ما بين كريستوفر مارلو وشكسبير: الكثير من علامات الاستفهام!

2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

الأدب الإنجليزي في عصر الملكة إليزابيث عالم متفرد بلا شك. تكثر فيه الأحداث والقصص والقضايا والصراعات، ولأن المصادفات التاريخية الفريدة تحدث كثيراً بالفعل كتلك المصادفة التى جمعت (سلفادور دالي) و (فريدريكو جارسيا لوركا) و (لويس بونويل) في إسبانيا في مكان واحد ووقت واحد، نجد أن مصادفة تاريخية شبيهة قد حدثت قبلها بزمن طويل وبالتحديد عام 1564 حيث وُلد في إنجلترا اثنان من أعظم الشعراء والكتّاب المسرحيين عبر التاريخ الإنجليزي والأدبي كله، وهما كريستوفر مارلو وويليام شكسبير.

الحقيقة أن البحث في تاريخ الشخصيتين يعد من أكثر الأمور إثارة بالنسبة للمهتمين بالأدب. فقد كثرت حولهما علامات الاستفهام. فعلى الرغم من ميلاد كليهما في فترة من أكثر فترات التاريخ الإنجليزي إثارة حيث انتشر فيها الطاعون وأعمال الشغب والتوترات الدينية والسياسية، فقد برع الكاتبان في الكتابة المسرحية التاريخية وأصبح المسرح في وقتهما أحد أهم سمات العصر.

على خلاف شكسبير، تعلم مارلو تعليماً عالياً مكثفاً فقد التحق بجامعة كامبريدج عام 1580 وحصل منها على بكالوريس في الأدب والفلسفة عام 1584 واستكمل دراسته العليا فيها بعدها لمدة ست سنوات حتى حصل على درجة الماجستير في الأدب ولكنهم ارتابوا في أمره قبل تسلمه للشهادة حيث كان مشهوراً بسلوكه الطائش وأفعاله الجريئة منذ الطفولة فكان يفضل مجالسة اللصوص كما دارت حوله الشكوك أنه جاسوس يعمل لحساب الملكة ضد الكاثوليك حينها.

بعد مغادرته لكامبريدج أقام مارلو في لندن مدينة الضباب حيث عاش حياة وحشية ساحرة مليئة بالمغامرة وربطته هناك علاقة صداقة وطيده بالكاتب الدرامي توماس كيد، وأصبح عضواً ضمن أرقى مجموعة كتاب معروفين في ذلك الوقت.

على الجانب الآخر، كان هناك (شكسبير) الذي لم يتمكن حتى من إنهاء دراسته الثانوية ويذكر التاريخ أنه عمل في أعمال بسيطة متعددة مثل عمله كمسؤول عن الجياد في قصر الملكة. ولكنه كان يتميز بشخصية هادئة وبملكة الحفظ والقدرة على نسج الحكايا القائمة في الأساس على القصص التاريخية والأساطير اليونانية.

(كريستوفر مارلو) قلم ناري وحياة صاخبة

أطلق النقاد على (مارلو) أسم القلم الناري لأنه اهتم أولاً بمناقشة قوة الإنسان في مواجهة القدر، كما ناقش في مسرحيته (تامبرلين العظيم) فكرة الطموح البشري القادر على تغيير التاريخ. كما ناقش قضية جريئة لم يسبقه إليها أحد في إنجلترا وهي المثلية الجنسية فى مسرحيته (أدوارد الثاني). كما أبهر الأوساط الأدبية بمسرحيته (يهودي مالطا) التي اعتقد البعض أنها تروي قصته هو كجاسوس وتمزج بين الكوميديا والتراجيديا وجهة نظر رجل ضائع بين المادة والرغبة في السيطرة.

تقابل الاثنان (مارلو) و(شكسبير) في لندن على مسرح الورد عام 1591، وهناك تعلم (شكسبير) من (مارلو) الكثير حول كيفية صياغة الشخصيات وجعلها أكثر واقعية وكيفية نسج الحبكات الدرامية المتكاملة، وبهذا أخيراً تهدم أسطورة أن (مارلو) كان منافساً قوياً لـ (شكسبير) بل الحق أن الأخير كان أحد تلاميذه. وأنه لولا المشاجرة المفتعلة التى أودت بحياته عام 1593 –عن (مارلو) أتكلم- لما أصبح (شكسبير) هذه الأسطورة التي تتناقلها الأجيال ويحكي عنها كل مهتم بالأدب الإنجليزي إلى اليوم.

قصة خيالية تربط مارلو وشكسبير

ترددت حكاية غريبة في ذلك الوقت تقول أن (مارلو) و(شكسبير) هما شخص واحد وليسا شخصيتين منفصلتين، تقول الحكاية أن (مارلو) اختفى من على الساحة عام 1593 وهو نفس العام الذي بدأ فيه نجم شكسبير في السطوع. حيث اعتقدوا أن (مارلو) تنكر تحت اسم (شكسبير) هارباً من العدالة، حيث كان (مارلو) قد أعلن صراحة للجامعة معارضته للنظام البروتستانتي في إنجلترا وعزمه على تنظيم حركة مقاومة كاثوليكية، الأمر الذي كان كافياً لإعدامه في ذلك الوقت.

ربط الكثير بين مسرحيتي (تاجر البندقية) لـ (شكسبير) و (يهودي مالطا) لـ (مارلو) من حيث الفكرة الرئيسية التي تناقش الجشع البشري والأحقاد الإنسانية في إطار يجمع بين الهزلية والتراجيديا، كما أن شخصيات الكاتبين تتميز بالصراع الداخلي وتركز وتحلم بالسيطرة على الآخرين.

لكن الحقيقة أن (مارلو) قد قتل في حادث مفتعل وتم دفنه في قبر مجهول، لأنه متحدث خطر كما قالوا عنه وقتها، ولذلك أخذ (شكسبير) في الظهور على مهل حتى احتل الساحة كاملة بعد ذلك. وعلى خلاف حياة (مارلو) الصاخبة، كانت حياة (شكسبير) هادئة ونهايته طبيعية، وسيظل مديناً بكل تاريخه ونجاحه لشغب الكاتب الذي قال عنه النقاد أنه (أبو التراجيديا الإنجليزية ومكتشف الشعر غير المقفى) الموهوب (كريستوفر مارلو).

2

شاركنا رأيك حول "ما بين كريستوفر مارلو وشكسبير: الكثير من علامات الاستفهام!"

أضف تعليقًا