ما لا تعرفه عن رجل بريطانيا الأول في القرن العشرين: ونستون تشرشل!

معلومات عن ونستون تشرشل
1

ونستون تشرشِل هو على الأرجح أشهر رئيس وزراء بريطاني في التاريخ، وعلى الأرجح أيضًا أنه ثاني أشهر شخصية بريطانية في العالم بعد الملكة مباشرة، فبعد أن خدم بلاده كجندي ومن ثم كسياسي، ما لبث أن اعتُبر واحدًا من بين أهم الأشخاص الذين أنجبتهم بريطانيا على مرّ العصور. وعلى الرغم من شهرته الواسعة في العالم، إلا أننا ما زلنا نجهل كثيرًا معلومات عن ونستون تشرشِل السياسي الشهير، وأبعد ما نعرفه عنه هو موقفه المعروف ضد النازيين.

راجع أيضًا: السيرة الذاتية الكاملة لونستون تشرشل!

اليوم سنزيل هذه الغشاوة عن هذه الحقائق، لنقدم لكم بعضًا منها عن رجل بريطانيا الأول:

سيجار ونستون تشرشل

معلومات عن ونستون تشرشل

لا نستطيع بأي شكل من الأشكال تذكر صورة ونستون تشرشل دون وجود السيجار العملاق بين شفتيه. بكل بساطة ارتبطت صورته بجميع الأحوال بهذا النوع من السيجار. حيث بدأ تشرشل حبه للسيجار عندما كان شابًا، وذلك عندما أرسل في مهمة إلى كوبا من أجل أن يقدم تقاريره عن التمرد المستمر ضد الحكومة الإسبانية، ومنذ ذلك الحين وهو يدخن يوميًا ما بين 8-9 سيجار، ومن أجل منع أن يصبح السيجار رطبًا في فمه قام باختراع شريط من الورق البني يمكن وضعه في نهاية السيجار.

خلال جميع المناسبات والأعياد والأزمان، كان لا بد من وجود ما يقارب من 3000-4000 سيجار في منزل ونستون، ومعظم هذا العدد يجب أن يكون من ماركته المفضلة: Romeo y Julieta. وكان يتم تصنيف هذه الأنواع من السيجار في صناديق مخصصة لكل نوع على حدى مثل “السيجار الصغير” و”السيجار الكبير” وإلى ما هنالك من تصانيف أخرى.

جميع هذه الأنواع والأعداد الهائلة من السيجار كانت هدايا مقدمة له وهذا ما ساعده على الحفاظ على حبه الأبدي للسيجار من دون تكاليف إضافية، ومن المثير للاهتمام أن تعلم أن أحد خدمه لاحظ أن ما يستهلكه ونستون خلال يومين من السيجار يعادل راتبه الأسبوعي بشكل كامل.

إحدى القصص تروي أن الرئيس الكوبي قدم له عند زيارته له هدية، هي عبارة عن 2400 سيجار عالية الجودة، ولكن ذلك لم يمنع الفريق الأمني لتشرشل من إرسال عينة عشوائية من كل صندوق من هذه الهدية للفحص المخبري للتأكد من خلوها من السم، ولعل القصة الوحيدة التي تعبر عن حبه الشديد للسيجار هي ما حصل في الحرب العالمية الثانية، عندما طلب تصميم قناع للأكسجين خاص به ليتمكن من تدخين السيجار أثناء وضعه في رحلاته الجوية عالية الارتفاع.

اقرأ أيضًا: عشر حقائق حول ” ارفين رومل Erwin Rommel ” الملقب بـ بثعلب الصحراء

ونستون تشرشل الثاني

معلومات عن ونستون تشرشل

على الرغم من أن الجانب السياسي طغى على جميع جوانب حياة ونستون تشرشل، إلا أنه لا بد من ذكر بعض الجوانب الأخرى، والجانب الأبرز منها هو ونستون الكاتب. في الواقع، حصل ونستون تشرشل على جائزة نوبل للآداب في عام 1953، وكان كتابه الأول كان بعنوان “قصة قوات حقل مالاكاند” والذي يحكي قصة حملة عسكرية في بلد تعرف الآن باسم باكستان.

عليك أن تعلم أن جميع ما سبق كان عبارة عن مزحة ثقيلة، صحيح أن ونستون تشرشل حصل على جائزة نوبل للآداب، لكنه لم يكن نفس الشخص، حيث أن ونستون تشرشل الكاتب، هو مؤلف أميركي، عاصر ونستون تشرشل السياسي البريطاني. وقد كتب سبعة روايات حققت مبيعات ضخمة في تلك الأوقات، أشهرها “ريتشارد كارفل” التي حققت مبيعات تقارب من مليونين نسخة وجعلت ونستون تشرشل الأميركي من الأغنياء.

