سولسكاير استحق هذا: مدربون مؤقتون تحدوا التوقعات وفازوا بعقود رسمية دائمة

0

فترة عصيبة عاشها مانشستر يونايتد الإنجليزي تحت إدارة المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينهو انتهت “بطرد” البرتغالي قبل نهاية الموسم وفي فترة حساسة من الموسم وفي رحلة بحث النادي عن مدرب مؤقت كما درجت العادة، وقع الاختيار على النرويجي “أولي جونار سولسكاير” مدرب نادي مولده النرويجي لاستلام مقاليد الأمور بشكل مؤقت.

ولكن تمكن النرويجي بعمله وجهده أن ينال ثقة إداريي مانشستر يونايتد وتحويل تفكيرهم نحوه لتغيير عقده المؤقت إلى عقد دائم مدته ثلاث سنوات تبدأ من الموسم القادم، مما يعيد لنا تجارب العديد من المدربين الذين جاءوا إلى أنديتهم بعقود مؤقتة لإنقاذ الموقف ليتحولوا إلى مدربين بعقود تمتد لعدد من السنوات بعقود رسمية، ولكن ماذا فعل النرويجي في النادي ليتحول من مدرب طوارئ إلى مدرب بعقد رسمي لمدة ثلاثة سنوات قادمة؟!

ذكاء صاحب الوجه الطفولي

نجح اللاعب السابق لمانشستر يونايتد في إعادة الهدوء لغرفة ملابس اللاعبين والأهم تمكن من المزج بين النتائج الطيبة والأداء الهجومي الساحر وهي التوليفة التي استطاع المدرب المحافظة عليها، وحقق نجاحًا جعله يكسب احترام اللاعبين والجماهير ومعه تقدير كبير ونظرة خاصة من إدارة النادي لهذا العمل الكبير في هذه الفترة القصيرة من الوقت.

وحافظ النرويجي دومًا على نفس الرسالة التي ذكرها في أول مؤتمر صحفي له حيث ظل يؤكد باستمرار على التمسك بثقافة النادي وطريقة مانشستر يونايتد وإرث فيرجسون، ونجح في تدعيم هذا الخطاب بسلسلة من النتائج الطيبة على أرض الواقع من خلال تحقيق “15” انتصارًا في “20” مباراة منذ تعيينه، كما فاز على باريس سان جيرمان ويتأهل لدور الثمانية في دوري أبطال أوروبا.

وأظهر سولسكاير قدراته الخططية ومهاراته التحفيزية مما ساعده على إجراء تعديلات على أدوار لاعبين رئيسيين مثل الفرنسي بول بوجبا، وليس هذا فحسب بل إنه تمتع أيضًا بمهارات الاتصال للتأكد من أن رسالته تصل وأنها لم تتحول إلى مجرد شعارات أو أنها مجرد تجسيد لرغبته في شغل المنصب.

وتجنب سولسكاير أيضًا عقد أي مقارنات مباشرة بينه وبين سلفه جوزيه مورينيو وابتعد عن الموضوعات التي كانت تستجلب تعليقات شائكة تتناول سيرة سلفه، وتجنب السقوط في فخ آخر يتمثل في التصرف كأن وجوده في الفريق بشكل دائم وإنه لم يأتي لمواجهة أزمة مؤقتة، ويفتقر لسلطة اتخاذ القرارات الكبرى.

كما أكد المدرب النرويجي في أن كل لاعب ومدرب وموظف في النادي إنما هو جزء من نفس الفريق ويبذل نفس الجهد لرفعة شأن الفريق، وكانت دعوة إد وودوارد نائب الرئيس التنفيذي في النادي لحضور حصص التدريب في كارينجتون جزءًا من هذا الجهد الحقيقي والمميز لتوحيد النادي، لكنها كانت في الوقت نفسه سياسة ذكية يتبعها مدرب يسعى لإقناع صانع القرار الرئيسي في مانشستر يونايتد بأنه الشخص المناسب تمامًا لهذا المنصب.

وقد نجح تمامًا في إقناع المسؤول الأول في النادي لتقديم أوراق اعتماده بشكل رسمي من خلال التوقيع على عقد لمدة ثلاث سنوات قادمة كمدير فني رسمي للنادي الإنجليزي، بالتأكيد مثل هذا التحول في عالم المدربين لم يكن الأول وبالطبع لن يكون الأخير ولكن بما أنه أصبح الأخير -حتى الآن- في صنع قدره بنفسه فمن من المدربين الذين سبقوه ليتحولوا من مدربين مؤقتين إلى دائمين؟

روبرتو دي ماتيو – نادي تشيلسي الإنجليزي

لجأ رومان أبراموفيتش مدير نادي تشيلسي الى لاعب النادي السابق المحبوب “دي ماتيو” وتمت ترقيته من منصب مساعد المدير إلى المدير بعدما لم يجد الرئيس مدير فني ذو إسم كبير متوفر في السوق وأيضًا بعدما خُدع في المدير الفني البرتغالي “أندري بواش” الذي تم تسويقه من الإعلام بأنه “جوزيه مورينهو” الجديد.

بداية المدير المؤقت الإيطالي كان جيدًا جدًا حيث فاز بأربع مباريات متتالية بما في ذلك الفوز بنتيجة 4-1 في بطولة دوري أبطال أوروبا على نابولي، وكان نهاية الدوري مميزًا لم يتوقعه الكثيرون وعلى رأسهم الرئيس نفسه واعتُبر شبه مستحيل قياسًا بالظروف التي تولى فيها الإيطالي زمام الأمور حيث فاز تشيلسي بكأس الاتحاد الإنجليزي بفوزه على ليفربول 2-1 في المباراة النهائية، وحصل على لقب دوري أبطال أوروبا من أمام أفضل فريق في أوروبا وقتها بايرن ميونخ الألماني.

