هل يصبح تجميد البويضات اتجاهًا رائجًا

تجميد البويضات
0

يسود في معظم مجتمعاتنا العربية العديد من الأفكار والمفاهيم المغلوطة، والكثير من الاعتقادات والتصوّرات الخاطئة. ومن مجمل هذه المفاهيم ما يحمل في طيّاته وقعًا شديدًا في نفوس نساء مجتمعاتنا مولّدًا لهنَّ بعض الحزن وشيئًا من الكآبة وكمًّا إضافيًّا من التكهّنات المظلمة. أتدري عمّاذا أتحدّث عزيزي القارئ؟ نعم إنّه مفهوم العنوسة الذي نتحدّث عنه.

ولكن ومع التقدّم العلمي الهائل والتسارع الرهيب في ركب الحضارة، ومع تطوّر العلوم الطبيّة، طُرح في الأوساط الطبية ما يُعرف بمفهوم تجميد البويضات عند النساء، والذي قُدّم حديثًا في محضر مجتمعاتنا عنوانًا جديدًا ووسيلةً ناجعة تحمل في ثناياها فرصةً لكبح جماح شبح العنوسة الكئيب الذي يطارد العديد من نساء وفتيات مجتمعنا.

فما هو تجميد البويضات بالضبط؟ وما هي مجمل تدابيره وإجراءاته؟ وكيف يمكن لتجميد البيوضات أن يُعالج مشكلة الإنجاب المتأخر لدى النساء؟ وحتى ما هي فرص نجاح ذلك؟ كل ذلك سنتعرّف عليه في سطور مقالنا هذا.

 ما هو تجميد البويضات؟

تجميد البويضات

تجميد البويضات (بالإنكليزية Egg freezing أو oocyte cryopreservation)، تُعرف طبيًّا بأنها عملية تجميد البويضات الخاصّة بالأنثى في سن الإنجاب في درجات حرارة منخفضة وفي أوساط خاصّة، في محاولة للحفاظ على القدرة الإنجابية للنساء في مرحلة لاحقة من العمر.

والجدير بالذكر أنّ أول حالة إنجاب سليمة لجنين من بيضة مجمّدة، تم تلقيحها مخبريًّا (من قبل نطاف الزوج) وزراعتها في رحم الأم، كانت عام 1986. ومنذ ذلك الحين وإلى الآن شهد إجراء تجميد البويضات الكثير من التطوّرات التي ساعدت في رفع نسبة صمود البويضة الأنثوية خلال عملية التجميد المعقّدة.

ترشيحات أراجيك للقراءة في يوليو 2019

من هنَّ النساء المرشحات لإجراء تجميد البويضات؟

في الواقع ليست كل النساء يتوجّب عليهن، أو بالأحرى يُستطب لهنَّ، تجميد بويضاتهن أو بإمكانهن ذلك، فهنالك شروط محدّدة واستطبابات معيّنة تقيّد ذلك الإجراء، نسوق من تلك الاستطبابات:

  • النساء اللواتي يحتجن لأخذ جرعات كيميائية لمعالجة مرض السرطان أو معالجة شعاعية لمنطقة الحوض، إذ إنّ ذلكم يحمل خطر أذية جهاز التكاثر الأنثوي ويؤثّر سلبًا على الخصوبة.
  • الإجراءات الجراحية القريبة من الجهاز التكاثري الأنثوي والتي قد تسبب ضررًا للمبيض.
  • وجود خطورة مسبقة للإصابة بفشل المبيض إثر بعض التناذرات الصبغية (كتناذر تيرنر و تناذر الصبغي X الضئيل) أو في حال وجود تاريخ عائلي من انقطاع الطمث المبكر (سن اليأس المبكّر).
  • أمراض المبيض والتي قد تشكّل خطرًا على عمله أو تحدُّ من قدرته على إنتاج البويضات.
  • وأخيرًا، وأكثر الأسباب والاستطبابات التي تلفت انتباهنا، ألا وهي الأسباب الاجتماعية أو الشخصية والتي تدفع المرأة إلى تأخير الإنجاب إلى سنٍّ معين.

كل تلك الأسباب بمجملها قد لا تترك خيارًا ولا قرارًا لدى الفتاة إلا إجراء تجميد البويضات في محاولةٍ لإنقاذ خصوبتها مستقبلًا.

كيف يتمّ إجراء تجميد البويضات؟

تجميد البويضات

بالرّغم من أن عملية تجميد البويضات ليست بتلك الصعوبة إلّا أن بها من الإجرءات ما ليس باليسير، أولى الخطوات تتمثّل بحقن المريضة يوميًّا بالغونادوتروبينات (gonadotropins) من أجل تحفيز المبيض على إنتاج عدّة جريبات بيضية ناضجة، فكما نعلم أن مبيض المرأة لا يقوم بإنتاج سوى بويضة واحدة ناضجة في كل دورة.

ليتمّ بعدها استخراج هذه البويضات عن طريق المهبل بواسطة الاستدلال بالأمواج فوق الصوتية. عندها بإمكان المريضة اتخاذ القرار إما بتجمد البويضات بشكل غير ملقّح، أو بإمكانها، في حال كانت متزوّجة، أن تخوّل الطبيب بإجراء تلقيح مخبري بواسطة نطاف تُؤخذ من الأب.

وحصيلة ذلك بيضة ملقّحة كاملة وبشكل طبيعي، يتمّ تجميدها عند الإخصاب مباشرةً، أو ينتظر الطبيب 5-6 أسابيع ريثما تصل إلى مرحلة الكيسة الأرومية ثم يقوم بتجميدها بعدها. وبإمكان الطبيب إجراء عدّة اختبارات جينية على البويضة الملقّحة للتأكد من خلوّها من أي تشوّهات خلقيّة قد تظهر مستقبلًا.

