تعرف على التكنولوجيا وراء الصاروخ فالكون 9 القابل لإعادة الاستخدام

الصاروخ فالكون 9
2

منذ إطلاق أول قمر صناعي إلى الفضاء عام 1957، تطورت هذه التكنولوجيا بشكل سريع جداً، وازداد يوماً بعد يوم عدد هذه الأقمار التي تدور حول كوكبنا، وذلك للقيام بوظائف متعددة ومهمة في حياتنا، كالاتصالات والملاحة والبث التلفزيوني الفضائي والتطبيقات العسكريّة والعلميّة والفضائيّة، ولكن لطالما كان السؤال الأهم يتمحور حول كيفية إيصال هذه الأقمار الصناعية إلى المدارات المناسبة حول الكرة الأرضيّة.

يتم إطلاق معظم الأقمار الصناعية بواسطة مركبات الإطلاق (Launch Vehicles)، وهي عبارة عن مركبات صاروخيّة تستخدم لنقل القمر الصناعي إلى ما بعد الغلاف الجوي، وتقسم هذه المركبات إلى نوعين أساسيين، هما المركبات المُستهلكة التقليدية عالية الكلفة، والمركبات القابلة لإعادة الاستخدام كالصاروخ فالكون 9 (Falcon 9) متعدد الاستخدامات من شركة SpaceX، والذي سنتعرف عليه في مقالنا هذا.

أنواع مركبات الإطلاق

المركبات المُستهلكة

هي عبارة عن مركبات تُستهلك أثناء عملية الإطلاق، لتسقط بعد ذلك في البحر، أو تحترق في الغلاف الجوي، وتعتمد المحركات الرئيسية لهذه لمركبات على الوقود السائل، وعلى الرغم من الخبرة الكبيرة التي تتجاوز 50 سنة في تصنيعها وإطلاقها، إلّا أن حوادث فشل الإطلاق شائعة جداً. أشهر مركبات هذا النوع المركبة Ariane التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية وAtlas Centaur وThor Delta التابعين للولايات المتحدة الأمريكية.

الصاروخ Atlas Centaur قبل الإطلاق

المركبات القابلة لإعادة الاستخدام

هي عبارة عن مركبات مصممة لتهبط بهدوء على الأرض أو في البحر بعد نهاية عملية الإطلاق، وبالتالي يمكن إعادة استخدامها مجدداً في عمليات أخرى، وتهدف إلى تخفيض الكلفة الباهظة لعمليات الإطلاق، وتستخدم أساساً في الهمات الفضائية المأهولة، حيث من النادر جداً وقوع حوادث أثناء الإقلاع أو الهبوط. أشهر مركبات هذا النوع المكوك الفضائي الأميركي (Space Shuttle) والصاروخ فالكون 9.

المكوك الفضائي Space shuttle

الصاروخ فالكون 9 القابل لإعادة الاستخدام

الصاروخ فالكون 9

الصاروخ فالكون 9 عبارة عن صاروخ ثنائي المراحل، يبلغ طولهُ 69.9 متر، ويزن حوالي 550 كيلو غرام، مصمم لإطلاق الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية المزودة بطاقم، إذ بدء العمل على النسخ الأولية منه في عام 2011، حيث انطلق برنامج SpaceX لتطوير مركبات الإطلاق القابلة لإعادة الاستخدام، وذلك بالتزامن مع قيام المكوك Space Shuttle بآخر رحلاته، وقام الصاروخ بأكثر من 40 مَهمّة في مدار الأرض حتى الآن.

التكنولوجيا وراء إنتاج الصاروخ فالكون 9

المحرك Merlin

المحرك Merlin - الصاروخ فالكون 9

السر وراء قوة الصاروخ فالكون 9 هو المحرك Merlin، والذي يعمل على مزيج من الكيروسين الخاص بالصواريخ يدعى (Rocket Propellant 1) والأكسجين السائل، إذ يتضمّن 9 محركات مجمّعة مع بعضها في المرحلة الأولى، بينما يحوي محرك واحد معدّل في المرحلة الثانية ليدفعه في الفضاء، وعلى عكس بقية الصواريخ التي ستفقد قوّة دفعها في حال فشل أحد المحركات، فإنّ هذا الصاروخ مصمم ليتحمل فشل محركين من محركات المرحلة الأولى بدون مشاكل.

ربط المحركات بواسطة Octaweb mating

ربط المحركات بواسطة Octaweb mating - الصاروخ فالكون 9

في النسخ الأولية من الصاروخ فالكون 9 تم ترتيب المحركات التسعة في 3 صفوف، بحيث يحتوي كل صف على 3 محركات، لكن باستخدام الشبكة الثمانية Octaweb، تم ترتيب 8 محركات في دائرة حول المحرك التاسع المركزي، ويتعدى ترتيب هذه المحركات كونه قضية جماليّة، إنما يخفّض طول ووزن البنية الدافعة للصاروخ، مما يبسّط تصميمه وتجميعه، وهذه البساطة تنعكس بشكل مباشر على كلفة التصنيع.

