كيف خدع 10 لاعبين إسبان العالم بأكمله وحصلوا على ميداليات ذهبية في الألعاب البارالمبية (الألعاب الأولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة)

فضيحة الألعاب البارالمبية
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

قبل التحدث عن فضيحة الألعاب البارالمبية علينا تعريف الألعاب البارالمبية التي قد لا يعرفها الكثير منا، لكنها في الحقيقة من أهم وأكبر الأحداث الرياضية في العالم، حيث أنها تُقام بشكلٍ مشابه للألعاب الأولمبية كل أربعة أعوام، وتضم بطولتين هما الألعاب الشتوية والصيفية، ويشارك فيها رياضيين بدرجاتٍ متفاوتة من الإعاقات الجسدية الناجمة عن أسبابٍ مرضية متعددة مثل الشلل النصفي أو ضعف النمو، أو مصابين بتخلفٍ عقلي ناجم عن أمراضٍ تُسبب صعوبةً في التعلم لدى بعض الأشخاص.

لذا دائماً ما كانت هذه البطولة رمزاً للأمل، حيث أنّها مثالٌ واضح عما يُمكن للعزيمة والقوة البشرية أن تُنجزه، وكيف أنّ لا شيء بإمكانه إيقاف الإصرار والتصميم، لذا فإن قيام أحدهم بالغش في هذه الرياضات ليس أمراً مستغرباً فقط، بل مستهجناً جداً لأسبابٍ واضحة، لكنه للأسف أمرٌ حقيقي، وسنتحدث في هذا المقال عن فضيحة الألعاب البرالمبية الأكبر والأغرب في تاريخ هذه الألعاب، وربما في تاريخ جميع المسابقات الرياضية حتى!

حدثت فضيحة الألعاب البارالمبية هذه في الدورة المُقامة في سيدني في عام 2000، حيث نجحت إسبانيا بالفوز بالميدالية الذهبية في بطولة كرة السلة للأشخاص المُصابين بتخلفٍ عقلي، وقد نجحت إسبانيا بالفوز بالميدالية بسهولةٍ جداً وذلك بعد أن تغلبت على الفريق البولندي في نصف النهائي ثم الفريق الروسي في النهائي.

فضيحة الألعاب البارالمبية

لكن العالم كله ضج بفضيحة الألعاب البارالمبية هذه وذلك بعد اعتراف كارلوس ريباغوردا، وهو أحد أعضاء فريق كرة السلة الإسباني الرابح في البطولة، والذي كان يعمل أيضاً كصحفيٍ متخفي، وقد شارك في البطولة بالأصل لتحقيق سبقٍ صحفي كشف من خلاله عن أحد أغرب محاولات التحايل الرياضي في التاريخ.

حيث كتب كارلوس ريباغوردا مقالاً لصحيفة الأعمال الإسبانية الشهيرة Capital كاشفاً فضيحة الألعاب البارلمبية هذه، حيث قال أنّه هو ومعظم زملائه في الفريق لم يخضعوا للفحوص الطبية اللازمة للتأكد من صحة إعاقتهم، حيث لم يكونوا مصابين بأي تخلفٍ عقلي بالأصل.

فبحسب قوانين كرة السلة للمصابين بتخلفٍ عقلي يجب أن يكون مستوى ذكاء الشخص المشارك لا يزيد عن 75، إلا أنّ الاتحاد الإسباني لم يقم بإجراء أيٍّ من الفحوص اللازمة لتأكيد هذا التشخيص، حيث قال كارلوس ريباغوردا أنّه لعب لفريق كرة السلة للأشخاص المصابين بالتخلف العقلي لمدةٍ طويلة دون أنّ يكون مصاباً بأي شكلٍ من أشكال التخلف العقلي، بل قال أنّ الفحص الوحيد الذي طُلب منه إجراءه للالتحاق بالفريق كان قيامه بـ 6 تمارين ضغط، وتم التأكد من ضغطه الدموي أيضاً.

وبحسب ادعاءات كارلوس، فإن الاتحاد الإسباني كان على علمٍ بالتأكيد من كونه غير مصاب بأي تخلف عقلي، لا بل أكثر من ذلك كان يوجد في الفريق لاعبَين فقط من أصل 12 لاعباً مصابين حقاً بتخلفٍ عقلي، بينما تم تزويد باقي اللاعبين بشهاداتٍ طبية مزورة بهدف تسجيلهم قانونياً بالبطولة.

