“بقايا النهار” الرواية الأشهر للروائي الياباني “كازوو إيشيجورو”

بقايا النهار لـ كازوو إيشيجورو
5

عندما تختلط الثقافة البريطانية باليابانية يكون الناتج جديراً بالدراسة بلا شك. “كازوو إيشيجورو” أديب ياباني بريطاني حاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 2017. والحقيقة أنه كاتب متميز بأسلوب خاص والقراءة له تجربة فريدة بكل المقاييس. حيث يبحر القارئ داخل شخصيات الرواية الفرعية قبل الرئيسية بل ويصل للتعاطف مع كل تفصيلة بسيطة من الرواية التي تتجمع في النهاية لتصنع لوحة واحدة متماسكة الموضوع والبناء.

من هو كازوو إيشيجورو؟

ولد إيشيجورو عام 1954 في أسرة يابانية متمسكة بالعادات والأصول اليابانية، تكرر انتقاله مع أسرته داخل اليابان نظراً لظروف عمل والده. حيث أحب الكتابة وكان يكتب مذكراته منذ الطفولة، كما سافر إلى أمريكا وكندا بعد إتمام دراسته الثانوية، والتحق بجامعة كانتربيري ليدرس اللغة الإنجليزية والفلسفة، ثم حصل على الماجستير في الكتابة الإبداعية من جامعة إيست أنجلا ليحصل بعدها على الجنسية البريطانية سنة 1982.

اقرأ أكثر: هل تُحب اليابان؟ اقرأ هذه الكُتُب لتغوص في عالم الثقافة اليابانية

السمات الأشهر في كتابات إيشيجورو

بوجه عام تغلب على أدباء اليابان فكرة الاقتضاب في ذكر التفاصيل، وبالمقابل الاستطراد في وصف الحدث نفسه. حيث فسر بعض النقاد هذا الأمر بتأثر أدباء اليابان بفترة ما بعد الحرب حيث كان الأهم دائماً هو الوصول إلى الغرض من الكلام. لذا اهتم إيشيجورو كثيراً بأبطاله وبالغ في وصف ماضيهم من خلال الصوت الواحد في الرواية فدائماٌ الراوي هو بطل الرواية.

الرحلة داخل ذاكرة البطل هي أشهر سمات كتابات إيشيجورو فهو دائم الربط بين الذاكرة والتاريخ وفي روايته “بقايا النهار” يسير القارئ في خطين متوازيين بين ذاكرة البطل، وتاريخ إنجلترا.

أما السمة الأكثر شهره في أدبه فهي أنه لا يوجد حلول للعُقَد. فدائما تنتهي الرواية دون وصول الأبطال لحل المشاكل التي تعرضوا لها، بل ينتهي الأمر وقد أصبحت هذه المشكلة جزءاً من ماضيهم يؤثر على حاضرهم ومستقبلهم. وكأن فكرة التصالح مع الماضي هي مفتاح اللغز الذي يصل بالجميع إلى الراحة النفسية المطلوبة لاستكمال رحلة الحياة.

اقرأ أكثر: لماذا عليك أن تقرأ لهاروكي موراكامي

رواية بقايا النهار

على الرغم من تعدد أعماله، تظل (بقايا النهار) هي أشهر روايات إيشيجورو على الإطلاق. فهي تختلف عن أعماله الأخرى في أنها بعيدة تماماً عن الثقافة اليابانية فتدور أحداثها حول تداخل وتقاطع بين الذاكرة الفردية لبطل الرواية السيد (ستيفنس) الذي يعمل رئيس خدم في قصر إنجليزي عريق لأحد اللوردات، والتاريخ الوطني لهذه الفترة.

وطوال الوقت يربط بين أيام سيده السابق الذي خدم الوطن ولكنه مات مكللاً بالعار بتهمة التعاون مع النازيين، ومالك القصر الجديد الأمريكي السيد (فاراداي). الذي يعيره سيارته ليذهب في رحلة ريفية لقضاء إجازته ويسترجع فيها ذكريات عمله مع سيده الأول وشبابه وموت والده.

يذهب لمقابلة الأنسة (كنتون) رفيقته في العمل في منزل اللورد السابق ليكتشف أنها تغيرت كثيراً وأنها تحولت إلى السيدة (بن) وأن كل شيء قد تغير حوله، في رمز واضح إلى حياة الإنسان التي يستحيل أن تتخذ منحى ثابتاً. وتنتهي الرواية بمواجهته لنفسه بأن حياته قد ضاعت هدراً بلا تطورات أو تغييرات.

تنتهي الرواية كأغلب أعمال الكاتب نهاية مفتوحة، فلا نعرف ما الذي سيحدث للبطل أو باقي الشخصيات، لكنها تترك أثراً واضحاً في النفس وتفتح مجالاً للقارئ للتفكير في مستقبله وحياته.

5

شاركنا رأيك حول "“بقايا النهار” الرواية الأشهر للروائي الياباني “كازوو إيشيجورو”"