هارفرد وMIT يضمنان تطور دماغ طفلك عبر قيامك بهذا الأمر البسيط

1

لم أستطع قبل أن أدخل في صلب هذا المقال ألّا أنوه على هول المسؤولية المتأتية مع الإنجاب، أن تسمح لكائن جديد أن يختبر هذه الحياة بكل ما فيها من خير وشر، إيجابيات وسلبيات، وأن يسأل رقمًا فلكيًا من الأسئلة حول المتناقضات التي تحيط بنا، وشعرت بأنه من واجبي أن أؤكد على أن هذ الأمر يستحق أن يسبقه قدر كاف من التفكير قبل الإقدام عليه. سأصيغها بهذه الطريقة، طفلك مسؤوليتك، فكن واثقًا من أنّك تعلم أساسيات تربيته وخذ الأمر على محمل الجِد.

إن ذكاء طفلك وقدراته العقلية جانب عليك الاهتمام به، فبالطبع كأي أب أو أم تتمنى أن يكون طفلك من المتفوقين دراسيًا والناجحين في حياتهم وأن يكون من الأشخاص الذين يخططون وينفذون، ولكن ما هي الطرق التي ستضعهم على الطريق الصحيح ليصلوا إلى أهدافهم؟

تحسين قدرات طفلك الدراسية

تحسين قدرات طفلك الدراسية

في دراسة ممولة من المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة (The National Institutes of Health (NIH، تمت مراقبة مستوى الفهم والأداء الأكاديمي المتعلق بالتحصيل العلمي لـ 4,500 طفل، تتراوح أعمارهم بين 8 إلى 11 سنة. بعد جمع بيانات الأطفال تم ربطها مع كون الأطفال يلتزمون أم لا بثلاث سلوكيات أساسية موصى بها من قبل الدليل الكندي للنشاطات اليومية the Canadian 24-Hour Movement Guidelines.

سنستعرض الآن هذه السلوكيات التي يجب أن تتبعها مع أطفالك، ومن ثم نخبرك إلى ما توصلت له الدراسة.

اقرأ المزيد: بدلاً من الوقت المقتول بالملل: عادات ونصائح تشجع الأطفال على القراءة

مشاهدة الشاشات لمدة ساعتين يوميًا فقط

إن التأثير السلبي للحملقة في الشاشات لساعات طوال ليس أمرًا قابلًا للجدال حتى، خصوصًا عندما يكون الحديث عن الأطفال، ولكن ما يمكن نقاشه هو نوعية المحتوى الذي يستهلكه طفلك عن طريق هذه الشاشات، فهل هي أغراض تعليمية أم تسلية لا جدوى منها وحسب؟

أب كنت أَم أُم، يمكنك لعب دور المثل الأعلى ليحتذي بك طفلك وذلك من خلال تقليل استخدامك لهاتفك أو حاسوبك أو شاشة تلفازك، فالأفعال أقوى وأرسخ من الكلمات، لذلك احرص على أن تكون النموذج الذي تريد لأبنائك الوصول إليه ولا تكتفِ بأمرهم عن التوقف عن التمسك بهذه الشاشات.

فكرة أخرى جيدة هي محاولة خلق مساحة خالية تمامًا من التكنولوجيا كغرفة اللعب أو غرفة نوم طفلك فهذا الأمر سيحفذهم على القيام بنشاطات أُخرى والابتعاد قليلًا عن تلك الشاشات.

إجراء نشاطات بدنية لمدة ساعة

إجراء طفلك للنشاطات البدنية

قد يبدو الأمر صعب التطبيق يوميًا وعلى الأرجح هو كذلك (على الأقل هذا ما سمعته من معظم الآباء الذين أعرفهم)، ولكن يمكنك الالتفاف حوله وإقناع طفلك بذلك إما عبر مشاركته في هذه النشاطات أو عن طريق جعلها مكافأة أكتر من كونها فرض، كأن تخبر طفلك بأنه في حال أنهى واجبه الدراسي سيحصل على ساعة ليمارس فيها رياضته المفضلة. بإمكانك دومًا أن تصطحب طفلك مع أصدقائه، ففكرة وجودهم ستحفز طفلك وتثير الحماس في نفسه.

