الكتب الصوتية: أسلوب جديد للتعرف على الكتب وتداولها فهل هو جيد حقاً؟

الكتب الصوتية
1

في الفترة الأخيرة، انتشرت التطبيقات المختلفة التي تتيح الكتب الصوتية، وانتشرت الدعاية لها على كثير من الصفحات. الأمر الذي جعلني أفكر في فائدة أمر كهذا، بالنسبة لي سيظل من الغريب جداً أن أسأل أحداً عن كتاب ما فيرد قائلاً أنه سمع هذا الكتاب! منذ متى كانت الكتب قابلة للسمع، نتحدث هنا عن كتاب يتجاوز المائتي صفحة وليس عن قصة أطفال.

الحقيقة أن رفض الأمر تماماً ليس بالخيار الجيد فربما له بعض الإيجابيات التي تواكب عصرنا الحالي بكل ما فيه من سرعة ورغبة في المعرفة بطرق جديدة ويسيره بعض الشيء. في السطور القادمة سأحاول توضيح كلٍ من مزايا وعيوب الكتب الصوتية من واقع تجربتي الشخصية. وحتى أكون حيادية تماماً سأبدأ بالمزايا، بالرغم من عدم إعجابي بالفكرة ككل.

النواحي الإيجابية ومزايا الكتب الصوتية

طريقة جميلة لأصحاب الاحتياجات الخاصة أو ضعاف البصر

للبعض، وخصوصاً فاقدي القدرة على الإبصار تعد هذه التطبيقات حلاً مثالياً لهم يخلصهم من الاعتماد على الآخرين من أجل القراءة، وكذلك يجنبهم مشقة البحث عن الكتب المطبوعة بطريقة Braille الخاصة بالمكفوفين. يكفيهم الحصول على المساعدة في تحميل التطبيق على هواتفهم وبعد ذلك يمكنهم استخدامه في منتهى البساطة للاستمتاع بعدد كبير من الكتب المسموعة في مختلف المجالات.

الأمر بالنسبة للمسنين من ذوي النظر الضعيف مشابه للغاية، فالواقع هو أن القراءة تصبح أمراً أصعب وأكثر إزعاجاً مع التقدم بالعمر وتراجع حاسة البصر. لذا وبدلاً من العملية المجهدة لقراءة الكتب (سواء ورقياً أو خلف شاشة) من الممكن استخدام الكتب الصوتية كبديل مثالي يتيح الاستمرار بالمطالعة.

خطوة أولى للتحفيز على القراءة

البعض غير معتاد على القراءة من الأساس، ولا يعرف من أين يبدأ وماذا يختار ويصاب بالملل لمجرد قراءة صفحة أو اثنتين. هذه التطبيقات تعرض أمامه أولاً بعض الكتب الأكثر شهرة وتداولاً لسماعها، ثم تقوم بتصنيف قائم على النوع والمؤلف. فمثلاً يجد المستمع نفسه أمام قائمة متنوعة من الكتب الدينية أو الفلسفية أو المؤلفات الأدبية التى يجدها خاضعة لتصنيف آخر مثل مؤلفات الكاتب فلان. فيجد نفسه وكأنه في مكتبة متكاملة يستطيع اختيار ما يشاء منها ربما ينجذب لكاتب ما ويبدأ في التفكير في قراءة أعمال أخرى له.

قابلية الاستفادة من التطبيق في أوقات تصعب فيها القراءة

الاستماع ليس بحاجة إلى تفرغ تام بعكس القراءة التي تحتاج إلى تركيز شديد وعدم الانشغال بأي شيء. لذلك من الممكن للبعض أن يستمع لبعض الكتب أثناء القيادة مثلاً، أو أن يستمع إلى الروايات أثناء الطبخ وممارسة الأعمال المنزلية، أو حتى أثناء ممارسة الرياضة. ولكن يبقى هذا الامتياز لذوي مستويات التركيز العالية لأن البعض يفقد تركيزه تماماً عن الاستماع إلى كلام مرسل طويل دون فواصل.

عيوب استخدام الكتب الصوتية بدلاً من النصية

تقييد خيال المتلقي

في معظم الكتب الصوتية، هناك صوت واحد يقرأ العمل كله يحاول أن يلقيه بأداء تمثيلي، لكنه يبقى صوت واحد لكل شخصيات العمل. صوت واحد يصف المشاهد ويتكلم بلسان جميع الشخصيات رجالاً ونساءاً الأمر الذي يحول العمل الأدبي إلى كتاب ممل جداً بنظر البعض. فالقراءة تمنح القارئ فرصة الخيال ورسم الشخصيات، بينما عملية الاستماع تحول القارئ إلى متلقي فقط غير قادر على وضع لمسات خياله على العمل.

لا يوجد ملخص مقروء للكتب

التطبيق يعتمد فقط على الاستماع. كان الأمر ليصبح أفضل لو كانت صفحات الكتاب مقرونة بصوت القارئ لأنه كما قلت سابقاً، البعض يفقد تركيزه تماماً عند الاستماع المطول إلى شيء ما.

النسيان وعدم القدرة على تسجيل الملاحظات

بالنسبة للاستماع فنسيان التفاصيل وارد جداً مع استحالة تدوين الملاحظات على هامش الكتب الأمر الممتع جداً لهواة القراءة.

خطوة أولى لخلق جيلٍ لا يقرأ

وهي المشكلة الأكبر بالنسبة لي، فمع سهولة فكرة الاستماع إلى الكتب والقصص سيفقد البعض الشعور بالكتب ومتعة اقتنائها وتصفحها.

التطبيقات ليست مجانية

قد لا يعد هذا عيباً ولكن أغلب هذه التطبيقات تمنح المستخدم مدة للتجربة بعدها عليه أن يقرر الاشتراك أم لا. أمر لا بأس به على الإطلاق ولكن لو أن المستخدم سيدفع ثمن استماعه للكتاب فكنت أرى أنه من الأفضل إرفاق نسخة مقروءة للكتاب مع النسخة الصوتية أو حتى أن تكون القراءة متعددة الأصوات على الأقل.

في النهاية، أنا لست ضد الفكرة على الإطلاق بل بالعكس أنا أشجع وأسعد بكل ما يساعد على نشر العلم والثقافة والفكرة تتيح للشباب الملول الفرصة لمعرفة بعض الكتب بطريقة جديدة، وتساعد ضعاف البصر على الأستمتاع بالكتب، وتخلق فرص جديدة للعمل لبعض الشباب.

1

شاركنا رأيك حول "الكتب الصوتية: أسلوب جديد للتعرف على الكتب وتداولها فهل هو جيد حقاً؟"