محبوب الجماهير واللاعبين يعود.. لماذا عاد زين الدين زيدان لريال مدريد من جديد؟!

عودة زيدان لريال مدريد
0

أريد أن أشكر سولاري على ما قدمه للفريق، وأؤكد أنه سيبقى معنا في النادي، الآن نحن بصدد التجهيز لمشروع جديد ومرحلة جديدة مليئة بالشغف مع زين الدين زيدان

فلورنتينو بيريز – رئيس نادي ريال مدريد

قالوا إنه لن يعود ابدًا ولكن هاهو “زين الدين زيدان” يعود لريال مدريد بعد أن إبتعد عن النادي لمدة تسعة شهور فقط، عودة أعادت الهدوء والآمان للنادي واللاعبين والجماهير والرئيس أيضًا، عودة يحمل فيها آمال قيادة وبناء وصقل “مشروع جديد” يعبر به الفريق لحقبة جديدة تمامًا.

غادر زيدان ريال مدريد بعد أن حقق نجاح شخصي وتاريخي لم يسبق له مثيل في تاريخ دوري أبطال أوروبا الحديث بعد إن إحتفظ باللقب ليس مرتين بل ثلاثة مرات متتالية مسطرًا تاريخًا اسطوريًا للاعب والنادي من الصعب تكراره في المستقبل القريب.

https://twitter.com/realmadrid/status/1105175659339497472

لكن الأمور بدأ في الانهيار بمجرد رحيله، حيث تم تسليم كأس السوبر الأوروبية إلى الجيران فريق اتلتيكو مدريد منذ أول مباراة من فترة حكم “جولين لوبيتيجي” القصيرة والتي ازدادت سؤًا مع تقدم الأيام وتم إقالة “لوبيتيغي” في أكتوبر لكن المشاكل استمرت وأي أمل في الفوز بلقب الدوري الاسباني أصبح يتضائل مع مرور الأيام والمباريات.

جاء مدرب الطوارئ “سولاري” من الفريق الرديف وسطر مسيرة “لابأس بها” ولكن في أسبوع واحد وقعت الكارثة، هزيمتين متتاليتين أمام برشلونة في بطولة كأس الملك وتعرض الفريق للإهانة على ملعبه من الفريق الهولندي أياكس إمستردام في بطولته المحببة ملحقًا به خسارة قاسية ومجردًا إياه من لقب البطولة

عودة البطل المحبوب لدى الجميع

https://twitter.com/Alfoush330/status/1105240715032956928

انفجرت مواقع التواصل الإجتماعي بعودة المدرب الفرنسي لنادي ريال مدريد ومن المؤكد أن زيدان ليس عبقريًا وغير معروف عنه براعته في عالم التكتيك الخططي للمباريات ولكن ما ميزه عن غيره من المدربين الذين مروا على ريال مدريد هو “الكاريزما” وقوة الشخصية التي يتحلى بها منذ أن كان لاعبًا وحتى تحوله لمجال التدريب وهو يعرف ذلك في قراراة نفسه وإلا بماذانفسر خروجه المفاجئ من ريال مدريد وهو اوج قوته؟ لأنه عرف أن هنالك شيء ما خاطئ يجب أن يتخذ قرار حوله بكل قوة وقد كان.

فقد قال في شهر يونيو من العام السابق عندما أعلن قراره بالمغادرة “أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب، أعتقد أن اللاعبين بحاجة إلى تغيير” لكن الأمر لم يكن يتعلق فقط باللاعبين، ومثل معظم العظماء من المدربين فهو يدرك تمامًا أن  “إرثه” كان في خطر وكانت النتيجة التي توصل إليها أنه لم ير سوى مشكلة في المستقبل.

وأضاف قائلًا:

إذا لم أكن متأكدًا من أننا سنواصل الفوز بنسبة 100% وإذا كان لدي شكوك أعتقد أنه ربما حان الوقت للمغادرة، وأعتقد أنه لو كنت مدربًا للموسم المقبل فسيكون من الصعب الفوز بالألقاب. لقد رأينا في الدوري وكأس ديل ري هذا الموسم ، لقد كان هناك أعلى مستوياته وأدنى مستوياته، لقد كان هنالك صعوبة في الدوري هذا العام وكانت هناك لحظات لا أستطيع أن أنساها، وعندما نكون في هذا النادي يجب أن نعرف ما إذا كان الأمر يتعلق بموسم آخر للاستمرارية أو بدء موسم ينتهي بشكل سيء، أنا أعتقد أن هذا هو الوقت المناسب للانتهاء على أعلى مستوى.

