كيف تحدد أسعار خدماتك وتحمي نفسك من الاستغلال أو خسارة مجهودك دون مقابل

0

كما يعرف الجميع، فالغاية الأساسية من العمل هي تحقيق العائد المادي عادة، ومع أن عوامل أخرى من الممكن أن تكون أساسية للبعض للاتجاه نحو أعمالهم، فالنسبة الأكبر من الأشخاص تعمل لتحصل على مقابل لمجهودها. لكن وبينما يكون هناك علاقة واضحة وبسيطة بين العمل والمستحقات في الأعمال التقليدية، فالعلاقة مبهمة أكثر في مجال العمل الحر، ومن الممكن لنفس العمل تماماً أن يجلب قيماً مختلفة للغاية من المستحقات حسب الظروف.

في مجال العمل الحر يحمل العامل المستقل مسؤولية كبرى في الواقع عندما يتعلق الأمر بالتسعيرة، فهو من يحدد السعر الذي يناسبه عادة ويقوم بالتفاوض مع العملاء على كون هذا السعر مناسباً أم لا. وبينما تمتلك بعض المهام أسعاراً متعارفاً عليها أحياناً، ففي الكثير من الحالات يعتمد الأمر على العميل وعلى كون المستقل واثقاً من نفسه بشأن السعر.

في هذا الجزء من دليلنا عن العمل الحر سنتناول الجانب المالي والذي يعد من الأهم في الواقع، حيث سنتحدث عن أهم طرق تحديد تسعيرة عملك لتكون عادلة لك قدر الإمكان، كما سنتحدث عن بعض نصائح حماية نفسك من الاستغلال وخسارة عملك دون مقابل.

كيف تحدد تسعيرة مناسبة لعملك بحيث لا تظلم نفسك ولا تخسر الزبائن

وضع تسعيرة ما ليس بالأمر السهل في الواقع، حيث أن وضع السعر منخفضاً زيادة يعني أنك لن تحصل على مالٍ كافٍ كما أن الكثيرين سيشككون بجودة عملك كونه أرخص من المعتاد، كما أن وضع تسعيرة باهظة من شأنه أن يبعد عنك الكثير من الزبائن ممن يعملون ضمن ميزانيات ضيقة أو أنهم ببساطة يمتلكون خيارات أفضل منك.

على العموم هناك بضعة أشياء يجب أن تأخذها بعين الاعتبار عندما تحدد تسعيرتك، وهي التالي:

تأكد من كون الخدمة التي تقدمها قابلة للتسعير بشكل مسبق أصلاً وما هي واحدة التسعير المناسبة

قبل أن تفكر في وضع سعر مسبق للخدمات التي ستقدمها، يجب أن تتأكد أولاً من كون الخدمة المتاحة قابلة للتسعير بهذه الطريقة أصلاً، حيث أن بعض الأعمال مثل التصميم أو حتى المونتاج يصعب تسعيرها بشكل محدد دون معرفة حجم العمل مسبقاً، فليس أي تصميم شعار مثل آخر، كما أن أمراً مثل مونتاج الفيديو يمكن أن يتغير بشدة تبعاً للتأثيرات المطلوبة ومقدار العمل المطلوب، حيث أن مجرد قص ولصق عدة مقاطع فيديو متتالية مهمة أسهل بكثير من إضافة مؤثرات وانتقالات عديدة أو حتى إنتاج الأنميشن.

على العموم وبفرض أن العمل الذي ستنفذه قابل للتسعير مسبقاً كونك تمتلك معايير محددة له، هنا يجب أن تفكر بواحدة التسعير التي ستعتمدها، حيث أن اختيار واحدة التسعير مهم للغاية عندما تقوم بتحديد أسعار محددة لكل مشروع، فبينما يعد تسعير الترجمة مثلاً بعدد الكلمات مناسباً، فتسعيرها بعدد الصفحات قد يكون مشكلة حقيقية ويقود لبعض الخربطة أو الاستغلال. وبشكل مشابه فتسعير مونتاج الفيديو بالدقيقة عادة ما يكون هو الأفضل، بينما تسعيرها بعدد الفيديوهات فكرة سيئة للغاية.

