هل من الممكن أن يغنيك العمل الحر عن العمل التقليدي؟ وكيف تبدأ العمل الحر ولو كنت طالباً أو تمتلك عملاً تقليدياً؟

1

بالنسبة للعاطلين عن العمل ومن يعانون من صعوبة العثور على عمل تقليدي يبدو قرار البدء بالعمل الحر مفروغاً منه، فهو بالتأكيد أفضل من البطالة. لكن ماذا لو كنت تمتلك أصلاً عملاً تقليدياً؟ وماذا لو كنت طالباً جامعياً مع الشطر الأكبر من وقتك مخصصاً لحضور المحاضرات والدراسة؟ في هاتين الحالتين هل يكون العمل الحر فكرة جيدة حقاً؟ هذا المقال هنا ليجيبك عن هذا السؤال.

سنبدأ بمناقشة كون العمل الحر بديلاً حقيقياً للعمل التقليدي، وهل من الممكن في الواقع أن تتخلى عن وظيفتك ذات الدوام المحدد مقابل عمل يتيح لك المزيد من الحرية، ولاحقاً سنقدم بعض النصائح التي تساعدك بالانطلاق في مجال العمل الحر ولو كنت تعمل بعمل بدوام كامل أو تتم دراستك العليا.

هل العمل الحر بديل حقيقي للعمل التقليدي؟

إذا أردت جواباً قصيراً ومختصراً فالجواب هو: ممكن لكن ليس للجميع. حيث لا توجد قاعدة ثابتة هنا بأن أي شخص من الممكن أن يتخلى عن عمله التقليدي ويقفز نحو العمل الحر فوراً، بل أن الأمر يعتمد إلى حد بعيد على الخبرات التي يمتلكها كل شخص وعلى مدى قدرته على الصبر قبل تحقيق النجاح الكبير.

على عكس الأعمال التقليدية التي عادة ما تمتلك مساراً شبه موحد يبدأ من الحصول على مرتب منخفض يزداد تدريجياً بمرور الزمن، فالبداية في العمل الحر أصعب من هذه الناحية، ومن الممكن للشخص أن يقضي أسابيع وأشهر وهو يبحث عن فرصه الأولى قبل أن يجد ضالته ويشكل اسماً وخبرة كافية تتيح له سيلاً مستمراً ومستقراً من العمل.

على العموم وفي حال كنت تعمل في مجال إبداعي أو مجال يقبل العمل المُجزأ (أمور مثل المحاسبة أو التعليم لا تنفع هنا عادة) فالانتقال نحو العمل الحر قد يكون خياراً جيداً للغاية، ومع الوقت من الممكن أن يشكل العمل الحر بديلاً كاملاً لعملك التقليدي بحيث تتخلى عنه لتتيح المزيد من الوقت للعمل الحر. لكن كقاعدة عامة، إن كنت في بداية الطريق تجنب التخلي عن عملك الثابت لتطارد عملاً حراً، بل افعل ذلك فقط بعدما تكون قد تأكدت من نجاحك بعملك الحر وأنك تستطيع تحمل مصاريفك والتزاماتك المالية من عملك الحر وحده.

كيف تبدأ في مجال العمل الحر وأنت تمتلك عملاً تقليدياً بدوام كامل أو وأنت لا تزال طالباً؟

على عكس العمل التقليدي الذي عادة ما يحتاج لحجز وقت طويل يزيد عن 8 ساعات من كل يوم للدوام الكامل، فالعمل الحر مرن للغاية في طريقة توزيعه، وحتى في حال كنت تمتلك عملاً تقليدياً بدوام كامل أو كنت طالباً جامعياً فمن الممكن أن تبدأ مسيرتك بالعمل الحر ولو ببطء في البداية.

استغل وقت فراغك بنشاط مفيد

يمكنك أن تبدأ من استغلال الوقت المتاح لك أصلاً خلال اليوم، حيث يمكن التضحية بجزء من الترفيه لصالح ساعتين مثلاً من التدريب والعمل كل مساء، وبإضافة عدة ساعات إضافية مع كل عطلة نهاية أسبوع يمكن في الواقع تحقيق قرابة 20 ساعة متاحة للعمل كل أسبوع، وهذا الوقت أكثر من كافٍ لتبدأ مسيرتك في مجال العمل الحر.

