رواية (ماء للفيلة): عندما تخفي الوجوه المتألقة الكثير من الألم

ماء للفيلة
1

من وحي زيارتي الأخيرة للسيرك في مدينتي، تذكرت هذه الرواية  (ماء للفيلة) التى  قرأتها منذ فترة بعيدة!

السيرك عالم آخر بالفعل، عالم بعيد عنا تماماً، بعيد عن الواقع! حتى أننا أحياناً لا نتخيل أن لهؤلاء الباسمين الضاحكين حياة أخرى خارج هذه الخيمة الملونة. لا نتخيل أن وجوههم المغطاة بالكثير من الألوان تخفي الكثير من الهموم والمشاكل ربما.

رواية (ماء للفيلة) هي أحد الأعمال الأدبية التي ترصد كواليس الحياة لهؤلاء العاملين في هذا المجال المرهق جداً في الواقع. فعملهم بحاجة إلى تدريب مستمر كما أن حياتهم دوماً معرضة للخطر، ومستقبلهم بالتأكيد على المحك. فأي إصابة طفيفة قد تكون كافية لجعلهم بلا عمل!

ماء للفيلة

 رواية ماء للفيلة:

الرواية للكاتبة الأمريكية (سارة جرون) حازت على جائزة (بوك برواز)لأكثر الكتب شعبية في الولايات المتحدة عام 2007.تم أنتاج فيلم  بنفس الأسم عام 2011 وقام كل من (روبرت بتنسون)، (ريز ويذرسبون) و (كرستوف فالتز) ببطولته. تصنف روايات الكاتبة (سارة جرون)ضمن أكثر الكتب مبيعاً في أمريكا وتترجم أعمالها لأكثر من 40 لغة.

تدور أحداث الرواية في الولايات المتحدة الأمريكية في ثلاثينات القرن الماضي عندما يركب الطالب البيطري البولندي الأصل جيكوب جانكويسكي (الذي يقوم بدوره روبرت بتنسون) قطاراً بالصدفة بعد أن يموت والداه في حادث ويجد نفسه بلا مأوى بعد أن استولى البنك على منزله بسبب ديون والده المتراكمة.

يركب القطار في حالة يأس تام ليجد نفسه قد انتقل إلى عالم السيرك المثير الذي يضج بالحركة والنشاط، حيث وجد نفسه بالصدفة في العربة التي تضم العاملين في سيرك الأخوة (بانزيني) أشهر سيرك في الولايات آنذاك. حيث يسود هناك مبدأ الفرد للجماعة والجماعة للفرد. فالكل يعدّ للفقرات ويشجع الآخر ويهتم بحيوانات السيرك. وهناك يلتقي (جيكوب) بـ (مارلينا) نجمة السيرك وزوجة صاحبه (أوغست) الذي يقوم بدوره (كرستوف فالتز).

يتأثر (جيكوب) كثيراً بـ (مارلينا) التى تتعامل برفق شديد مع الفرس الذي تقوم بعرضها عليه. ولكن الفرس يصاب وهنا تظهر موهبة (جيكوب) البيطرية. لكن الفرس لا يتعافى ولا يجد مفراً من قتله وهنا يقرر (أوجست) الاستفادة من علم (جيكوب) وتوظيفه في السيرك كمسؤول عن صحة الحيوانات.

في مجازفة غير محسوبة يشتري (أوجست) فيلاً يطلق عليها اسم (روزي) ويفكر في جعل (مارلينا) تؤدي عرضها عليها بدلاً من الحصان كمحاولة لإنعاش السيرك الذى يعاني من ضائقة مادية. لكن لا أحد يقدر على التعامل مع الفيل إلا (جيكوب) الذي يكتشف بالصدفة أن الفيل يفهم اللغة البولندية في مشهد أقل ما يمكن وصفه أنه رائع.

تبدأ الأمور في التحسن إلى أن يشك (أوجست) بوجود علاقة بين (جيكوب) و(مارلينا) ويبدأ بالضغط على كليهما إلى أن يحاولا الهرب لكنه يصل إليهما ويضرب رجاله (جيكوب) لإبعاده عنها.

(أوجست) لم يكن صاحب العمل المثالي بل كان شرهاً للمال لا يرفق بمن يعملون معه من الضعفاء، فكان يتخلص ممن يمرض أو يصاب منهم. كما أذى الفيل (روزي) عندما كاد أن يؤذي (مارلينا). لذلك عندما عاد (جيكوب) ناوياً على تخليص (مارلينا) من ظلمه تعاون معه الجميع وأطلقوا الحيوانات من أقفاصها لتعم الفوضى وينتهي الأمر بمقتل (أوجست). وبعدها زواج (جيكوب) و(مارلينا) واستمرارهم في إقامة عروض السيرك بالمشاركة مع (روزي).

وقت صدور الرواية، أثيرت حولها الكثير من التعليقات بخصوص وصف مشاهد العنف التي تعرض لها الفيل وسوء المعاملة والأنتهاكات الجسدية التى تتعرض لها الحيوانات التى تشارك في عروض السيرك.لكن الكاتبة علقت وقتها أن الوصف شديد الدقة كان متعمداً للفت الأنتباة إلى الممارسات الغير رحيمة بالحيوانات التى تشارك في العروض المباشرة والمسجلة بكل أنواعها.

الرواية مكتوبة بطريقة (الفلاش باك) أي استرجاع الماضي عن طريق شخصية (جيكوب) وهو في سن الشيخوخة. وقد تبدو الرواية لبعض القراء عبارة عن قصة حب أخرى بين شخصين في توقيت غير مناسب. لكن عالم السيرك وخلفيته هي ما منحت الرواية تميزها: الصورة التي ظهر بها بكل ما فيها من حياة وتناقضات.كما ناقشت فكرة الحلم الأمريكي الذي يبدو شديد التألق والبهجة من الخارج لكنه يضج بالألم و القصص الموجعة من الداخل.

فقد ألقت رواية “ماء للفيلة” الضوء على هذا العالم الصاخب المتفرد الذي يجاهد أصحابه من أجل العيش وهم يوزعون البهجة على الجميع مخفين خلف عالمهم الظاهري الكثير من الألم والمعاناة والقصص المستحيلة.

1

شاركنا رأيك حول "رواية (ماء للفيلة): عندما تخفي الوجوه المتألقة الكثير من الألم"

أضف تعليقًا