كيف يقتل الإعلام العلم نفسه؟ عندما تتحول التخمينات عن جزئيات إلى حقائق عن كليات

0

قبل أيام فقط صادفني منشور مثير للانتباه على فيسبوك، كان المنشور على واحدة من الصفحات العديدة التابعة لشبكة DW الإعلامية الألمانية، وكان الموضوع هو أن نسبة تتراوح بين 22 حتى 33 بالمئة من النساء يذهبن إلى المواعيد الغرامية بغرض واحد فقط الحصول على وجبة مجانية (كون التقاليد لا تزال تفترض كون الذكور هم المسؤولين عن الدفع وبالأخص في الموعد الأول).

بالطبع فالنظر إلى المنشور وحده كان كافياً لإثارة شكوك كبرى حول الأمر، لكن وللمصادفة كنت قد شاهدت الدراسة الأصلية (هناك ملخص لها متاح مجاناً فيه البيانات الأساسية) التي يفترض أنها مصدر المنشور، وعلى الرغم من أن الدراسة قريبة إلى حد بعيد من المنشور، فتغييرات بسيطة على الصياغة والتي تهدف لجعل المنشور جذاباً أكثر قد حولت المعنى تماماً وتسببت بنشر معلومة خاطئة في الواقع وكأنها حقيقية يتصارع حولها الكثيرون في التعليقات بين مبرر للأمر وآخر يرى فيها دليلاً على مقولة “خائنات ولو عبدوك”.

كيف تنتقل من الحقائق إلى الخرافات بعدة نقرات فقط؟

بالعودة إلى المثال الذي ذكرني بضرورة الكتابة عن الموضوع، فقد كانت الدراسة التي أجراها مجتمع علم النفس الفردي والمجتمعي في الولايات المتحدة تنص على ما يلي:

في المرحلة الأولى من الدراسة تم أخذ ردود 820 امرأة حول مجموعة من الأسئلة التي تهدف لجمع المعلومات وتحديد الشخصيات، بين هؤلاء النسوة تم التركيز على 85% من العينة وهن النساء المغايرات جنسياً، وبين هؤلاء أجابت 23% منهن بأنهن قد شاركن فيما يسمى “Foodie Call” أو ما هو في الواقع موعد غرامي تذهب إليه الأنثى بهدف الحصول على وجبة مجانية فقط دون أي نية بالاستمرار بعلاقة عاطفية مع الطرف الآخر.

في المرحلة الثانية من الدراسة تم إحصاء أجوبة 357 امرأة مغايرة جنسياً، وبينهن أجابت 33% أنهن قد شاركن في نشاط Foodie Call لمرة على الأقل في الماضي، وبينما رأت بعض النساء أن النشاط مقبول اجتماعياً، رأت معظمهن أنه عمل غير أخلاقي أو على الأقل غير مناسب اجتماعياً.

المثير للاهتمام أن الدراسة لم تقدم أي ادعاءات في الواقع، بل أنها كانت حذرة للغاية في صياغتها. حيث كانت مذكرة بأن أعداد المشاركين في الدراستين كان أصغر بكثير من أن يعتبر معبراً عن المجتمع أو أن يقدم أي حقائق قاطعة، بل كل ما تفعله الدراسة هو تسليط الضوء على أن هذا النوع من التصرفات (غير الأخلاقية برأيي على الأقل) موجود وحقيقي وربما يستحق البحث حوله أكثر.

عند مقارنة أسلوب الدراسة بالطريقة التي تم تقديم المعلومة فيها عبر DW وعبر مئات المنافذ الإعلامية التي تلقفت الخبر بسرعة يظهر التباين الحاد بين الأسلوبين، فما هو في الواقع مجرد إحصائية صغيرة على عينة صغيرة (أي شخص يعرف الإحصاء يعلم جيداً مقدار الخطأ عند التعامل مع عينات قزمة كهذه) في منطقة جغرافية محدودة دون تنوع اجتماعي حقيقي تم تعميمه وكأنه حقيقة على كل النساء في العالم عبر استخدام المصطلحات الرنانة وتجنب تقديم أية توضيحات لمحتوى الدراسة الأصلي.

القهوة تسبب السرطان.. أم أنها تشفي منه؟ وبالطبع الشوكولا تخفف الوزن!

