قصة إسراء غريب ولعنة القوانين العربية الخجولة 😢

جرائم الشرف
2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

اجتاح أمس مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ #إسراء_غريب الفتاة الفلسطينية التي توفيت نتيجةً للضرب المبرح الذي تعرضت له على رأسها.

فيديو فقط!

قصة إسراء تتلخص بالآتي، وذلك طبعًا نقلًا عن الأحداث التي شاركتها عبر صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي لاقت تعاطفًا واسعًا بعد ما حدث لها: تقدم شاب لأسرتها لخطبتها، ثم خرجت برفقته وشقيقتها بعلم والدتها للتعرف عليه بشكل أعمق في أحد مطاعم المدينة، التقطت إسراء صورة لها ونشرتها عبر “انستجرام”، إلا أن ابنة عمها شاهدت المقطع وقامت بإبلاغ والدها وأشقائها والتحريض على الفتاة بحجة خروجها مع شاب قبل عقد القران. ثم قام زوج شقيقتها وأشقائها بضربها ضربًا مبرحًا، ما تسبب لها بكدمات وإصابات في عمودها الفقري، وأدى ذلك إلى دخولها المستشفى، وبعدها تم فسخ خطبتها من الشاب، وفق معلومات ذُكرت لاحقًا.

اسراء غريب

وذكر ناشطون على مواقع التواصل، أن عائلتها لم تكتف بذلك، بل لحقت بها إلى المستشفى حيث ادعى زوج أختها وشقيقاها ووالدها أن عليهم “استخراج الجن منها”، فقاموا بالاعتداء عليها بالضرب المبرح مجددًا، دون أي تحرك من فريق المستشفى، في حين اكتفت إحدى الممرضات بتسجيل صوت صراخها واستغاثتها، وبعد أن خرجت من المستشفى، قام شقيقها العائد من كندا بالتهديد بقتلها، حيث كان أول ما قام به بعد خروجها أن ضربها على رأسها، فدخلت في غيبوبة ثم توقف قلبها وفارقت الحياة.

ماذا تقول القوانين العربية عن جرائم الشرف

حركت هذه الجريمة الجدل القائم بشأن جرائم الشرف التي تذهب ضحيتها سنويًّا الكثيرات من النساء بأعمار مختلفة على امتداد ساحة الوطن العربي، ومهما اختلفت أسماء الضحايا، النتيجة واحدة وهي أرقام متزايدة تُضاف إلى سجل هؤلاء تحت مظلة ما اعتدنا تسميته “جريمة شرف”.

وهنا سأعرف جريمة الشرف وفقًا للقانون السوري، فقد نظم قانون العقوبات السوري تحت عنوان “الجنايات والجنح على حياة الإنسان وسلامته/ العذر في القتل والإيذاء/ مادة 548 إضافة للمادة 192 المتعلقة بالدافع الشريف تعريف الدافع الشريف أو ما يُدعى بجريمة الشرف بأنه: هو عاطفة نفسية جامحة تسوق الفاعل إلى ارتكاب جريمة تحت تأثير فكرة مقدسة لديه. أما المادة 548 عقوبات سوري، وهي مادة معدلة وفق القانون السوري الحديث: “يستفيد من العذر المخفف من فاجأ زوجته أو أحد أصوله أو فروعه أو أخوته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو قتل أو إيذاء أحد منهما بغير عمد، وتكون العقوبة الحبس من خمس سنوات إلى سبع سنوات في القتل”.

لا يختلف التعريف عند المصريين، لكن العقوبة أخف، ففي المادة 237 من قانون العقوبات المصري عقوبة قتل الزوج لزوجته الحبس ثلاث سنوات إذا قتلها متلبسة بجرم الزنا وفورة الغضب”. أما إذا قتلها لاحقًا فإنه يُحاكم بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وتكون عقوبته الإعدام. وتختلف العقوبة وفقًا للبلد، وهنا تونس كعادتها فيما يتعلق بالمرأة كانت السباقة، واعتبرت جريمة الشرف جريمة كأي جريمة فلا وجود لهذا المسمى وعقوبتها لا تختلف أيضًا بسبب “الشرف”.