هذا لا يعني أن ونستون تشرشل البريطاني لم يكن يكتب، بل الحقائق تشير إلى أن كلاهما نشر أول أعمالهما الأدبية في عام 1898، ولتفرغ ونستون تشرشل الأميركي للكتابة، طغت شهرته على صاحبنا، مما أدى إلى خفوت بريقه في مجال الكتابة، ولكن هذا التناقض بين شهرة الأميركي وخفوت البريطاني، لم يمنع الناس من الخلط بينهما أثناء شراء الكتب. مما دفعها للاتفاق بين الشخصيتين على أن ينشر ونستون تشرشل البريطاني وفق اسم “Winston S. Churchill” بينما يبقى الأميركي على اسمه بكل بساطة لشهرته الأدبية.

الحادث الذي كاد يودي بحياة ونستون تشرشل

معلومات عن ونستون تشرشل

في كانون الأول من عام 1931، كان تشرشل في زيارة لصديقه برنارد باروخ، ولكنه كان مع زيارة لفراش الموت أيضًا، فأثناء عبوره الشارع، صدمته سيارة بشكل قوي جدًا، وكما اتضح فيما بعد، كان الحق على تشرشل في تلك الإصابة، فعندما همّ بعبور الشارع نظر بشكل غريزي إلى الجهة اليمنى من الشارع، وبما أن جهة القيادة تختلف بين كل من بريطانيا وأمريكا، فقد كان عليه النظر إلى اليسار بدلًا من اليمين.

أصيب تشرشل بكدمات شديدة في صدره والتواء في الكتف، لكنه كعادته كجندي، قلل من أهمية الإصابة بل استنكر أن الأضرار كانت بسيطة. حيث كان يتوقع أن يتكسر مثل قشر البيض، كما تحمل كامل المسؤولية عن الحادث، وطالب الشرطة بالإفراج عن السائق بأسرع وقت ممكن. لكن الغريب في الموضوع أن ونستون تشرشل طلب من طبيبه الخاص أن يكتب في ملاحظاته أنه أصيب بارتجاج دماغ وينصح بأن يشرب المشروبات الكحولية وخاصةً مع وجبات الطعام!

ونستون تشرشل والإسلام

معلومات عن ونستون تشرشل

ونستون تشرشل كان مفتونًا بالإسلام حتى ظنت عائلته أنه أسلم بالفعل. هذا الاهتمام بالإسلام، كُشف عنه عبر رسالة كتبتها السيدة غويندولين بيرتي زوجة أخيه في عام 1907، ففي ذلك الوقت كان تشرشل على وشك الذهاب في رحلة إلى شمال إفريقيا، وكانت عبارة عن تحذير لونستون من أن هذه الرحلة قد تجعل عملية انتقاله للإسلام أسهل بكثير مما كان يتوقع نتيجة مخالطته لمعتنقي الدين الإسلامي في زيارته.

لكن على ما يبدو، السيدة غويندولين بيرتي لم يكن عليها أن تقلق أبدًا، حيث كان ونستون ملحدًا، ولم يكن يأخذ فكرة التحول عن هذا المبدأ بجدية كبيرة. لكن مع هذا، لم يتوقف عن اهتمامه بالحضارة الإسلامية وثقافتها، وقد وصل به الأمر، إلى أنه كان يلبس الملابس العربية مع صديقه ويلفريد برانت عندما يكونان لوحدهما.

خلال الحرب العالمية الثانية، تمكن تشرشل من جمع مبلغ مئة ألف جنية استرليني لبناء المسجد المركزي في لندن، وكانت تلك محاولة منه لجذب الدعم الإسلامي إلى صفه في الحرب، كما وقف ضد فريدريك لوغارد في طريقة معاملته للقبائل الإسلامية في شمال نيجيريا، ولكن هذا الاهتمام المبالغ به، لم يمنعه من انتقاد الإسلام بشكل عام وطريقة معاملة النساء في السودان بشكل خاص في كتابه “حرب النهر”.

حصار شارع سيدني

في 16 من شهر ديسمبر من عام 1910، أرسلت الشرطة البريطانية تسعة محققين غير مسلحين بشكل كامل للتحقيق في حادثة سطو تم الإبلاغ عنها في شارع من شوارع لندن، لكن ما لبث أن وصل المحققون إلى مسرح الجريمة حتى فُتح عليهم النار من قبل المجرمين، الأمر الذي أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة بالإضافة إلى إصابة اثنين منهم إصابات خطرة.

كانت هذه الحادثة أسوأ حادثة في تاريخ شرطة لندن في تلك الوقت. أثناء إطلاق النار أصيب أحد المجرمين برصاص من قبل زملائه وتوفي بعد بضعة أيام في المستشفى، وتمكنت الشرطة من تحديد هوية المجرمين الآخرين على أنهم مهاجرون غير شرعيين من لاتفيا، وأطلقت فيما بعد حملة واسعة النطاق لملاحقة المجرمين الآخرين الذين ما زالوا على قيد الحياة.

في يوم رأس السنة الجديدة، تلقت الشرطة البريطانية معلومات تفيد بأن القتلة مختبئين في أحد منازل شارع سيدني، وعلى الفور، قامت الشرطة بتطويق المنزل والشارع بأكمله. تشرشل (الوزير المسؤول عن الشرطة في ذاك الوقت) وصل إلى شارع سيدني وتولى قيادة العملية بنفسه، وقام بتعزيز القوات بفرق من الجيش البريطاني، وفيما بعد اشتبكت الشرطة والجيش مع المجرمين في معركة طويلة أطلق فيها المهاجرون ما يربو على 400 رصاصة.