في البرامج التلفزيونية الصباحية، أو في فقرات المنوعات من النشرات الإخبارية وكذلك على المواقع العديدة على الإنترنت عادة ما تتردد الأخبار من نوع “الشيء الفلاني يشفي من المرض الفلاني” بينما أمر آخر يتسبب به. وبشكل أكثر انتشاراً ربما يتم تناول الشوكولا التي تكون تارة أسوأ ما يمكن تناوله وأشبه بسم صافٍ، فيما تعامل في أوقات أخرى وكأنها دواء لكل داء وتحمل معها سر الحياة الأبدية.

بالطبع فهذه البرامج التلفازية والمواقع الإلكترونية لا تنتج هذه الادعاءات بنفسها (على الأقل المحترمة منها)، بل أنها عادة ما تسندها إلى دراسات وإحصائيات حقيقية، ومع أن كون الأخبار تستند إلى مصادر هو أمر أفضل من وجود ادعاءات لا أصل لها دون شك، فاستخدام المصادر بشكل غير مسؤول وتشويهها ولي معانيها أو حتى الاعتماد على مصادر أخبار ذات مصداقية متدنية دون التدقيق بالأمر كفاية هو خطيئة لا تغتفر اليوم.

نتيجة الأسلوب الإعلامي المبالغ به والذي يصور كل شيء يريده على أنه حقيقة ستجد الادعاءات الكاذبة في كل مكان، وبينما يميز البعض زيف الادعاءات التي تتحدث عن أن العلاج الأفضل لداء السكري هو الطماطم، فالنسبة الأكبر تصدق ما تراه وبالأخص على شاشات التلفزة، وبالنتيجة تجد مئات الآلاف ممن يصدقون حقاً أن التخلي عن العلاج الكيميائي والعلاج بالأشعة واستبدال ذلك بتناول جرعات من عصير البصل الممزوج بالعسل هو الخيار الأفضل للمرضى الذين يعانون بشدة من السرطان.

كيف يتم لي ذراع العلم في الإعلام ولماذا؟

مع كون مشكلة تمثيل العلم ضمن الإعلام منتشرة للغاية إلى حد يجعل الغالبية العظمى من المحطات التلفزيونية ووكالات الأنباء والمواقع تقع ضحيتها مراراً وتكراراً، فالأكيد هو أن المشكلة ليست مختصرة بسبب واحد، بل أن هناك عدة عوامل تشترك معاً وتسهم في قتل العلم بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث أن العلم الحقيقي شيء، بينما ما يظهره الإعلام هو مجرد هيكل خارجي يدعي العلم ويمتلئ بالهراء عادة.

العناوين المضللة تجلب القراءات أكثر

في الماضي وعندما كان الإعلام محصوراً بالصحافة بالدرجة الأولى كان هناك صنفان أساسيان في الواقع: الصحافة التي تعتمد على السمعة كون مصداقيتها هي الأساس بكون القراء يشتركون بها ويحصلون عليها طوال الوقت، وبالمقابل الصحافة الصفراء التي لم تكن تمتلك مصداقية حقاً ولا أحد يتابعها، بل أنها كانت تنتشر بفضل الباعة الذين ينادون على الناس مدعين قصصاً خارقة وأحداثاً صادمة وغيرها من طرق الجذب.

اليوم وبعدما بات الإعلام على الإنترنت بالدرجة الأولى بينما كل الطرق التقليدية تموت ببطء بات هناك مشكلة حقيقية، ففي عالم الإنترنت لم يعد هناك مشتركون دوريون هم من يوفرون التمويل للمؤسسات الإعلامية، بل باتت الأخبار تأتي إما نتيجة البحث من المستخدم أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الحالتين بات هناك أفضلية واضحة لأسلوب الصحافة الصفراء، فالعناوين المبهرجة والمبالغ بها هي التي تسير أكثر من سواها اليوم، وبالنتيجة باتت وسائل الإعلام التي كانت مسؤولة نسبياً مرغمة على الانحدار إلى أساليب الصحافة الصفراء الرخيصة.

