شعبية وسائل تخزين الموسيقى القديمة كالفينيل والكاسيت في إزدياد مستمر فما الأسباب خلف ذلك؟

وسائل تخزين الموسيقا القديمة
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

في يومنا هذا، أصبح الاستمتاع بالموسيقى سهلاً جداً، فأي شخص يستطيع عبر هاتفه الذكي أو كمبيوتره استخدام عدة تطبيقات مثل أنغامي وسبوتيفي، حيث يستطيع عبرها الاستماع إلى الموسيقى القديمة أو أجدد الإصدارات بسهولة، أو ولوج موقع يوتيوب مثلاً والاستماع لما يشاء، لكن على الرغم من أنّ الأمر بهذه البساطة في عصرنا هذا، إلا أنّ وسائل تخزين الموسيقى القديمة كقرص الفونوغراف المعروف باسم فينيل (Vinyl Record) والشريط المدمج المعروف باسم كاسيت ما زالوا يمتلكون شعبيةً كبيرة.

ما هي وسائل تخزين الموسيقى القديمة؟

وسائل تخزين الموسيقا القديمة

قبل التحدث عن الأسباب وراء كون وسائل تخزين الموسيقى القديمة ذات شعبية إلى يومنا هذا علينا أولاً تعريف هذه الوسائل، فقد حاول البشر منذ زمنٍ بعيد تسجيل الصوت ليس فقط للاستماع للموسيقى لكن لأهدافٍ عملية عديدة، وأول جهاز في التاريخ تمكن من تسجيل الصوت هو جهاز الفونوتوغراف الذي اخترعه الفرنسي إدوارد مارتنفيل عام 1857، لكن هذا الجهاز لم يُفهم بشكلٍ كامل ولم يُستخدم، بل كان جهاز الفونوغراف الذي اخترعه توماس أديسون هو الجهاز الأكثر استخداماً حينها.

تم تطوير أقراص الفونوغراف بشكلٍ كبير خلال بدايات القرن العشرين، حيث تم تطوير وسائل تخزين الموسيقى والأصوات ضمن هذه الأقراص، كما تم تطوير سعتها وحجمها وسرعة التخزين وسرعة الدوران، وقد شكلت تلك الفترة ثورةً في عالم تخزين الموسيقا بكل معنى الكلمة، بينما كانت هذه الأقراص تُصنع في البداية من مادة الشيلاك، أصبحت تُصنع لاحقاً من مادة متعدد كلوريد الفينيل، ولهذا السبب أصبح يُطلع عليها اسم فينيل.

لاحقاً وفي عام 1963 قامت شركة فيليبس الهولندية بتقديم شريط مُدمج لأول مرة، هذا الاختراع والذي عُرف عالمياً وفي المنطقة العربية باسم الكاسيت أصبح ذا شعبيةً كبيرة لكونه أكثر عملية من الفينيل لحجمه الصغير نسبياً، إلا أنّ العديد من الأشخاص استمروا باستخدام الفينيل، وقد تراجع استخدام وسائل تخزين الموسيقى القديمة مع ظهور القرص المدمج CD وأجهزة الكمبيوتر.

ما هي أسباب شعبية وسائل تخزين الموسيقى القديمة حتى يومنا هذا؟

وسائل تخزين الموسيقا القديمة

كما قلنا سابقاً تبدو شعبية وسائل تخزين الموسيقى القديمة في عصرنا هذا مستغربةً بعض الشيء في ظل توفر وسائل أكثر عملية بشكلٍ كبير، لكن هذه الشعبية لا يمكن إنكارها، بل هي بازديادٍ مستمر، فقد بيع ما يُقارب 4 مليون قرص فينيل في عام 2017 بينما بيع فقط 3.2 مليون قرص عام 2016، ومن المتوقع أن تصل المبيعات مع نهاية عام 2019 إلى 4.5 مليون قرص، وذلك في المملكة المتحدة لوحدها، أما في أمريكا فقد بيع حوالي 14 مليون قرص فينيل عام 2017 وهو الرقم الأعلى منذ عام 1991.

وهذا التصاعد في الشعبية ليس مقتصراً على أقراص الفينيل فقط، فقد شهدنا أيضاً ازدياداً في شعبية الكاسيت، كما ازدادت نسبة مبيعات الكاسيت بشكلٍ ملحوظ على عكس الاعتقاد السائد بأنّ وسائل تخزين الموسيقى القديمة هذه قد اندثرت، لكن ما الأسباب خلف هذه الشعبية المتصاعدة؟

وسائل تخزين الموسيقا القديمة

قد يكون الجواب الأكثر بديهية هو الحنين، فهواة الاستماع للموسيقى يحنّون إلى الأيام القديمة التي كانوا يستخدمون بها وسائل تخزين الموسيقى القديمة هذه للاستماع إلى موسيقاهم المفضلة، وبينما يُمكن القول أنّ الحنين هو من أهم الأسباب خلف هذا التصاعد الملحوظ في الشعبية إلا أنّه لا يُفسر لوحده لما يقوم العديد من الشبان أيضاً بشراء أقراص الفينيل مثلاً، أو لما تُباع التسجيلات الحديثة للفرق المعاصرة بشكلٍ كبير أيضاً، لذا هناك برأينا 6 أسباب أخرى قد تفسر هذا الأمر:

