ترامب، جونسون، نيومن… هل سنشهد نهاية القادة الحمقى هذا العام 🙏 ؟

0

أن تكون قائدًا جماهيريًا ناجحًا لا يعني أن تمارس أمورًا تظهرك بمظهر الحداثوي والجماهيري القريب، فإن كنت تتقن عدة لغات أجنبية أو كنت تواظب على حضور حفلات دار الأوبرا، أو كنت مهضومًا خفيف الظل…. كلها إن لم تكن بالأصل قائدًا جيدًا لن تغطي عليك، بل قد يصل الأمر بهذه الأمور أن تكون كمن يرش العطر على القمامة.

وبالحديث عن القادة، سنتناول اليوم العالميين منهم، علّنا يومًا ما نتناول آخرين.. لا نتمنى أبدًا أن يبقوا حتى ذلك الحين حقيقةً!..

نعيش اليوم مرحلةً يميزها الآتي.. ترامب يواجه إجراءات العزل ويبدو أن بوريس جونسون على الطريق نفسه، والرئيس التنفيذي لشركة WeWork أصبح في عداد المخلوعين، فما الذي يحدث، هل استفاق العالم أخيرًا على وقع خطى هؤلاء وهم يمارسون حماقاتهم المختلفة هنا وهناك، هل حان وقت وضع حدٍّ لهم؟

لقد بدأت الجدران حول قادة في عالم المال والسياسة بالتهاوي، فمن بوريس جونسون إلى ترامب إلى الرئيس التنفيذي لشركة WeWork ومؤسسها آدم نيومن Adam Neumann.

نبوءة نهاية العالم التي أتت مع حملة إعلانية كلفت 100 مليون دولار أمريكي

قشة قصمت ظهر البعير

طبعًا، حتى وإن لم تعجب الكاريزما الجماهير هذا لا يعني النَيل من هؤلاء بسبب ذلك فقط؛ لقد وقع المشرعون والمتربصون بهم على ذرائع قانونية.

في حيثيات القضية التي قد تطيح بترامب، أرسل رؤساء لجان الاستخبارات والشؤون الخارجية والرقابة مذكرة استدعاء إلى محامي ترامب رودي جولياني للتحقيق في مكالمةٍ هاتفية بين ترامب والرئيس الأوكراني زيلينسكي، يطلب فيها ترامب من زيلينسكي التنسيق مع جولياني بشأن اتهامات فساد سيحقق فيها الجانب الأوكراني مع جو بايدن وابنه هانتر، المنافس الديمقراطي لترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة. وقد تأخذ القضية أمريكيًّا مسمى طلب تدخل دولة أجنبية. وبدأت كرة اتهامات ترامب بالتدحرج، إذ يبدو أنه لن يواجه هذه القضية فقط.

أما بوريس جونسون فأزمته على اتصالٍ وثيق بأزمة البريكست التي تواجهها بريطانيا، فهو يريد التحضير لخطابٍ أمام جلالة الملكة يوم 14 أكتوبر يتناول فيه الخطط التشريعية المقبلة، وهو مصر على الموعد المحدد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والمقرر يوم 30 أكتوبر، وفي البرلمان البريطاني أصوات كثيرة من المتوقع أن تحبط هذا الخروج، لكن الرجل ملتزم بما وعد به؛ فما كان منه سوى تعليق البرلمان لمدة خمسة أسابيع، ليأتي قرار المحكمة العليا في بريطانيا ببطلان التعليق، مع الكثير من التصريحات التي وصفت التعليق بأنه عرقلة لعمل البرلمان. وطبعًا بدأت أيضًا كرة اتهاماته بالتدحرج فهناك تهم فساد، وبالأمس هناك من قام باستحضار حادثةٍ يُقال أن جونسون تلمس فخذ صحفية أثناء مأدبة غداء….

