كيف يصبح التوتر سببًا في إدمان شبكات التواصل الاجتماعي 🙇‍♀️

شبكات التواصل الاجتماعي
2

أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي محط اهتمام العديد من الباحثين وعلماء النفس في يومنا هذا، فالدور الكبير الذي تلعبه هذه الشبكات في الحياة اليومية للإنسان في القرن الواحد والعشرين، والطريقة التي قامت بها شبكات التواصل الاجتماعي بتغيير التفاعل الاجتماعي ما بين البشر والحالة النفسية للإنسان جذب اهتمام علماء النفس لما لهذا الأمر من أهميةٍ كبيرة اليوم.

بالطبع وبينما لهذه الشبكات العديد من الميزات والفوائد الواضحة للعين، إلا أنّها بنفس الوقت تحمل العديد من المخاطر التي لا يُستهان بها، ومن بين هذه المخاطر أنّ العديد من الأشخاص يشعرون بالتوتر بسبب استخدامهم لهذه الشبكات، وذلك بسبب الضغوط الاجتماعية التي تحملها هذه الشبكات، لكن وبشكلٍ مفاجئ توصلت إحدى الدراسات الحديثة إلى أنّ الأشخاص الذين يشعرون بالتوتر نتيجة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي أكثر عرضة لأن يصبحوا مدمنين على استخدام هذه الشبكات.

دراسة الارتباط بين التوتر و شبكات التواصل الاجتماعي

شبكات التواصل الاجتماعي

نشر عدة باحثون هذه الدراسة في دورية Information Systems Journal، وقد نُشرت الدراسة في السابع والعشرين من شهر آب/ أغسطس من عام 2019، وفيها استخلص الباحثون نتائج دراستهم عبر دراسة سلوك 444 مستخدم لشبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، وقد استمرت هذه الدراسة قرابة العام، وصممها الباحثون لتقوم بتغطية جميع جوانب استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وبطريقةٍ تضمن الحصول على نتائج موضوعية.

نتائج الدراسة

شبكات التواصل الاجتماعي

لم يكن أبداً بالأمر الجديد بالنسبة للباحثين معرفة أنّ شبكات التواصل الاجتماعي تُسبب التوتر لدى بعض المستخدمين، لكن المفاجئ كان معرفة أنّ الأشخاص الذي يشعرون بالتوتر نتيجة استخدامهم لهذه الشبكات لا يقومون مثلاً بالتوقف عن استخدام هذه الشبكات، أو استخدامها بشكلٍ أقل على الأقل، بل إنّ الغالبية من المستخدمين يقومون عوضاً عن ذلك بالبدء باستخدام هذه الشبكات بطريقةٍ مختلفة كمشاهدة مقاطع الفيديو أو لعب الألعاب المتوفرة عليها.

أي أنّهم يهربون من التوتر الحاصل نتيجة استخدامهم شبكات التواصل الاجتماعي نحو هذه الشبكات ذاتها، وكلما زاد شعور الشخص بالتوتر، زاد استخدامه لهذه الشبكات، وبالنتيجة يُصبح الشخص مُدمناً على الشبكات ذاتها التي كانت سبب شعوره بالتوتر والقلق في المقام الأول في ظاهرةٍ فريدة من نوعها.

عمل شبكات التواصل الاجتماعي

تعمل شبكات التواصل الاجتماعي جاهدةً على توفير العديد من النشاطات المختلفة التي يستطيع المستخدم القيام بها عبر هذه الشبكات، فبينما ينبع التوتر الناجم عن استخدام هذه الشبكات عن شعور الشخص بأنّ هذه الشبكات تخترق خصوصيته، أو بسبب شعور الشخص بأن حياته الاجتماعية أو حياته المهنية ليست بذات قدر نجاح باقي الأشخاص على هذه الشبكات، فإن هذه النشاطات الأخرى تقدم للمستخدم طريقةً لاستخدام هذه الشبكات أقل تسبيباً للتوتر ظاهرياً.

فإذا نظرنا إلى شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك على سبيل المثال، نجد أنّ الألعاب مثلاً تبدو كعالمٍ منفصل عن الشبكة بحد ذاتها، لذا يشعر المستخدم أنّ هذا المكان قد يكون مناسباً للابتعاد عن التوتر الذي يشعر به نتيجة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي بشكلٍ عام، إلا أنّه في الحقيقة يُصبح أكثر تعلقاً بهذه الشبكات، بل قد يصبح مدمناً عليها حتى.

ويقول البروفيسور سفين لاومر أحد الباحثين الذين شاركوا في هذه الدراسة: “لقد وجدنا أنّ الأشخاص الذين يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي بشكلٍ كبير احتاجوا لجهدٍ قليل لإيجاد جانبٍ آخر لهذه الشبكات، لذا كانوا أكثر عرضةً للبقاء على هذه الشبكات عوضاً عن التوقف عن استخدامها عندما شعروا بالحاجة للابتعاد عنها، فكل ما كان الشخص معتاداً بشكلٍ أكبر على استخدام هذه الشبكات كل ما زاد احتمال استخدامه لهذه الشبكات ذاتها كاستجابةٍ للشعور بالتوتر، وبالتالي قد يتولد لديه إدمان على شبكات التواصل الاجتماعي”.

شبكات التواصل الاجتماعي

وتضيف البروفيسورة تارافدار وهي أيضاً أحد الباحثين الذين شاركوا في الدراسة: “إنّ فكرة استخدام نفس البيئة المسببة للتوتر كوسيلةٍ للتأقلم مع التوتر هي أمرٌ جديد، إنّها ظاهرة مثيرة للاهتمام ويبدو أنّها مميزة للتوتر الناجم عن استخدام شبكات التواصل الاجتماعي”.

بالتأكيد تُشعرنا هذا الدراسة بالقلق، حيث يبدو أنّ الإدمان على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي قد يكون في بعض الأحيان بخطورة الإدمان على المخدرات وذلك على سلامة المستخدم النفسية على الأقل، كما أن توعية المستخدمين بخطورة التوتر النفسي الناجم عن استخدام هذه الشبكات ليس كافياً، بل يجب أن تشمل رسائل وحملات التوعية هذه طرق التعامل مع هذا التوتر عبر الابتعاد عن هذه الشبكات عوضاً عن استخدامها بشكلٍ أكبر ما قد يُعرض الشخص لمشكلةٍ أكبر هي الإدمان.

ما رأيكم أنتم؟ ما هو تفسير هذه الظاهرة الفريدة التي تخص مواقع التواصل الاجتماعي برأيكم؟ وما هي وسائل التعامل معها ومع التوتر الناجم عن  استخدام هذه الشبكات؟ شاركونا أراءكم في التعليقات.

2

شاركنا رأيك حول "كيف يصبح التوتر سببًا في إدمان شبكات التواصل الاجتماعي 🙇‍♀️"