فيتامين B17 علاج للسرطان أم خُدعة كبيرة روجتها وسائل التواصل الاجتماعي!

فيتامين B17 علاج للسرطان أم خُدعة كبيرة روجتها وسائل التواصل الاجتماعي!
0

“السرطان أكبر كذبة في تاريخ البشرية”، عنوانٌ لمقالٍ طويل انتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تحدّث كاتبه عن مرض السرطان والذي لم يعترف به مرضًا بل خدعة أو صناعة اخترعتها “الدول الاستعمارية” بغرض التجارة وكسب الأموال! وقال مما قاله أنّ السرطان ليس مرضًا بل نقصٌ فيما دعاه بـ فيتامين B17 الذي سمّاه تارةً بـ”الأميجدالين” وتارةً بـ”لايترايل”، واقترح على مرضى السرطان تجنّب العلاج الكيميائي والجراحة والأدوية، حيث يكفي لاختفاء المرض تناول 15 إلى 20 نواة يوميًا من نوى نبات الخوخ أو المشمش، وذكر بالطبع مصادر ” فيتامين b17″ والأغذية الغنية به.

إنّ انتشار هكذا محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي أصبح من الأمور اليسيرة، رغم ما قد يعتريها من أخطاء قد تكون قاتلة، لذلك سنقوم في هذا المقال بتصحيح الأخطاء الواردة أعلاه، ونستعرض آخر الدراسات حول هذا الموضوع، ثمّ يمكنك أن تحكم بنفسك عزيزي القارئ.

نحو القضاء على السرطان: روبوتات نانو متطوّرة مُبرمجة على تدمير الأورام

ما هو الأميجدالين المُشار إليه بـ فيتامين B17

إنّ القاسم المشترك بين المركبات المذكورة أعلاه هو الأميجدالين، وهو جلايكوسيد سيانوجيني ويتكوّن كيميائيًا من الجلوكوز والبنزالديهيد والسيانيد، ويوجد بشكل طبيعي في نوى وبذور بعض النباتات كالمشمش والخوخ واللوز المرّ وغيرها. وقد يُشار إليه تحت مُسمّى فيتامين B17 كما قد يتم الخلط بينه وبين مركب يُدعى لايترايل (Laetrile) وهو الاسم المختصر للمركب Laevomandelonitrile لكن في الحقيقة فهما مركبان مختلفان.

تاريخ استخدامه

تمّ عزل الأميجدالين لأول مرّة عام 1830 م، وقد استُخدِم كعلاج للسرطان بادئ الأمر في روسيا عام 1845، ثم استُخدم في الولايات المتحدة الأمريكية في عشرينينات القرن العشرين، لكنّه اعتُبِر مع ذلك مادّة سامة جدًّا. وبعد ذلك بثلاثة عقود، تمّ التوّصل لمركب نصف اصطناعي غير سام يتقاسم جزءًا من بنية الأميجدالين، هو الليترايل الذي حصل حينها على براءة اختراع، وقد استُخدِم كمادة حافظة للحوم، وسُوِّق لاحقًا لعلاج السرطان، لكن قامت منظمة الغذاء والدواء FDA فيما بعد بحظر استخدام الليترايل كعلاج للسرطان، وذلك بسبب عدم كفاية الأدلة الصحيحة حول فائدة استخدامه.

لكن هذا لم يمنع الناس من سوغ الفرضيّات لتفسير آليّة تأثير هذا المركب على السرطان، فبعضهم يعتقد أنّ الأمعاء تقوم بتحطيمه وتحرير السيانيد، والذي بدوره يقتل الخلايا السرطانية، في حين تقترح بعض المجموعات وجود تضافر بين عمله وعمل بعض الأنزيمات الموجودة في الخلايا السرطانية، مما يؤدي إلى تدميرها، بالإضافة لوجود مجموعات أُخرى تَزعُم أنّ السرطان ينشأ نتيجة وجود نقصٍ في فيتامين B17 ، وذلك بالرغم من عدم وجود أي دليل يثبت أنّ الأميجدالين يعمل كعمل الفيتامينات داخل جسم الإنسان، بل إنّ الجسم لا يحتاجه حتّى، ويمكن القول أنّ وصفه كفيتامين هو وسيلة للالتفاف على لوائح الأدوية فقط.