استخدم نظام شرائح يتيح عدة مستويات حيث أن العمل الأصعب يكلف المبلغ الأكبر

لنفترض جدلاً أنك تريد أن تعمل في واحد من أسهل مجالات العمل الحر من حيث التسعير وهو الترجمة، ربما تظن أن الأمر بسيط وكل ما عليك هو تسعير المهمات وفق عدد الكلمات، وبناء على ذلك ستحصل على أجر عادل يتناسب مع المهمة. لكن في الواقع حتى في مجال سهل التسعير كما الترجمة هناك الكثير من المتغيرات، فالترجمة السماعية مختلفة عن الترجمة عن نصوص، كما أن ترجمة الفيديو مع وضع طوابع التوقيت أصعب بوضوح من الترجمة المعتادة.

في معظم الحالات ستجد نفسك بحاجة لنظام شرائح يتيح لك اختيار التسعيرة وفق صعوبة المهمة التي يتم تقديمها لك، حيث أن تسعير عمل سيحتاج بضعة ساعات كما آخر سيستغرق وقتاً أطول ويتسبب بضغط نفسي أكبر أمر غير منطقي. على العموم يجب أن تنتبه جيداً إلى نظام الشرائح وتكون واضحاً مع العميل بأن ما يطلبه يقع في الشريحة الفلانية، حيث أن تعريف المهمة الصعبة ربما يكون مختلفاً من شخص لآخر وآخر ما تريده هو زبون يعتقد أنه سيدفع مبلغاً أقل مما كنت تفكر بأنه سيدفعه.

اعرف التسعيرات التي عادة ما يتقاضاها أقرانك ممن يمتلكون مستوى خبرة وجودة عمل قريبة

بغض النظر عن التسعيرة التي تراها مناسبة وتعتقد أنك تستحقها، يجب أن تتأكد دائماً من أنك قريب من متوسط تسعيرات من يعملون في مجالك، حيث أن وضع تسعيرة أدنى بكثير من الآخرين يعني أنك تخسر فرصة ممكنة لكسب مال أكثر، كما أن وضع تسعيرة أعلى بكثير من المعتاد سيجعل عدد الزبائن المحتملين أقل بكثير وسيضر بفرصك بالحصول على مهام ومشاريع تعمل عليها.

بالطبع عندما نقول أن الأفضل هو الاقتراب من أسعار أقرانك فهنا نتحدث عمن يقدمون خدمة أو منتجاً ضمن نفس مستواك فقط، حيث من غير المنطقي أن تكون مبتدئاً في مجال ما وتقرر وضع تسعيرة مشابهة لأحد الخبراء الأساسيين في هذا المجال، وفي حال كنت خبيراً فمن غير المنطقي أن تعتمد التسعيرات المنخفضة لبعض الوكالات كمعيار لك كونها عادة ما تنتج خدمات دون المستوى بكثير.

انتبه إلى المنافسة الموجودة وكيف من الممكن أن تؤثر على قبول تسعيرتك من العملاء

ربما تكون هذه النقطة هي العامل الأساسي الذي يقف في وجه العمل عبر الإنترنت في العديد من البلدان، ففي حال كان العمل الذي تقوم به يتم عبر الإنترنت ولا يعتمد زبائن محليين سيكون عليك احتساب المنافسين من كل مكان في العالم، والمشكلة هنا هي أن معايير المعيشة مختلفة للغاية من بلد لآخر، وما يعد مبلغاً قليلاً لا يكفي أجار غرفة في أحد البلدان قد يبدو كملغ كبير وأعلى من المتوسط في بلد آخر.

كمثال على الأمر لنفترض أنك تقطن بلداً ذا متوسط دخل مرتفع نسبياً كما بلدان غرب أوروبا أو بلدان الخليج العربي، وبالمقابل كان هناك من ينافسك على مشروع ما لكنه يقطن بلداً ذا متوسط دخل منخفض نسبياً كما الهند أو مصر، هنا لن يكون بإمكانك المنافسة حقاً، فالمبلغ الذي يكفي للمعيشة في الهند أو مصر لا يفعل أي شيء في البلدان ذات المدخولات العالية. بالطبع وبالمقابل فأنت تمتلك فرصة أفضل إن كنت من بلد ذي تكاليف معيشة أدنى، حيث يمكنك القيام بالمهام لقاء أسعار أدنى لكنك ستبقى رابحاً مقارنة بحال بلدك.