على سبيل المثال لنقل أنك تتحدث عن دراسة جديدة تتناول اكتشاف مركبات عضوية معقدة على أحد أقمار المشتري، وهذه المركبات العضوية عادة ما تنتج عن كائنات حية. الطريقة المسؤولة لتقديم الخبر هي كما التالي ربما: “علماء يكتشفون مركبات عضوية على أحد أقمار المشتري مما يعزز من احتمال احتواءه لأشكال بدائية من الحياة”. لكن العنوان السابق ليس الأنجح عند المشاركة أو حتى عند البحث عنه، بل أن الأسلوب الذي ستتبعه معظم المنافذ سيكون شيئاً من نوع: “نحن لسنا وحيدين! علماء يكتشفون أدلة على وجود حياة على أحد أقمار المشتري”.

بمقارنة كل من العنوانين السابقين معاً هناك بالطبع فرق كبير من حيث المعلومة المقدمة، فالعنوان الأول صريح تماماً تجاه ما قدمته الدراسة، بينما الإصدار الثاني ومع أنه صحيح من حيث المبدأ، فصياغته مضللة للغاية بكونها تقترح أن اكتشاف الحياة خارج الكوكب قد بات حقيقة فيما أن ما حصل فعلاً ليس سوى اكتشاف يزيد من احتمال كون الأمر حقيقياً لكنه لا يؤكده أبداً.

معظم الإعلاميين لا يمتلكون خلفيات علمية حقيقية فيما يغطونه

كما هو متوقع ومنطقي ربما، فالغالبية ممن يعملون في المجالات الإعلامية قد وصولوا إلى أماكنهم بفضل مواهبهم في الكتابة أو التقديم أو سواه، أو أنهم درسوا الإعلام بشكل جامعي. وبالنتيجة فالأوساط الإعلامية ليست معنية بالعلوم حقاً، بل أنها عادة ما تتكون من أشخاص مهتمين بالإعلام ومعظمهم يمتلك معرفة ضئيلة أو معدومة بالمجالات الأخرى، وعندما تكون مهمتك هي تقديم المعلومات، فمن الكارثي ألا تعرف كفاية عن المعلومات التي تقدمها.

عندما تتناول معلومات طبية مثلاً، فمن المفترض أن يتم استشارة طبيب مختص في المجال مع معرفة كافية قبل تقديم المقالة للنشر أو النص للمقدمين، وكذلك هو الأمر في الأمور الفيزيائية والكيميائية وسواها. فالمعلومات الاختصاصية معقدة بطبيعتها، وبالنسبة لمن لا يعرفون المجال جيداً سيكون من الشائع تقديم المعلومات بشكل خاطئ أو مضلل حتى وإن كان المعد حريصاً قدر ما يستطيع.

المشكلة الأساسية هي أن المؤسسات الإعلامية اليوم غير مهتمة حقاً بمصاريف إضافية للتعاقد مع خبراء مهمتهم التأكد من الحفاظ على المصداقية، وفي الواقع بات هناك حافز قوي ضد وجود هؤلاء الخبراء حتى وإن كانوا يقدمون خدماتهم مجاناً. فالمعلومات المضللة والمبالغ بها هي المفضلة لدى الناشرين اليوم كونها هي من تجذب الجمهور، وبينما سيتحمس الكثيرون لرؤية مقدمي برنامج صباحي يخبرونهم عن أن حبة البركة تعالج أمراض القلب، فالحماس شبه معدوم إن تم تقديم الأمر بكون حبة البركة مفيدة عموماً، لكنها ليست حلاً سحرياً سيشفيك من العلل.

لا أحد مهتم حقاً للتأكد في عالم اليوم، بل أن النقل هو سيد الساحة

ما هي المهمة الأولى والأهم لأي شخص يود العمل في المجال الإعلامي سواء كان مقروءاً أم مسموعاً أم مرئياً؟ الإجابات ربما تختلف بشدة، لكن بالنسبة لي على الأقل فالإجابة هي البحث. قبل أن تكون جيداً في الصياغة أو ذا حضور جيد ولغة سليمة من المهم أن تكون قادراً على البحث جيداً عن معلوماتك وأصلها ومن أين أتت. فبينما أن الصياغة والحصور وحتى الشكل والمظهر هي أمور قابلة للتحسين مع الوقت، يبقى البحث كأساس يجب أن يتوافر منذ البداية.