أهم كتب رضوى عاشور.. حافظة شوارع مصر بالسنتي تقول لمصر يا حاجة ترد يا بنتي

بعض الأسئلة الشائعة حول عملية تجميد البويضات

ما هو العمر المناسب لهذا الإجراء؟

في الواقع وجد العلماء والباحثون أن العمر المثالي للمرأة لتقوم بعملية تجميد البويضات يتراوح بين 31-35 سنة. وبالرغم من ذلك نجد أن أكثر طلبات تجميد البويضات تأتي من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 36-40 سنة، والسبب الراجح لذلك هو بدء تراجع القدرة الإنجابية لهن بعد هذا العمر، فيغدو هذا الإجراء بصيص أملٍ لهن في حال أردن الإنجاب مستقبلًا ولم تسمح خصوبتهنّ بذلك.

ما هو عدد البويضات المثالي التي يجب تجميدها؟

العدد الدقيق لم يتم تحديده بدقة حتى الآن، إلا أنه أظهرت إحدى الدراسات التي أجراها الباحث أوتاكا وزملاؤه عام 2006 أن نسبة فُرص التلقيح للبويضة المجمّدة والتي تمت تدفئتها وتلقيحها لا تتجاوز 4.5% في العينة التي قاموا بدراستها، والتي كان متوسّط عمر النساء فيها 32 سنة. لذا فالعدد المطلوب لضمان حدوث التلقيح سيكون 22 بويضة، وهو العدد المنصوح بتضمينه في عملية تجميد البويضات.

هل من مخاطر كامنة على الأم وجنينها؟

الجدير بالذكر أن عملية تجميد البويضات سابقًا كانت تشتمل على وقعٍ خطير ومضاعفات سيئة على الأم، تتجسّد في احتمال حدوث تناذر فرط تنشيط المبيض (OHSS) بالإضافة إلى المضاعفات الجراحية التي تتلو عملية استخراج البويضات من المبيض جراحيًّا.

ولكن وكما قلنا هذا كان سابقًا، فمع التطور الهائل في المجال الطبي غدت عملية تجميد البويضات أمر يسيرًا، فظهرت عملية تحفيز المبيض بواسطة الغونادوتروبينات والتي أزالت خطر تناذر OHSS بشكل شبه كامل، وكذلك عملية الإرشاد فوق الصوتي للبويضات واستخراجها عن طريق المهبل، ساهم في تجنب المضاعفات الجراحية التي قد ترافق استخراج تلك البويضات.

بالرغم من أن أدلّة خلو الجنين من أي مشاكل صحية قليلة، إلّا أنه ولحسن الحظ فإن الدراسات التي عُمل بها حتى وقتنا الحاضر تشير وبشكل واضح أن معظم الأجنة الناتجة عن تلقيح البويضات المجمّدة سليمة تمامًا وبصحة جيّدة وأن لا خطر واضح سواءً على المدى القريب أم البعيد.

ما هي تكاليف إجراء تجميد البويضات؟

جواب هذا السؤال في الواقع يختلف بين دولة وأخرى، إلّا أن التكلفة الوسطية لعملية تجميد البويضات دون الإجراءات الأخرى (التي تتضمن التلقيح المجهري والاختبارات الجينية وما سوى ذلك) تتراوح بين 2000 إلى 3000 يورو.

 ريم مهنا أول مصرية تلجأ إلى تجميد البويضات

ضجّت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الإخبارية بالمرأة المصرية ريم مهنا والتي، وبشكل غير مسبوق، أعلنت في منشور لها بتاريخ 2 من شهر أيلول الحالي على الفيس بوك أنها قامت بتجميد بويضاتها منذ سنتين.

وقالت في فيديو لها قامت بنشره على صفحتها الشخصيّة: “لقد اتخذت قراري بالإعلان عن إجرائي المسبق بتجميد البويضات الخاصة بي، والغريب في الأمر أني عندما طلبت من الطبيب القيام بهذه العملية تملّكه الاستغراب مشيرًا بأنه لم تطلب منه سيّدة مصرية ذلك قبلًا”.

ولقد صرّحت عن الأسباب والدوافع التي دفعت بها إلى القيام بتلك العملية في قولها “لقد قمت بتجميد بويضاتي لسبب بسيط وهو أنني أريد الزواج بعد سنِّ الثلاثين، ريثما أتمكّن من تأسيس حياتي وتمكين مسيرتي المهنيّة” مضيفةً بأنه “قد لا أستطيع ضمان متى قد أتزوّج، فقد أصادف الرجل المناسب في الـ46 من عمري”.

بالإضافة إلى أنها بيّنت الفائدة التي ترجوها من تلك العملية بقولها أنها تريد أن تزيد من فرص إنجابها للأطفال مع تقدّم العمر وتراجع قدرتها الإنجابيّة. وهي رافضة تمامًا لفكرة الاستعجال في الزواج والارتباط بشكل عشوائي فقط من أجل الإنجاب.

نلاحظ مما سبق وتطرّقنا له في المقال أن إجراء تجميد البويضات قد يشكّل نقلةً فريدة ونوعيّة، تُساهم في زيادة فرص الإنجاب عند اللواتي يخشين “العنوسة” بسبب مرضهنّ أو حالتهن الاجتماعيّة، معطيًا بصيص أملٍ لمستقبل واعدٍ تزول معه مخاوف العجز عن الإنجاب وتضفي روحًا من التفاؤل في نفوس اللواتي يرجين زيادة حظوظ إنجابهّن رغم تقدّمهن في العمر.

 

0

شاركنا رأيك حول "هل يصبح تجميد البويضات اتجاهًا رائجًا"