على العموم وحتى في حال لم يكن لديك الوقت الكافي لتخصص 20 ساعة من أسبوعك للعمل الحر فهذا لا يعني أنك لن تتمكن من الدخول في المجال، بل يمكنك البدء بالأمر على أي حال لكن مع قبول مهام ذات جدول تنفيذ مريح أكثر، ومع أن المهام ذات المدى الطويل عادة ما تقدم مردوداً أدنى من تلك المستعجلة، فهي الأنسب إن كان وقتك ضيقاً وتنفيذ المهمة قد يستغرق أسبوعاً أو اثنين مثلاً.

قبول المشاريع الخاسرة في البداية ليس سيئاً دائماً

في البداية يمكنك التعامل مع الأمر كهواية في الواقع، وبالأخص أنك ربما ستنتظر لبعض الوقت قبل أن تصبح عارفاً بمجالك كفاية لتعمل به، كما أن الزبون الأول هو الأصعب دائماً، وكلما تقدمت للأمام كلما أصبح إيجاد الزبائن أسهل وأسهل. لذا وحتى إن لم تكن تمتلك الكثير من الوقت لتبدأ فهذا ليس مانعاً حقيقياً لأن تجرب، ففي النهاية يبقى الأمر مكسباً كتجربة ولو لم تسِر كما تريد لها.

بالطبع وفي البداية سيتوجب عليك التعامل مع الكثير من المهام الموجهة للمبتدئين أو المهام التي تتضمن أسعاراً رخيصة للغاية، فهي للأسف ضرورية عادةً لتبدأ كما أنها وإن لم تكن مربحة مادياً، فهي تساعد على التأقلم مع طبيعة العمل الحر وتساعد في بناء المهارات والخبرات.

منذ البداية سيكون من الواضح أن هناك الكثير من الزبائن الذين سيبخسون حقك وسيحاولون الحصول على العمل منك لقاء أدنى مبلغ ممكن ولو كان المبلغ أصغر من أن يعطى ولو لمبتدئ، لذا أبقِ نفسك كالحكم هنا، فمن ناحية هناك فائدة من إنجاز مهام كتدريب، ومن الناحية الأخرى فقبول مهام رخيصة للغاية قد يعني أنك تتعرض للاستغلال من العميل وهنا يصبح أداؤها مكروهاً لعدم إفادة صاحب عمل مستغل.

استمر بالتعلم دائماً وبالأخص في الأوقات المقتولة عادة

عندما تحدثنا عن الميزات التي تضع العمل الحر كخيار متفوق على العمل التقليدي، فقد تناولنا كون القدرة على التعلم باستمرار هي واحدة من الأساسيات، وفي بداية المسيرة في العمل الحر يكون التعلم ضرورة وليس فقط ميزة إضافية. فمهما كنت تتقن المجال الذي تعمل به، فأنت بحاجة لبعض الخبرات والمعلومات الإضافية لتنجح به كعمل حر.

عموماً يمكنك استغلال الأوقات الضائعة عادةً في التعلم هنا، حيث هناك الكثير من الطرق التعليمية التي تعتمد الصوت فقط أو الصوت والصورة، حيث يمكنك الاستماع للكثير من التسجيلات التعليمية والكتب الصوتية بينما تقوم بأعمالك اليومية، كما أن الفيديوهات التعليمية يمكن مشاهدتها على الهاتف والتعلم من أي مكان وبالأخص في وسائط النقل العام أو حتى أثناء انتظار المواعيد مثلاً.

شاركنا رأيك حول "هل من الممكن أن يغنيك العمل الحر عن العمل التقليدي؟ وكيف تبدأ العمل الحر ولو كنت طالباً أو تمتلك عملاً تقليدياً؟"

أضف تعليقًا