المشكلة هنا هي أن ما أفكر به مثالي زيادة عن اللزوم بالنسبة للعالم الواقعي، فالخصلة التي أراها الأهم هي أمر متعب من جهة، ويتطلب الكثير من الذكاء والمعرفة كما أنه مستهلك نهم للوقت. بالنتيجة عادة ما يعامل من يبذلون جهدهم حقاً لتقديم الحقائق بشكلها الأفضل كفئة غير مرغوب بها، حيث أن من يستهلك وقته في البحث والتأكد من المعلومات والأخبار لا ينتج المحتوى بالكثافة التي من الممكن أن ينتجها زميله الذي يأخذ أول ما يظهر أمامه دون أي تدقيق أو تمحيص، وبالطبع فالناشرون يهتمون للكم أكثر من النوع، وبالأخص إن كان هذا الكم جذاباً للمتابعين بنفس الوقت.

في أوساط الإعلام اليوم بات هناك نوعان فقط مم العاملين في المجال الإعلامي، الأول هو الموظفون الثابتون المنهكون بسبب الكم الهائل ودائم التزايد من العمل المطلوب وكم المحتوى الواجب إنتاجه، والآخر هو العمال الأحرار والمستقلون الذين يتقاضون أجورهم وفق كمية المحتوى الذي يقدمونه. بالنتيجة فكل من الفئتين تمتلكان حافزاً أساسياً هو إنتاج المزيد من المحتوى مع التضحية بأي شيء يضيع الوقت مثل البحث والاستقصاء. فالمثبت يخشى غضب مديره إن لم يكمل الكمية المطلوبة، فيما أن المستقل يعلم أصلاً أن المال مرتبط بالكم لديه.

باختصار الوسط الإعلامي اليوم يمتلك عداوة كبرى نحو الاستقصاء والبحث الحقيقي، وما كان يعتبر أساس العمل الصحفي في الماضي (نظرياً على الأقل) بات خصلة غير محبذة اليوم حيث التضحية بجزء بسيط من المصداقية لا يهم مقابل كم الزيارات التي تأتي من بعض المبالغة والتضليل المتعمد أو غير المتعمد.

كيف يقتل كل هذا العلم والبحث العلمي الحقيقي؟

بعد كل ما سبق بات من اللازم تناول فكرة المقال الأصلية، وهي أن الإعلام يقتل العلم حقاً. بالطبع فالفقرات السابقة تظهر كون الوسط الإعلامي اليوم يقتل العلم في عقول العامة وغير المختصين ربما، لكن الضرر أكبر من هذا بكثير، فالإعلام اليوم (بما في ذلك المجلات العلمية المحترمة) يقتل البحث العلمي بشكل كبير ويضر به بشكل خطر للغاية.

الأمر ببساطة متعلق بالتمويل، فالأبحاث العلمية لا تتم مجاناً بالطبع، بل أنها تحتاج لمبالغ كبرى لتمويل أجور الباحثين والمعدات المطلوبة وحتى الحصول على الدراسات التي من الممكن أن تساعد في حال كانت محبوسة خلف جدار مالي. على العموم وبينما أن منظر البحث العلمي يبدو كأمر نبيل جداً لنا كوننا بعيدين عن المجال، فالواقع هو أن معظم الباحثين يعانون الأمرّين من كونهم في رحلة بحث دائم عن تمويل لأبحاثهم الجديدة، وكونهم شبه مرغمين على تقديم نتائج مثيرة للاهتمام لأبحاثهم الحالية (لتحسين فرص تمويل أبحاثهم التالية.

ربما لا يبدو الأمر خطراً حقاً، لكن عندما يصبح العلماء تحت ضغط مادي لتقديم المزيد والمزيد من النتائج المدهشة والمثيرة للاهتمام لن يكون الجميع ذوي ضمائر صاحية، فبينما هناك علماء يبذلون قصارى جهودهم للوصول إلى الحقيقة، هناك الكثير ممن يقومون بالأمر لأنه عملهم ببساطة، وعندما يكون العمل متوقفاً على تغيير النتائج بشكل طفيف لتصبح مثيرة للاهتمام أكثر، أو ربما العبث بالصياغة أو حتى في بعض الحالات تزوير النتائج أو اختيار العينات بشكل انتقائي هناك الكثيرون ممن قد يقبلون هذا لقاء التمويل.