واحدة من هذه الرصاصات أصابت قبعة تشرشل وخرقتها، في النهاية، لم يتم حل المسألة، إلا عندما تم إشعال النار في كامل المبنى. كما طلب تشرشل من إدارة الأطفاء عدم التدخل ومحاولة إخماد النيران، وقتل أحد المجرمين في أثناء محاولته الهروب من النار، بينما احترق الباقي حتى الموت، وعلى الرغم من الجدل الواسع حول إن كان هؤلاء الرجال هم نفسهم المجرمون، فإن بدء إطلاق الرصاص والكمية الكبيرة التي يمتلكونها أكدت الحالة.

لكن على ما يبدو، كانت هذه المسألة عبارة عن تجربة ممتعة بالنسبة لتشرشل. وعبر عن ذلك بقوله لأحد زملائه بعد انتهاء المعركة “هذه متعة!”. أما الصحف فقد انتقدته بشدة على هذا التصرف، مشيرةً إلى أنه من غير المناسب واللائق أن يكون رجل سياسي مثل “المحترم تشرشل” قائداً لإحدي العمليات الميدانية بنفسه، ومع ذلك، هذا التصرف غير المسؤول من تشرشل جعل من اسمه معروفاً لدى الجمهور العام من الشعب، كرجل حازم وعملي على عكس رجال السياسة المعتادين.

عطسة تشرشل

معلومات عن ونستون تشرشل

تشمل الحدود بين المملكة العربية السعودية والأردن في الجهة الشرقية، خط متعرج حاد يعرف في الأوساط السياسية أحيانًا بإسم “عطسة تشرشل” أو حتى “حازوقة تشرشل”.

تروي القصص، أن ونستون تشرشل، الوزير المسؤول عن مستعمرات بريطانيا في ذاك الوقت، كان يقوم برسم الخريطة التي تشكل الشرق الأوسط الجديد، وعندما وصل إلى الحدود بين السعودية والأردن أتاه العطاس الأمر الذي سبب ليده بانحراف، جعل الحدود الأردنية مائلة وحادة بعض الشيء.

عموماً يجدر بالذكر أن القصة لا صحة لها أبداً ولا علاقة لتشرشل برسم الحدود بين الأردن والسعودية في الواقع. وفي حال بحثت قليلاً في التاريخ ستجد أن الحدود الحالية بين البلدين لم تكن دائماً كما هي بل تم تعديلها من قبل البلدين في اتفاقية تتضمن تبادل الأراضي وهي ما جعلت الحدود بزاوية حادة للغاية كما هي الآن.

الكلب الأسود

معلومات عن ونستون تشرشل

طوال حياته، عانى تشرشل من الهوس والاكتئاب بشكل كبير، الحالة الذي وصفته بالكلب الأسود، وفي بعض الأحيان، وصل به اكتئابه إلى أن يبتعد عن الوقوف أو المرور بجانب قطار متحرك، أو يبتعد عن البحر خلال ركوبه السفن، وذلك لأنه كان يخشى أن يقوم بالانتحار نتيجة اكتئابه الشديد.

صديقه المقرب، لورد بيركينهيد، قال أن تشرشل أمضى حياته بين حالتين، إما في أعلى درجات الثقة، أو في الحضيض من حالات الاكتئاب الشديد، وخلال هذه النوبات الشديدة من الاكتئاب، كان تشرشل يتوقف عن العمل ويقضي معظم نهاره في السرير، كما يفقد شهيته ومعها قدرته على تناول الطعام والتركيز على أي شيء.

ولكن على الطرف الآخر من حالته، عندما لا يعاني من أي نوع من المشاكل، كان تشرشل يعمل ويتحدث لساعات متواصلة من دون أن يفقد تركيزه ولو لثانية، كما كان ينتقل من موضوع لآخر بدون أي توقف، الأمر الذي دفع بالرئيس الأمريكي روزفلت إلى أن يقول عنه بأنه يملك آلاف الأفكار يوميًا، أربعة منها جيدة فقط، لاحقًا، حاول أطباء تشرشل وصف بعض الأدوية له من أجل تجنب حالاته الاكتئابية لكن هذا لم يفيده كثيرًا من حالاته الهوسية التي ظل يعاني منها.

ختامًا، لا بد ان لهذه الشخصية البريطانية الفذة الكثير من الجوانب التي لا زلنا نجهلها، وهذا حال جميع الشخصيات المشهورة على ما يبدو. مهما بحثت في الأمر سيبقى هناك بعض الأمور الخفية، ولكن الآن، ما رأيك بهذه المعلومات التي قرأتها عن تشرشل؟ وهل لديك أي أسرار خفية لهذه الشخصية لم نذكرها في مقالنا؟

راجع أيضًا: من سقوط هتلر إلى صعود تشرشل .. روائع سينمائية لم تخل بالدقة التاريخية

1