وصلنا إلى نيومن، فهنا استفاد الرجل وتمدد في كل ما هو غريب، فهو ليس سياسيًّا، إنه ملياردير ببساطة ولا أحد سيسأله عمّا يفعل. لكنه كان مخطئًا، فرجل الأعمال الإسرائيلي المقيم في نيويورك أقاله المستثمرون بعد تقرير لوول ستريت جورنال تناول فيه حياته الخاصة، وسقطت القيمة السوقية لشركته من 47 مليار دولار إلى قيم مثيرة للدهشة تذكر بسقوط العمالقة حقًّا. الكلمة التي تصف نيومن هي غريب الأطوار، يمشي حافيًا في نيويورك متذرعًا بسنين الطفولة التي قضاها في الكيبوتز، وكلف شركته 60 مليون دولار لشراء طائرة خاصة به ليطير بها في المالديف في عيد ميلاده الأربعين، ناهيك عن إدمانه التيكيلا والحشيش الذي جعل طاقم طائرته يعود به من إسرائيل إلى نيويورك، وغير ذلك الكثير الكثير..

كيف تطور خبراتك في المجال الذي تفضله، ومتى تنتقل من التدريب إلى العمل الحر؟

نيومن

القاسم المشترك بين الرجال الثلاثة هو الحماقة، نعم الحماقة.. فجونسون معروف بتصريحاته المضطربة والكاذبة، ونيومن معروف بشططه الفظيع في تصريحاته التي يتحدث فيها عن حكم العالم وإنقاذه وبأنه سيصبح التريليونير رقم 1، أمّا مآثر ترامب فلا تخفى على أحد، وكأن حماقة مثل هذا الرجل كان ينقصها أن يكون نشطًا في نشر تفاهاته على تويتر.

كيف وصل هؤلاء إلى هذه المراكز

سخرية القدر هي التي تجمع بين الرجال الثلاثة، فترامب في أحسن حالاته ما هو إلا نجم لتلفزيون الواقع مصحوب بسجلٍ حافل من الأعمال الفاشلة يقابله سجل مماثل من التمييز ضد النساء، رغم ذلك وصل إلى المكتب البيضاوي، أما نيومن فقد غرق بمليارات الدولارات لاختراع أشياء لا قيمة لها.

ووصول جونسون إلى رئاسة الحكومة كان بسبب شعبيته إبان شغله منصب عمدة لندن وبسبب مواقفه المؤيدة بشدة لخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن له معارضين كثر بسبب تصريحاته المثيرة للجدل، فقد شبه هيلاري كلينتون بممرضة سادية تعمل في مصحة للأمراض العقلية، وقال أن أصول أوباما الكينية تجعله ينظر نظرة متطرفة إلى بريطانيا وينصحها بالبقاء في الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي ما كانت أمريكا لتحتمله، فبنظره لا يعدو الاتحاد الأوروبي كونه امتدادًا لمشروع هتلر في دولةٍ أوروبية موحدة، والحديث يطول ويطول….

وعادةً لا يتم قبول أي شخص في المراتب التي وصلها هؤلاء الثلاثة دون وجود شيء من الكفاءة أو الجماهيرية في أرشيف هذا الشخص، لكن ما ميز هؤلاء هو انعدام الكفاءة أو الإثارة للجدل والتاريخ الحافل من التمييز وإثارة المشاكل العرقية وبين الجنسين أو الكذب بشأن العلاقات النسائية كما هو الحال مع جونسون، وهي مراكز عصية على النساء والملونين في كل من بريطانيا وأمريكا ما لم يستوفوا شروطًا فلكية، لكن هؤلاء فعلوها وبسرعة.

ما حصل ببساطة أن العالم استفاق ليجد هؤلاء في مراكز حساسة من صناعة القرار العالمي، ولم يَعرفوا ما هي المدارس أو الجامعات التي تُخرِّج القادة. ويبدو أن القائمين على الأمر قد أدركوا للتو أو أنهم يعاينون الأمر جديًا مؤخرًا محاججين أنه ما من أحدٍ وصل إلى ما وصل له هؤلاء إلا بعد أن اجتاز كل ما يلزم من إعداد 100%، ابتداءً من المعاهد والمراكز التي تعد القادة وليس انتهاءً بتعلم المهارات أو اللغات أو حتى ما كان أحد ليفرط بقواعد اللباقة الاجتماعية. ويذكر القائمون على الأمر أنّ التهاون إزاء الجنس -إن استوفى الشخص شرط العرق- شهدناه أيام جورج دبليو بوش الابن، فقد تعلم مهارات القيادة وهو في سدة السلطة. وقد غُض الطرف عن كثيرٍ من فضائح جونسون النسائية!