المرحلة البينية Interstage وفصل المراحل

المرحلة البينية Interstage - الصاروخ فالكون 9

تعد المرحلة البينية مرحلة هامة جداً في أي صاروخ متعدد المراحل، فهي المسؤولة عن فصل هذه المراحل عن بعضها أثناء عملية الإطلاق، وفي الصاروخ فالكون 9 هي الجزء الذي يصل المرحلة الأولى بالمرحلة الثانية، كما أنها تغلف محرك المرحلة الثانية، وذلك لحمايته أثناء الطور الأول من الطيران، وفي اللحظة المناسبة، تقوم Interstage بفضل المرحلتين عن بعضهما، مما يسمح للمرحلة الثانية أن تنطلق بأمان.

يعد فصل مراحل الصاروخ عن بعضها من أصعب الخطوات، لكن الصاروخ فالكون 9 يجعلها أبسط بكثير، فبينما تستخدم معظم الصواريخ نظام متفجر معقد جداً لفصل المراحل، استخدمت SpaceX نظام فصل يعتمد بالكامل على ضغط الهواء، ويمكن تجربته على الأرض، كما أنّه يخفف الاهتزاز الناتج عن العملية.

منصة إطلاق الصاروخ فالكون 9

منصة إطلاق الصاروخ فالكون 9

وقعت شركة SpaceX عقداً يمتد ل 20 عام مع وكالة NASA في عام 2014، وذلك لاستخدام منصة الإطلاق 39A، وهي المنصة نفسها التي أقلعت منها مهمات Apollo وSpace Shuttle، وبالطبع أجرت الشركة بعض التعديلات على المنصة، لدعم إقلاع الصاروخ فالكون 9.

تم تجديد نظام كتم الصوت، والذي يستخدم الماء لحماية الصاروخ من طاقته الصوتية في لحظة الإطلاق، كما تم استبدال بعض العناصر الإلكترونية، وتحديث نظام تخزين الأكسجين السائل، الذي يستخدم لملء خزانات فالكون 9 قبل الإطلاق.

هبوط المرحلة الأولى

هبوط المرحلة الأولى - الصاروخ فالكون 9

ربما يكون الهبوط هو الجزء الأكثر إثارة من عملية إطلاق الصاروخ فالكون 9، حيث تتضمن المرحلة الأولى من الصاروخ أربع أرجل هبوط صغيرة من ألياف الكربون، فبعد عملية الفصل تبدأ المرحلة الأولى بالسقوط عبر الغلاف الجوي، تقوم دوافع غاز بارد مثبتة في مقدمة الصاروخ بقلبه رأساً على عقب، ثمّ ينطلق محرك المرحلة بقوة كافية لإبطاء السقوط.

عندما يقترب الصاروخ من منطقة الهبوط المحددة يتم نشر الأرجل، وفي المرحلة الأخيرة من الانحدار تنطلق 3 من محركات Merlin لإبطائه أكثر، وتدعى هذه العملية Boostback burn، فيبدو وكأنّه طافي ليلمس الأرض بهدوء بعد ذلك، وعملية الهبوط هذه مؤتمتة بالكامل، فالصاروخ يستجيب للبيانات الواصلة بالزمن الحقيقي.

الصاروخ فالكون 9 وإعادة الاستخدام

تجهيز الصاروخ بعد الهبوط لإعادة استخدامه

بعد هبوط المرحلة الأولى بنجاح، تُجرى لها عمليات الفحص والصيانة لتستخدم في صاروخ آخر، فإعادة استخدام المرحلة أرخص بكثير من تصنيع واحدة جديدة لكل عملية إطلاق، حيث يربط Elon Musk الصواريخ وحيدة الاستخدام بالطائرات وحيدة الاستخدام، فإذا كان على الخطوط الجوية شراء طائرة بوينغ 747 بعد كل رحلة، ستصبح أسعار الطيران مرتفعة إلى حد غير مقبول.

لكن الطائرات لا تستخدم مرة واحدة فقط، بل يتم تعبئتها بالوقود لرحلة أخرى، فإذا تمكنّا من تعبئة الصواريخ فقط مثل الطائرات، عندئذٍ ستنخفض الكلفة الهائلة لرحلات الفضاء إلى أجزاء مما هي عليه اليوم.

هل كنت تعرف الصاروخ فالكون 9 من قبل؟ وهل تعتقد أنّ إعادة الاستخدام ستنجح في تخفيض كلفة الرحلات الفضائية؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

2

شاركنا رأيك حول "تعرف على التكنولوجيا وراء الصاروخ فالكون 9 القابل لإعادة الاستخدام"