اقرأ المزيد: بهذه الطرق سيتعلّم الأطفال أي شيء

النوم عند التاسعة ولمدة 9 ساعات

النوم الكافي

إقناع طفلك بالنوم عند التاسعة هو أمر يمكنك محاولة القيام به، ولكن في حال لم ينجح تأكد من حصول طفلك على 9 ساعات من النوم على الأقل.

حسنًا، بالعودة لنتائج الدراسة فتم التوصل إلى أن كل من الحد من مشاهدة الشاشات (بمختلف أنواعها) والحصول على قدر جيد من النوم يمتلكان التأثير الأقوى على رفع قدرات طفلك الأكاديمية وقدرته على التحصيل العلمي.

الأمر الأهم لتطور دماغ طفلك بحسب هارفرد وMIT

الكثير من البالغين لا يدركون أهمية التواصل مع أطفالهم سواء بالتحدث أو اللعب أو التنزه سويًا، فهذه الأنشطة تحسن من الصحة النفسية للطفل وتزيد من جودة العلاقة ما بين الأهل والأطفال. لذلك لا يمكننا التأكيد بشكل كافٍ على أهمية القيام بما سبق وذكرنا، ولكن عندما يأتي الأمر إلى تطور دماغ طفلك فإن الحوارات والنقاشات هي الأهم.

الأمر الأهم لتطور دماغ طفلك

اقرأ المزيد: الفقر والنمو الفكري لطفلك.. هل من رابط مزعوم بين الظاهرتين؟!

ففي دراسة أجريت من قبل كل من جامعة هارفرد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT عام 2018 وتم نشرها في مجلة Psychological Science حول كيفية تعزيز تطور دماغ الأطفال، تم إجراء العديد من صور رنين مغناطيسي (Magnetic Resonance Imaging (MRI لمجموعة أطفال أعمارهم مابين 4-6 بالإضافة إلى تسجيل فيديو مستمر لهم امتد ليومين كاملين.

أظهرت الدراسة بأن إشراك طفلك في أحاديث ونقاشات يلعب دورًا حاسمًا في تطور دماغه ولغته بشكل سليم، ما سيلعب دورًا رئيسيًا في نجاحه كفرد بالغ، كونهما يشكلان أساس التواصل الإنساني.

يقول جون جابريلي John Gabrieli وهو الباحث المسؤول عن الدراسة والبروفيسور في معهد MIT في حديثه مع MIT News:

إن الأمر النبيل في دراستنا هي أنها تزودنا بالدليل الأول على أن تحدث أفراد العائلة مع بعضهم البعض في المنزل مرتبط بتطور الدماغ عند الأطفال. إن تأثير الحوارات الأبوية على النمو البيولوجي للدماغ عند الأطفال أشبه بالسحر.

أظهرت صور الرنين المغناطيسي بشكل واضح استجابة الدماغ عند الأطفال على التحول المتكرر من حديث لآخر وكانت النتيجة مذهلة، فالارتباط بين عدد الكلمات التي يتكلمها الآباء (البالغون) لم يكن مؤثرًا أبدًا وإنما الارتباط الوثيق يكمن بين عدد المنعطفات الحوارية conversational turns ونتائج الأطفال في الاختبارات القياسية في مهارات اللغة.

من الجدير بالذكر أن المستوى الأكاديمي أو المادي للعائلة لم يكن ذو تأثير على أداء الأطفال (كما كان يعتقد سابقًا) بل إن عدد المنعطفات الحوارية هو اللاعب الرئيسي.

ختامًا، أولوا أبناءكم الاهتمام الكافي واستمعوا لهم كما يجب، فلقد قال العلم كلمته، فلا يهم أن تغرق طفلك بأحاديثك وقصصك ونصائحك، بل إن حثَّهم على التحدث والنقاش هو ما سيعزز قدراتهم الذهنية والعقلية.

اقرأ المزيد: الأطفال الخارقون.. هل هم معجزة أم حصيلة تربية علمية صارمة؟!

1

شاركنا رأيك حول "هارفرد وMIT يضمنان تطور دماغ طفلك عبر قيامك بهذا الأمر البسيط"