كل من التسعير وفق ساعات العمل أو التسعير حسب المشروع يمتلكان مشاكلهما

في مختلف بقاع العالم عادة ما يكون هناك نوعان من تسعير المهام في الواقع، الأول هو التسعير المعتاد الذي يعتمد ساعات العمل حيث تتقاضى مبلغاً ثابتاً مقابل كل ساعة عمل تقضيها في أداء المهام، بينما النوع الآخر هو التسعير حسب المهمة حيث يمتلك المشروع تكلفة ثابتة بغض النظر عن الوقت والجهد اللازم لإنجازه. ومع كون التسعير وفق ساعات العمل صعباً عندما يكون العمل عبر الإنترنت، فالأسلوب المعتمد عادة هو التسعير حسب المشروع وتحديد تسعيرات ثابتة للخدمات.

مع أن التسعير حسب المشروع قد يبدو أمراً مثالياً للعمل الحر، فهو لا يأتي دون سلبياته، فالمشاريع مهما تشابهت تبقى مختلفة عن بعضها البعض، لذا فوضع تسعيرة ثابتة قد يكون مشكلة بالأخص في حال كان السعر شاملاً لأمور مثل مراجعات لا نهائية أو دون حدود على التواصل. ببساطة من الممكن لزبون لحوح أن يضيع الكثير من وقتك برسائل بريد إلكتروني أو مكالمات هاتف مطولة أو حتى بتعديلات مستمرة ومتعددة.

الحل الأفضل عادة هو اعتماد نظام هجين في الواقع، حيث يتم تحديد سعر ثابت للمشاريع مع شروط صارمة وواضحة من حيث التعديلات المقبولة وكمية التواصل بحيث لا يضيع الزبون وقتاً أكثر من اللازم، أما بالنسبة للأمور الإضافية كالحاجة لتعديلات إضافية أو تضييع الوقت بالتواصل أو عدم الرد على الاستفسارات فتحتسب كسعر إضافي عدا عن المشروع الأصلي. بهذه الطريقة يمكن أن تضمن أن تحصل على حقوقك بأفضل ما يمكن.

كيف يمكنك ضمان حصولك على مستحقاتك كاملة ومع الحد الأدنى من التأخير

ربما تعد هذه المشكلة هي الأزمة التي تطارد النسبة الأكبر ممن يعملون بشكل مستقل، حيث أن الكثير من حالات الاحتيال تحصل طوال الوقت وحتى في حال لم يكن هناك احتيال فالتأخير أمر معتاد للغاية وبالأخص عندما يكون العمل عبر الإنترنت ويتضمن حوالات دولية تحتاج للكثير من الوقت ليتم إتمامها.

بالطبع فنحن لا نمتلك حلاً سحرياً سيمنع تعرضك لأية عمليات احتيال، لكن هناك بعض النصائح التي من الممكن أن تساعدك على ضمان حقك قدر الإمكان والحصول على مستحقاتك.

‎العينات المجانية أمر مقبول فقط إن كنت لا تمتلك ملف خبرات (بورتفوليو)

في حال كنت لا تزال حديث العهد في المجال الذي تنوي الانطلاق نحو العمل الحر ضمنه فمن المتوقع أن يطلب منك بعض العينات للتأكد من كونك جيداً كفاية، وفي حال كنت دون خبرات سابقة فهذا أمر طبيعي تماماً وعادة ما تكون هذه العينات غير مدفوعة كونها موجودة لتقييم العمل فقط. لكن يجب أن تنتبه جيداً كون العديد من الأشخاص يستغلون هذا الأمر ويحاولون الحصول على أعمال مجانية بالكامل عن طريق جمع العينات.

بالطبع هناك طريقة بسيطة لتجنب الأمر: قم ببناء ملف خبرات كبير مع العديد من النماذج عما قمت بصنعه وتقديمه سابقاً، حيث أن وجود ملف خبرات جيد ينفي ضرورة وجود عينات اختبار مجانية، وفي حال أصر العميل على العينات المجانية فالأرجح أنه لا يبحث عن مستقل لتنفيذ العمل حقاً، بل يستغل العينات المجانية كطريقة للحصول على خدمات مجاناً.

اطلب دفعة مسبقة هي جزء من مستحقاتك أو اطلب تقسيم العمل إلى عدة مراحل

ربما يعد هذا النوع من التعامل واحداً من الأكثر إثارة للجدل، حيث أن هناك أزمة ثقة دائمة بين العميل والمستقل، وبينما أن تقديم دفعة مسبقة (عادة ما تتراوح بين 10% حتى 50% من قيمة التعاقد) يجعل المستقل أكثر اطمئناناً فالأمر يجعل الشك يسير بالاتجاه الآخر كون العميل هنا سيدفع قبل تلقي أي عمل في الواقع ولا يوجد ضمان من كون المستقل قد يتجاهل طلبه ببساطة بعدما قبض المبلغ المالي.