  1. أحد الأسباب التي تفسر شعبية وسائل تخزين الموسيقى القديمة هو حس الامتلاك، فبينما يؤمن الاشتراك بإحدى تطبيقات الموسيقى المتاحة الآن وصولاً مريحاً وسهلاً إلى جميع أنواع الموسيقى، إلا أنّه لا يمنح المستمع إحساساً بامتلاك الموسيقى كأقراص الفينيل والكاسيت، وبينما لا يبدو هذا الأمر مهماً كثيراً للعديد مننا، إلا أنّ العديد من البشر يرغبون دائماً بامتلاك الأشياء التي تعجبهم وجعلها خاصة بهم لوحدهم.
  2. سبب آخر يفسر شعبية وسائل تخزين الموسيقى القديمة قد يبدو غريباً بعض الشيء هو الرغبة بجذب الانتباه عن طريق القيام بأمرٍ مميز، حيث تُظهر الإحصائيات أنّ قرابة نصف الذين يشترون أقراص الفينيل عمرهم أقل من 25 عاماً، وهو أمرٌ مفاجئ بحق، لكن يبدو أنّ هؤلاء الشباب يعتقدون أنّ امتلاك هذه الأقراص وعرضها أو تشغيل الموسيقى من خلالها يجعلهم مميزين، أو قد يساعدهم حتى على إثارة إعجاب باقي الأشخاص بهم.
  3. وبينما تحدثنا أنّ العديد من الأشخاص يرغبون دائماً بتملك الأشياء، لكن هناك فئة محددة من الأشخاص يهوون جمع وسائل تخزين الموسيقى القديمة كالفينيل والكاسيت، حيث يقومون بشرائها وتجميعها، حتى أنّهم يقومون أحياناً بدفع مبالغ طائلة لقاء أقراص الفينيل النادرة، بالطبع كما هو متوقع فهؤلاء الأشخاص بالعادة كبارٌ بالسن نسبياً وليسوا من فئة الشباب، وربما تكون هوايتهم هذه محاولة لاسترجاع شبابهم.
  4. هناك أمرٌ آخر يُفسر شعبية وسائل تخزين الموسيقى القديمة لدى هواة الاستماع للموسيقى هو العادات التي اكتسبناها في عصرنا الحالي، فبسبب سهولة الوصول للموسيقى اليوم نجد أنّ الجميع يستمع للموسيقى في جميع الأوقات، لا أحد يستمع للموسيقى فقط بهدف الاستماع، بل يستمعون إليها وهم يدرسون أو يعملون أو يتدربون، لكن عندما يقوم الشخص بسماع الموسيقى عبر أقراص الفينيل مثلاً فهو يقوم بجهدٍ كبير فقط بهدف الجلوس بقرب الجهاز والاستماع للموسيقى والاسترخاء، أي أنّ الاستماع للموسيقى بحد ذاته أكثر متعة عبر هذه الوسائل.
  5. أما على الصعيد التقني فجودة وسائل تخزين الموسيقى القديمة تُعد سبباً بارزاً يُفسر شعبيتها، فصحيح أنّنا نمتلك اليوم مكبرات صوت رقمية ذات جودة عالية جداً إلا أنّ مكبرات الصوت هذه غالباً ما تكون باهظة السعر جداً، أما غالبية الأشخاص يمتلكون مكبرات صوت رخيصة ذات جودة متوسطة أو رديئة، لذا يحبذ بعض الأشخاص جودة الصوت التي تُقدمها الوسائل القديمة.
  6. سببٌ تقني آخر أكثر أهمية هو جودة التخزين، فكم منا قام بخسارة صورٍ أو ملفاتٍ صوتية كالموسيقى أو غيرها قام بتخزينها على بطاقة ذاكرة أو قرصٍ مدمج أو غيرها من الوسائل الرقمية، فللأسف فإن وسائل التخزين الرقمية الحديثة هشة للغاية وليست آمنة أبداً، وبينما يُشكل الانترنت اليوم وسيلةً مناسبة وآمنة للتخزين، إلا أنّ وسائل تخزين الموسيقى القديمة تؤمن ذات القدر من الأمان وذلك لجودتها العالية حقاً.

بالطبع من غير المنطقي التوقع بأن تستطيع وسائل التخزين القديمة هذه منافسة الوسائل الحديثة، إلا أنّنا لا نتوقع أيضاً اندثارها، بل ستبقى دائماً وسيلةً رومنسية ممتعة للاستماع إلى الموسيقى، وستبقى تثير العديد من الأشخاص.

0

شاركنا رأيك حول "شعبية وسائل تخزين الموسيقى القديمة كالفينيل والكاسيت في إزدياد مستمر فما الأسباب خلف ذلك؟"

أضف تعليقًا