ترشيحات أراجيك للقراءة في مارس 2019

ترشيحات أراجيك
2

شهر جديد وترشيحات جديدة أتمنى أن تنال إعجابكم، قرأت هذا الشهر روايات عدة ما بين العربي والمُترجم، وكان التاريخ هو الغالب على قراءاتي للكتب، وهذه هي ترشيحاتي لشهر مارس التي أرجو أن تحبوها كما أحببتها.

فتح بطن التاريخ – بلال فضل

غلاف كتاب فتح بطن التاريخ

“لماذا يُحب التاريخ أن يُعيد نفسه في الدول المتخلفة؟ ببساطة: لأنه لا أحد فيها يقرؤه ويتعلم من دروسه؛ ولذلك يجد التاريخ أن من الأسهل عليه تكرار نفسه بدلًا من تكليف نفسه بتقديم الجديد”

كتاب مكون من مقالات سبق نشرها في الفترة بين عامي 2006 و2013 في مختلف الصحف المصرية ويقوم “بلال فضل” فيها بتحليل لتاريخنا المعاصر من خلال العودة لتاريخنا القديم بأسلوب فائق المتعة مليء بالمعلومات التاريخية التي لم تكن تعرفها من قبل.

بدايةً يجب الإشادة باختيار العنوان الموفق بشدة، فبالفعل الكتاب عبارة عن عملية فتح لبطن التاريخ، حيث يقوم “بلال فضل” في 37 مقالًا بعملية فتح بطن كُبرى يأخذنا فيها من الشرق إلى الغرب ومن العصر الأموي إلى الثورة الفرنسية إلى ثورة 19 إلى ثورة الجياع في مصر في القرن السابع عشر، يأخذنا في رحلة سريعة لتحليل الثورات الأربع الكُبرى في التاريخ المعاصر وهي الثورات الفرنسية والإنجليزية والأمريكية والروسية وغيرها العديد والعديد من العصور التاريخية.

نتعرف معه على تفاصيل من الثورة العرابية ويُحدثنا عن تاريخ التعذيب في التاريخ العربي وعن تاريخ الاغتيال السياسي في الإسلام. نتعرف من خلاله على كُتب تاريخية قيمة ومؤرخين لم نكن نعرفهم فيقدم نبذة عن كتب مثل “روح الثورات” لـ “جوستاف لوبون”، و”دراسة تحليلية للثورات” لـ “كرين برنتون”، و”تاريخ الاغتيال السياسي في الإسلام” لـ “هادي العلوي” وغيرهم الكثير.

الكتاب ممتع للغاية وأرشحه لكل من يهوى قراءة التاريخ، فقط عليه الاحتفاظ برباطة جأشه فلا يستفزه كم يكرر التاريخ نفسه بلا ملل في أوطاننا العربية.

عدد صفحات الكتاب 242 صفحة، وتقييمه على موقع الـ “Goodreads” هو 3.8/5.

ليلة العشق والدم – إبراهيم عبد المجيد

غلاف رواية ليلة العشق والدم

“قطار الدنيا هزيل.. قطار الآخرة حق”

رواية قصيرة للغاية أو كما يطلق عليها المختصون “نوفيلا” وهي على قِصرها آسرة تخطف أنفاسك منذ السطر الأول فالبداية هي جريمة قتل تجد نفسك في خضمها ما بين قاتل لا تفهم لماذا ارتكب جريمته وقتيل لا تعرف هل هو ضحية حقًا أم ربما استحق القتل.

عشرون عامًا مضت على أربع شخصيات نعيشها كلها مرة أخرى في ليلة واحدة، تبدأ الأحداث بجريمة قتل تقع في سرادق عزاء، القتيل هو عضو مجلس الأمة “حسن المعداوي” أما القاتل فهو لا أحد يُذكر مجرد شخص نكرة يُدعى “دومة”، لا يفهم أحد ما السبب ولا الضغينة التي يحملها مجهول مثل “دومة” ضد شخصية عامة مثل “المعداوي”.

صاحب العزاء هو “فؤاد” الذي يتلقى العزاء في والده، وهو أيضًا الراوي الذي نعرف من خلاله تفاصيل أحداث وحياة أبطال الرواية نتعرف على “وردة” الجميلة الفقيرة التي يُحبها الجميع وتبيع نفسها لمن يرغب لقاء المال، وعلى “حسن” ورحلة صعوده من الصفر إلى مجلس الأمة والتضحيات التي قدمها والأشخاص الذين سحقهم في طريقه، وعلى “دومة” الأجير الفقير الذي يفعل أي شيء مقابل أن يجد قوت يومه فقط لا غير، وبالطبع نتعرف على “فؤاد” نفسه الذي يرى سنوات عمره تهرب منه دون أن يُحقق أي شيء.

ما بين ماض وحاضر -يفصل بينهما عشرون عامًا- نرى كيف بدلت السنوات أحوالهم وكيف بدأوا وكيف انتهوا. أحب كتابات “إبراهيم عبد المجيد” وأحببت الرواية على قصرها وأسلوبها السردي المرتبك أحيانًا الغامض أحيانًا أخرى، وأرشحها لمن يرغب في قراءة رواية قصيرة يُنهيها في جلسة واحدة.

عدد صفحات الرواية 68 صفحة، وتقييمها على موقع الـ “Goodreads” هو 2.7/5.