في الواقع هناك تاريخ طويل جداً من الدراسات العلمية المشينة والتي كانت تتم تحت رعاية الشركات ودائماً ما تأتي بنتائج موافقة لما تريده الشركات الممولة، حيث أن صناعة التبغ مولت مئات الدراسات التي تنكر مخاطر التدخين وارتباطه المباشر مع السرطان وأمراض الرئة وحتى أن بعضها ادعى كون التدخين مفيداً للصحة. والأمر ليس بعيداً عند النظر إلى التغير المناخي وشركات النفط وحتى أضرار السكر وشركات الأطعمة الكبرى.

بالطبع فمشاكل المصداقية التي كانت تتناول الدراسات الممولة من شركات لا تزال موجودة اليوم، لكن على الأقل بتنا نعرف أن ذه الدراسات لا يجوز الأخذ بها. لكن ماذا عن الدراسات التي تأتي فقط لصنع ضجة كافية تضمن استمرار التمويل؟ هذه الدراسات لا أحد يبحث عن مصداقيتها للأسف، وبينما كان من المفترض وجود وسائل حماية تمنع هذا الأمر، فهذه الوسائل ليست كافية أبداً.

المؤسف هو أن الوسط العلمي من المفترض أن يمتلك أداة مثالية للتخلص من الدراسات المجردة من القيمة، هذه الأداة هي “مراجعة الأقران” والتي تتضمن قيام فريق بحثي جديد ومستقل بإعادة التجربة الأصلية كما كانت، وفي حال حصل على نتائج مشابهة للأصل يكون ذلك لصالح مصداقية الدراسة أما إن أتت النتائج مختلفة تصبح الدراسة مشكوكاً بأمرها ولا يجوز الأخذ بنتائجها دون المزيد من التجارب.

المشكلة هي أن مراجعة الأقران أقل انتشاراً بكثير مما هو مطلوب في الواقع، فالتمويل لها شبه معدوم حيث لا أحد يريد تمويل دراسة أفضل ما تفعله هو التأكد من معلومات دراسة سابقة، كما أن العديد من الدوريات العلمية ترفض نشر الدراسات المكررة قطعاً. بالنتيجة هناك الكثير من الدراسات السيئة والمزيفة ربما ونحن لا نعرف مدى صحتها، وحتى في المرات القليلة التي يتم فيها مراجعة الأقران وعلى فرض أنه تم إثبات خطأ الدراسة الأصلية فالخبر لا ينتشر أبداً، فالمنصات الإعلامية لن تهتم حقاً لنشر خبر يقول أمراً منطقياً مثل أن الشوكولا لا تساعد على خسارة الوزن.

الجميع ملام بداية من القارئ ووصولاً إلى العالم

بعد الصورة القاتمة والمخيبة للدراسات العلمية، لا بد من العثور على الملام في أمر كهذا. لكن هذه المهمة شبه مستحيلة واختيار ملام وحيد غير عادل أبداً عندما يكون الجميع دون استثناء مذنباً في القضية. وفي حال كنت تريد معرفة من يستحق اللوم على ماذا فهؤلاء هم:

  • الشركات والحكومات والمنظمات التي تمول الدراسات بهدف إثبات أمور مقررة مسبقاً بدلاً من العثور على نتيجة جديدة غير متحيزة.
  • العلماء والباحثون الذين يبيعون ضمائرهم بشكل مباشر أو غير مباشر عبر العبث بالنتائج أو تغيير تفسيرها أو انتقائها لتعطي نتيجة ما لأنها مرغوبة أكثر أو تحدث ضجة أكبر.
  • الدوريات العلمية التي تنشر الدراسات ذات العناوين البراقة حتى عندما تكون مملوءة بالمشاكل مثل كون العينات صغيرة والاستنتاجات غير متناسقة، وبنفس الوقت ترفض نشر الدراسات المكررة التي تشكل أساس مصداقية المجتمع العلمي اليوم.
  • الجهات الإعلامية التي تنقل الأخبار الجذابة جداً وتبالغ في محتواها أكثر أو أنها تنقلها دون فهم مع الكثير من الاستنتاجات الخاطئة والتداعيات المبالغ بها.
  • الجمهور الذي يصدق كل ما يرى ويتسامح مع من ينشر الأكاذيب أو الأخبار المضللة وينجذب للعناوين المبهرجة فقط لينقاد خلف التخاريف بعيداً عن الحقائق.
0

شاركنا رأيك حول "كيف يقتل الإعلام العلم نفسه؟ عندما تتحول التخمينات عن جزئيات إلى حقائق عن كليات"