دراسة علميّة: الكحول هو السبب المباشر لسبعة أنواع مختلفة من السرطان

نتائج الدراسات حول الأميجدالين المركب الأساسي في فيتامين B17

نشرت مكتبة Cochrane دراسة منهجية عام 2015 بعنوان “الليترايل كعلاجٍ للسرطان”، حيث قام مجموعة من الخبراء بجمع كل الأدلّة المتوفرّة حول هذا الموضوع، ومراجعتها لمعرفة ما إذا كان هناك أيّ دليل يدعمه، وقد خَلُصَت هذه الدراسة إلى استنتاج مفاده:

“عدم وجود أية بيانات سريرية صحيحة تدعم المزاعم القائلة بأنّ الليترايل أو الأميجدالين له آثار مفيدة في علاج السرطان،بل إنّ هناك خطر كبير من حصول آثار جانبية خطيرة ناتجة عن التسمم بالسيانيد، خصوصًا عند تناول الأميجدالين أو الليترايل عن طريق الفم”.

أي أنّ ميزان الفوائد والمخاطر لاستخدام الليترايل أو الأميجدالين كعلاج للسرطان هو سلبي بشكلٍ لا لبس فيه. في حين دعت بعض الدراسات الأخرى لإجراء المزيد من التحقيقات لتقييم الإمكانات العلاجية الفعلية للأميجدالين.

السُميّة

يتحلل الأميجدالين في الأمعاء الدقيقة بواسطة إنزيم بيتا غلوكورونيداز ويتحرر السيانيد، والذي يرتبط بأيون الحديديّ الموجود في أنزيم السيتوكروم أوكسيديز، وهو إنزيم مشارك في سلسلة تنفس الخلايا، فتتوقف فجأة سلسلة نقل الإلكترون وعمليات الأكسدة التنفسية، مما يؤدي إلى نقص الأكسجة الخلوية وتشكّل التحمض اللبني في العضلات.

قد تكون حالات التسمم بالسيانيد خفيفة إلى معتدلة وتتجلى بالأعراض التالية: عدم انتظام دقات القلب، الصداع، الارتباك، الغثيان، الوهن العام.

في حين تنطوي حالات التسمم الشديدة على الأعراض التالية: ازرقاق اللون، غيبوبة، تشنّجات، عدم انتظام ضربات القلب، السكتة القلبية، الموت.

أخطر خمسة أنواع مميتة من السرطان

الحدود الآمنة لاستخدام الأميجدالين

تشير الدراسات إلى أنّ الجرعة القاتلة من السيانيد تتراوح بين 0.5 إلى 3.5 ملغ لكل كيلوغرام من وزن الجسم، ولذلك قامت الهيئة المسؤولة عن سلامة الغذاء في الاتحاد الأوروبي بتحديد المستوى الآمن حول كمية السيانيد التي يمكن تناولها دفعةً واحدة، أو ما سمّوه بـ”الجرعة المرجعية الحادة” وهي تبلغ 20 ميكروغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، أيّ أنّها أقلّ بـ25 مرّة من أصغر جرعة مميتة مُبلّغ عنها.

بالتالي وبناءً على هذه الحدود وعلى كميات الأميجدالين أو فيتامين B17 الموجودة عادةً في حبات المشمش الخام، فإنّ الخبراء يقدّرون أنّه من الممكن للبالغين تناول 370 ملغ من نوى المشمش، أي ما يعادل ثلاث أنوية صغيرة من دون أن يتم تجاوز الجرعة المرجعية الحادة، أمّا بالنسبة للأطفال فإنّ الكمية ستكون 60 ملغ، أي ما يعادل نصف نواة صغيرة. ومن الجدير بالذكر أنّ الاستهلاك العادي من فاكهة المشمش لا يشكّل خطرًا صحيًّا على المستهلكين، كون الفاكهة لا تتأثّر بمحتوى النواة، فالنواة هي الجزء الموجود داخل بذرة المشمش، ويتم الحصول عليها عن طريق تكسير وإزالة القشرة الخارجية الصلبة.

تحذير

من المفهوم حقًّا أنّ يقوم الإنسان بتجربة أي شيء إن كان يعتقد أنّه يساعد في علاج مرضه أو مرض أحد مقرّبيه، لكن يجب توّخي الحذر الشديد عند قراءة وتصديق هكذا معلومات غير موثوقة منتشرة على مواقع الويب، بل يجب دومًا سؤال المختصين عندما يُراد تجريب أيًّا من العلاجات البديلة لمعرفة فوائدها ومضّارها وطرق تناولها، وإن كان يُنصَح بها أم لا، ولا يجوز أبدًا إيقاف العلاج الكيمائي أو الإشعاعي دون استشارة الأطباء، لم قد يكون له من نتائج كارثية على الصحة.

عنصرية العرب… السرطان الذي يسوق الجسد العربي إلى الهلاك – تقرير

0

شاركنا رأيك حول "فيتامين B17 علاج للسرطان أم خُدعة كبيرة روجتها وسائل التواصل الاجتماعي!"