حرائق غابات الأمازون: هل هي إيذان ببدء النهاية؟

حرائق غابات الأمازون
1

منذ سنواتٍ عديدة ونحن نسمع عن نهاية قريبة لكوكب الأرض كاصطدامه بأحد النيازك، وغيرها من الأقاويل. لكن هذه الأخبار لم تترك سوى ردود أفعال استهزائية ربما لدرايتنا أنها ليست إلا كلمات مرتبة لهدفٍ هزلي، لا سيما أنه لا توجد مواقع متخصصة وثّقت الخبر بدلائل علمية. لكننا في الأيام الماضية رأينا وسائل التواصل الاجتماعي تستشيط غضبًا وحزنًا، مستعرضةً صورًا لحرائق غابات الأمازون مما أثار القلق وربما الذعر لدى الكثير منا، تاركًا لدينا الكثير من إشارات الاستفهام والتساؤلات. ما السبب؟ كيف حدث ذلك؟ ما مدى انتشار هذه الحرائق؟ هل غابات الأمازون فعلًا تزود الأرض بهذه الكمية الهائلة من الأوكسجين؟ وهل من الممكن أن تكون هذه الحرائق بداية النهاية للكرة الأرضية؟ والسؤال الأهم ما هي عواقب هذه الحرائق علينا؟

في مقالنا هذا سنجيب عن معظم هذه التساؤلات، لكن قبل ذلك لا بد أن نستعرض معلومات عن حوض الأمازون.

حوض الأمازون

حرائق الأمازون

يعد حوض الأمازون جزءًا مهمًّا في سيرورة كوكبنا الحياتية؛ فهو بمثابة رئتي الأرض بما يحتويه من غابات هائلة في الأرض. يقع في قارة أمريكا الجنوبية، محتلًا 40% من مساحتها الإجمالية، وتبلغ مساحته 1،2 مليون فدان. كما يمتد لعدة دول فيها، مثل: البرازيل، بوليفيا، بيرو، الإكوادور، كولومبيا، فنزويلا، غيانا، سورينام وغويانا الفرنسية. إلا أن الجزء الأكبر منه في البرازيل حيث يصل لـ 60%.

أهمية غابات الأمازون

  • تنتج غابات الأمازون 50_75% من الأمطار في المنطقة، و الممتد تأثيرها إلى ما وراء حوض الأمازون. كما تغذي أمطار وأنهار الأمازون المناطق المسؤولة عن إنتاج 70% من الناتج المحلي الإجمالي لأمريكا الجنوبية. بالإضافة للرطوبة المؤثرة على هطول الأمطار بعيدًا عن غرب الولايات المتحدة وأمريكا الوسطى.
  • تخزين الكربون: تساعد غابات الأمازون الكبيرة بامتصاص وتخزين كميات هائلة من الكربون والتي تقدر بـ 86 مليار طن وهو ثلث الكربون الذي تخزنه الغابات الاستوائية في جميع أنحاء العالم. وهذا الأمر ذو أهمية كبيرة في تنظيم الاحتباس الحراري.
  • التنوع البيولوجي: تتميز غابات الأمازون باحتوائها على نظام بيئي غني ومتنوع، يضم أنواع من النباتات والحيوانات تمثل 30% من الأنواع الموجودة في العالم. والتي تعد ثروة للبشر حيث من الممكن استخدامها في الغذاء والأدوية.
  • فوائد محلية: بالإضافة لأهميته العالمية فهو يشكل عصب الحياة للسكان المحليين حيث يلعب دورًا رئيسيًا في النقل، ويشكل مصدرًا للرزق من خلال صيد الأسماك الذي يعد مصدرًا ضخمًا للبروتين، والزراعة القائمة في السهول الفيضية والصناعة، بالإضافة إلى تنقية الهواء ورد خطر الحرائق قليلًا (وليس إيقافها بشكل نهائي). 

ما هو سبب حرائق الأمازون؟

حرائق الأمازون

في حين أن غابات الأمازون المطيرة تشتهر بالرطوبة الطبيعية إلا أنها في موسم الصيف (يوليو – أغسطس) من كل عام تتعرض لحرائق طبيعية ناتجة عن المناخ الجاف، وهذه الحرائق تعتبر شكلًا من التوازن الطبيعي اللازم لتجديد التربة. لكن عام 2019 لم يكن كالأعوام السابقة، فقد شهد منذ بداية العام حرائق متكررة ناتجة عن اعتداءات بشرية (و البالغ عددها أكثر من 74000 حريق من يناير إلى أغسطس، وأكثر من 9500 حريق منذ يوم الخميس 15 أغسطس، معظمها في منطقة الأمازون) قام بها المزارعون وأصحاب المواشي بشكل مفتعل لتطهير الأرض واستخدامها في الزراعة وتربية الماشية، لا سيما أنها تشكل أكبر مصدر للماشية في العالم، فهي تضم ما يقارب 200 مليون رأس من الماشية. في حين اتهم بعض المحافظين الرئيس البرازيلي جير بولسونارو Jair Bolsonaro في حرائق الغابات مشيرًا إلى أنه من حرّض المزارعين على تنظيف الأرض.