ما الذي حدث، هل نحن فعلًا أمام تمييز حدث علنًا وسكت عنه العالم أجمع؟ والأهم ما الذي قاد العالم في هذه اللحظة بالذات إلى التحرك علنًا تجاه الخطأ الحادث؟ هل لم يعد العالم يحتمل تسونامي التصريحات الحمقاء التي يتحفنا بها هؤلاء؟

إذ نظرنا إلى جونسون وترامب، نجد أنهما يضعان دولتين عظمتين في موقف حرجٍ للغاية جرّاء تصريحات حمقاء غير محسوبة، وباتت كلتا الدولتين تخجلان بإرثٍ كبير للرجلين يميزه الحماقة والبعد عن ضبط النفس وإطلاق العنان للسان دون وازع. عالم الأعمال لا يختلف كثيرًا، ففي عالم الأعمال أفكارك الجميلة ينبغي أن تكون متسقة مع شخصيتك التي تقدمها للجميع، وإلا فالسكوت والتواري هو الحل الأمثل لك إن لم تكن لك سلطة على لسانك.

الشطط وغرابة التصريحات والتصرفات أمرٌ يجده العامة اليوم والمتابعون مكروهًا، ومن الصعوبة بمكان أن تقنع أحدًا بأن ذلك يندرج تحت بند الحرية الشخصية، فكما قلنا إن كانت شركاتك بحجم دول، توارى بعيدًا في حياتك الخاصة، وخاصةً إن كانت على هذه الشاكلة. الخلاصة من هذا أنك إن كنت تتربع على عرش امبراطورية مالية أو سياسية أنت لم تعد ملك نفسك وكل ما قد تفعله علنًا قد يؤثر عليك سلبًا أم إيجابًا.

ترامب وبوريس جونسون

وكي لا نُغرق في السلبية، سنعتبر أن ذكر جاستن ترودو هو الوارد بين معترضين في هذا المقال- فترودو الذي نجح في الوصول إلى قلوب الجميع، أو الغالبية، نجد أنه حين دعم المثلية الجنسية بارتدائه الجوارب المعبرة عن ذلك علنًا، قلةٌ من استهجنوا ذلك، حتى وإن كان الأمر هذا غايةً في الحساسية لهم، وذلك من منطلق أنه هو ترودو أولًا وثانيًا اعتبروه داعمًا لحريات الآخرين وهو أيضًأ حرٌّ فيما يدعم.

مثل هذا التصرف كان سيُحسب على ترامب أو جونسون، لا لشيء إلّا لأنهما باتا يثيران سخطًا وحساسيةً لدى الجماهير.

العالم اليوم أمام تحديات كبيرة، يمكن القول أن الحروب ليست أكبرها، فهناك كابوس التغير المناخي الآخذ بالتعاظم، ومشاكل تأمين الماء والغذاء التي سيواجهها العالم عاجلًا أم آجلًا، وهو بحاجة لقادة حقيقيين يضعون مشاكل الكوكب برمته نصب أعينهم لا أن يسعوا إلى تكريس أنفسهم أو صنع هالة حولهم، فالتفكير بشكلٍ مستقل ولكل دولة أثبت أنه لم يعد يُجدي نفعًا، فقد أثبتت الظروف أننا نتقاسم البلاء، وعلى الدول الكبرى تحمل مسؤولياتها تجاه العالم، فبشكلٍ أو بآخر هي المسؤولة عما نحن فيه.

جوائز أفضل الصور البيئية للعام 2019 … قليل من الصور كثير من المعاني

0

شاركنا رأيك حول "ترامب، جونسون، نيومن… هل سنشهد نهاية القادة الحمقى هذا العام 🙏 ؟"