ذهب مع الريح: عندما يساوي عمل واحد حياة كاملة

ذهب مع الريح
0

من منا لم يسمع عن ذهب مع الريح؟ الاسم نفسه كافٍ ليعلق في الذاكرة بغض النظر عن أحداث الراوية المتشعبة، التي تدور في فترة الحرب الأهلية في أمريكا بين ولايات الشمال والجنوب بعدما قرر الرئيس الأمريكي حينها (أبراهام لينكولن) منع العبودية، وبالنتيجة قررت الولايات الجنوبية الانفصال واشتعلت الحرب.

ما لا تعرفه عن مارجريت ميتشل

ولدت ميتشل في ولاية أتلانتا سنة 1900 ضمن عائلة تضم الكثير من الأفراد الذين شاركوا في الحرب الأهلية (التي انتهت عام 1865) فشبت منبهرة بقصص الحرب وبطولاتها. لكن انبهارها زال عندما فقدت خطيبها الذي انضم إلى القوات العسكرية وقضى نحبه في الحرب العالمية الأولى (1914-1919). تأثرت ميتشل كثيرًا بهذه التجربة ولامس هذا الحدث خطًا واضحًا في روايتها الوحيدة.

عملت بعد ذلك في مجال الصحافة وانتهى عملها بزواجها من رئيس التحرير (جون مارش) عام 1925 واعتزلت الصحافة بالنتيجة. لاحقًا بدأت العمل على روايتها الشهيرة، وبعد النجاح الساحق للرواية والفيلم المقتبس عنها رفضت بشدة استثمار هذا النجاح في كتابة جزء ثانٍ، بل أنها لم تكتب أي عمل أدبي آخر بعدها، واقتصر نشاطها على مساعدة جرحى الحرب خلال الحرب العالمية الثانية.

كواليس كتابة ذهب مع الريح

ظلت ميتشل متأثرة بأجواء وأخبار الحرب العالمية الأولى لفترة طويلة، حتى أصيبت بمرض عضال ألزمها الفراش لمدة وعندها قررت أن تكتب عملًا اختمر في عقلها طويلًا منذ الطفولة. كان هذا العمل هو رواياتها الوحيدة: ذهب مع الريح.

بدأت بكتابة الرواية عام 1930 وانتهت منها عام 1936. أي أن كتابة هذا العمل الضخم استغرقت منها ست سنوات كاملة! تطلّب منها الأمر قراءة مراجع تاريخية ضخمة لفترة الحرب الأهلية الأمريكية التى تدور خلالها أحداث الرواية.

يتجاوز عدد كلمات الرواية نصف مليون كلمة! حيث تشبعت ميتشل كثيرًا بأحداث وشخصيات الرواية لدرجة أنها كانت تكتب فصولها بدون ترتيبها الطبيعي. فقد كانت تكتب الفصل العاشر أولًا ثم تعود إلى الفصل الثاني. ومن المثير معرفة أنها كتبت نهاية الرواية الفعلية قبل انتهائها من فصول الرواية الأولى.

نشرت الرواية في نهاية عام 1936 وبمجرد صدورها اعتبرها النقاد والمهتمون عملًا تاريخيًا وحدثًا أدبيًا بكل المقاييس. حيث حازت على جائزة بوليتزر الأدبية عام 1937 وتم إنتاج النسخة السينمائية منها عام 1939 وحقق الفيلم أعلى ربح في تاريخ هوليوود وقتها. ولاحقًا تُرجمت الرواية للعديد من اللغات واعتبرها الأمريكيون الرواية الأهم في تاريخهم نظرًا لطابعها الإنساني.

أحداث الرواية

تدور أحداث الرواية حول شخصية سكارليت أوهارا التي تعيش في مزرعة ضخمة في ولاية جورجيا تدعى (تارا). حيث كانت البطلة شخصية جريئة وحادة الطباع تقع في حب “أشلي ويليكس” الذي يصارحها بحبه ذات يوم، لكنه يرفض الزواج منها لأنهما متباعدان في الطباع ويقرر الزواج من “ميلاني هامبلتون” الفتاة العادية البسيطة التي لا تملك أي تطلعات، مما يجعل سكارليت تصفعه وتغادر المكان دون أن تعرف أن “ريت بتلر” كان شاهدًا على الحدث.

تمضي أحداث الرواية بعد ذلك في هذا المخطط الأبدي لتظهر التغييرات التي يحدثها الحب في النفوس تحت تأثير الحرب، وكيف أن كل ما كان المرء يعتبره مستحيلًا في الماضي سيصبح مقبولًا في المستقبل. فنجد سكارليت تذهب لتعيش مع ميلاني بعد موت زوجها الأول وبداية الحرب الأهلية، بل وتساعدها بعد ذلك بكل ما تملك من قوة.

ونجدها تتخلى عن كل طباعها الحادة وهي تحاول استرجاع مزرعة أبيها التي استحوذ عليها اليانكيز (جنود الولايات الشمالية المعادية للعبودية). وتحمل على عاتقها مسؤولية إعادة بناء المزرعة بعد أن أحرقها الأعداء، وفرضوا الضرائب على المنطقة كلها، لتتحول من مجرد فتاة إلى سيدة أعمال محاربة.

نرى كيف يساعدها ريت بتلر الذي كان يحبها منذ البداية ويعبر عن حبه منها بالسخرية. وكما تفعل الحرب في النفوس يفعل الحب فتتزوج منه لتكتشف أن كل حبها السابق لـويليكس لم يكن إلا وهمًا، وأن (بتلر) كان قدرها منذ البداية.

لكن حب بتلر يفتر مع الوقت بعد موت ابنهما المفاجئ، ويقرر تركها وتنتهي الرواية الملحمية بقرار سكارليت استعادة حب زوجها وهي تعود إلى بيت أهلها في (تارا)، وتمسك حفنة من رمال المزرعة وتقول “غدًا يوم آخر”. في رمز واضح إلى أن كل شيء من الممكن أن يذهب مع الريح إلى الأرض.

0

شاركنا رأيك حول "ذهب مع الريح: عندما يساوي عمل واحد حياة كاملة"

  1. zouyed sofiane

    “بعد موت ابنتهما” وليس ابنهما لكن الرواية فيها نفس عنصري اذ تصور السود انهم لا يصلحون الا ان يكون خدما وان الزنجي الجيد او الزنجي العبد اما المحررين فهم غوغاء ومدمرون ومغتصبون كما انها تمجد ال K K K وتعتبرهم مدافعين عن قضية نبيلة تقبلي تحياتي

أضف تعليقًا