انتشارها

ربما تتساءل هل ابتلعت النيران هذه الغابة الهائلة كلها؟ الجواب هو: لا، الحرائق لم تصل لكل المناطق، فأكثر المناطق تضررًا هو الشمال البرازيلي الذي شهد نسبة كبيرة من الحرائق مقارنةً بالأعوام الأربعة الماضية (2015 ـ 2018). فقد شهدت رورايما زيادة بنسبة 141%، واكري بنسبة 138%، وروندونيا بنسبة 115%، و أمازوناس بنسبة 81%، كما شهد الجنوب زيادة بنسبة 114%.

معلومات خاطئة

لكن ماذا عن الأوكسجين؟ ماذا سيحل بنا عند انقطاع 20% من أوكسجين الكرة الأرضية؟

انتشر مؤخرًا مع حادثة احتراق غابات الأمازون أن هذه الغابات تزود الكرة الأرضية بـ 20% من الأوكسجين وهي معلومة خاطئة، ربما كانت الغاية منها تهويل الخبر وإثارة الذعر في قلوب الناس. فقد أكد جوناثان فولي (المدير التنفيذي السابق لأكاديمية كاليفورنيا للعلوم ومؤسس مجموعة Project Drawdown البحثية المتخصصة بتغير المناخ) استحالة تمكين غابات الأمازون من تزويد الكرة الأرضية بهذه النسبة الكبيرة من الأوكسجين، ربما تكون هذه النسبة هي ناتج الغابات الاستوائية جميعها (بما في ذلك تلك الموجودة في إفريقيا وإندونيسيا). أضاف: احتراق غابات الأمازون كلها لا يشكل خطرًا على الغلاف الجوي، فموارد الأرض من الأوكسجين ناتجة عن قوى جيولوجية طويلة الأمد مثل الصفائح التكتونية وليس الأوكسجين الناتج عن التمثيل الضوئي. لكن هذا ليس مبررًا للاستهتار، كما لا يعني أن هذه الحرائق لن تشكل خطرًا من نواحي أخرى، فغابات الأمازون كنز طبيعي وأي خلل فيها سيترك آثارًا كبيرة على المناخ والتنوع البيولوجي والسكان المحليين.

آثار حرائق الأمازون

تركت حرائق الأمازون أثارًا كثيرة، ربما لن تظهر آثارها في الوقت الحالي سوى على السكان المحليين، لكن على المدى البعيد ستطال هذه الآثار كل كائن في الكرة الأرضية.

على الصعيد المحلي: أنهى هذا الحريق حياة الكثير من الكائنات الحية، ويهدد حياة من تبقى منها. إذ تعد غابات الأمازون موطن لحوالي مليون شخص تأثرت حياتهم بشكلٍ كبير جراء هذا الحريق الذي طال محاصيلهم وحيواناتهم والأنهار التي تشكل عصب الحياة في المنطقة، بالإضافة للأضرار الصحية الناتجة عن استنشاق الغازات السامة الصادرة من الحريق مثل أول أكسيد الكربون.

على الصعيد العالمي: تساهم الغابات في مختلف أنحاء العالم بامتصاص 2،4 مليار طن سنويًا من ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وغابات الأمازون لها الحصة الأكبر من هذه العملية حيث أنها تقوم بإزالة ربع هذه الكمية واستبدالها بالأوكسجين، فتدمير هذه الغابات من شأنه أن يؤثر على تغير المناخ وصعوبة التحكم بدرجات الحرارة دون 3.6 درجة، حسب ما أكدته اتفاقات المناخ في باريس. من جهة أخرى تشكل الحرائق تهديدًا للتنوع البيولوجي في المنطقة حيث أنها موطنًا لـ 30% من أنواع النباتات والحيوانات في العالم.

وعلى كل حال، لعلنا ينبغي أن نسلم أخيرًا بعالمية ما نعيشه، وخصوصًا الكوارث. إذ يمكن ان يحتكر الرخاء قلة، لكن الكارثة تطال الجميع.

اقرأ أيضًا:

1

شاركنا رأيك حول "حرائق غابات الأمازون: هل هي إيذان ببدء النهاية؟"