لم تتوقف فضيحة الألعاب البارالمبية على ذلك، حيث قال كارلوس أنّ كرة السلة لم تكن الرياضة الوحيدة التي قام الاتحاد الرياضي بتسجيل أشخاصٍ سليمين للمشاركة فيها، فقد قام أيضاً عدة رياضيين سليمين جسدياً وعقلياً بالمشاركة بألعابٍ مثل السباحة والركض وكرة الطاولة، ويبدو أنّ الاتحاد الإسباني قام بهذا بهدف تحقيق الألقاب، فقد تمكنت إسبانيا من ربح 107 ميدالية في الألعاب البارالمبية المقامة بسيدني، وهو أفضل إنجاز لها في تاريخ هذه الألعاب.

فضيحة الألعاب البارالمبية

بحسب أقول كارلوس ريباغوردا فخلال اللعبة ضد المنتخب الصيني في دور المجموعات كان الفريق متقدماً بـ 30 نقطة على الفريق الخصم لذا طلب منهم المُدرب أن يقوموا بتخفيض مستواهم بعض الشيء واللعب باسترخاءٍ أكثر كي لا يكتشف الفريق الخصم والمشاهدين أنّهم ليسوا متخلفين عقلياً حقيقةً.

في الحقيقة فقد بدأت الشائعات حول فضيحة الألعاب البارالمبية قبل تقرير كارلوس ريباغوردا حتى، فقد نشرت صحيفة ماركا الإسبانية صورةً لاحتفالات الفريق في الملعب ليبدأ بعض القراء بمراسلة الصحيفة قائلين أنّهم تعرفوا على أحد اللاعبين وأنه ليس مصاباً بأي نوعٍ من التخلف العقلي، حيث تعرف مثلاً أحد الأشخاص على أحد اللاعبين الذي يعمل كمدربٍ لفريق سلة للهواة.

بعد فضيحة الألعاب البارالمبية هذه، استقال رئيس الاتحاد الإسباني للرياضيين المصابين بتخلفٍ عقلي مارتن فيسنتي، والذي كان مسؤولاً عن لجنة فحص الرياضيين المشاركين، وقد قال أنّه يتحمل المسؤولية كاملةً، لكنه قال أيضاً أنّ التقييم العقلي للرياضيين المصابين بتخلفٍ عقلي أمرٌ صعبٌ للغاية لذا حدثت بعض الأخطاء، وأنّه في حال رغب أحد الأشخاص بالغش فمن الصعب كشف ذلك، لأنه من السهل أن تدعي أنك مصابٌ بتخلفٍ عقلي لكن العكس ليس صحيح.

بعد فضيحة الألعاب البارالمبية هذه رُفعت دعاوي احتيال على مارتن فيسنتي و18 شخصاً آخر، من بينهم أعضاء في فريق السلة ومدراء فنيين للفريق، لكن التهم أُسقطت عن الجميع عدا مارتن فيسنتي، والذي وُجد مذنباً بتهمة الاحتيال وتم تغريمه من قبل القضاء الإسباني، أما اللاعبون فقد أجبروا على إعادة ميدالياتهم وتم منح الميداليات الذهبية إلى المنتخب الروسي، لكن بعد هذه الفضيحة تم إلغاء مسابقة كرة السلة للأشخاص المصابين بتخلف عقلي من الألعاب البارالمبية بالكامل.

بالطبع فقد كان لفضيحة الألعاب البارالمبية هذه أثار جانبية خطرة للغاية، فقد جعلت الكثير من الناس يشعرون أنّ هذا الفعل ليس مجرد فعل خاطئ بل مهين للغاية، كما بدء العديد يطالبون بتحسين هذه الألعاب، فهذه الحادثة على الرغم من أنّها الفضيحة الأكبر والأخطر في تاريخ هذه الألعاب إلا أنّها ليست الحادثة الوحيدة على الإطلاق، فقد تم الكشف أيضاً على سبيل المثال عن 11 رياضي في نفس البطولة قاموا باستخدام الستيروئيدات لتحسين أدائهم الرياضي.

بالتأكيد فإنّ الألعاب البارالمبية مثل جميع المسابقات الرياضية ستبقى عرضةً لمحاولات الغش والتحايل، إلا أننا نأمل بالتأكيد أن يتم تطوير هذه الألعاب لتبقى دائماً رمزاً للأمل والإصرار والعزيمة.

0

شاركنا رأيك حول "كيف خدع 10 لاعبين إسبان العالم بأكمله وحصلوا على ميداليات ذهبية في الألعاب البارالمبية (الألعاب الأولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة)"

أضف تعليقًا