراء” وأفكارها مميزة جدًا وتبدو وكأنها لا تفكر ولا تكتب، فقط تمسك بالقلم فتنسكب الحروف منه وتتشكل كلمات وجمل وأشعار، الديوان جميل بالفعل وأُرشحه لكل من يُحب شعر العامية.

عدد صفحات الديوان 92 صفحة، وتقييمه على موقع الـ “Goodreads” هو 3.7/5.

أمريكا يا ويكا – محمود السعدني

غلاف كتاب أمريكا يا ويكا

“أمريكا ليست دولة ولكنها قارة، وهي ليست جزءًا من البشرية ولكنها البشرية نفسها في سحرها وانحطاطها، في ظلمها وعدلها، إنها فتوة العالم الجديد والوحيد أيضًا”

يكتب الساخر العظيم “محمود السعدني” بأسلوبه البسيط المميز القريب من القلب ثمانية مقالات طويلة يُدردش فيها عن أمريكا وتاريخها وجغرافيتها واقتصادها وحتى الرياضة هناك، يتحدث عن سنوات قضاها هناك لكن ليس كتجربة شخصية بل كرأي عام عن الحياة هناك.

يتحدث عن السكان وجرائم إبادتهم، وعن العنصرية ضد السود، وعن المهاجرين العرب، وعن الصناعة والتجارة والاقتصاد والسياسة، بل يتنبأ بأن يأتي يومًا ما رئيس أسود لأمريكا وهو ما حدث بالفعل بعد نشر الكتاب بـ 18 عامًا عندما تولي الحكم “باراك أوباما”.

الكتاب صغير الحجم وممتع يُمكنك قراءته في جلسة واحدة، عدد صفحاته 122 صفحة، وتقييمه على موقع الـ “Goodreads” هو 3.4/5.

كانت هذة ترشيحاتي لشهر فبراير، فهل قرأت أيًا منها وأعجبك؟

1

شاركنا رأيك حول "ترشيحات أراجيك للقراءة في فبراير 2019"