كان زين الدين زيدان دائمًا يتمتع برؤية ثاقبة كلاعب، ولم يكن يخفى عليه القضايا التي أصبحت تتشكل في ريال مدريد من حيث اعتماد الفريق على لاعبين كِبار في السن و تشبعهم بالبطولات والأهم من ذلك خروج كريستيانو رونالدو في وقت حساس و منعرج خطير في مسيرة النادي، لقد وصل الفريق إلى لحظات من التألق عندما كان الأمر مهمًا للغاية، لكنهم لم يتمكنوا من استحضار هذا السحر كل أسبوع واصبحت الامور غير متسقة والنتيجة إنهاء ريال مدريد مسيرته في الدوري المحلي في  المركز الثالث بفارق “17” نقطة عن غريمه نادي برشلونة.

هذا هو السبب وراء مغادرته ولكن هذا هو السبب في أنه – ربما – كان هذا هو الوقت المناسب للعودة مرة أخرى أيضًا، وبالتأكيد هو لا يقامر هنا بل هي خطوة مدروسة بدقة للعودة إلى مدريد في هذه الظروف حيث أدرك الجميع في العاصمة الإسبانية الآن كيف يمكن أن تكون الحياة “مظلمة” بدونه.

إذًا ما المطلوب من الفرنسي في الوقت الراهن؟

عودة زيدان لريال مدريد

لا يوجد شيء ليفوز به زين الدين زيدان هذا الموسم، وبالتالي لا يوجد لديه الكثير ليخسره وإذا وضعنا أهداف المدرب والنادي في الفترة الحالية في معادلة رياضية حاسوبية بصراحة سنجد أن حل المعادلة تكون بسيطة للغاية: إحدى عشر مباراة لانتهاء الموسم والمهمة هي ضمان مقعد في دوري الأبطال الموسم القادم مع تهدئة الأمور وإطفاء “شُعلات” الحرائق التي بدأت بالظهور والتفرغ لوضع الخُطط اللازمة للموسم القادم هكذا بكل بساطة.

ذكر زيدان في مؤتمر رحيله في العام السابق:

إنه نادي شاق للغاية أنا دائماً أطلب المزيد من اللاعبين فكيف يمكنني طلب المزيد بعد ما حققناه؟

حسنًا الآن يمكنه أن يطلب المزيد من اللاعبين بعد أسبوع كارثي للنادي ضاع فيه الكثير من الأحلام بالخسارة مرتين في كلاسيكو الكأس وخروج مرير من بطولة دوري أبطال أوروبا “تألم” له الجميع حتى “دي ستيفانو” في قبره.

بيريز وطوق النجاة

عودة زيدان لريال مدريد

إذا عُدنا للمؤتمر الصحفي في العام السابق عندما أعلن زين الدين زيدان رحيله عن النادي نجد أن الرئيس “فلورنتينو بيريز” الذي يجلس بالقرب منه وبقراءة بسيطة للغة جسده، قد تم ضربه “في مقتل” لأن قرار الخروج أتى برغبة شخصية من المدرب الفرنسي وليس بـ “جرة قلم” كما تعود هو أن يفعل، وبالتالي هذه العودة كانت بمثابة طوق النجاة له وستار يستطيع أن يجلس خلفه بكل أريحية بعد تجنب غضب الجماهير ومجلس إدارته بعد تذبذب نتائج الفريق وجلوسه ساكنًا وكأن الأمر لا يعنيه.

إقرا أيضًا: ساري على أبواب الخروج من تشيلسي.. فمن هو المرشح الأفضل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟!

ولكنه عاد لتصحيح ما كاد أن يصبح “أزمة” تهدد بقائه على الكرسي بإقناع أكثر المدربين المحبوبين في تاريخ النادي للعودة من جديد، وبالتأكيد فقد قدم الرئيس الكثير من التنازلات لإقناع الفرنسي للعودة من جديد وهي خطوة نستطيع أن نقول عليها إنها أزالت كل أخطائه السابقة – عدم تعويض كريستيانو وجلبه لاعبين مغمورين –.