في حال كنت لا تزال حديث العهد ولا تمتلك سمعة كبيرة حقاً فالأرجح أن عملائك سيرفضون تقديم أي دفعة أولى، حيث أن الأمر شبه حصري لكبار المستقلين ممن يستطيعون الاختيار بين عشرات الزبائن المتاحين وبالتالي يستطيعون وضع شروطهم على عكس المبتدئين ممن لا زالوا يعانون بالبحث عن زبائن جدد.

على العموم وفي حال كانت الدفعة المسبقة أمراً بعيد المنال، عادة ما يكون من المفيد أن يتم تقسيم العمل إلى عدة مراحل مختلفة، حيث يتم دفع مستحقات كل مرحلة بمجرد انتهائها، وبهذه الطريقة يقلل المستقل كم العمل الذي من الممكن أن يضيع إن تهرب العميل، كما أن العميل يحافظ على مصالحه كونه يدفع للمهام بعد تنفيذها وليس قبلها.

استخدم منصة تتضمن خدمة وساطة جيدة وموثوقة

بالنسبة للمستقلين الذين يمتلكون خبرة كبيرة وقوائم عملاء طويلة قد تبدو منصات العمل الحر فكرة سيئة، فهذه المنصات تقتص نسبة من العائدات قد تصل حتى 25% في بعض الحالات، ولا أحد يريد التضحية بجزء من المال الذي كان من الممكن أن يحصله كاملاً. لكن في حال كنت حديث العهد أو أنك تتعامل مع عملاء جدد لا تثق بهم بشكل كامل فالأفضل أن تستخدم منصة عمل حر كوسيط بينكما لتتمكن من ضمان حقك.

بالطبع لا يكفي أن يقوم العميل بإنشاء حساب له، بل يجب أن يؤكد وسيلة الدفع الخاصة به ويضع المبلغ لمرصود للمهمة في وضع الرهن بحيث لا يمكنه التهرب من المهمة. بالطبع وحماية لمصالح العملاء عادة ما يكون هناك خدمة وساطة في حال حصل خلاف ورفض المستقل إتمام العمل أو أنه أتمه بشكل لا يوافق ما تم اشتراطه في البداية. هنا يحكم الموقع في أحقية المال وبالطبع سيقوم باقتطاع نسبته، لكن مبلغاً أقل بقليل هو أمر عادي وحتى مفضل إن كان سيضمن حقك ويمنع تهرب الزبون من الرد.

لا تسلم النسخة النهائية من العمل حتى ضمان كون مستحقاتك ستصل إليك

هذه الطريقة هي الأفضل ربما للضمان، ومع أنها لن تحميك في حال قرر العميل التخلي عن المشروع أصلاً، فهي ستحميك من قيامه بسرقة عملك دون دفع مستحقاتك. ببساطة لا تقم بإرسال المشروع المطلوب منك، بل أرسل دليلاً على أنك قد أتممته مثل صور شاشة لترجمة أو ربما شعار بصيغة صورة معتادة مع علامة مائية تمنع استخدامه. بهذه الطريقة يمكنك ضمان حصولك على مستحقاتك كما أن العميل سيدفع وهو مطمئن إلى كون المهمة قد تمت.

أعطي الأولوية للعملاء المحليين

في الحالة العامة يجب أن تعطي الأولوية للعملاء الذين يدفعون أكثر ويقدمون فرص عمل لاحق أفضل، لكن في حال تساوت كل العوامل بين عميلين أحدهما محلي والأخر في بلد آخر فالأفضل دائماً هو إعطاء الأولوية للعميل المحلي، حيث أن التهرب من الدفع محلياً أقل احتمالاً كونك من الممكن أن تلاحق العميل قانونياً، كما أن عمليات الدفع المحلية أسهل بكثير وأسرع من أية عمليات دفع عبر الحدود.

في الواقع تعد عملية إيصال الأموال من العملاء الخارجيين إلى الداخل واحدة من الأكثر كرهاً بين المستقلين، فهي عملية صعبة في الكثير من الحالات مما يفرض تأخيرات قد تمتد لأسابيع أو حتى الحاجة للتعامل مع سماسرة من الممكن أن يقتطعوا حصصاً كبيرة من المستحقات تصل حتى 30% أحياناً.

شاركنا رأيك حول "كيف تحدد أسعار خدماتك وتحمي نفسك من الاستغلال أو خسارة مجهودك دون مقابل"