إضراب المناخ …. مظاهرات تدعو إلى تحركٍ فوري لإنقاذ البيئة تشمل العالم بأكمله✌

إضراب المناخ
1

قبل أن نتكلم عن إضراب المناخ الذي يجري حالياً ويشغل العالم بأسره علينا التحدث ولو بشكلٍ بسيط عن التغير المناخي والضرر البيئي الذي اندلعت بسببه هذه المظاهرات الفريدة من نوعها.

التغير المناخي

إضراب المناخ

ليس بالأمر الجديد أننا ندين بالكثير من حضارتنا اليوم وتقدمنا العلمي والتقني إلى الثورة الصناعية، لكن للأسف بقدر التقدم والتطور الذي جلبه التقدم الصناعي لنا إلا أنّه كان على حساب البيئة وغلافنا الجوي وهو الأمر الذي أدى بشكلٍ أو آخر إلى إضراب المناخ الذي يحدث الآن.

النظام المناخي للأرض يتكون من عدة مكونات تعمل على تنظيم الطاقة الحرارية للأرض، حيث يقوم النظام المناخي باستقبال الطاقة الحرارية من الشمس، كما يقوم بطرح هذه الطاقة إلى الفضاء الخارجي، وإنّ حصيلة الطاقة التي تحتفظ بها الأرض هي التي تحدد المخزون الطاقي للأرض، وعندما تكون الطاقة الحرارية المحتبسة أكبر من الطاقة التي يتم طرحها تُعتبر المحصلة إيجابية، وهذه الظاهرة هي ما تُسمى بالاحتباس الحراري.

الغازات المنبعثة نتيحة الصناعات المتعددة تلعب دوراً كبيراً في زيادة الطاقة الحرارية المحتبسة، أي زيادة الاحتباس الحراري، فهذه الغازات تدفع الغلاف الجوي إلى حبس هذه الطاقة وعدم طرحها، كما أنّ البعض منها يقوم بإيذاء طبقة الأوزون من الغلاف الجوي بشكلٍ مباشر، وهذه الأمور مجتمعةً تؤدي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري والتغير المناخي الذي يحاول إضراب المناخ محاربته.

يُعد غاز ثاني أوكسيد الكربون الناتج عن احتراق الفحم والنفط والغاز الطبيعي أهم الغازات المُتسببة بهذه الظاهرة على الإطلاق، لكن غازاتٍ أخرى كغاز الميثان المنبعث عن المناجم بشكلٍ رئيسي تلعب دوراً كبيراً أيضاً، كما أنّ حرق العديد من المساحات الخضراء والزراعة على مناطق غابية واسعة من الأمور التي ساهمت في إحداث التغير المناخي.

الأدلة العلمية على حدوث التغير المناخي واضحة بشدة، كما أنّ نتائج التغير المناخي والاحتباس الحراري الذي يحاول إضراب المناخ محاربته ظاهرة للمراقبين بشكلٍ واضح، فمثلاً تذكر الأمم المتحدة أنّ متوسط درجات الحرارة العالمية ارتفع بمقدار 0.85 درجة مئوية من عام 1880 حتى عام 2012، كما أنّ المحيطات أصبحت أكثر دفئاً وذابت الثلوج وارتفع مستوى سطح البحر بنسبة تُقدر بـ 19 سم.

يعتبر الكثيرون التغير المناخي من أهم القضايا والتحديات التي تواجه الجنس البشري في يومنا هذا، فالتغير المناخي الذي يحاول إضراب المناخ محاربته يُهدد الإنتاج الغذائي بشكلٍ كبير، كما أنّ ارتفاع منسوب مياه المحيطات يزيد خطر حصول الفيضانات الكارثية، كما أنّه يُهدد العديد من الكائنات الحية بالانقراض، إضافةً إلى أنّ العديد من النظم البيئية مثل غابات الأمازون المطيرة بدأت تشهد كوارث كبيرة نتيجة التغير المناخي شهدنا أحدها هذا العام.

ما هو التغيُّر المناخي … القضية التي تُؤرّق الحضارة البشرية، بدايتها وتطوراتها، وسُبل مُواجهتها!

بروتوكول كيوتو وغيرها من الاتفاقيات

إضراب المناخ

من كل ما سبق يتضح حجم الكارثة التي تواجه الجنس البشري، لذا سارعت الأمم المتحدة بدعوة جميع البلدان وخاصةً الصناعية إلى التصرف واتخاذ قراراتٍ تحد من الانبعاثات الصناعية في محاولةٍ لمحاربة التغير المناخي، لذا في عام 1992 عُقدت قمة سميت بقمة الأرض صادقت خلالها 197 دولة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي تهدف لمنع التدخل البشري المؤذي والمدمر في النظام المناخي.

في عام 1995 بدأت البلدان مفاوضات من أجل وضع خطوات تنفيذية لتنفيذ الاتفاقية السابقة، وقد نتج عن هذه المفاوضات بعد عامين بروتوكول تنفيذي سُمي باسم بروتوكول كيوتو يهدف إلى خفض الانبعاثات بنسبٍ تختلف من بلدٍ لأخر، وقد حدد هذا البروتوكول فترتي التزام بتنفيذه، الأولى بدأت عام 2008 وانتهت عام 2012، أما الثانية فبدأت عام 2013 وما زالت قيد التنفيذ وتنتهي في عام 2020.

