كيفية استشعار الخلايا واستجابتها لانخفاض مستويات الأوكسجين .. بحث يفوز بنوبل للطب هذا العام

جائزة نوبل للسلام
2

تقاسم ثلاثة علماء هذا العام جائزة نوبل في الطب أو الفيسيولوجيا، وذلك لاكتشافهم الآلية التي يستشعر بها الجسم نقص الأكسجة واستجابته لمستويات الأوكسجين المنخفضة، وهي واحدة من أكثر العمليات الحيوية أهميةً بالنسبة لحياة الإنسان.

فقد اكتشف كلٌ من ويليام كايلين العالم في معهد دانا فاربر للأورام وجامعة هارفارد في ماساتشوستس، والسير بيتر رادكليف من جامعة أكسفورد ومعهد فرانسيس كريك في لندن بالإضافة إلى غريغ سيمنزا من جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور، ميريلاند، اكتشفوا الآلية التي تستشعر بها الخلايا هبوط مستويات الأوكسجين وكيف تستجيب عبر تصنيع خلايا دم جديدة وأوعية دموية.

وناهيك عن أن مثل هذه العملية تمكن الحيوانات من البقاء على قيد الحياة في بعض من أكثر بقاع العالم ارتفاعًا، لكن الآلية التي تتم بها العملية مهدت طرقًا جديدة أمام العلماء لإنتاج أدويةٍ علاجية للأنيميا والسرطان وأمراض القلب وبعض الحالات المرضية الأخرى.

وعند إعلان الأسماء الفائزة بالجائزة، كان رادكليف يحضر اجتماعًا في أكسفورد حين وردته المكالمة من استوكهولم تعلمه عن فوزه بجائزة نوبل، وقد ظنّ أن الأمر مجرد مزحة، وحين تحقق من الأمر، كان يفكر في إعادة ترتيب بقية يومه.

من الجدير بالذكر أن العلماء الثلاثة كانوا قد فازوا عام 2016 بجائزة لاسكر، لكنه لم يكن يتوقع الفوز بجائزة نوبل.

سيتقاسم العلماء الثلاثة الجائزة المالية البالغة 9 ملايين كرون سويدي، وفي الحديث عن العمل الذي نال عنه الثلاثة الجائزة اليوم، هو عمل امتد لأكثر من عقدين من الزمن، وفيه اختبر العلماء بشكلٍ منفصل جوانب مختلفة لطريقة استشعار الخلايا واستجابتها لانخفاض مستويات الأوكسجين. وقد اكتشفوا أن الغاز الحيوي الموجود في أصغر البُنى الحية والمعروفة بالميتاكوندريا يحول الغذاء في معظم الخلايا الحيوانية إلى طاقةٍ مفيدة.

نوبل للطب

وأظهر العلماء أنه في حالة نقص الأكسجة، يتشكل معقد بروتيني دعاه سيمانزا بعامل نقص الأكسجة المحرَّض أو HIF في جميع خلايا الجسم تقريبًا. ولارتفاع نسبة الـ HIF عدة تأثيرات، لكن أكثرها وضوحًا هو زيادة نشاط الجينوم المسؤول عن إنتاج هرمون الإيريثروبويتين EPO، الهرمون الذي يعمل بدوره على تحريض إنتاج خلايا الدم الحمراء الحاملة للأوكسجين.

ويقول الدكتور راندال جونسون، الأستاذ في الفسيولوجيا الجزيئية وعلم الأمراض في جامعة كامبريدج: “إن فائزي هذا العام قد وسعوا أفق معرفتنا بالكيفية التي تجعل بها الاستجابة الفيسيولوجية الحياة ممكنة”.

يلعب HIF دورًا حيويًّا منذ بداية حياة الأجنة، ويكمل الدكتور جونسون قائلًأ: “ما لم يحصل الجنين على ما يكفي من HIF فلن يتمكن من التطور لاحقًا، فحتى في المرحلة الجنينية نحن بحاجةٍ لهذا الهرمون لتتمكن أجسامنا من أداء مهامها”.

تمخض عن هذا العمل العديد من الأدوية، مثل الروكسادوستات والدابرودوستات، وهي أدوية لعلاج الأنيميا تعتمد على خداع الجسم بجعله يشعر كما لو أنه على ارتفاعات شاهقة، ما يحفز إنتاج المزيد من خلايا الدم الحمراء. والروكسادوستات متوفر في الأسواق الصينية، لكنه ما زال قيد الاختبار في الاتحاد الأوروبي.

الهدف من هذه العقاقير هو مساعدة مرضى القلب وسرطان الرئة الذين يعانون في سبيل الحصول على ما يكفي من الأوكسجين لدورتهم الدموية. والعديد من العقاقير التجريبية القائمة على هذه النتائج تعمل على منع نمو السرطانات الأخرى وذلك عبر تثبيط قدرتها على إنتاج أوعية دموية جديدة.

وبالنظر إلى أهمية الأوكسجين كمركب لا غنى عنه إطلاقًا للحياة، استحق الثلاثة هذه الجائزة بجدارة، وحتى لو نُظر إلى عملهم على أنه يسير، لكنه خطوة إلى الأمام ومهد الطريق أمام أعمال من شأنها أن تغير الوضع الطبي الراهن. وبالنظر أبعد من ذلك فإن معرفة الطريقة التي تطورت بها الخلايا لتصبح قادرة على التحسس والاستجابة لمستويات الأوكسجين قد يساهم في الإجابة عن الاسئلة الجوهرية حول نشوء الحياة.

2

شاركنا رأيك حول "كيفية استشعار الخلايا واستجابتها لانخفاض مستويات الأوكسجين .. بحث يفوز بنوبل للطب هذا العام"