إنها لعنة الجمال يا عمر.. أم هي لعنة السوشيال ميديا؟

لعنة السوشال ميديا
4

أنا من زمن رسائل البريد الإلكتروني التي إن لم ترسلها لعشرة فإن مصيبة ستحل عليك، وانتشار المقولات الغريبة التي تتظاهر بالعمق على المنتديات وبعدها مواقع التواصل الاجتماعي والتي تُنسب غالباً لأشخاص ماتوا منذ عقود طويلة مثل أينشتاين وهتلر وفرويد وأعتقد أنهم لو عادوا من قبورهم وقرأوا ما يُنسب إليهم لانتحروا من فرط ما يُنسب لهم من كذب وتدليس.. نحن الآن في زمن السوشيال ميديا حيث باتت الخصوصية حلماً لا نحصل عليه، ونشأ جيل لديه من الجرأة وأحياناً بعض الوقاحة إن صحت التسمية لعرض كل ما يقوم به مهما كان تافهاً على الناس جميعاً، نحن في زمن المنشورات المنقولة والجاهزة والكلام الذي لا تعرف له أصل، حيث ضاعت حقوق الملكية الفكرية ولم تعد تعرف من كتب ما تقرأ ومن الصعب أن تجد للكلام مصدراً أصلياً، وكمثال على ذلك، منذ وفاة الدكتور أحمد خالد توفيق قبل أكثر من سنة بدأت العبارات تثنسب إليه بشكل مريب جداً.

لعنة الجمال أم لعنة السوشيال ميديا؟

في الأسبوع الماضي كان التريند المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي رسالة الشاب اليمني عمر محمد العمودي لمذيعة قناة العربية كريستيان بيسري والتي انتشر في البداية ردها على رسالته والتي كانت أرق من رسالته الخاصة.

ثم تبين أن صديقه سلمان القباتلي هو من رد على الرسالة باسمه وأعتقد أن المذيعة نفسها لم تعرف بأمر الرسالة أو الرد عليها حتى انتشرت كالنار في الهشيم، وزاد انتشارها تبيان حقيقتها وأن المذيعة ليست طرفاً فيها، فكانت فرصة للمتفكهين لانتشار الفكاهات والنكت عليها، فانتشر تريند (إنها لعنة الجمال يا عمر) بطريقة قلبت الحالة التي كُتبت بها الرسالة لسخرية مرعبة من العبارة.. فهل هي لعنة الجمال أم لعنة السوشيال ميديا؟..

حيث لا حقوق للنشر سوى بعض لقطات الشاشة التي تضع تاريخ انتشار الرسالة وتوضح أنها أقدم من تلك التي انتشرت باسم كريستيان نفسها، حيث لا احترام للكلمة أو الشعر والاستعداد التام لقلب أي عبارات رومانسية أو حدث مأساوي لفكاهة حتى لو كان الموت ذاته…

توابل أم بهارات؟

في الحقيقة كان أسبوعاً حافلاً على وسائل التواصل الاجتماعي، فخرج إلينا الكاتب والمؤرخ يوسف زيدان في فيديو يتحدث فيه عن الشعر العربي ويذكر فيه بيتاً من الشعر من قصيدة البردة لكعب بن زهير:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول……..

ويخرج لنا بالتفسير العبقري مع بعض إشارات الجسد المعبرة والتي تظهر أنه يقصد ما يقوله دون أي خطأ بأن متبول يعني موضوع في البهارات!.. فقد ترك كل معاني كلمة متبول في المعجم ولزم هذا المعنى كأنه الوحيد وهو الذي لا يتناسب على الإطلاق مع معنى البيت الشعري!..

وكما حصل مع التريند السابق انقلبت الحكاية لسخرية من الفيديو ومن يوسف زيدان نفسه الذي خرج مبرراً وموضحاً موقفه دون أي اعتذار عن خطئه والذي قد يرتكبه أي شخص، ولكنها لعنة السوشيال ميديا التي جعلته ينتشر دون أن يكون له فرصة لعمل مونتاج له ولعنة الشهرة التي جعلته يخرج بتبريرات أقل ما يمكن القول عنها أنها طفولية ولا تليق بشخص مثله.

حيث لا حرمة للموت أو المصائب

ماتت إسراء غريب الفلسطينية، أو قُتلت، لا أحد يعرف على وجه التحديد بعد، تتفاوت الأقوال والجميع يتكلم حتى عائلتها أنفسهم، وهذا المريب في الحكاية… والبعض يبرر وآخرون يلومون ولا أحد يحترم الموت الذي يحوم حول الجميع وقد يكونون هم ضيوفه القادمين، الكارثة أن كل ما يُقال لا يُسهم بأي حال من الأحوال في تبيان الحقيقة أو الأخذ بحق إسراء.. لكنه فقط يزيد من التباس الأمر على كل الأطراف وغموض الحكاية والجهات المسؤولة عن التحقيق في الأمر تلتزم الصمت.. وكلها أيام وتموت الحكاية كما ماتت إسراء وتُنسى، والله يعلم كم إسراء غيرها في هذا المجتمع.

لعنة السوشيال ميديا أم لعنة الجهل التي نعيشها والتي نحتاج أن نحكم عقولنا قبل المشاركة بأي تريند أو حوار، قبل مشاركة منشور لا نعرف مصدره وحتى قبل الدلو بدلونا بأي موضوع لا نعرف له أصل أو حقيقة.

اقرأ أيضًا:

4

شاركنا رأيك حول "إنها لعنة الجمال يا عمر.. أم هي لعنة السوشيال ميديا؟"