وفي عام 2015 وقعت حوالي 194 دولة على اتفاقٍ جديد يهدف للحد من التغير المناخي ومحاربة الانبعاثات الصناعية سُمي باتفاق باريس، وهو الاتفاق الذي أعلن دونالد ترامب انسحابه منه بعد أن أصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية مثيراً جدلاً وسخطاً كبيرين.

وفي الثالث والعشرين من شهر أيلول الحالي سيعقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مؤتمر قمة معني بالمناخ بهدف توحيد الحكومات العالمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص لدعم خطوات مقاومة التغير المناخي، وهذا المؤتمر هو سبب اختيار هذا التوقيت لبدء إضراب المناخ الذي يحاول دفع هؤلاء القادة لاتخاذ خطوات جادة.

قضية التغير المناخي بين المساعي الدولية والحلول المؤسسية

إضراب المناخ

إضراب المناخ

إضراب المناخ أو الإضراب العالمي من أجل المناخ هي حركة تظاهرات ضخمة في معظم أنحاء العالم تطالب بالتحرك الفوري إزاء التغير المناخي الذي يُهدد بحدوث كارثة بيئية كبيرة، وقد اندلعت هذه المظاهرات في العشرين من شهر أيلول/ سبتمبر الحالي وشارك بها مئات الآلاف حول العالم، حيث تم تنظيم حوالي 4500 مظاهرة في أكثر من 120 بلداً، لكن الحراك الرئيسي يقع في نيويورك قرب مركز الأمم المتحدة حيث ستعقد قمة المناخ، ومن المخطط أن يستمر هذا الحراك لمدة أسبوع.

قاد إضراب المناخ عدد من الناشطين وعلى رأسهم الشابة السويدية البالغة من العمر 16 عاماً غريتا ثونبرغ مؤسسة حركة Fridays for Future التي أدت إلى هذا الحراك، ففي شهر أب/ أغسطس من عام 2018 بدأت هذه الشابة بالتظاهر أمام البرلمان السويدي مطالبة بتحركٍ وخطواتٍ جدية للحفاظ على البيئة عوضاً عن الذهاب إلى المدرسة، ما قاد إلى تأسيس حركتها التي قادت العديد من اليافعين حول العالم إلى الإضراب عن الذهاب إلى المدرسة في يوم الجمعة والتظاهر عوضاً عن ذلك مطالبين بإحداث تغييرٍ ملحوظ.

وقد قامت غريتا ثونبرغ بإلقاء خطابٍ جهوري على الجموع التي تجمعت في مظاهرة إضراب المناخ في نيويورك أوضحت فيه خطورة التغير المناخي، حيث قالت:

“هذه حالة إسعافية، موطننا يحترق، سنقوم بكل ما نستطيع القيام به لإيقاف تدهور هذه الكارثة، لماذا يجب أن ندرس من أجل مستقبلٍ يُسرق منا؟ مستقبل يُباع من أجل الأرباح”.

كما قامت بلوم القادة في كل مكان، حيث قالت أنّهم يقولون كلاماً جميلاً فقط دون اتخاذ أي خطوات فعلية، كما قالت أنّ عيون العالم تتجه إلى القمة التي ستعقد في نيويورك، وأنّ القادة هناك يملكون فرصة لقيادة تغييرٍ فعلي وإنقاذ المناخ العالمي. وعلى الرغم من أنّ معظم المشاركين في إضراب المناخ هم من اليافعين والشباب، إلا أنّها دعت البالغين للانضمام إلى هذا الحراك، قائلةً أنّه يهم جميع البشرية وليس جيلاً واحداً.

الوجه المحظوظ للأرض بعد مئة عام

ما هي مطالبات المشاركين في إضراب المناخ

إضراب المناخ

وضع المشاركون في إضراب المناخ ثلاث مطالب رئيسية، حيث يطالبون بإيقافٍ فوري لاستخراج واستهلاك النفط الأحفوري وإيقاف سلطة شركات النفط على الحكومات والساسة والإعلام، كما يطالبون أن تُعطى أولوية استخدام طاقة متجددة إلى المجتمعات التي ستواجه عواقب التغير الاجتماعي أولاً.

يطالبون أيضًا أن تتحمل شركات الوقود الأحفوري وحكومات العالم الشمالي المسؤولين بشكلٍ كبير عن التغير المناخي مسؤولية أفعالهم عن طريق استبعاد هؤلاء المسؤولين بشكلٍ رئيسي عن التلوث عن اتخاذ القرار وجعلهم يدفعون تعويضاً لأفعالهم عبر إجبارهم على الاستثمار في التحول إلى استخدام طاقةٍ متجددة عوضاً عن طاقة النفط الأحفوري.

بالطبع يحمل إضراب المناخ هذا أملاً كبيراً بإمكانية إحداث تغييرٍ فعلي قد يقوم بإنقاذ كوكبنا من كارثةٍ تسوء باستمرار، ولا يسعنا سوى أن نأمل أن يستجيب قادة العالم وصناع القرار إلى مطالب هؤلاء اليافعين الشجعان.

الوجه المحظوظ للأرض بعد مئة عام

1

شاركنا رأيك حول "إضراب المناخ …. مظاهرات تدعو إلى تحركٍ فوري لإنقاذ البيئة تشمل العالم بأكمله✌"