ولكن كما يقول المثل الشعبي الشهير “الحلو ما يكملش” فقد تم إيقاف دوران عجلات المدير الفني الإيطالي المؤقت بسرعة كبيرة بعد الاستغناء عن خدماته في شهر نوفمبر من نفس عام الثنائية الشهيرة وحاول الإيطالي استثمار نجاح اسمه كمدربٍ فاز بلقب دوري أبطال أوروبا مع أندية شالكه الألماني وأستون فيلا الإنجليزي، ولكن يبدو أن حصوله على الثنائية كانت ضربة حظ ليس إلا بعد إقالته من كلا الناديين ليترك “الجمل بما حمل” ويتقاعد بصورة رسمية من التدريب مكتفيًا باجترار اللحظات المجيدة التي عاشها في تشيلسي كبطل لأوروبا.

ماريو زاجالو – منتخب البرازيل

في أواخر الستينيات فضل اتحاد كرة القدم البرازيلي التفكير خارج الصندوق بتعيين الصحفي جواوا سالدانها كمدير فني للمنتخب -كان من أشد منتقدي المنتخب على صفحات الصحف اليومية- وكان الأمل من وراء هذه الفكرة هي أن يكون الصحفيون أقل انتقادًا للمنتخب الوطني إذا كان أحدهم مسؤولًا عن الفريق.

في البداية كان الأمر ناجحًا حيث فازت البرازيل بجميع مبارياتها الست المؤهلة لكأس العالم 1970 وسجلت “23” هدفًا وخسرت مرتين فقط، لكن غرائب المدير الفني “الصحفي” للمنتخب خارج الملعب كان مصدر قلق كبير حيث أسقط “بيليه” من حساباته مدعيًا أنه فقد بصره وطارد مدير أحد الأندية ببندقية بعد أن انتقده على الملأ.

اقرا أيضًا: محبوب الجماهير واللاعبين يعود.. لماذا عاد زين الدين زيدان لريال مدريد من جديد؟!

وهنا تدخل الإتحاد البرازيلي لكرة القدم باختيار ماريو زاجالو -الذي فاز بكأس العالم كلاعب عام 1958- وقام زاجالو بإجراء تغييرات قليلة على الفريق الفائز الذي شارك فيه عظماء على مر العصور مثل جارينشيا وكارلوس البرتو وبدلًا من ذلك قام ببساطة بإعادة “بيليه” للمنتخب وترك الطبيعة تسير في طريقها، وفازت البرازيل بكأس العالم في عام 1970 وهو انتصار ما زال يعتقد الكثيرون أنه لا يزال يمثل أعلى نقطة في تاريخ كرة القدم الدولي.

كريج شكسبير – نادي ليستر الإنجليزي

عندما تقلد كريج شكسبير مقاليد الأمور كمدير فني مؤقت لنادي ليستر سيتي الإنجليزي استطاع حفر اسمه بسرعة بجوار العديد من مدربي الدوري الإنجليزي كماوريتسيو ساري وكارلو أنشيلوتي وبيب غوارديولا الفوز بالمباريات الخمس الأولى كمدربين في الدوري، مما جعل الآمال ترتفع للسماء بحضور هذا المدرب.

حيث كان فريق ليستر يعاني بشدة بعد الموسم الأسطوري الذي تُوج فيه بلقب الدوري الإنجليزي وعندما تولى شكسبير -المساعد السابق نايجل بيرسون ثم كلاوديو رانييري– مقاليد الحكم في فبراير 2017 كانت هزيمة 2-0 على سوانسي قد ترك الفريق في المركز “17” بعد “25” مباراة وكان الفريق يضع قدمًا في دوري الشامبيونشيب وقريبًا من الهبوط كل ذلك كان في خضم صراع دوري أبطال أوروبا مع إشبيلية الذي ألحق هزيمة بالفريق الإنجليزي، وكان معها نهاية رانييري كمدير فني للفريق الإنجليزي وحلول “شكسبير” بديلًا مؤقتًا حتى استقرار الأمور.

وكانت أول مباراة لشكسبير هي مباراة متلفزة ليلة الإثنين ضد ليفربول والتي فاز بها ليستر بشكل رائع بنتيجة 3-1 ولحقه فوز آخر ضد هال سيتي ثم كان الفوز الكبير في إياب دوري الأبطال بالفوز على إشبيلية 2-0 والتي ارتقى بهم لربع نهائي دوري أبطال أوروبا ثم هزيمة وست هام وستوك سيتي وسندرلاند محليًا ليتحول العقد من مؤقت إلى دائم للمدرب الإنجليزي.

ولكن بعد أربعة أشهر فقط تمت إقالته من منصبه بعد أن اقترب الفريق مرة أخرى لمنطقة الهبوط للدرجة الأولى ليكون أسرع مدير تتم إقالته في الدوري ذلك الموسم ولم يستطع أن “يستمتع” كثيرًا بمنصبه كمدير فني أول على دكة الفريق، ليعود مرة أخرى لمنصبه المحبب “كمساعد مدير فني” في فريق إيفرتون لتتم إقالته مرة أخرى.

اقرأ أيضًا: مشروع OTRO… فرصتك الكبرى لأخذ صورة سيلفي مع ميسي أو نيمار والكثير من النجوم الآخرين!

0

شاركنا رأيك حول "سولسكاير استحق هذا: مدربون مؤقتون تحدوا التوقعات وفازوا بعقود رسمية دائمة"

أضف تعليقًا