كنت صبيًا في السبعينيات – محمود عبد الشكور

غلاف كتاب كنت صبيا في السبعينيات

“الأسرة كالخيمة كلها ستر وغطا”

بأسلوب شديد السلاسة يحمل الكثير من المتعة، يقُص علينا “محمود عبد الشكور” سيرة مصر مُطعمة بسيرته الذاتية، بدايةً من أقدم ذكرى يحملها بينما هو في الخامسة من عمره وجنازة عبد الناصر وحتى سنوات مراهقته وجنازة السادات، وما بين الجنازتين نرى مصر وتحولاتها.

رحلة شديدة المُتعة في السبعينيات فنرى أهم محطاتها والتغيرات والتحولات التي مر بها الشعب المصري في كل شيء تقريبًا من سياسة وثقافة وتعليم وغناء وراديو وتلفزيون، بلغة تفيض حنينًا نقرأ ذكرياته مع أغنيات أم كلثوم وعبد الحليم، مع برامج التلفزيون المختلفة وفوازير “نيللي”، مع ظهور جماعة التكفير والهجرة وأثر ذلك على الأسرة المصرية، مع برامج الإذاعة المختلفة و”أبلة فضيلة”، مع مجلات “ميكي” و”سمير” و”المغامرون الخمسة”، مع انتفاضة يناير والانفتاح الاقتصادي، مع البنطلون الشارلستون والقمصان الملونة، أنها السبعينيات بعيون أحد مراهقيها.

عيب الكتاب الوحيد من وجهة نظري أننا لم نقترب من حياة الكاتب أكثر من ذلك، فكان التركيز أكثر على الأحداث العامة فبدا الأمر وكأنها سيرة لمصر أكثر منها للكاتب، وهذا لا ينفي المتعة عن الكتاب.

عدد صفحات الكتاب 382 صفحة، وتقييمه على موقع الـ “Goodreads” هو 3.5/5.

1984 – جورج أورويل

غلاف رواية 1984

“إننا ندرك أنه ما من أحد يُمسك بزمام السُلطة وهو يَنتوي التخلي عنها. إن السُلطة ليست وسيلة بل غاية، فالمرء لا يُقيم حُكمًا استبداديًا لحماية الثورة، وإنما يُشعل الثورة لإقامة حُكم استبدادي”

كتب “جورج أورويل” رواية “1984” في الأربعينيات ليتخيل حياة البشر في ملحمة سوداوية مُقبضة بعد 40 سنة، حيث استوحى أورويل خيالاته من المستقبل الممكن للأنظمة الشمولية وبالأخص مع صعود الاتحاد السوفييتي وعلى رأسه ستالين. مهما تحدثت لن تتخيل ما لم تقرأها، حيث تُمثل الرواية حضيض المجتمع والحكم عندما يكون كل شيء مراقبًا وفي أبشع صورة. أما المُرعب بحق هو أنني لم أستطع إلا أن أقارن بين الرواية وما يحدث في أوطاننا.

تدور الأحداث في عالم تخيلي ودولة تُدعى “أوقيانيا” (تتضمن الجزر البريطانية والأمريكيتين وأستراليا ونيوزيلندا والشطر الجنوبي من أفريقيا) عام 1984 حيث انتهت الحكومات كما نعرفها وكل شيء يُدار بواسطة كيان يُدعى “الأخ الأكبر”، نموذج السلطة الديكتاتورية الغاشمة، حيث شرطة الفِكر تطارد كل من يحاول التفكير، وشاشات الرصد تراقب الجميع، أحياء العامة العشوائية، تزييف الماضي، عمليات غسيل مخ جماعية فلا يكفي أن تقول أن 2+2=5، بل يجب عليك أن تؤمن بهذا وتؤمن بعكسه كذلك في آن واحد.

ديستوبيا مرعبة يُقدمها لنا “أورويل” ولكنها واحدة من أهم كلاسيكيات الأدب العالمي وأكثرها متعةً ويجب أن يقرأها الجميع.

عدد صفحات الرواية 351 صفحة، وتقييمها على موقع الـ “Goodreads” هو 4.1/5.

ذهول ورعدة – إيميلي نوتومب

غلاف رواية ذهول ورعدة

“إن أبسط إنسان على وجه الأرض سيكون له نصيب من الحرية، طالما وجدت نوافذ”

“إميلي نوتومب” تُقدم اليابان كما لا نعرفها، يابان آخرى غير تلك التي عرفناها من خلال “أحمد الشقيري” يابان بها ظلم وتعصب وعنصرية. رواية سيرة ذاتية عن عمل المؤلفة لمدة عام في اليابان لنعيش معها العبودية الحديثة مع مقارنات فكرية بين الإنسان الياباني والإنسان الغربي بشكل سلس للغاية وجميل.

أحببت الرواية كثيرًا برغم أنها بسيطة ولا توجد بها أي أحداث تقريبًا إلا أنها كانت بساطة آخاذة تجعلك لا تترك الرواية إلا بعد أن تُنهيها. هي مجرد يوميات للعام الذي قضته الكاتبة في اليابان، ضحكت كثيرًا في النصف الأول منها وفكرت كثيرًا في النصف الثاني. أحببت الكاتبة التي لم أقرأ لها من قبل وأنوي القراءة لها مرة أخرى إن شاء الله.

الرواية قصيرة وبسيطة وممتعة وأرشحها لكل من يرغب في أن يرى اليابان من وجهة نظر مختلفة عما اعتدناه.

عدد صفحات الرواية 114 صفحة، وتقييمها على موقع الـ “Goodreads” هو 3.7/5.

إلى هنا انتهت ترشيحاتي لشهر مارس، فهل قرأت أيًا منها وأعجبك؟

2

شاركنا رأيك حول "ترشيحات أراجيك للقراءة في مارس 2019"

أضف تعليقًا