لكن هذه الخطوة التصحيحية ليس كافية فما زال عليه الآن التخطيط بذكاء ودهاء للميركاتو القادم وجلب لاعبين “سوبر ستار” لسد الفراغ الذي حصل مع التخلص من بعض “الأفرع” الفاسدة إن صح التعبير وعلى رأسهم اللاعب “جاريث بيل” الذي كان هو الوحيد المتمسك به ولكن الآن مالم يتمسك به زيدان برغبة شخصية منه فإن خروجه هو أول القرارات التي عليه تنفيذها للتصالح مع الجماهير.

الجماهير واللاعبون والمدرب.. ما هي الأفكار؟

https://twitter.com/ChampionsLeague/status/1105158381025837057

عودة المدرب زين الدين زيدان في هذه المرحلة قبل إنتهاء الموسم لم يكن ضربة حظ فقط، بل هي عودة لها حساباتها لأن الموسم تبقى له “11” جولة ومع خروج الفريق من كل البطولات والابتعاد عن التنافس على لقب الدوري المحلي فإن هذه العودة ستكون لها مفعول السحر للجماهير واللاعبين والمدرب على حدِ سواء.

إقرا أيضًا: تيري هنري ليس الوحيد.. أشهر أساطير ونجوم كرة القدم فشلوا في مجال التدريب!

الجماهير يعرفون أن الموسم قد انتهى وليس هنالك ما يمكن فعله ولا مباراة “كلاسيكو” قادمة ولا مباراة نهائية. وبالتالي سيكون الهدوء هو العنوان الأبرز لهم من الآن وحتى بداية الموسم القادم وسيكونون “مطمئنين” بأن مع عودة “المدرب البطل” فكل الأمور ستكون على ما يرام ولا يهم ما يحدث حاليًا بل المهم هو الموسم القادم، عندما يدخل الفريق بشكل جديد واسماء جديدة ونجوم “خارقين” تم جلبهم في الميركاتو الصيفي.

بينما اللاعبون (خاصة من كانوا ضمن حملة المدرب الناجحة في المواسم الثلاثة السابقة ووجدوا التهميش هذا الموسم) يعرفون أن هذه العودة هي بمثابة “قُبلة الحياة” بالنسبة لهم للعب على مستوى عالي لموسم أو موسمين قادمين والخروج من النادي وهم يحملون إحدى البطولات الكبرى.

بينما القادمون سيعرفون أنهم يلعبون تحت قيادة مدير فني معروف عنه العمل بسياسة “لكل مجتهد نصيب” لذلك سيضعون نصب أعينهم أن النجاح مع هذا المدرب مضمون باجتهادهم وليس لعوامل أخرى خارجية، أما عن المواهب فإن سياسة المدرب هي “التشجيع والثقة” وهذا من شأنه أن يدفعهم للإجتهاد والمثابرة للفوز برضا المدرب والحصول على مكانة أساسية في تشكيلته.

بينما المدرب “زين الدين زيدان” فهو يعرف أنه عائد “بشروطه” وليس مطلوبًا منه تحقيق نفس نجاحات الأعوام السابقة، بل مطلوب منه قيادة “مشروع جديد” والانتقال بالفريق للعبور من حِقبة صنعها هو بنفسه على مدار ثلاثة سنوات متتالية لحِقبة جديدة كُليًا لذلك فإن الميزانية ستكون مفتوحة له لبناء هذا المشروع وتحقيق مجد شخصي له بعيدًا عن إسم كريستيانو رونالدو وفي نفس الوقت تحقيق عودة ثانية إذا رافقتها نجاحات وبطولات سيكون أبلغ رد على من اتهمه بالفقر التكتيكي والخططي.

“جئت لأُعيد الريال إلى مكانته الطبيعية والشيء الوحيد الذي أريده هو أن أبدأ العمل يوم غدِ تسعة أشهر كانت كافية لالتقاط أنفاسي” أولى كلمات مؤتمره الصحفي والتي كانت كفيلة بأن تجلب الهدوء والآمان للنادي وبداية التفكير من جديد بأن ما مر به النادي خلال هذا الموسم لم يكن إلا “كبوة جواد” فهل سيكون المدرب الفرنسي على مستوى التطلعات؟! فلننتظر ونرى

إقرا ايضًا: قرار مفاجئ ومتوقع في آنٍ واحد… لماذا تم إقالة جوزيه مورينيو من تدريب نادي مانشستر يونايتد؟!

0

شاركنا رأيك حول "محبوب الجماهير واللاعبين يعود.. لماذا عاد زين الدين زيدان لريال مدريد من جديد؟!"

أضف تعليقًا