هل هي جريمة شرف؟

انطلاقًا من التعريف الذي ذكرناه، هذه الجريمة لا يمكن أن يُطلق عليها جريمة شرف، وهنا الأعذار المخففة لا يمكن أن يستفيد منها الجناة أبدًا، فكل ما هنالك هو مجرد صورة وعلى مرأى ومسمع الجميع لا وجود للفعل الفاحش فيها- الذي يستمد منه الجناة العذر في جرائم الشرف- باختصار هي جريمة قتل عمد عن سبق إصرار وترصد، ولأني شخصيًّا أعترض على عقوبة الإعدام لا أدري ما هي أشد العقوبات التي يمكن إنزالها بهؤلاء القتلة وأمثالهم. لكنها يجب أن تكون رادعة. كما يترتب على هيئاتنا ومؤسساتنا التوعوية أن تأخذ الأمر على محمل الجد وأن تبدأ من لم تبدأ منها العمل على اجتثاث الكثير من المفاهيم المشوهة من أساسها.

تواطؤ المجتمع

القول أن القوانين التي تعاقب على هذا الجرم موجودة أمر لا غبار عليه، لكنها وككثير من القوانين التي وُضعت في الدول العربية رفعًا للعتب. وهنا قد يتبادر في أذهاننا التساؤل الآتي: إن كانت القوانين صارمة بهذا الصدد، لماذا ما زلنا نشهد جرائم تحت هذا المسمى بعد، وللأسف تشير الإحصائيات إلى أن الرقم في تصاعد. الإجابة بسيطة ومخزية: فعادة يتحمل عبء الجريمة قاصر، وتتحول القضية إلى محاكم الأحداث. وبالنتيجة هناك مجرم ما زال خارجًا.

أجبنا عن الشق القانوني من هذا التساؤل، لكن ماذا عن الجانب الاجتماعي؟ هنا تُطالعنا إجابة مؤلمة لا تقتصر على كونها مخجلة: إنه التواطؤ الاجتماعي. لقد اعتادت مجتمعاتنا جرائم القتل بداعي الشرف، بل وتعمد الكثير من الفئات في المجتمع إلى محاصرة أهل الضحية حتى يرضخوا ويلبوا مطلب إعادة انتسابهم للمجتمع الذي ينتمون إليه، هذا المطلب يتجلى بغسل العار والذي لا يتحقق إلا بالقتل، بل لقد وسّعت الكثير من التشكيلات الاجتماعية مفاهيم جرائم الشرف لتشمل الجرائم المرتبطة بالزيجات من طوائف مختلفة والتي لا تلقى قبولًا لدى هذه الطوائف. يبقى المجرم حرًّا طليقًا، بل ومرفوع الرأس أيضًا حتى القوانين لا تطاله وكأن ذلك اعترافٌ ضمني من هذه الدول بسلطان القبيلة.

بمجرد تأمل سطحي لهذه الظاهرة، نجد أن الشرف عندنا مرتبط بالنساء فقط، كما أن القانون متحيز هنا، فإن قامت المرأة بقتل زوجها المتلبس تنال العقوبة القانونية كاملة، ولا يوجد ما يشفع لها بين أفراد المجتمع، فهو رجل ولا يعيبه ذلك بنظره. وحتى اللحظة لم أسمع بامرأة قتلت أخيها أو أبيها بداعي الشرف واللواتي ضُبطن متلبسات بقتل أزواجهن بسبب الخيانة لم يُطلق على ما فعلهن مسمى جريمة شرف، لكن العكس سأكون متفائلة وأقول أنه يحدث أسبوعيًّا.

بعيدًا عن هذه الحادثة المؤلمة، والتي حركت هذا المستنقع الراكد بفضل وسائل التواصل الاجتماعي. يتبادر إلى ذهني ما هو تعريف “الشرف” وما هو مغتصبٌ من كل منا أكثر بكثير مما تبقى؟ أما زالت حياض الوغى التي تعنينا رهينة الأسرّة فقط، فالنصر والهزيمة هناك؟

للدم حرمة يا بني قومي، ولا حق مشروع في شيء يفوق الحق بالحياة نفسها.

اقرأ أيضًا:

2

شاركنا رأيك حول "قصة إسراء غريب ولعنة القوانين العربية الخجولة 😢"

أضف تعليقًا