لغة العصافير: كيف يتواصل سكان قرية تركية مع بعضهم عبر الصفير فقط؟

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

في تركيا بأحد مناطق “كناساكي” توجد قرية كوش كوي. مدينة ذات طبيعة جبلية رائعة، مساحات خضراء على مرمى بصرك، تخيل نفسك تعيش في هذا المكان بدون كهرباء، بدون وسائل اتصال حديثة، كيف يمكنك التواصل مع الأشخاص على مسافات بعيدة بعض الشيء؟

لأن الحاجة أم الاختراع، ابتكر سكان قرية “كوش كوي” وسيلة مبتكرة للتواصل قبل أكثر من 400 عام مضت، ولصعوبة الحياة في القرية ذات المنحدرات العالية والعمل في مزارع جبال “بونتيك”، شعر أهل القرية بصعوبة التواصل أو مناداة بعضهم البعض أثناء العمل، فابتكروا وسيلة تواصل من خلال الصفير بمقاطع صوتية مختلفة لكل مقطع منها دلالة مختلفة، سميت هذه اللغة “لغة الطيور” أو لغة الصفير أو “كوش ديلي” نسبةً إلى منشئها، ومعناها “قرية العصافير”.

لغة الصفير “كوش كوي”

نجح سكان كوش كوي في ابتكار لغة كاملة، سواء لإخبار بعضهم البعض بالخطط اليومية، أو قدوم الزوار، وطلب المساعدة، وغيرها من المحادثات المعتادة في أي لغة أخرى، وصولًا لعمل أحاديث طويلة فقط باستخدام الصفير، وبالرغم من دخول الكهرباء في منتصف الثمانينات إلى القرية، إلا ان الأجداد حاولوا الحفاظ عليها، ولكن بمغادرة الشباب القرية بحثًا عن العمل، وانتشار الأجهزة الحديثة في التواصل بدأت اللغة تدخل طي النسيان شيئًا فشيئًا.

في عام 2017 أدرجت “لغة الطيور” ضمن قائمة التراث الثقافي اللاالمادي في اليونسكو، واحتفل أهالي القرية بهذا الخبر السعيد، كما تكثف الجهود المحلية محاولات إحياء التراث، وتذكير الناس بهذه اللغة الفريدة، عبر إقامة مهرجان سنوي للاحتفاء بلغة الطيور، كما يوجد جمعية مخصصة مهتمة بالتعريف عن اللغة تسمى “الجمعية الثقافية والسياحية للتعريف بلغة الطيور”.

مجهودات حديثة لإحياء لغة الطيور

قامت مديرية التعليم بمنطقة “جناكجي”، في مدينة “غيرسون” التركية التابعة لقرية الطيور بتنظيم دورات لتعليم لغة الصفير للأجيال الجديدة، فهي تقدم هذه الدورة منذ قرابة الخمس سنوات، ووصل عدد الطلاب لأكثر من 100 طالب، ويقوم المتخصصون بمهام تطويرها إلى نسق منظم وتطويرها، وتبلغ أبجديتها 29 حرفًا.

ولكن هل هذه لغة الصفير الوحيدة في العالم؟

عاش البشر طول تاريخهم ظروف حياتية تختلف تمامًا عما نعيشه الآن من تقدم تكنولوجي ورفاهية وسائل الاتصال، لذا كان الابداع حاضرًا لابتكار وسائل مختلفة للتواصل فيما بينهم، ولغة الطيور في تركيا ليست هي الوحيدة، وجدنا أيضًا عدة لغات في أكثر من مكان حول العالم، منها المكسيك وجزر الكناري.

في احدى جزر الكناري وبخاصة جزيرة لاغوميرا قالت إحدى البعثات التبشيرية الفرنسية عنها انهم التقوا بأناس “لا تتحدث إلا بالشفاه”، والمقصود هنا لغة “سيلبو لاغوميرا” التي ابتدعها السكان الأصليين المدعوين “غوانش”، وقد اعتمدوا التصفير باللغة الإسبانية منتصف القرن السادس عشر، بعدما انقرضت لغتهم الأصلية.

وبسبب الثورة التكنولوجية الحديثة في وسائل الاتصالات بالقرن الواحد والعشرين أصبح هناك تخوف كبير من انقراض لغة الصفير في جزر الكناري، قامت حكومة جزر الكناري بتنظيم دورات لتعليمها بالمدارس لنقل هذا التراث العظيم للأجيال الجديدة، بل وتم تطبيق تعليمها بالمدارس لتلاميذ في المرحلة العمرية بين 6 حتى 14 عامًا، وبلغ عدهم حوالي 2500 طالب، وفي العام 2009 أدرجت “صفير لاغوميرا” كتراث إنساني لا مادي في قائمة اليونسكو.

تتكون لغة الصفير الخاصة بجزر الكناري من 6 أصوات، اثنان منها حروف متحركة والأربعة الباقية حروف ساكنة، وتتكون من حوالي 4000 كلمة، أضاف العلماء أنه يمكن تكيف نظام صوت لغة الصفير للتحدث بأي لغة أخرى مع الصفير، حتى اللغة الصينية وهي من أصعب لغات العالم، ولذا لا تعتبر لغة الصفير لغة بالمعنى الكامل، ولكنها لغة وظيفية يستخدمها الرعاة للتواصل بين بعضهم البعض، عبر الطرق الوعرة البعيدة عن بعضها البعض.

0

شاركنا رأيك حول "لغة العصافير: كيف يتواصل سكان قرية تركية مع بعضهم عبر الصفير فقط؟"

أضف تعليقًا